معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أفغير دين الله يبغون﴾. وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا، فادعى كل واحد أنه على دين إبراهيم عليه السلام، واختصموا إلى رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم عليه السلام، فغضبوا وقالوا : لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى :( أفغير دين الله يبغون ). قرأ أهل البصرة وحفص عن عاصم " يبغون " بالياء لقوله تعالى ( وأولئك هم الفاسقون ) وقرأ الآخرون بالتاء، لقوله تعالى لما آتيتكم.
قوله تعالى :﴿وله أسلم﴾خضع وانقاد.
قوله تعالى :﴿من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً﴾ فالطوع : الانقياد والاتباع بسهولة، والكره : ما كان بمشقة وإباء من النفس. واختلفوا في قوله طوعاً وكرها، قال الحسن : أسلم أهل السماوات طوعاً، وأسلم من في الأرض بعضهم طوعاً وبعضهم كرهاً، خوفاً من السيف والسبي، وقال مجاهد : طوعاً المؤمن، وكرهاً ذلك الكافر، بدليل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال ) وقيل : هذا يوم الميثاق حين قال لهم ( ألست بربكم ؟ قالوا بلى ) فقال بعضهم : طوعاً وبعضهم : كرهاً، وقال قتادة : المؤمن من أسلم طوعاً فنفعه الإيمان، الكافر أسلم كرهاً في وقت اليأس فلم ينفعه الإسلام. قال الله تعالى ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) وقال الشعبي : هو استعاذتهم به عند اضطرارهم. كما قال الله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ). وقال الكلبي : طوعاً الذي ولد في الإسلام، وكرهاً الذي أجبروا على الإسلام ممن يسبى منهم فيجاء بهم في السلاسل.
قوله تعالى :﴿وإليه يرجعون﴾ قرأ بالياء حفص عن عاصم ويعقوب، كما قرأ يبغون بالياء. وقرأ الآخرون بالتاء فيهما إلا أبو عمرو فإنه قرأ
" يبغون " بالياء و " ترجعون " بالتاء، قال : لأن الأول خاص والثاني عام، لأن مرجع جميع الخلق إلى الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى