المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الضمير في ﴿منهم﴾، عائد على أهل الكتاب، و «الفريق »، الجماعة من الناس هي مأخوذة من فرق، إذا فصل وأبان شيئاً عن شيء، و﴿يلوون﴾ معناه : يحرفون ويتحيلون بتبديل المعاني من جهة اشتباه الألفاظ واشتراكها وتشعب التأويلات فيها، ومثال ذلك قولهم :﴿سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع﴾(١) ونحو ذلك وليس التبديل المحض بليٍّ، وحقيق الليّ في الثياب والحبال ونحوها، فتلها وإراغتها(٢)، ومنه ليّ العنق ثم استعمل ذلك في الحجج والخصومات والمجادلات تشبيهاً بتلك الإراغة التي في الأجرام فمنه قولهم، خصم ألوى ومنه قول الشاعر :
وقال الآخر :[ الرجز ]
ألْفَيْتَني ألوي بعيداً المستمر(٤)
وقرأ جمهور الناس، «يلوون »، مضارع لوى، على وزن فعل بتخفيف العين وقرأ أبو جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، «يلَوّون » بتشديد الواو وفتح اللام، من لوّى، على وزن فعّل بتشديد العين، وهو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية، وقرأ حميد «يلُوْن » بضم اللام وسكون الواو، وهي في الأصل «يلون » مثل قراءة الجماعة، فهمزت الواو المضمومة لأنها عرفها في بعض اللغات، فجاء «يلؤون » فنقلت ضمة الهمزة إلى اللام فجاء «يلُون » و﴿الكتاب﴾ في هذا الموضع التوراة، وضمير الفاعل في قوله ﴿لتحسبوه﴾ هو للمسلمين قوله ﴿وما هو من عند الله﴾ نفي أن يكون منزلاً كما ادعوا، وهو من عند الله بالخلق والاختراع والإيجاد ومنهم بالتكسب ولم تعن الآية إلا لمعنى التنزيل فبطل تعلق القدرية بظاهر قوله، وما هو من عند الله، وقد تقدم نظير قوله تعالى ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾.
[ الطويل ]
فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلَى شَذًى مِنْ خُصُومَةٍ. . . لَلَوَّيْتُ أَعْنَاقَ الْخُصُومِ الملاويا(٣)وقال الآخر :[ الرجز ]
ألْفَيْتَني ألوي بعيداً المستمر(٤)
وقرأ جمهور الناس، «يلوون »، مضارع لوى، على وزن فعل بتخفيف العين وقرأ أبو جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، «يلَوّون » بتشديد الواو وفتح اللام، من لوّى، على وزن فعّل بتشديد العين، وهو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية، وقرأ حميد «يلُوْن » بضم اللام وسكون الواو، وهي في الأصل «يلون » مثل قراءة الجماعة، فهمزت الواو المضمومة لأنها عرفها في بعض اللغات، فجاء «يلؤون » فنقلت ضمة الهمزة إلى اللام فجاء «يلُون » و﴿الكتاب﴾ في هذا الموضع التوراة، وضمير الفاعل في قوله ﴿لتحسبوه﴾ هو للمسلمين قوله ﴿وما هو من عند الله﴾ نفي أن يكون منزلاً كما ادعوا، وهو من عند الله بالخلق والاختراع والإيجاد ومنهم بالتكسب ولم تعن الآية إلا لمعنى التنزيل فبطل تعلق القدرية بظاهر قوله، وما هو من عند الله، وقد تقدم نظير قوله تعالى ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾.
١ - من الآية (٤٦) من سورة النساء..
٢ - الإراغة: المخادعة، وهي مصدر: أراغ..
٣ - البيت لمجنون ليلى (ديوانه: ٣١٣، واللسان: شذا، لوى) والشذا: الأذى والملاويا: الثنايا الملتوية..
٤ - في المثل: "لتجدن فلانا ألوى بعيد المستمر (فصل المقال: ١٣١ والميداني ٢/٩٣)، وقيل: إن المثل للنعمان قاله في خالد بن معاوية السعدي، واستخدمه أرطأة بن سهية في رجز له:
إذا تخازرت وما بي من خزر ثم كسرت العين من غير عور
ألفيتني ألوى بعيد المستمر
وروي في اللسان (خزر) لعمرو بن العاص؛ وانظر أيضا المعاني الكبير: ٢٣٩؛ وهو مثل في شدة الخصومة واللجاجة..
٢ - الإراغة: المخادعة، وهي مصدر: أراغ..
٣ - البيت لمجنون ليلى (ديوانه: ٣١٣، واللسان: شذا، لوى) والشذا: الأذى والملاويا: الثنايا الملتوية..
٤ - في المثل: "لتجدن فلانا ألوى بعيد المستمر (فصل المقال: ١٣١ والميداني ٢/٩٣)، وقيل: إن المثل للنعمان قاله في خالد بن معاوية السعدي، واستخدمه أرطأة بن سهية في رجز له:
إذا تخازرت وما بي من خزر ثم كسرت العين من غير عور
ألفيتني ألوى بعيد المستمر
وروي في اللسان (خزر) لعمرو بن العاص؛ وانظر أيضا المعاني الكبير: ٢٣٩؛ وهو مثل في شدة الخصومة واللجاجة..