بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ الله الكِتاب﴾ أي التوراة والإنجيل ﴿والحكم﴾ يعني الفهم ﴿والنبوة﴾ وهو عيسى ابن مريم عليهما السلام ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ﴾ ما جاز له أن يقول للناس :﴿كُونُواْ عِبَادًا لّي مِن دُونِ الله﴾ ويقال : إن اليهودَ والنصارى اختلفوا فيما بينهم، فجاء الفريقان جميعاً إلى رسول الله ﷺ، وقال كل فريق : نحن أولى بإبراهيم عليه السلام. فقال لهم رسول الله ﷺ :" كُلُّكُمْ عَلَى الخَطَأ " فغضبوا. وقالوا : والله ما تريد إلا أن نتخذك حَنَّاناً، أي معبوداً، فأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب﴾، يعني القرآن ﴿والحكم﴾، يعني الحلال والحرام والنبوة، ﴿ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله﴾ ﴿ولكن﴾ يقول لهم ﴿كُونُواْ ربانيين﴾ أي متعبدين ويقال كونوا علماء فقهاء.
قال الزجاج : الربانيون أرباب العلم، والبيان، أي كانوا علماء ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الكتاب﴾ أي كونوا عاملين بما كنتم تعلمون، لأن العالم إنما يقال له عالم إذا عمل بما علم، وإن لم يعمل بعلمه، فليس بعالم، لأن من ليس له من علمه منفعة، فهو والجاهل سواء ثم قال :﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ يقول بما كنتم تقرؤون يعني كونوا علماء بذلك عاملين به. قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو «بما كنتم تَعْلَمُون » بنصب التاء والتخفيف، يعني يُعَلِّمكم الكتاب ودراستكم والباقون بضم التاء والتشديد يعني تُعَلِّمُون غيركم فإنما يأمركم بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى