محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة آل عمران في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة آل عمران

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويله تعالى :


﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنّبُوّةَ ثُمّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لّي مِن دُونِ اللّهِ وَلََكِن كُونُواْ رَبّانِيّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وما ينبغي لأحد من البشر، والبشر : جمع بني آدم، لا واحد له من لفظه، مثل القوم والخلق، وقد يكون اسما لواحد. ﴿أنْ يؤتيه اللّهُ الكِتابَ﴾ يقول : أن ينزل الله عليه كتابه، ﴿والحُكْمَ﴾ يعني : ويعلمه فصل الحكمة، ﴿وَالنُبُوّةَ﴾ يقول : ويعطيه النبوّة، ﴿ثُمّ يَقُولَ للنّاسِ كُونُوا عِبادا لي مِنْ دُونِ اللّهِ﴾ يعني : ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون الله، وقد آتاه الله ما آتاه من الكتاب والحكم والنبوّة، ولكن إذا آتاه الله ذلك فإنما يدعوهم إلى العلم بالله، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه، وأن يكونوا رؤساء في المعرفة بأمر الله ونهيه، وأئمة في طاعته وعبادته بكونهم معلمي الناس الكتاب، وبكونهم دارسيه.
وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا للنبيّ ﷺ : أتدعونا إلى عبادتك ؟ كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الإسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني، يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا ؟ أو كما قال، فقال رسول الله ﷺ :«مَعَاذَ اللّهُ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللّهِ، أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي، وَلا بِذَلِكَ أمَرَنِي ». أو كما قال¹ فأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك من قولهم :﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أنْ يُوءْتِيهُ اللّهُ الكِتابَ وَالحُكْمَ وَالنّبُوّةَ﴾. . . الآية، إلى قوله بعد :﴿إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال أبو رافع القرظي، فذكر نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أنْ يُوءْتِيَهُ اللّهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنّبُوّةَ ثُمّ يَقُولَ للنّاسِ كُونُوا عِبادا لي مِنْ دُونِ اللّهِ﴾ يقول : ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة يأمر عباده أن يتخذوه ربا من دون الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم، بتحريفهم كتاب الله عن موضعه، فقال الله عزّ وجلّ :﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أنْ يُوءْتِيَهُ اللّهُ الكِتابَ وَالحُكْمَ والنّبُوّةَ ثُمّ يَقُولَ للنّاسِ كُونُوا عِبادا لِي مِنْ دُونِ اللّهِ﴾ ثم يأمر الناس بغير ما أنزل الله في كتابه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بذلك : ولكن يقول لهم : كونوا ربانيين، فترك القول استغناء بدلالة الكلام عليه.
وأما قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : كونوا حكماء علماء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : حكماء علماء.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : حكماء علماء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي رزين، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ : حكماء علماء.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن في قوله :﴿كُونُوا رَبانِيّينَ﴾ قال : كونوا فقهاء علماء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيينَ﴾ قال : فقهاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني القاسم، عن مجاهد، قوله :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : فقهاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : كونوا فقهاء علماء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن منصور بن المعتمر، عن أبي رزين في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : علماء حكماء. قال معمر : قال قتادة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ أما الربانيون : فالحكماء الفقهاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال الربانيون : الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ يقول : كونوا حكماء فقهاء.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي حمزة الثمالي، عن يحيى بن عقيل في قوله الربانيون والأحبار، قال : الفقهاء العلماء.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، مثله.
حدثني ابن سنان القزاز، قال : حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال : حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : كونوا حكماء فقهاء.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ يقول : كونوا فقهاء علماء.
وقال آخرون : بل هم الحكماء الأتقياء. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيينَ﴾ قال : حكماء أتقياء.
وقال آخرون : بل هم ولاة الناس وقادتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :﴿كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ قال : الربانيون : الذين يربون الناس ولاة هذا الأمر، يربونهم : يلونهم. وقرأ :﴿لولا يَنْهَاهُمُ الرّبّانِيّونَ والأحْبارُ﴾ قال : الربانيون : الولاة، والأحبار : العلماء.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين أنهم جمع ربانيّ، وأن الربانيّ المنسوب إلى الرّبّان : الذي يربّ الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة :
وكنتَ امْرأً أفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِيوَقَبْلَكَ رَبّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ
يعني بقوله :«ربّتني » : ولي أمري والقيام به قبلك من يربه ويصلحه، فلم يصلحوه، ولكنهم أضاعوني فضعت، يقال منه : ربّ أمري فلان فهو بربّه رَبّا وهو رابّه، فإذا أريد به المبالغة في مدحه قيل : هو رَبّان، كما يقال : هو نعسان، من قولهم : نَعَس ينعُس، وأكثر ما يجيء من الأسماء على فعلان ما كان من الأفعال الماضية على فَعِل مثل قولهم : هو سكران وعطشان وريان، من سَكِرَ يَسْكَر، وعَطِش يَعطش، ورَوِي يَرْوَى، وقد يجيء مما كان ماضيه على فَعَل يَفْعُل، نحو ما قلنا من نَعَسَ يَنْعُس، ورَبّ يَرُبّ.
فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، وكان الربان ما ذكرنا، والرباني : هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفت، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، يربّ أمور الناس بتعليمه إياهم الخير، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيم التقيّ لله، والولي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين أمور الخلق بالقيام فيهم، بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم، وعائدة النفع عليهم في دينهم ودنياهم¹ كانوا جميعا مستحقين أنهم ممن دخل في قوله عزّ وجلّ ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبانِيّينَ﴾. فالربانيون إذا، هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا، ولذلك قال مجاهد :«وهم فوق الأحبار »، لأن الأحبار هم العلماء. والرباني : الجامع إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿بِمَا كُنْتُمْ تعَلّمُونَ الكِتابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾.


اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل الحجاز وبعض البصريين :«بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » بفتح التاء وتخفيف اللام، يعني : بعلمكم الكتاب، ودراستكم إياه وقراءتكم. واعتلّوا لاختيارهم قراءة ذلك كذلك، بأن الصواب لو كان التشديد في اللام وضمّ التاء، لكان الصواب في «تدرسون » بضم التاء وتشديد الراء. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين :﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلّمُونَ الكِتابَ﴾ بضم التاء من تعلّمون وتشديد اللام، بمعنى : بتعليمكم الناس الكتاب، ودراستكم إياه. واعتلّوا لاختيارهم ذلك بأن من وصفهم بالتعليم فقد وصفهم بالعلم، إذ لا يعلّمون إلا بعد علمهم بما يعلمون.
قالوا : ولا موصوف بأنه يعلم، إلا وهو موصوف بأنه عالم. قالوا : فأما الموصوف بأنه عالم، فغير موصوف بأنه معلم غيره. قالوا : فأولى القراءتين بالصواب، أبلغهما في مدح القوم، وذلك وصفهم بأنهم كانوا يعلّمون الناس الكتاب. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أنه قرأ :«بِمَا كُنْتُ تَعْلَمُونَ الكِتابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » مخففة بنصب التاء. وقال ابن عيينة : ما عَلّموه حتى عَلِموه.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأه بضم التاء وتشديد اللام، لأن الله عزّ وجلّ وصف القوم بأنهم أهل عماد للناس في دينهم ودنياهم، وأهل إصلاح لهم ولأمورهم وتربية، يقول جلّ ثناؤه :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبّانِيّينَ﴾ على ما بينا قبل من معنى الرباني. ثم أخبر تعالى ذكره عنهم أنهم صاروا أهل إصلاح للناس، وتربية لهم بتعليمهم إياهم كتاب ربهم. ودراستهم إياه : تلاوته، وقد قيل : دراستهم الفقه.
وأشبه التأويلين ب
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما ينبغي لأحد من البشر.
* * *
و"البشر" جمع بني آدم لا واحد له من لفظه مثل:"القوم" و"الخلق". وقد يكون اسمًا لواحد ="أن يؤتيه الله الكتاب" يقول: أن ينزل الله عليه كتابه ="والحكم" يعني: ويعلمه فصْل الحكمة ="والنبوة"، يقول: ويعطيه النبوّة ="ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله"، يعني: ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون الله، وقد آتاه الله ما آتاه من الكتاب والحكم والنبوة. ولكن إذا آتاه الله ذلك، فإنما يدعوهم إلى العلم بالله، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه، وأن يكونوا رؤساء في المعرفة بأمر الله ونهيه، وأئمةً في طاعته وعبادته، بكونهم معلِّمي الناس الكتاب، وبكونهم دَارِسيه. (١)
* * *
(١) انظر تفسير"آتي" و"الحكم"، و"النبوة" فيما سلف من فهارس اللغة مادة (أتى) (حكم) (نبأ).
وقيل: إنّ هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتدعونا إلى عبادتك؟ كما:-
٧٢٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي = (١) حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام =: أتريد يا محمد أن نعبدك، كما تعبد النصارَى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرِّبِّيس: (٢) أوَ ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعونا! أو كما قال = فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذَ الله أن نَعبُد غيرَ الله، أو نأمر بعبادة غيره! ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني = أو كما قال. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: (٣) "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة"، الآية إلى قوله:"بعد إذ أنتم مسلمون".
٧٢٩٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي، فذكر نحوه. (٤)
٧٢٩٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا
(١) أبو رافع القرظي، هو سلام بن أبي الحقيق اليهودي.
(٢) في المطبوعة: "الرئيس"، وفي المخطوطة: "الريس" غير منقوطة، وهو في سيرة ابن هشام المطبوعة الأوربية والمصرية: "الربيس" مثل"سكيت" (بكسر الراء وتشديد الباء المكسورة). وربيس السامرة: هو كبيرهم. وفي التعليقات على سيرة ابن هشام. الطبعة الأوروبية"الريس، والرئيس" معًا، وكأن الصواب هو ما جاء في نص ابن هشام الأول.
(٣) في سيرة ابن هشام: "من قولهما"، وهي أجود، ولعل هذه من قلم الناسخ.
(٤) الأثران: ٧٢٩٦، ٧٢٩٧- سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٢، ٢٠٣، وهما من تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧٢٢٣، وفي الطبري اختلاف في قليل من اللفظ.
عبادًا لي من دون الله"، يقول: ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوةَ، يأمر عبادَه أن يتخذوه ربًّا من دون الله.
٧٢٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
٧٣٠٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كان ناس من يهود يتعبَّدون الناسَ من دون ربهم، بتحريفهم كتابَ الله عن موضعه، فقال الله عز وجل:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقولَ للناس كونوا عبادًا لي من دون الله"، ثم يأمر الناس بغير ما أنزل الله في كتابه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك:"ولكن" يقول لهم:"كونوا ربانيين"، فترك"القول"، استغناء بدلالة الكلام عليه.
* * *
وأما قوله:"كونوا ربانيين"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: كونوا حكماء علماء.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٠١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين:"كونوا ربانيين"، قال: حكماء علماء.
٧٣٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين:"كونوا ربانيين"، قال: حكماء علماء.
٧٣٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي رزين مثله.
٧٣٠٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين:"ولكن كونوا ربانيين"، حكماء علماء.
٧٣٠٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: كونوا فقهاء علماء.
٧٣٠٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: فقهاء.
٧٣٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٣٠٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني القاسم، عن مجاهد قوله:"ولكن كونوا ربانيين"، قال: فقهاء.
٧٣٠٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولكن كونوا ربانيين"، قال: كونوا فقهاء علماء.
٧٣١٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن منصور بن المعتمر، عن أبي رزين في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: علماء حكماء = قال معمر: قال قتادة.
٧٣١١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"كونوا ربانيين"، أما"الربانيون"، فالحكماء الفقهاء.
٧٣١٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا سفيان، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"الربانيون"، الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار.
٧٣١٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ولكن كونوا ربانيين"، يقول: كونوا حكماء فقهاء.
٧٣١٤ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي حمزة الثمالي، عن يحيى بن عقيل في قوله: (الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) [سورة المائدة: ٦٣]، قال: الفقهاء العلماء.
٧٣١٥ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس مثله.
٧٣١٦ - حدثني ابن سنان القزاز قال، حدثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: كونوا حكماء فقهاء.
٧٣١٧ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"كونوا ربانيين"، يقول: كونوا فقهاء علماء.
* * *
وقال آخرون: بل هم الحكماء الأتقياء.
ذكر من قال ذلك:
٧٣١٨ - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قوله:"كونوا ربانيين"، قال: حكماء أتقياء.
* * *
وقال آخرون: بل هم ولاة الناس وقادتهم.
ذكر من قال ذلك:
٧٣١٩ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: الربانيون: الذين يربُّون الناس، ولاة هذا الأمر، يرُبُّونهم: يلونهم. وقرأ: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) [سورة المائدة: ٦٣]، قال: الربانيون: الولاة، والأحبار العلماء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي بالصواب في"الربانيين" أنهم جمع"رباني"، وأن"الرباني" المنسوب إلى"الرَّبَّان"، الذي يربُّ الناسَ، وهو الذي يُصْلح أمورهم، و"يربّها"، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة:
وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتيوَقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ (١)
يعني بقوله:"ربتني": ولي أمري والقيامَ به قبلك من يربه ويصلحه، فلم يصلحوه، ولكنهم أضاعوني فضعتُ.
يقال منه:"رَبَّ أمري فلان، فهو يُربُّه رَبًّا، وهو رَابُّه". (٢) فإذا أريد به المبالغة في مدْحه قيل:"هو ربّان"، كما يقال:"هو نعسان" من قولهم:"نعَس يَنعُس". وأكثر ما يجيء من الأسماء على"فَعْلان" ما كان من الأفعال ماضيه على"فَعِل" مثل قولهم:"هو سكران، وعطشان، وريان" من"سَكِر يسكَر، وعطِش يعطَش، ورَوي يرْوَى". وقد يجيء مما كان ماضيه على"فَعَل يَفعُل"، نحو ما قلنا من"نَعَس يَنعُس" و"ربَّ يَرُبّ".
فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا = وكان"الربَّان" ما ذكرنا،
(١) سلف البيت وتخريجه وشرحه في ١: ١٤٢.
(٢) انظر تفسير"رب" فيما سلف ١: ١٤١، ١٤٢.
و"الربّاني" هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفتُ = وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، يَرُبّ أمورَ الناس، بتعليمه إياهم الخيرَ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم = وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ لله، والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وَليه المقسطون من المصْلحين أمورَ الخلق، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم وآجلهم، وعائدةُ النفع عليهم في دينهم، ودنياهم = كانوا جميعًا يستحقون أن [يكونوا] ممن دَخل في قوله عز وجل:"ولكن كونوا ربانيين". (١)
ف"الربانيون" إذًا، هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا. ولذلك قال مجاهد:"وهم فوق الأحبار"، لأن"الأحبارَ" هم العلماء، و"الرباني" الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة قرأة أهل الحجاز وبعض البصريين: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بفتح"التاء" وتخفيف"اللام"، يعني: بعلمكم الكتابَ ودراستكم إياه وقراءتكم.
(١) في المطبوعة: "كانوا جميعًا مستحقين أنهم ممن دخل في قوله... "، وهي عبارة سقيمة غير المخطوطة كما شاء. وفي المخطوطة: "كانوا جميعًا مستحقون أن ممن دخل في قوله... "، وظاهر أن الناسخ جعل"يستحقون"، "مستحقون"، وهو خطأ في الإعراب، وسقط من عجلته قوله: "يكونوا"، فزدتها بين القوسين، فاستقام الكلام.
(٢) هذا التفسير قل أن تجده في كتاب من كتب اللغة، وهو من أجود ما قرأت في معنى"الرباني"، وهو من أحسن التوجيه في فهم معاني العربية، والبصر بمعاني كتاب الله. فرحم الله أبا جعفر رحمة ترفعه درجات عند ربه.
واعتلُّوا لاختيارهم قراءة ذلك كذلك، بأن الصواب = كذلك، لو كان التشديد في"اللام" وضم"التاء" = لكان الصواب في:"تدرسون"، بضم"التاء" وتشديد"الراء". (١)
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ) بضم"التاء" من"تعلمون"، وتشديد"اللام"، بمعنى: بتعليمكم الناسَ الكتابَ ودراستكم إياه.
واعتلوا لاختيارهم ذلك، بأن مَنْ وصفهم بالتعليم، فقد وصفهم بالعلم، إذ لا يعلِّمون إلا بعد علمهم بما يعلِّمون. قالوا: ولا موصوف بأنه"يعلم"، إلا وهو موصوف بأنه"عالم". قالوا: فأما الموصوف بأنه"عالم"، فغير موصوف بأنه معلِّم غيره. قالوا: فأولى القراءتين بالصواب أبلغهما في مدح القوم، وذلك وصفهم بأنهم كانوا يعلمون الناسَ الكتابَ، كما:-
٧٣٢٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أنه قرأ:"بما كنتم تَعلَمون الكتابَ وبما كنتم تَدْرسون"، مخففةً بنصب"التاء" = وقال ابن عيينة: ما علَّموه حتى علِموه!
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأه بضم"التاء" وتشديد"اللام". لأن الله عز وجل وصف القوم بأنهم أهل عمادٍ للناس في دينهم ودنياهم، وأهل إصلاح لهم ولأمورهم وتربية.
يقول جل ثناؤه:"ولكن كونوا ربانيين"، على ما بينا قبل من معنى"الرباني"،
(١) في المطبوعة: "بأن الصواب لو كان التشديد في اللام... "، حذف من المخطوطة"كذلك"بعد" بأن الصواب"، وظاهر أن موضع الخطأ هو سقوط"الواو" قبل قوله: "لو كان التشديد". فأثبتها، واستقام الكلام.
ثم أخبر تعالى ذكره عنهم أنهم صاروا أهل إصلاح للناس وتربية لهم بتعليمهم إياهم كتابَ ربِّهم.
* * *
= و"دراستهم" إياه: تلاوته. (١)
* * *
وقد قيل:"دراستهم"، الفقه.
* * *
وأشبه التأويلين بالدراسة ما قلنا: من تلاوة الكتاب، لأنه عطف على قوله:"تعلمون الكتاب"،"والكتاب" هو القرآن، فلأنْ تكون الدراسة معنيًّا بها دراسة القرآن، أولى من أن تكون معنيًّا بها دراسة الفقه الذي لم يجرِ له ذكرٌ.
ذكر من قال ذلك: (٢)
٧٣٢١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، قال يحيى بن آدم قال، أبو زكريا: كان عاصم يقرأها: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ)، قال: القرآن = (وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)، قال: الفقه.
* * *
فمعنى الآية: ولكن يقول لهم: كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربَّانيِّين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستك موه.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "ودراستهم إياه وتلاوته"، بزيادة الواو قبل"تلاوته" والسياق بين في أنه يفسر معنى"الدراسة"، وأنهما تأويلان، كما سيأتي، فحذفت الواو، وفصلت بين الكلامين.
(٢) أنا أرتاب في سياق هذا الموضع من التفسير، وأخشى أن يكون سقط من النساخ شيء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عِكْرِمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : قال أبو رافع القُرَظِي، حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران، عند رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الإسلام : أتريد يا محمد أن نعبدكَ كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس : أوَ ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعوننا ؟ أو كما قال. فقال رسول الله ﷺ :" مَعَاذَ اللهِ أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ، أو أنْ نَأْمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِه، مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أَمَرَنِي ". أو كما قال ﷺ، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما :﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [ الآية ](١) إلى قوله :﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(٢).
فقوله(٣) ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي : ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحُكْم والنبوة أن يقول للناس : اعبدوني من دون الله، أي : مع الله، فإذا(٤) كان هذا لا يصلح(٥) لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح(٦) لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى ؛ ولهذا قال الحسن البصري : لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال : وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا - يعني أهل الكتاب - كانوا يَتعبَّدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى :
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ](٧) [التوبة: ٣١] وفي المسند، والترمذي - كما سيأتي - أن عَديّ بن حاتم قال : يا رسول الله، ما عبدوهم. قال :" بَلَى، إنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمُ الْحَرَامَ وحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ الْحَلالَ، فَاتَّبَعُوهُمْ، فَذَلِكَ(٨) عِبَادَتُهُمْ إِيَّاهُمْ ".
فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمَرَ الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما يَنْهَوْنهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينَ، هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة، فقاموا بذلك أتم قيام، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق.
وقوله :﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أي : ولكن يقول الرسول للناسِ : كونوا رَبَّانيين. قال ابن عباس وأبو رَزِين وغير واحد، أي : حكماء علماء حلماء. وقال الحسن وغير واحد : فقهاء، وكذا رُوِي عن ابن عباس، وسعيد بن جُبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس. وعن الحسن أيضا : يعني أهل عبادة وأهل تقوى.
وقال الضحاك في قوله :﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ حَقٌ على من تعلم القرآن أن يكون فَقيهًا :" تَعْلَمُون " أي : تفهمون(٩) معناه. وقرئ ﴿تُعَلِّمُون﴾ بالتشديد من التعليم ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ تحفظون(١٠) ألفاظه.
١ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢ السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٥٤) ورواه الطبري في تفسيره (٦/٥٣٩) من طريق ابن إسحاق به..
٣ في أ: "وقوله"..
٤ في جـ، ر، أ، و: "إذا"..
٥ في أ، و: "يصح"..
٦ في أ: "يصح"..
٧ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٨ في أ، و: "فذاك"..
٩ في أ، و: "يعلمون أي يفهمون"..
١٠ في ر: "يحفظون"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
وهذه الآية نزلت ردا لمن قال من أهل الكتاب للنبي ﷺ لما أمرهم بالإيمان به ودعاهم إلى طاعته : أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله، فقوله ﴿ما كان لبشر﴾ أي : يمتنع ويستحيل على بشر من الله عليه بإنزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم وإرساله للخلق ﴿أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ فهذا من أمحل المحال صدوره من أحد من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأن هذا أقبح الأوامر على الإطلاق، والأنبياء أكمل الخلق على الإطلاق، فأوامرهم تكون مناسبة لأحوالهم، فلا يأمرون إلا بمعالي الأمور وهم أعظم الناس نهيا عن الأمور القبيحة، فلهذا قال ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ أي : ولكن يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي : علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم، بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل، والباء في قوله ﴿بما كنتم تعلمون﴾ إلخ، باء السببية، أي : بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنة نبيه، التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى، تكونون ربانيين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٩ - ٨٠} ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
وهذه الآية نزلت ردا لمن قال من أهل الكتاب للنبي ﷺ لما أمرهم بالإيمان به ودعاهم إلى طاعته: أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله، فقوله ﴿ما كان لبشر﴾ أي: يمتنع ويستحيل على بشر مَنَّ الله عليه بإنزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم وإرساله للخلق ﴿أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ فهذا من أمحل المحال صدوره من أحد من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأن هذا أقبح الأوامر على الإطلاق، والأنبياء أكمل الخلق على الإطلاق، فأوامرهم تكون مناسبة لأحوالهم، فلا يأمرون إلا بمعالي الأمور وهم أعظم الناس نهيا عن الأمور القبيحة، فلهذا قال ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ أي: ولكن يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي: علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم، بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل، والباء في قوله ﴿بما كنتم تعلمون﴾ إلخ، باء السببية، أي: بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنة نبيه، التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى، تكونون ربانيين.
﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ وهذا تعميم بعد تخصيص، أي: لا يأمركم بعبادة نفسه ولا بعبادة أحد من الخلق من الملائكة والنبيين وغيرهم ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ هذا ما لا يكون ولا يتصور أن يصدر من أحد مَنَّ الله عليه بالنبوة، فمن قدح في أحد منهم بشيء من ذلك فقد ارتكب إثما عظيما وكفرا وخيما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَبَّانِيِّينَ
حُكَمَاءَ، فُقَهَاءَ، مُعَلِّمِينَ.

إعراب الآية ٧٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم واستحلالهم. قال أبو إسحاق «١» : وتمّ الكلام ثم قال مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى. قال أبو جعفر: مَنْ رفع بالابتداء وهو شرط وأَوْفى في موضع جزم وَاتَّقى معطوف عليه أي واتقى الله فلم يكذب ولم يستحلّ ما حرّم عليه فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي يحبّ أولئك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٧]

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧)
الَّذِينَ اسم. وأُولئِكَ ابتداء وما بعده خبره والجملة خبر «إن». وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ قد ذكرنا معناه ونشرحه بزيادة. يكون المعنى: لا يسمعهم الله كلامه بلا سفير كما كلّم الله موسى صلّى الله عليه وسلّم فهذا معناه لا يكلّمهم على الحقيقة ويكلّمهم مجازا بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم كما قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وكذا أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل: ٢٧] فإذا قالت لهم الملائكة يقول الله لكم كذا فقد كلّمهم مجازا وقيل معنى لا يكلّمهم يغضب عليهم وقيل: المعنى على المجاز أي ولا يكلمهم كلام راض عنهم ولكن كلام موبّخ لهم ومقرّر وموقّف. ووَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ برحمته ولا يؤتيهم خيرا كما يقال: فلان لا ينظر إلى ولده.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٨]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً اسم «إنّ» واللام توكيد. يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ وقرأ أبو جعفر وشبية يلوّون ألسنتهم على التكثير وقرأ حميد بن قيس يلون ألسنتهم «٢» وتقديره يلوون ثم همز الواو لانضمامها وخفّف الهمزة وألقى حركتها على ما قبلها. ألسنة جمع لسان في لغة من ذكّر ومن أنّث قال: ألسن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ نصب بأن. ثُمَّ يَقُولَ عطف عليه وروى محبوب عن أبي عمرو ثم يقول بالرفع. والنصب أجود. وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حذف القول والتقدير:
ولكن يقول وقال علي بن سليمان: المعنى ولكن ليقل ودخلت الواو على لكن وهما حرفا عطف على قول قوم لضعف لكن. قال ابن كيسان: الواو هي العاطفة ولكن
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٨٢.
(٢) انظر مختصر في شواذ القرآن (٢١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٩ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ الآية. [٧٩].
قال الضحاك ومقاتل: نزلت في نصارى نَجْرَان حين عبدوا عيسى. وقوله: ﴿لِبَشَرٍ﴾ يعني عيسى ﴿أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَابَ﴾ يعني الإنجيل.
وقال ابن عباس في رواية الكلبي وعطاء: إن أبا رافع اليهودي والرِّبِّيس من نصارى نَجْرَان، قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك رباً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. معاذ الله أن يُعبد غير الله أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الحسن: بلغني أن رجلاً قال: يا رسول الله، نُسلِّم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم، واعرفوا الحق لأهله. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٧٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُعَلِّمُونَ

(تُعَلّمون) بضم التاء وفتح العين وتشديد اللام المكسورة

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف شعبة عن عاصم حفص عن عاصم إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(تَعْلَمون) بفتح التاء واللام وسكون العين وعدم التشديد

ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ

(والنبوأَةَ ثم) بواو ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مفتوحة ومد المتصل6 حركات وإظهار التاء مفتوحة

ورش عن نافع

(والنبوأَةَ) بواو ساكنة بعد الباء وبعدها همزة مفتوحة ومد المتصل 3 حركات وإظهار التاء المفتوحة

قالون عن نافع

(والنبوَّةَ ثُم) بواو مشددة مفتوحة بعد الباء وبعدها إدغام التاء في الثاء إدغام كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

(والنبوّةَ) بواو مشددة مفتوحة بعد الباء بعدها تاء مفتوحة مظهرة

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم إدريس عن خلف رويس عن يعقوب

يَقُولَ لِلنَّاسِ

إدغام اللام في اللام وفتح الناس

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة وإمالة الناس

الدوري عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة وفتح الناس

رويس عن يعقوب ورش عن نافع روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٦ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾: أما الربانيون: فالحكماء، الفقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٧.
٢
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠١ – (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن﴾ يقول لهم: ﴿كونوا ربانيين﴾، يعني: مُتَعَبِّدين لله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الربانيون: الذين يَرُبُّون الناس، ولاة هذا الأمر، يَرُبُّونهم: يلونهم. وقرأ: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾ [المائدة: ٦٣]، قال: الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في نسبة رباني، هل هي إلى الرب، من حيث هو العامل بطاعته، المعلم للناس ما أمر به؟ ، أم أن الرباني منسوب إلى الربان، وهو معلم الناس، وعالمهم السائس لأمرهم، مأخوذ من رب يرب إذا أصلح وربى، ثم نسب إليه رباني؟ ، وهو ما رجَّحه ابنُ جرير (٥/٥٢٩-٥٣٠) مستندًا إلى اللغةِ، فقال: ""وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين: أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان... ، ومن ذلك قول علقمة بن عبدة:فكُنْتَ امْرَأً أفْضَتْ إليك رِبابَتي... وقَبْلَكَ رَبَّتْني فَضِعْتُ رُبُوبُ"". واختلف المفسرون في صفة من يستحق أن يقال له: رباني، وجمع ابنُ جرير (٥/٥٣٠-٥٣١) بين الأقوال الواردة باندراجها تحت عموم اللفظة؛ إذ العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، وكذا التقي والحكيم، والوالي الذي يلي أمور الناس بما فيه الخير في دنياهم وأخراهم. وجمع ابنُ عطية (٢/٢٦٩) بين الأقوال الواردة في صفة الرباني، فقال: «وجملة ما يُقال في الرباني: إنه العالم بالرب والشرع، المصيب في التقدير من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس».
٥
عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قال: مذاكرة الفقه، كانوا يتذاكرون الفقه كما نتذاكرُه نحن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢-٦٩٣.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿بما كنتم تعلمون﴾: حقيقة ما عَلَّمُوه حتى عَلِمُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: لا يعذر أحد حر، ولا عبد، ولا رجل، ولا امرأة لا يتعلم من القرآن جُهده ما بلغ منه؛ فإن الله يقول: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ميمون الوَرّاق- في قوله: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: حَقٌّ على كل مَن تَعَلَّم القرآن أن يكون فقيهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٣٥٣ (٣٣٨)، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٩
عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النَّجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة برفع التاء وكسر اللام، قال: القرآن، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ قال: الفقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ يعني: تقرءون١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في المدروس؛ فذهب قوم: إلى أنه الفقه. وذهب آخرون: إلى أنه تلاوة القرآن. ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥٣٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنه [يعني: الدراسة] عطف على قوله: ﴿تعلمون الكتاب﴾، والكتاب: هو القرآن، فلأن تكون الدراسة معنيًّا بها دراسة القرآن أولى مِن أن تكون معنيًّا بها دراسة الفقه الذي لم يَجْرِ له ذِكْرٌ».
١١
عن مقاتل بن محمد قال: سمعت وكيعًا يقول في هذه الآية: سمعنا ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
١٢
عن طلحة بن مُصَرِّف، وسفيان الثوري، ووكيع [بن الجرّاح]، في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قالوا: دِراية الفقه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٣.
١٣
عن عمر بن عبد الغفار القُهُندُزِيّ، قال: قال سفيان بن عيينة: مَن قرأها ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: يقول: علِموا وعمِلوا، ثم عَلَّموا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ربانيين﴾، قال: عُلَماء، فقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
١٦
عن الربيع بن أنس، وعطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٢.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، فقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٨.
١٨
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق معمر، عن منصور بن المعتمر-: علماء، حلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٥، وابن أبي الدنيا في كتاب الحلم -موسوعة ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٢٨ (٩)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.
١٩
عن أبي رَزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق سفيان، عن منصور بن المعتمر- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُكماء، علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٧٨، وابن المنذر ١‏/‏٢٦٨، وابن جرير ٥‏/‏٥٢٦.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٧.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حلماء، فقهاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب، وفيه (١٨٥٦) بلفظ: علماء، وفقهاء.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: علماء، فقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٣٥٤ (٣٤٠). وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ربانيين﴾، قال: حكماء، أتقياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء، حكماء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٥٤.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: الربّانِيُّون: الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٣١ بتصرف) قول مجاهد بقوله: «لأنّ الأحبار هم العلماء، والرَّبّانيُّ: الجامع إلى العلمِ والفقهِ البصرَ بالسياسة، والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم».
٢٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، يقول: كونوا فقهاء، كونوا علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٧
عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾. يقول: كونوا أهل عبادة، وأهل تقوى لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف بن أبي جميلة- في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٦، وابن المنذر ١‏/‏٢٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٢٩
وعن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي]، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٦٧.
٣٠
عن يحيى بن عقيل -من طريق أبي حمزة الثُّمالِيّ- في قوله: ﴿الربانيون والأحبار﴾ [المائدة:٦٣]، قال: الفقهاء، العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٨.
٣١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، قال: كونوا فقهاء، علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٣٦، وابن جرير ٥‏/‏٥٢٧. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٣٢
عن عبد الله بن عباس، وعطاء: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: محمدًا ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ أي: القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ٦٠.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحكم: العِلْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٠.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق مالك- قال: الحكم: اللُّبّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٠.
٣٥
عن الضحّاك بن مزاحم: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى عليه السلام، وذلك أنّ نصارى نجران كانوا يقولون: إنّ عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا، فقال تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: عيسى ﴿أنْ يُؤْتِيَه اللَّه الكِتابَ﴾ الإنجيل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٦٠.
٣٦
عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾. فقال: ما كان لمؤمن أن يفعل ذلك، يأمر الناس أن يتخذوه أربابًا مِن دون الله. فقال: كان القوم يعبد بعضهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.
٣٧
قال الحسن البصري: احتج عليهم بهذا؛ لقولهم: إن عيسى ينبغي له أن يعبد، وإنهم قبلوا ذلك عن الله، وهو في كتابهم الذي نزل من عند الله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٢٩٨-.
٣٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، يقول: ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة يأمر عباده أن يتخذوه ربًّا من دون الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٥.
٣٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.
٤٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: ﴿ما كان لبشر﴾ يقول: ما كان لنبي ﴿أن يؤتيه الله الكتاب﴾، كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم، بتحريفهم كتاب الله عن موضعه، فقال الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾، ثم يأمرُ الناسَ بغير ما أنزل الله في كتابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١. وأَخرج ابن جرير ٥‏/‏٥٢٥ نحوه من طريق حجاج.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان لبشر﴾ يعني: عيسى ابن مريم ﷺ ﴿أن يؤتيه الله﴾ يعني: أن يعطيه الله ﴿الكتاب﴾ يعني: التوراة والإنجيل، ﴿والحكم﴾ يعني: الفهم، ﴿والنبوة ثم يقول للناس﴾ يعني: بني إسرائيل: ﴿كونوا عبادا لي من دون الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦.
٤٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- ﴿ربانيين﴾، قال: حُكَماء، علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٦٧.
٤٣
عن علي بن أبي طالب: هو الّذي يُرَبِّي علمَه بعمله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٦١.
٤٤
عن عبد الله بن عباس –من طريق عكرمة- ﴿كونوا ربانيين﴾، قال: حُلَماء، علماء، حُكَماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾، قال: العلماء، الفقهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربانيين﴾، قال: فقهاء، مُعلِّمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
قال محمد بن علي ابن الحنفية يوم مات ابن عباس: مات رَبّانِيُّ هذه الأمّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٦١.
٢
قال مُرَّة بن شَراحِيل: كان علقمة مِن الرَّبانييّن الذين يُعَلِّمون النّاس القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٢.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٦٤٨).
٢
عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنه قرأ: ‹بِما كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ› خفيفة، بنصب التاء. قال ابن عيينة: ما عَلَّموه حتى عَلِموه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٣٢، وابن المنذر (٦٤٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن أبي بكر: كان عاصم [بن أبي النجود] يقرؤها: ﴿بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب﴾ مثقلة، برفع التاء، وكسر اللام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. قرأ ابن عامر الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة، وقرأ الباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢‏/‏٢٤٠.

نزول الآيتين

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو رافع القُرَظِيّ حين اجتمعت الأحبار من اليهود، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد -يا محمد- أن نعبدك كما تعبدُ النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل مِن أهل نجران نصرانيٌّ يقال له الريسُ: أوَذاك تريد مِنّا، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٥‏/‏٣٨٤، وابن جرير ٥‏/‏٥٢٤، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوق يدلس». وقد صرح بالتحديث عند البيهقي في الدلائل. وفيه أيضًا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، ذكره ابن حبان في الثقات ٧‏/‏٣٩٢، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٢٦: «لا يعرف».
٢
عن الضحّاك بن مزاحم: نزلت في نصارى أهل نجران١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠١.
٣
عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، نُسَلِّم عليك كما يُسَلِّم بعضُنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: «لا، ولكن أكرِموا نبيَّكم، واعرفوا الحقَّ لأهله، فإنّه لا ينبغي أن يُسجد لأحد من دون الله». فأنزل الله: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢‏/‏٧٠٥ إلى عبد بن حميد. قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٩٢: «غريب».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة آل عمران

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • تعليم الكتاب وتدارسه طريق لتحقيق الربانية {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}

    — محمد الربيعة

  • التدارس لكتاب الله هو سبيل الربانية {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}

    — محمد الربيعة

  • [كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون] أمر رباني بالربانية ، فالربانية ثمرة العلم بالقرآن فإن حرمت الثمرة ؛ فمن اي أهل أنت ؟

    — مرفت بدر الدين

  • ( ما كان لبشر أن يؤتيه ﷲ الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون ﷲ) ما أقبح مخالفة سلوك الداعية لمعتقده ومبادئه

    — علي بن احمد الشهري

  • {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} القرآن يربي أهله ويرتقي بهم في سلم الربانية

    — محمد الربيعة

  • ( كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) تعلمون=تدرسون لم يشغلهم تعليمهم الناس عن تعلمهم لأنفسهم

    — عقيل الشمري

  • هل تعلم ماذا يريد النبي من أمته (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) أي يجمعوا بين العلم والعمل.

    — حسن بن محمد الشرمي

  • (ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) تدرسون : أي تتلون قدم تعليم القرآن على تلاوته ؛ فمن بذله لغيره بورك في تلاوته

    — عقيل الشمري

  • (ربانيون بما كنتم تعلمون الكتاب) الرباني : هو من يعلم الناس الكتاب ويجتنبهم عند (السباب)

    — عقيل الشمري

  • دلَّت الآيةُ على أنَّ العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانيًّا؛ فمنِ اشتغل بذلك لا لهذا المقصد ضاع سعيه، وخاب عمله.

    — الرازي

  • مجالس في تدبر القرآن آية 79 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • وقفة مع آية (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) الرباني الذي لا تغيره محنة ولا تضره نعمة، فهو على حالة واحدة مع اختلاف الطوارق

    — القشيري

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٩ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(79) It is not for a human [prophet][134] that Allāh should give him the Scripture[135] and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."
[134]- Or any believer.
[135]- Or in the case of Prophet Muḥammad (ﷺ), "the Book" (i.e., the Qur’ān).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال