تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) روى أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة - عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«من حلف على يمين كاذبة ؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان، وتلا هذه الآية قال : وكان الأشعث بن قيس حاضرا، فقال : فيّ نزلت الآية، وذكر قصة » وهذا حديث في الصحيحين(١)، ورواه مسلم في صحيحه برواية أخرى، وزاد فيه أنه :«قيل : يا رسول الله، وإن كان في شيء يسير ؟ قال : وإن كان في قضيب من أراك »(٢).
وروى مسلم أيضا في كتابه برواية ثالثة عن النبي ﷺ أنه قال :«ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم
[ ولهم عذاب أليم ] (٣) : المنان بما أعطى والمسبل إزاره، والمنفق سلعته باليمين الكاذبة »(٤).
فقوله :( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) أي : شيء قليل من حطام الدنيا ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) أي : لا حظ لهم فيها.
( ولا يكلمهم الله ) أي : ولا يكلمهم كما يكلم المؤمنين ؛ وقد صح أنه جلّ جلاله - يكلم المؤمنين يوم القيامة من غير ترجمان(٥)، وقيل : هو بمعنى : الغضب، كما يقال : أنا لا أكلم فلانا، إذا كان غضبانا عليه ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) يعني : لا ينظر إليهم بالرحمة.
( ولا يزكيهم ) لا يثني عليهم بالجميل، ولا يطهرهم من الذنوب ( ولهم عذاب أليم ).
١ - رواه البخاري في صحيحه (٥/٤١ رقم ٢٣٥٦، ٢٣٥٧)، والحديث رقم ٢٣٥٦ أطرافه في: ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥)، والحديث رقم ٢٣٥٧ أطرافه في: ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤). ورواه مسلم (٢/٢٠٨ رقم ١٣٨)..
٢ - رواه مسلم من حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – (٢/٢٠٧ رقم ١٣٧)..
٣ - من "ك"..
٤ - رواه مسلم من حديث أبي ذر –رضي الله عنه- (٢/١٥٠ رقم ١٠٦)..
٥ - متفق عليه من حديث عدي بن حاتم، رواه البخاري (٣/٣٣٠ رقم ١٤١٣ وانظر أطرافه في ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢) ومسلم (٧/١٤١ رقم ١٠١٦) ولفظ مسلم «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان... » الحديث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى