الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ : يعني من أهل الكتاب الذين تقدّم ذكرهم وهم اليهود. ﴿لَفَرِيقاً﴾ : طائفة وهم : كعب بن الأشرف، ومالك بن الصّف، وحيي بن الأخطب، وأبو ياسر وحيي وسبعة بن عمرو الشاعر.
﴿يلوون﴾ : قرأ أهل المدينة ﴿يلوون﴾ مضمومة الياء مفتوحة اللام مشدّدة الواو على التكثير.
وقرأ حميد :﴿يلون﴾ بواو واحدة على نية الهمز، ثم ترك الهمزة ونقل حركتها إلى اللام. وقرأ الباقون بواوين ولام ساكنة مخففة ومعناها جميعاً يعطفون ﴿ألسنتهم﴾ : بالتحريف المتعنّت وهو ما غيّروا من صفة محمد ﷺ وآية الرّجم. يقال : لوى لسانه عن كذا أي غيّره، ولوى الشيء عمّا كان عليه إذا غيّره إلى غيره، ولوى فلاناً عن رأيه، إذا أماله عنه، ومنه : ليُّ الغريم، قال النابغة الجعدي :
لوى اللّه علم الغيب عم سواءهويعلم منه ما مضى وتأخرا
ونظيره قوله :
﴿وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ. . .﴾ [النساء: ١٣٥] الآية.
﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ : لتظنّوا ما حرّفوا ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ : الذي أنزله اللّه. ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ : إنّهم كاذبون.
وروى جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس : إنّ الآية نزلت في اليهود والنّصارى جميعاً والذين هم حرّفوا التوراة والإنجيل، وضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض وألحقوا به ما ليس منه فأسقطوا منه الدين الحنفي، فبيّن اللّه تعالى كذبهم للمؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى