مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله﴾ دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة، والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما. ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره : أيتولون فغير دين الله يبغون. وقدم المفعول وهو غير دين الله على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل ﴿يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السموات﴾ الملائكة ﴿والأرض﴾ الإنس والجن ﴿طَوْعاً﴾ بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه ﴿وَكَرْهًا﴾ بالسيف أو بمعاينة العذاب كنتق الجبل على بني إسرائيل وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت، فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده. وانتصب ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ على الحال أي طائعين ومكرهين ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم على الأعمال
«يبغون » و«يرجعون » بالياء فيهما : حفص، وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو عمرو لأن الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس، وبالتاء فيهما وفتح الجيم : غيرهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى