الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿لَفَرِيقًا﴾ هم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحييّ بن أخطب وغيرهم ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بالكتاب﴾ يفتلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرف وقرأ أهل المدينة :«يلوون »، بالتشديد، كقوله :﴿لووا رؤوسهم﴾ [المنافقون: ٥]. وعن مجاهد وابن كثير : يلون ووجهه أنهما قلبا الواو المضمومة همزة، ثم خففوها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها.
فإن قلت : إلام يرجع الضمير في ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ ؟ قلت : إلى ما دلّ عليه يلوون ألسنتهم بالكتاب وهو المحرف. ويجوز أن يراد : يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه من الكتاب وقرئ :«ليحسبوه » بالياء، بمعنى : يفعلون ذلك ليحسبه المسلمون من الكتاب ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ تأكيد لقوله : هو من الكتاب، وزيادة تشنيع عليهم، وتسجيل بالكذب، ودلالة على أنهم لا يعرّضون ولا يورُّون وإنما يصرحون بأنه في التوراة هكذا، وقد أنزله الله تعالى على موسى كذلك لفرط جراءتهم على الله وقساوة قلوبهم ويأسهم من الأخرة. وعن ابن عباس : هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيروا التوراة وكتبوا كتاباً بدّلوا فيه صفة رسول الله ﷺ، ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى