مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
السؤال الثاني : قوله ﴿خالدين فيها﴾ أي خالدين في اللعنة، فما خلود اللعنة ؟.
قلنا : فيه وجهان الأول : أن التخليد في اللعنة على معنى أنهم يوم القيامة لا يزال يلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن معهم في النار فلا يخلو شيء من أحوالهم، من أن يلعنهم لاعن من هؤلاء الثاني : أن المراد بخلود اللعن خلود أثر اللعن، لأن اللعن يوجب العقاب، فعبر عن خلود أثر اللعن بخلود اللعن، ونظيره قوله تعالى :﴿من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه﴾ [طه: ١٠٠، ١٠١] الثالث : قال ابن عباس قوله ﴿خالدين فيها﴾ أي في جهنم فعلى هذا الكناية عن غير مذكور، واعلم أن قوله ﴿خالدين فيها﴾ نصب على الحال مما قبله، وهو قوله تعالى :﴿عليهم لعنة الله﴾.
ثم قال :﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ معنى الانظار التأخير قال تعالى :﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فالمعنى أنه لا يجعل عذابهم أخف ولا يؤخر العقاب من وقت إلى وقت وهذا تحقيق قول المتكلمين : إن العذاب الملحق بالكافر مضرة خالصة عن شوائب المنافع دائمة غير منقطعة، نعوذ منه بالله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى