تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
وسئل عن قوله :﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [ ٧٩ ] قال محمد بن سوار : الرباني الذي لا يختار على ربه أحدا سواه، وهو اسم مشتق من الربوبية. وقال سهل : الربانيون هم العالمون في الدرجة من العلم بالعلم. كما قال محمد بن الحنفية(١) -لما مات عبد الله بن عباس رضي الله عنهما- : لقد مات هذا اليوم رباني هذه الأمة(٢). وإنما نسب إلى الرب لأنه عالم من علمه. كما قال :﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣]، فنسبه إلى النبوة بما علمه الله عز وجل. وكل من أنبأك بخبر موافق للكتاب والسنة فهو منبئ. والعلماء ثلاث : رباني ونوراني وذاتي بلا واسطة بينه وبين الله تعالى فيه بقية من الله عز وجل. وقال عمر بن واصل : الربانيون هم المجموعون من العلماء، كما قال علي رضي الله عنه : الناس ثلاثة : عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
١ - ابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب (٢١- ٨١ هـ): أحد الأبطال الأشداء في الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. (الحلية ٣/١٧٤)..
٢ - مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٨٣، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢/٩٥٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى