محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة آل عمران في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة آل عمران

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾
اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة :«أفغير دين الله تبغون »، «وإليه ترجعون »، على وجه الخطاب. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز :﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُون. . . وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ بالياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة :﴿أَفَغَيْر دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ﴾ على وجه الخبر عن الغائب، «وإليه تُرجعون » بالتاء، على وجه المخاطبة.
وأولى ذلك بالصواب قراءة من قرأ :«أفَعَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ » على وجه الخطاب «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » بالتاء، لأن الآية التي قبلها خطاب لهم، فإتباع الخطاب نظيره أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره، وإن كان الوجه الآخر جائزا لما قد ذكرنا فيما مضى قبل من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب، وأحيانا بعضه على الخطاب، وبعضه على الغيبة، فقوله :«تَبْغُونَ. . . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » في هذه الآية من ذلك.
وتأويل الكلام : يا معشر أهل الكتاب :«أفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ » يقول : أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يقول : وله خشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودية، وأقرّ له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية ﴿طَوْعا وكَرْها﴾ يقول : أسلم لله طائعا، من كان إسلامه منهم له طائعا، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين، فإنهم أسلموا لله طائعين، وكرها من كان منهم كارها.
واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام، وصفته، فقال بعضهم : إسلامه : إقراره بأن الله خالقه وربه، وإن أشرك معه في العبادة غيره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ قال : هو كقوله :﴿وَلَئِنْ سألْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ لَيَقُولُنّ اللّهُ﴾.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قال : كل آدميّ قد أقرّ على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها، ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم طوعا.
وقال آخرون : بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ منه الميثاق، فأقرّ به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها﴾ قال : حين أخذ الميثاق.
وقال آخرون : عنى بإسلام الكاره منهم : سجود ظله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سوَار بن عبد الله، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها﴾ قال : الطائع : المؤمن، وكرها : ظل الكافر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله :﴿طَوْعا وكَرْها﴾ قال : سجود المؤمن طائعا، وسجود الكافر وهو كاره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿كَرْها﴾ قال : سجود المؤمن طائعا، وسجود ظلّ الكافر وهو كاره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : سجود وجهه وظله طائعا.
وقال آخرون : بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله واستقادته لأمره، وإن أنكر ألوهته بلسانه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قال : استقاد كلهم له.
وقال آخرون : عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرها حذر السيف على نفسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها﴾. . . الاَية كلها، فقال : أكره أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين.
حدثني الحسن بن قزعة الباهلي، قال : حدثنا روح بن عطاء، عن مطر الورّاق في قول الله عزّ وجلّ :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قال : الملائكة طوعا، والأنصار طوعا، وبنو سليم وعبد القيس طوعا، والناس كلهم كرها.
وقال آخرون : معنى ذلك أن أهل الإيمان أسلموا طوعا، وأن الكافر أسلم في حال المعاينة حين لا ينفعه إسلام كرها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :«أفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ ». . . الآية، فأما المؤمن فأسلم طائعا، فنفعه ذلك، وقبل منه¹ وأما الكافر فأسلم كارها، حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها﴾ قال : أما المؤمن فأسلم طائعا، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لمّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾.
وقال آخرون : معنى ذلك : في عبادة الخلق لله عزّ وجل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :«أفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وَكَرْها » قال : عبادتهم لي أجمعين طوعا وكرها، وهو قوله :﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعا وَكَرْها﴾.
وأما قوله :«وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » فإنه يعني : وإليه يا معشر من يبتغي غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى ! وسائر الناس. «ترجعون » يقول : إليه تصيرون بعد مماتكم، فمجازيكم بأعمالكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته. وهذا من الله عزّ وجلّ تحذير خلقه أن يرجع إليه أحد منهم، فيصير إليه بعد وفاته على غير ملة الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٧٣٤١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، [عن أبيه]، عن الربيع مثله. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وهاتان الآيتان، وإن كان مَخرَج الخبر فيهما من الله عز وجل بما أخبر أنه أشهدَ وأخذَ به ميثاقَ منْ أخذَ ميثاقه به، عن أنبيائه ورسله، (٢) فإنه مقصودٌ به إخبارُ من كان حوالَي مهاجَر رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل أيام حياته صلى الله عليه وسلم، عَمَّا لله عليهم من العهد في الإيمان بنبوة محمد ﷺ = (٣) ومعنيٌّ [به] تذكيرُهم ما كان الله آخذًا على آبائهم وأسلافهم من المواثيق والعهود، وما كانت أنبياءُ الله عرَّفتهم وتقدّمت إليهم في تصديقه واتباعه ونُصرته على من خالفه وكذبه = وتعريفهم ما في كتب الله، التي أنزلها إلى أنبيائه التي ابتعثها إليهم، من صفته وعلامته.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأته عامة قرأة الحجاز من مكة والمدينة، وقرأةُ الكوفة: (" أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ ")، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) على وجه الخطاب.
* * *
(١) الأثر: ٧٣٤١- هذا إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ٧٢٣٤، أسقط منه الناسخ"عن أبيه"، فوضعتها بين القوسين في مكانها.
(٢) السياق: وإن كان مخرج الخبر... عن أنبيائه ورسله، فإن مقصود به...
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "ومعنى تذكيرهم... "، والصواب الراجح زيادة ما زدت بين القوسين. وسياق هذه الجملة وما بعدها: فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر رسول الله... ومعنى به تذكيرهم... وتعريفهم ما في كتب الله... من صفته وعلامته". فصلتها لتسهل قراءتها وتتبعها.
وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ) (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) بالياء كلتيهما، على وجه الخبر عن الغائب.
* * *
وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ)، على وجه الخبر عن الغائب، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، بالتاء على وجه المخاطبة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب، قراءةُ من قرأ:"أفغير دين الله تبغون" على وجه الخطاب"وإليه تُرجعون" بالتاء. لأن الآية التي قبلها خطابٌ لهم، فإتباعُ الخطاب نظيرَه، أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره. وإن كان الوجه الآخر جائزًا، لما قد ذكرنا فيما مضى قبل: من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانًا على الخطاب كله، وأحيانًا على وجه الخبر عن الغائب، وأحيانًا بعضُه على الخطاب، وبعضُه على الغيبة، فقوله:"تبغون" و"إليه ترجعون" في هذه الآية، من ذلك. (١)
* * *
وتأويل الكلام: يا معشرَ أهل الكتاب ="أفغيرَ دين الله تبغون"، يقول: أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون، (٢) ="وله أسلم من في السماوات والأرض"، يقول: وله خَشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودة، (٣) وأقرّ له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية (٤) ="طوْعًا وكرهًا"، يقول أسلم لله طائعًا من كان إسلامه منهم له طائعًا، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين،
(١) انظر ما سلف: ٤٦٤ والتعليق رقم: ٢، والمراجع هناك. وانظر فهرس مباحث العربية.
(٢) انظر تفسير"الدين" فيما سلف ١: ١١٥، ٢٢١ / ٣: ٥٧١ / ثم ٦: ٢٧٣، ٢٧٤ = ثم معنى"يبغي" فيما سلف ٣: ٥٠٨ / ٤: ١٦٣ / ثم ٦: ١٩٦، تعليق: ٣.
(٣) في المطبوعة: "العبودية"، وأثبت ما في المخطوطة، كما سلف مرارًا. انظر قريبًا: ص: ٥٤٩ تعلق ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"أسلم" فيما سلف ص: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
فإنهم أسلموا لله طائعين ="وكرهًا"، من كان منهم كارهًا. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام وصفته.
فقال بعضهم: إسلامه، إقراره بأنّ الله خالقه وربُّه، وإن أشرك معه في العبادة غيرَه.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٤٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد:"وله أسلم من في السموات والأرض"، قال: هو كقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [سورة الزمر: ٣٨].
٧٣٤٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله.
٧٣٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:" وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه تُرجعون "، قال: كل آدميّ قد أقرّ على نفسه بأن الله ربّي وأنا عبده. فمن أشرَكَ في عبادته فهذا الذي أسلم كَرْهًا، ومن أخلص له العبودة، (٢) فهو الذي أسلم طوعًا.
* * *
وقال آخرون: بل إسلام الكاره منهم، كان حين أخذَ منه الميثاق فأقرَّ به.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٤٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا"، قال: حين أخذَ الميثاق.
* * *
(١) انظر تفسير"الكره" فيما سلف ٤: ٢٩٧، ٢٩٨.
(٢) في المطبوعة: "العبودية"، وانظر التعليق السالف رقم ص: ٥٦٤، رقم: ٣.
وقال آخرون؛ عنى بإسلام الكاره منهم، سُجودَ ظله.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٤٦ - حدثنا سوَّار بن عبد الله قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا"، قال: الطائع المؤمن = و"كرهًا"، ظلّ الكافر.
٧٣٤٧ - حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"طوعًا وكرهًا"، قال: سجود المؤمن طائعًا، وسجود الكافر وهو كاره.
٧٣٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"كَرْهًا"، قال: سجود المؤمن طائعًا، وسجود ظلّ الكافر وهو كاره.
٧٣٤٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: سجود وجهه طائعًا، وظله كارهًا. (١)
* * *
وقال آخرون: بل إسلامه بقلبه في مشيئة الله، واستقادته لأمره وإن أنكر ألوهته بلسانه.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر:"وله أسلم من في السموات والأرض"، قال: استقاد كلهم له. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "سجود وجهه وظله طائعًا"، وهو لا يستقيم، واستظهرت من أخبار مجاهد السالفة، أن هذا هو حق المعنى، وأنه أولى بالصواب.
