البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ نزلت في أحبار اليهود : أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وكعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، قاله عكرمة.
أو : فيمن حرّف نعته ﷺ من اليهود، قاله الحسن.
أو : في خصومة الأشعث بن قيس مع يهودي، أو مع بعض قرابته.
أو : في رجل حلف على سلعة مساءً لأعطي بها أول النهار كذا، يميناً كاذبة، قاله مجاهد، والشعبي.
والإضافة في ﴿بعهد الله﴾ إما للفاعل وإما للمفعول، أي : بعهد الله إياه من الإيمان بالرسول الذي بعث مصدّقاً لما معهم، وبأيمانهم التي حلفوها لنؤمنن به ولننصرنه، أو بعهد الله.
والاشتراء هنا مجاز، والثمن القليل : متاع الدنيا من الرشى والتراؤس ونحو ذلك، والظاهر أنها في أهل الكتاب لما احتف بها من الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها.
﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي : لا نصيب لهم في الآخرة، اعتاضوا بالقليل الفاني عن النعيم الباقي، ونعني : لا نصيب له من الخير، نفي نصيب الخير عنه.
﴿ولا يكلمهم الله﴾ قال الطبري : أي بما يسرهم وقال غيره : لا يكلمهم جملة وإنما تحاسبهم الملائكة، قاله الزّجاج.
وقال قوم : هو عبارة عن الغضب، أي : لا يحفل بهم، ولا يرضى عنهم، وقاله ابن بحر.
وقد تقدّم في البقرة شرح :﴿ولا يكلمهم الله﴾
﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ قال الزمخشري : ولا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان، يريد نفي اعتداده به، واحسانه إليه.
فإن قلت أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه.
قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان، وإن لم يكن ثَمّ نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجرداً لمعنى الإحسان مجازاً عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر.
انتهى كلامه.
وقال غيره : ولا ينظر أي : لا يرحم قال :
﴿ولا يزكيهم﴾ ولا يثني عليهم أو لا ينمي أعمالهم، فهي تنمية لهم، أو لا يطهرهم من الذنوب.
أقوال ثلاثة، وتقدّم شرحه في البقرة.
﴿ولهم عذاب أليم﴾ تقدّم شرحه أيضاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وذكروا في هذه الآية أنواعاً من الفصاحة :
منها : الطباق : في : بقنطار وبدينار، إذ أريد بهما القليل والكثير، وفي : يؤدّه ولا يؤدّه، لأن الأداء معناه الدفع وعدمه معناه المنع، وهما ضدان، وفي قوله : بالكفر ومسلمون، والتجنيس المغاير في : اتقى والمتقين، وفي : فاشهدوا والشاهدين، والتجنيس المماثل في : ولا يأمركم أيأمركم، وفي : أقررتم وأقررنا.
والإشارة في قوله : ذلك بأنهم، وفي أولئك لا خلاق لهم.
والسؤال والجواب، وهو في : قال أأقررتم ؟ ثم : قالوا أقررنا.
والاختصاص في : يحب المتقين، وفي يوم القيامة، اختصه بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال.
والتكرار في : يؤدّه ولا يؤده، وفي اسم الله في مواضع، وفي : من الكتاب وما هو من الكتاب.
والاستعارة في : يشترون بعهد الله.
والالتفات في : لما آتيتكم، وهو خطاب بعد قوله : النبيين، وهو لفظ غائب.
والحذف في عدة مواضع تقدمت.
أو : فيمن حرّف نعته ﷺ من اليهود، قاله الحسن.
أو : في خصومة الأشعث بن قيس مع يهودي، أو مع بعض قرابته.
أو : في رجل حلف على سلعة مساءً لأعطي بها أول النهار كذا، يميناً كاذبة، قاله مجاهد، والشعبي.
والإضافة في ﴿بعهد الله﴾ إما للفاعل وإما للمفعول، أي : بعهد الله إياه من الإيمان بالرسول الذي بعث مصدّقاً لما معهم، وبأيمانهم التي حلفوها لنؤمنن به ولننصرنه، أو بعهد الله.
والاشتراء هنا مجاز، والثمن القليل : متاع الدنيا من الرشى والتراؤس ونحو ذلك، والظاهر أنها في أهل الكتاب لما احتف بها من الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها.
﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي : لا نصيب لهم في الآخرة، اعتاضوا بالقليل الفاني عن النعيم الباقي، ونعني : لا نصيب له من الخير، نفي نصيب الخير عنه.
﴿ولا يكلمهم الله﴾ قال الطبري : أي بما يسرهم وقال غيره : لا يكلمهم جملة وإنما تحاسبهم الملائكة، قاله الزّجاج.
وقال قوم : هو عبارة عن الغضب، أي : لا يحفل بهم، ولا يرضى عنهم، وقاله ابن بحر.
وقد تقدّم في البقرة شرح :﴿ولا يكلمهم الله﴾
﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ قال الزمخشري : ولا ينظر إليهم مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان، يريد نفي اعتداده به، واحسانه إليه.
فإن قلت أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه.
قلت أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان، وإن لم يكن ثَمّ نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجرداً لمعنى الإحسان مجازاً عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر.
انتهى كلامه.
وقال غيره : ولا ينظر أي : لا يرحم قال :
| فقلت انظري يا أحسن الناس كلهم | لذي غلة صديان قد شفه الوجدُ |
أقوال ثلاثة، وتقدّم شرحه في البقرة.
﴿ولهم عذاب أليم﴾ تقدّم شرحه أيضاً.
منها : الطباق : في : بقنطار وبدينار، إذ أريد بهما القليل والكثير، وفي : يؤدّه ولا يؤدّه، لأن الأداء معناه الدفع وعدمه معناه المنع، وهما ضدان، وفي قوله : بالكفر ومسلمون، والتجنيس المغاير في : اتقى والمتقين، وفي : فاشهدوا والشاهدين، والتجنيس المماثل في : ولا يأمركم أيأمركم، وفي : أقررتم وأقررنا.
والإشارة في قوله : ذلك بأنهم، وفي أولئك لا خلاق لهم.
والسؤال والجواب، وهو في : قال أأقررتم ؟ ثم : قالوا أقررنا.
والاختصاص في : يحب المتقين، وفي يوم القيامة، اختصه بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال.
والتكرار في : يؤدّه ولا يؤده، وفي اسم الله في مواضع، وفي : من الكتاب وما هو من الكتاب.
والاستعارة في : يشترون بعهد الله.
والالتفات في : لما آتيتكم، وهو خطاب بعد قوله : النبيين، وهو لفظ غائب.
والحذف في عدة مواضع تقدمت.