(٢) الأثر: ٧٣٥٠-"جابر" هو: "جابر بن يزيد الجعفي". روى عن أبي الطفيل وأبي الضحى وعكرمة وعطاء وطاوس. روى عنه شعبة والثوري وإسرائيل وجماعة. و"عامر"، هو الشعبي. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "جابر بن عامر"، وليس في الرواة أحد بهذا الاسم.
وقال آخرون: عنى بذلك إسلام من أسلم من الناس كرْهًا، حَذَر السيف على نفسه.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٥١ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا" الآية كلها، فقال: أكره أقوامٌ على الإسلام، وجاء أقوامٌ طائعين.
٧٣٥٢ - حدثني الحسن بن قزعة الباهلي قال، حدثنا روح بن عطاء، عن مطر الورّاق في قول الله عز وجل:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه ترجعون"، قال: الملائكة طوعًا، والأنصار طوعًا، وبنو سُلَيمُ وعبد القيس طوعًا، والناس كلهم كرهًا.
* * *
وقال آخرون معنى ذلك: أنّ أهل الإيمان أسلموا طوعًا، وأنّ الكافر أسلم في حال المعاينة، حينَ لا ينفعه إسلامٌ، كرهًا.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٥٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"أفغير دين الله تبغون"، الآية، فأما المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك، وقُبِل منه، وأما الكافر فأسلم كارهًا حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه.
٧٣٥٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا"، قال: أما المؤمن فأسلم طائعًا، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأسَ الله، (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) [سورة غافر: ٨٥].
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أيْ: عبادةُ الخلق لله عز وجل. (١)
ذكر من قال ذلك:
٧٣٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا"، قال: عبادتهم لي أجمعين طوعًا وكرهًا، وهو قوله: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) [سورة الرعد: ١٥].
* * *
وأما قوله:"وإليه تُرجعون"، فإنه يعني:"وإليه"، يا معشر من يبتغي غيرَ الإسلام دينًا من اليهود والنصارى وسائر الناس ="ترجعون"، يقول: إليه تصيرون بعد مماتكم، فمجازيكم بأعمالكم، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءَته.
* * *
وهذا من الله عز وجل تحذيرٌ خلقَه أن يرجع إليه أحدٌ منهم فيصيرُ إليه بعد وفاته على غير ملة الإسلام.
* * *
(١) في المطبوعة: "في عبادة الخلق"، وفي المخطوطة"أن عبادة الخلق"، وصوابه قراءتها ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منكرًا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبَه وأرسل به رسلَه، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : استسلم له من فيهما طوعا وكرها، كما قال تعالى :﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وقال تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ. وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
[النحل: ٤٨ - ٥٠].
فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية، على معنى آخر فيه غرابة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني :
حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النُّفَيْلي، حدثنا محمد بن مِحْصَن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ :﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ أمَّا مَنْ فِي السَّمَاواتِ فَالْمَلائِكَةُ، وأمَّا مَنْ فِي الأرضِ فَمَنْ وُلِدَ عَلَى الإسْلامِ، وأمَّا كَرْهًا فَمَنْ أُتِي بِهِ مِنْ سَبَايا الأمَمِ فِي السَّلاسِلِ والأغْلالِ، يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ " (١).
وقد ورد في الصحيح :" عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِل " (٢) وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى.
وقد قال وَكِيع في تفسيره : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد :﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال : هو كقوله :
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥].
وقال أيضا : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال : حين أخذ الميثاق.
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ أي : يوم المَعَاد، فيجازي كلا بعمله.
١ المعجم الكبير للطبراني (١١/١٩٤) وهنا سقط اسم ابن عباس، فالإسناد عنده: عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. قال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢٦): "فيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك"..
٢ صحيح البخاري (٣٠١٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾
أي : أيطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله ؟ لا يحسن هذا ولا يليق، لأنه لا أحسن دينا من دين الله ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ أي : الخلق كلهم منقادون بتسخيره مستسلمون له طوعا واختيارا، وهم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم، وكرها وهم سائر الخلق، حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره لا خروج لهم عنه، ولا امتناع لهم منه، وإليه مرجع الخلائق كلها، فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣} ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.
أي: أيطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله؟ لا يحسن هذا ولا يليق، لأنه لا أحسن دينا من دين الله ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ أي: الخلق كلهم منقادون بتسخيره مستسلمون له طوعا واختيارا، وهم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم، وكرها وهم سائر الخلق، حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره لا خروج لهم عنه، ولا امتناع لهم منه، وإليه مرجع الخلائق كلها، فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
طَوْعاً
انقيادا بسهولة.

إعراب الآية ٨٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

فقال: «ما» بمعنى الذي. قال أبو جعفر: التقدير على قول الخليل للذي آتيتكموه ثم حذف الهاء لطول الاسم فالذي رفع بالابتداء، وخبره مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ و «من» لبيان الجنس وقال الأخفش: هي زائدة ويجوز أن يكون الخبر لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وقال الكسائي: «ما» للشرط فعلى قوله موضعها نصب بآتيتكم وقرأ أهل الكوفة لَما آتَيْتُكُمْ بكسر «١» اللام، وقال الفراء: أي أخذ الميثاق للذي آتاهم من كتاب وحكمة وجعل لنؤمنن به من أخذ الميثاق كما تقول: أخذت ميثاقك لتفعلنّ. قال أبو جعفر:
ولأبي عبيدة في هذا قول حسن، قال: المعنى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتؤمننّ به لما آتيتكم من ذكره في التوراة وقيل: في الكلام حذف والمعنى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمنّ الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذنّ على الناس أن يؤمنوا ودل على هذا الحذف وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٢]

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٨٢)
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ شرط والمعنى فمن تولى عن الإيمان بعد أخذ الميثاق والجواب فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٣]

أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ «٢» نصبت «غير» يبغون. وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وإن شئت أدغمت الميم في الميم وقد ذكرنا في معناه، قولين: أولهما أن يكون المعنى وله خضع وذلّ من في السموات والأرض كما تقول: أسلم فلان نفسه للموت، فالمعنى أن الله جلّ وعزّ خلق الخلق على ما أراد فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد. طائع محبّ لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها وطَوْعاً وَكَرْهاً مصدر في موضع الحال أي طائعين مكرهين.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٤]

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ فيه ثلاثة أجوبة يكون قل بمعنى قولوا لأنّ المخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمّته ويكون المعنى قل لهم قولوا آمنا بالله ويكون المراد الأمّة ونظيره يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١].
(١) هذه قراءة يحيى بن وثاب، انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ٢/ ٥٣٢.
(٢) هذه قراءة السبعة عدا أبي عمرو وحفص فقراءتهما بالياء، انظر تيسير الداني ٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٣ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾. [٨٣].
قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا الفريقين بريءٌ من دين إبراهيم. فغضبوا وقالوا: والله ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ﴾.

القراءات في الآية ٨٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَسْلَمَ مَن

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

يَبْغُونَ

(تبغون) بالتاء

أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير

(يبغون) بالياء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم

يُرْجَعُونَ

(تُرجَعون) بضم التاء وفتح الجيم

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة شعبة عن عاصم

(يُرْجَعون) بضم الياء وفتح الجيم

حفص عن عاصم

(يَرجِعون) بفتح الياء وكسر الجيم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض﴾ يعني: المؤمنين ﴿طوعا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وكرها﴾ يعني: أهل الأديان، يقولون: الله هو ربهم، وهو خلقهم. فذلك إسلامهم، وهم فى ذلك مشركون، ﴿وإليه يرجعون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٧.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: هو كقوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥]، فذلك إسلامهم١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٤٩، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/ ٢٧٥) أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرهًا على قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «فهذا عموم في لفظ الآية؛ لأنه لا يبقى من لا يسلم على هذا التأويل، و﴿أسْلَمَ﴾ فيه بمعنى: استسلم». وقال ابن تيمية (٢/ ٩٣): «وعامة السلف على أن المراد بالاستسلام: استسلامهم له بالخضوع والذل، لا مجرد تصريف الرب لهم».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قوله: ﴿طوعا وكرها﴾، قال: سجود المؤمن طائعًا، وسجود ظِلِّ الكافر وهو كاره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥١ واللفظ له، وابن المنذر ١‏/‏٢٧٦ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٧. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٦: ﴿طوعًا﴾ المؤمن، ﴿وكرهًا﴾ ظل الكافر.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: أما المؤمن فأسلم طائعًا، وأما الكافر فما أسلم حتى يأتي بأس الله، ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٦.
٥
عن الضحاك بن مزاحم: هذا حين أخذ منه الميثاق، وأقرّ به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٦.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن المَرْزُبان- في قوله: ﴿وكرها﴾، قال: مَن أسلم مِن مشركي العرب والسبايا، ومَن دخل في الإسلام كرهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٧.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس:﴿طوعا﴾ من أسلم من غير محاجَّة، ﴿وكرهًا﴾ مَن اضطرته الحُجَّة إلى التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٧.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق وكيع- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: استقاد كلهم له١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٦، وابن جرير ٥/ ٥٥١ من طريق جابر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/ ٢٧٥) على قول الشعبي بقوله: «وهذا هو قول مجاهد وأبي العالية المتقدم، وإن اختلفت العبارات».
٩
عن عامر الشعبي: هو استعاذتهم به عند اضطرارهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٣.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أُكْرِه أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥١-٥٥٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- في الآية، قال: في السماء الملائكة طوعًا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٦، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٣: الطوع لأهل السماوات خاصة، وأهل الأرض منهم مَن أسلم طوعًا ومنهم مَن أسلم كرهًا.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق العلاء بن هلال- في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا﴾، قال: أهل السموات، والمهاجرون، والأنصار، وأهل البحرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمّا المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك وقُبِلَ منه، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منهم، ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥]١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٣٨، وابن جرير ٥/ ٥٥٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٧، وعبد الرزاق ١/ ١٢٥ من طريق معمر. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/ ٣٠٠ - ثم قال: يعني بالكافر: المنافق الذي لم يسلم قلبُه.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (٢/ ٢٧٥) قول قتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «يلزم على هذا أن كل كافر يفعل ذلك، وهذا غير موجود إلا في أفراد».
١٤
عن مطر الوَرّاق -من طريق روْح بن عطاء- في الآية، قال: الملائكة طوعًا، والأنصار طوعًا، وبنو سليم وعبد القيس طوعًا، والناس كلهمكرهًا١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/ ٢٧٥) على قول الحسن ومطر الوراق بقوله: «وهذا قول الإسلام فيه هو الذي في ضمنه الإيمان». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «والآية ظاهرها العموم ومعناها الخصوص؛ إذ من أهل الأرض من لم يسلم طوعًا ولا كرهًا على هذا الحد».
١٥
عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾. قال: أطاعوه فيما أحبوا أو كرهوا، كما قال للسماء والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهْب في الجامع ٢‏/‏١٢٤ (٢٤٧).
١٦
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى] -من طريق حمزة بن إسماعيل- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض﴾، قال: المعرفة، ليس أحد تسأله إلا عرفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٦.
١٧
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿طوعًا﴾ الذين وُلِدوا في الإسلام، ﴿وكرهًا﴾ الذين أُجْبِرُوا على الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٣.
١٨
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾: «أمّا من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهًا فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال؛ يُقادُون إلى الجنة وهم كارهون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٩٤ (١١٤٧٣)، من طريق محمد بن محصن العكاشي، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٦ (١٠٨٩١): «فيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وكذلك قال الشوكاني ١‏/‏٤١٠. وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٢٢٩ (٥٦٠٣): «موضوع».
١٩
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: «الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض»١
التخريج
  1. ١أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٤‏/‏٤٠٧ (٧١٨١)، والثعلبي ٣‏/‏١٠٦.
٢٠
قال الحسن البصري: قال رسول الله ﷺ: «والله، لا يجعل الله مَن دخل في الإسلام طوعًا؛ كمَن دخله كرهًا»١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٣٠٠، ٢‏/‏٣٥١ مرسلًا.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: حين أخذ الميثاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥٠.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: عبادتهم لي أجمعين ﴿طوعا وكرها﴾، وهو قوله: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [الرعد:١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥٣، وابن المنذر (٦٦٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٦.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: هذه مفصولة، ومن في الأرض طوعًا وكرهًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥-٦٩٦.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وله أسلم﴾، قال: المعرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٦.
٢٥
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: كُلُّ آدَمِيٍّ أقَرَّ على نفسه بأنّ الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهًا، ومَن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٦-٦٩٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ساء خُلُقُه مِن الرقيق، والدواب، والصبيان؛ فاقرأوا في أُذُنه: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ١‏/‏٢٧ (٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ١٥‏/‏٩١ (١٧١١)، من طريق الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي خلف، عن أنس بن مالك به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٦ (١٢٧٠١): «فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٢٣ (٦٧٦)، ١٢‏/‏٢٢٤ (٥٦٠١): «موضوع».

نزول الآية

قول واحد
١
قال عبد الله بن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أوْلى بدينه، فقال النبي ﷺ: «كِلا الفريقين بريء مِن دين إبراهيم». فغضبوا، وقالوا: واللهِ، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك. فأنزل الله تعالى: ﴿أفَغَيرَ دينَ الله ِيَبغونَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص١١٣، والثعلبي ٣‏/‏١٠٥. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٩٢ (٢٠٠): «غريب».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٧٦) على قول ابن عباس بقوله: «هذه إشارة إلى نسخ».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة آل عمران

٦ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن آية 83 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • آية (٨٣) : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) * جاءت الآية على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير وليس النهي إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟! * الفرق بين كَره وكُره: الكَره إجبار من الخارج كأنه إكراه أما الكُره من الداخل من نفسك (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) هي تكره لكن لم يجبرها أحد على هذا.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (83): *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) لم ابتدأت الآية بالاستفهام وحقها من حيث الظاهر أن تبدأ بالنهي أي لا تبتغوا غير دين الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً) تدبّر واعتبر من هذه الآية التي جاءت على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟! *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) كيف يكون الإسلام لله كرهاً؟ هل هذه إشارة أن الكفار هم الذين يغزون الفضاء؟(د.فاضل السامرائي) كرهاً في الحروب يعني يُسلمون وفي الحديث (عجِب ربك من ناس يساقون إلى الجنة بالسلاسل) يعني يصيرون أسرى ويُسلمون، في الحرب جيء به ثم صار أسيراً ثم دخل في الإسلام، وهذا كثير. *مَن (من في السموات والأرض)؟ قالوا من في السموات طوعاً ومن في الأرض طوعاً وكرهاً. و اللغة تحتمل هذا ولكن الحقيقة هنالك أمر. هو ربنا قال (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ (29) الشورى) أسلم يعني انقاد من إسلام انقياد ، فإذا كان في السموات انقياد فقد يكون طوعاً أو كرهاً ، انقياد، شاء أم أبى كله يخضع لأمر الله . *حتى الملائكة. لكن هل الملائكة تُسلم كرهاً؟ لا طبعاً. هو تعال قال (من دابة) والملائكة لا تُسمى دابة ، دبّ مشى على الأرض لكن استعمال اللغة للدابة هو لغير الإنسان. الإنسان في القرآن الكريم دابة لأنه يدب على الأرض، هو متضمن داخل دابّة. كل ما يدبّ على الأرض فهو دابة لكن في الاستعمال لا تستعمل العرب للإنسان دابة. *السموات هل فيها دابة؟ ربنا تعالى قال هذا (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) يعني هنالك أشياء نحن لا نعلمها (ويخلق ما لا تعلمون)، ما أخبرنا بهم، لم يخبرنا بكل مخلوقاته. نحن ما أدرانا أن هنالك. إذا كان الإسلام والانقياد لله حتى الكافر رغماً عنه ينقاد لأوامر الله وخضوعه لسنن الله. وفي هذا الكون يخضع لأمر الله وما وضع فيه من سنن شاء أم أبى. ولو كان المفسرون يقولون الإسلام طوعاً لأهل السموات والأرض طوعاً وكرهاً. *كيف يُسلِم الإنسان كرهاً ؟ هو لم يُكرهه هكذا وإنما هو حارب وهو غير مريد للحرب، أحياناً تصير حروباً كُرهاً فيصير حرب ثم يصير هناك أسرى ثم يدخل في الإسلام إذن هو أول الأمر كره. * هذا لا تعارض بينه وبين (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة)؟ *هو لا يجبره على الإيمان لكن أول مرة كان كَره. * ما الفرق بين كَره وكُره؟ وهل هي لغوياً بالضمّ أو بالفتح؟(د.فاضل السامرائي) الاثنين، كَره من الخارج، كُره من نفسك. (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15) الأحقاف) هي تكره لكن لم يجبرها واحد على هذا. الكَره إجبار من الخارج والكُره من الداخل. الكَره كأنه إكراه. فالكَره بالفتح. لا إكراه في الدين، إكراه من الكَره ليس من الكُره ، الكُره هو يبدأ يكره الأمر من الداخل.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • ما الفرق بين الكَره والكُره؟ الجواب: قيل: هما واحد، وقيل: الكُره بالضم اسم مفعول أي مكروه كالخُبز بمعنى المخبوز، والكَره بالفتح المصدر. وقيل: ((الكَره –بفتح الكاف- المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يُحمل عليه بإكراه. والكُره –بضم الكاف- ما يناله من ذاته وهو يعافه)). وجاء في ((البحر المحيط)): ((وقيل: الكُره بالضم ما كرهه الإنسان، والكَره بالفتح ما أُكره عليه)). وعلى هذا المعنى جرى استعمال القرآن. فإنه يستعمل الكَره –بفتح الكاف- لما ينال الإنسان من الخارج من مشقة، ولذا يقابله بالطوع. قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: 83] وقال: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 53] وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] وقال: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: 11]، ولم يقابل الطوع بالكُره بضم الكاف. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]، أي بالإكراه. وكل ذلك يدل على ما يناله من المشاقّ من الخارج، وما يُكره عليه. في حين قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]، أي: إن كره القتال أمر يعود إلى الطبع، فإن القتال مكروه للإنسان. وقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]. والحمل والوضع مشقتان تنالان المرأة وهما مكروهان لها، لما فيهما من آلام الحمل والوضع والمشقة فيهما. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 201، 202)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة ال عمران أية 83

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن أكثر الِإنس والجنِّ كفرة؟ قلتُ: المرادُ بهذا الاستسلامُ والانقيادُ لما قدَّره عليهم، من الحياةِ والموتِ، والمرضِ والصّحةِ، والشقاءِ والسعادةِ، ونحوها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(83) So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال