اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
اعلم أنه تعالى لمَّا حكى عن الراسخين أنهم يقولون :" آمنا به "، حكى أنهم يقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا وحذف يقولون ؛ لدلالة الأول عليه، كما في قوله :﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلا﴾
[آل عمران: ١٩١].
قال القرطبيُّ : ويجوز أن يكون المعنى : قل يا محمدُ.
قوله :" لا تُزغْ " العامة على ضَمِّ حَرْف المضارعةِ، من أزاغ يزيغ، و " قُلُوبَنَا " مفعول به، وقرأ أبو بكر بن فايد وأبو واقد الجراح :" لا تَزغْ قُلُوبُنَا " - بفتح التاء(١)، ورفع " قُلُوبُنَا "، وقرأ بعضهم(٢) كذلك إلا أنه بالياء من تحت، وعلى القراءتين، فالقلوب فاعل بالفعل المنهي عنه، والتذكير والتأنيث باعتبار تأنيثِ الجمع وتذكيره، والنهي في اللفظ للقلوب، وفي المعنى دعاء لله تعالى - أي : لا تزغ قلوبنا فتزيغ، فهو من باب " لا أرَينَّكَ ههُنَا ".
وقول النابغة :[ البسيط ]
قوله :﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، " بَعْدَ " منصوب ب " لا تُزِغْ "، و " إذْ " هنا خرجت عن الظرفية ؛ للإضافة إليها وقد تقدم أن تصرفها قليل، وإذا خرجت عن الظرفيةِ، فلا يتغير حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها، كما لم يتغير غيرها من الظروف في هذا الحكمِ، ألا ترى إلى قوله ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [المائدة: ١١٩] و ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾ [الانفطار: ١٩] - قراءة من رفع " يومُ " في الموضعين -.
وقول الآخر :[ الطويل ]
***. . . عَلَى حِينِ الكِرَامُ قَلِيلُ(٤)
وقوله :[ الطويل ](٥)
وقوله :[ الطويل ]
وقوله :[ الطويل ]
كيف خرجت هذه الظروف عن النصب إلى الرفع والجر والنصب ب " لَيْت "، ومع ذلك هي مضافةٌ للجمل التي بعدها.
هذه الآية تدل على أن الزيغَ والهداية خلق الله تعالى، قال أهل السنة : ذلك لأن القلب صالح لأن يميلَ إلى الكفر، ويمتنع أن يميل إلى أحد الجانبين، إلا عند حدوث داعية وإرادة أحدثها الله تعالى.
فإن كانت تلك الداعية [ داعية ] (٩) الكفر، فهي الخذلان، والإزاغة، والصد، والختم، والرَّيْن، والقسوة والوقر والكنان، وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.
وإن كانت تلك الداعيةُ داعيةَ الإيمان، فهي التوفيق، والإرشاد، والهداية، والتسديد، والتثبيت، والعصمة وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن، وكان رسول الله ﷺ يقول :" قَلْبُ المؤمن بَيْنَ أصبعينِ مِنْ أصابعِ الرَّحْمَنِ، إنْ شَاءَ أقامه، وإن شاء أزاغَهُ(١٠) "، والمرادُ من هذين الأصبعين الداعيتان، وكان ﷺ يقول :
" اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القلوب والأبصار ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دينك(١١) " ومعناه ما ذكرنا، وقال ﷺ :" مَثَلُ الْقلبِ كَرِيشَةٍ بأرْضٍ فَلاَةٍ تُقلبُهَا الرِّياحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ (١٢) ".
وقالت المعتزلةُ : الزيغُ لا يجوز أن يكون بفعل الله ؛ لقوله تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وهذا صريح في أن ابتداء الزيغ منهم.
والجوابُ : أن مذهبهم أن كل ما صح في قدرة الله تعالى أن يفعل في حقهم لُطْفاً، وجب عليه ذلك وجوباً لو تركه لبطلت إلاهيته، ولصار محتاجاً، والشيء الذي يكون كذلك فأي حاجةٍ إلى طلبه بالدعاء ؟
فإن قيل : فما الجواب عن قوله :﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ؟
قلنا : لا يبعد أن الله تعالى يُزيغهم ابتداء، فعند ذلك يزيغون، ثم يترتب على الزيغ إزاغة أخرى سوى الأولى من الله تعالى، ولا منافاةَ فيه.
وقوله :﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، أي : جعلتنا مهتدين، وهذا صريحٌ أيضاً في أن حصولَ الاهتداءِ في القلب بتخليق اللهِ تعالى.
قوله :﴿وَهَبْ لَنَا﴾ الهِبَة : العَطِيَّة، حذفت فاؤها، وكان حق عين المضارع منها كسر العين منه، إلا أن ذلك منعه كونُ العين حرفَ حَلْقٍ، فالكسرة مقدَّرة، فلذلك اعتبِرَت تلك الكسرةُ المقدرةُ فحذفت لها الواو وهذا نحو :" يضع " و " يسع "، لكون اللام حرف حلقٍ، ويكون " هَبْ " فعل أمر بمعنى اعتقد، فيتعدى لمفعولين.
كقوله :[ المتقارب ]
. . . *** وَإلاَّ فَهَبْنِي أمْرَأ هالِكا(١٣)
وحينئذ لا يتصرف.
ويقال أيضاً : وَهَبني الله فِداك، أي : جعلني، ولا يتصرف أيضاً عن الماضي بهذا المعنى.
قوله :" مِنْ لَدُنْكَ " متعلق ب " هَبْ "، و " لَدُنْ " ظرف، وهي لأول غاية زمان أو مكان، أو غيرها من الذوات نحو : من لدن زيد، فليست مرادفة لِ " عِنْد "، بل قد تكون بمعناها، وبعضهم يقيدها بظرف المكانِ، وتضاف لصريح الزمانِ.
قال :[ الراجز ]
ولا يُقْطع عن الإضافة بحال، وأكثر ما تضاف إلى المفردات، وقد تُضاف إلى " أنْ " وَصِلَتها ؛ لأنهما بتأويل مفردٍ.
قال :[ الطويل ]
أي : لدن ولايتك إيانا، وقد تضاف إلى الجملة الاسمية.
كقوله :[ الطويل ]
وقد تُضَافُ للفعلية.
كقوله :[ الطويل ]
وقال آخرُ :[ الطويل ]
وفيها لغتان : الإعراب، وهي لغة قَيْس، وبها قَرَأ أبو بكر(١٩) عن عاصم ﴿مِنْ لَدُنِهِ﴾ [النساء: ٤٠] - بجر النون -، وقوله :[ الرجز ]
. . . *** مَنْ لَدُنِ الظُّهْرِ إلَى العُصَيْرِ(٢٠)
ولا تخلو من " من " غالباً، قاله ابنُ جني، ومن غير الغالب ما تقدم من قوله :
وإن وقع بعدها لفظ " غدوة " خاصة - جاز نصبها، ورفعها، فالنصب على خبر " كان " أو التمييز والرفع على إضمار " كَانَ " التامة، ولولا هذا التقدير لزم إفراد " لَدُن " عن الإضافة، وقد تقدم أنه لا يجوز، فمن نَصْب " غدوة " قوله :[ الطويل ]
واللغةُ المشهورةُ بناؤها ؛ لشبهها بالحرف في لزوم استعمالٍ واحدٍ، وامتناع الإخبار بها، بخلاف " عند "، و " لدن " فإنهما لا يلزمان استعمالاً واحداً ؛ إذ يكون فضلةً، وعُمدةً، وغايةً وغير غاية، بخلاف " لَدُن ".
وقال بعضهم :" علة بنائِها كونها دالة على الملاصقة، ومختصةً بها، بخلاف " عند " فإنها لا تدل على الملاصقة، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف(٢٣)، فكأنها مضمنة معنى حرف كان من حقه أن يوضَع لذلك، فلم يُوضَع، كما قالوا في اسم الإشارةِ، واللغتان المذكورتان من الإعراب والبناء مختصتان ب " لَدُنْ " المفتوحة اللام، المضمومة الدال، الواقع آخرُها نونٌ، وأما بقية لغاتها فهي - فيها - مبنية عند جميع العرب، وفيها عشر لغاتٍ : أشهرها الأولى، ولدَن، ولدِن - بفتح الدال وكسرها - ولَدْنِ، ولُدنِ - بفتح اللام وضمها، مع سكون الدالِ وكسر النونِ - ولُدْنَ - بالضم والسكون وفتح النون -، ولَدْ، ولُدْ - بفتح اللام وضمها مع سكون الدالِ، ولَدُ - بفتح اللام وضم الدال ولت - بإبدال الدال تاءً ساكنةً، ومتى أضيفت المحذوفة النون إلى ضمير وجب رَدُّ النون.
قوله :﴿أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ " أنت " يحتمل أن يكون مبتدأ، وأن يكون ضميرَ الفصل، وأن يكون تأكيداً لاسم " إنَّ ".
اعلم أن هؤلاء المؤمنين سألوا ربهم ألا يَجْعَل قلوبَهُم مائلةً إلى العقائد الفاسدة ثم أتبعوا ذلك بطلب تنوير قلوبهم.
وقال " رحمة " ؛ ليشمل جميع أنواع الرحمةِ، ولما ثبت بالبرهان القاطع أنه لا رحيمَ إلا هو أكد ذلك بقوله :﴿مِن لَّدُنْكَ﴾ تنبيهاً للعقل على أن المقصود لا يحصل إلا منه.
وقوله :﴿أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ كأن العبد يقول : إلهي هذا الذي طلبته منك بهذا الدعاء بالنسبة إليّ - حقير - بالنسبة إلى كمال كرمك، وغاية جودِك ورحمتك ؛ فإنك أنت الوهاب.
[آل عمران: ١٩١].
قال القرطبيُّ : ويجوز أن يكون المعنى : قل يا محمدُ.
قوله :" لا تُزغْ " العامة على ضَمِّ حَرْف المضارعةِ، من أزاغ يزيغ، و " قُلُوبَنَا " مفعول به، وقرأ أبو بكر بن فايد وأبو واقد الجراح :" لا تَزغْ قُلُوبُنَا " - بفتح التاء(١)، ورفع " قُلُوبُنَا "، وقرأ بعضهم(٢) كذلك إلا أنه بالياء من تحت، وعلى القراءتين، فالقلوب فاعل بالفعل المنهي عنه، والتذكير والتأنيث باعتبار تأنيثِ الجمع وتذكيره، والنهي في اللفظ للقلوب، وفي المعنى دعاء لله تعالى - أي : لا تزغ قلوبنا فتزيغ، فهو من باب " لا أرَينَّكَ ههُنَا ".
وقول النابغة :[ البسيط ]
| لا أعرِفَن رَبْرَباً حُوراً مَدَامِعُهَا | . . . (٣) |
وقول الآخر :[ الطويل ]
***. . . عَلَى حِينِ الكِرَامُ قَلِيلُ(٤)
وقوله :[ الطويل ](٥)
| عَلى حِينِ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيْهِ ذُنُوبهُ | . . . (٦) |
| عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ الْمَشِيْبَ عَلَى الصِّبَا | . . . (٧) |
| أَلا لَيْتَ أَيَّامَ الصَّفَاء جَدِيدُ | . . . (٨) |
فصل
هذه الآية تدل على أن الزيغَ والهداية خلق الله تعالى، قال أهل السنة : ذلك لأن القلب صالح لأن يميلَ إلى الكفر، ويمتنع أن يميل إلى أحد الجانبين، إلا عند حدوث داعية وإرادة أحدثها الله تعالى.
فإن كانت تلك الداعية [ داعية ] (٩) الكفر، فهي الخذلان، والإزاغة، والصد، والختم، والرَّيْن، والقسوة والوقر والكنان، وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.
وإن كانت تلك الداعيةُ داعيةَ الإيمان، فهي التوفيق، والإرشاد، والهداية، والتسديد، والتثبيت، والعصمة وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن، وكان رسول الله ﷺ يقول :" قَلْبُ المؤمن بَيْنَ أصبعينِ مِنْ أصابعِ الرَّحْمَنِ، إنْ شَاءَ أقامه، وإن شاء أزاغَهُ(١٠) "، والمرادُ من هذين الأصبعين الداعيتان، وكان ﷺ يقول :
" اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القلوب والأبصار ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دينك(١١) " ومعناه ما ذكرنا، وقال ﷺ :" مَثَلُ الْقلبِ كَرِيشَةٍ بأرْضٍ فَلاَةٍ تُقلبُهَا الرِّياحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ (١٢) ".
وقالت المعتزلةُ : الزيغُ لا يجوز أن يكون بفعل الله ؛ لقوله تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وهذا صريح في أن ابتداء الزيغ منهم.
والجوابُ : أن مذهبهم أن كل ما صح في قدرة الله تعالى أن يفعل في حقهم لُطْفاً، وجب عليه ذلك وجوباً لو تركه لبطلت إلاهيته، ولصار محتاجاً، والشيء الذي يكون كذلك فأي حاجةٍ إلى طلبه بالدعاء ؟
فإن قيل : فما الجواب عن قوله :﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] ؟
قلنا : لا يبعد أن الله تعالى يُزيغهم ابتداء، فعند ذلك يزيغون، ثم يترتب على الزيغ إزاغة أخرى سوى الأولى من الله تعالى، ولا منافاةَ فيه.
وقوله :﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، أي : جعلتنا مهتدين، وهذا صريحٌ أيضاً في أن حصولَ الاهتداءِ في القلب بتخليق اللهِ تعالى.
قوله :﴿وَهَبْ لَنَا﴾ الهِبَة : العَطِيَّة، حذفت فاؤها، وكان حق عين المضارع منها كسر العين منه، إلا أن ذلك منعه كونُ العين حرفَ حَلْقٍ، فالكسرة مقدَّرة، فلذلك اعتبِرَت تلك الكسرةُ المقدرةُ فحذفت لها الواو وهذا نحو :" يضع " و " يسع "، لكون اللام حرف حلقٍ، ويكون " هَبْ " فعل أمر بمعنى اعتقد، فيتعدى لمفعولين.
كقوله :[ المتقارب ]
. . . *** وَإلاَّ فَهَبْنِي أمْرَأ هالِكا(١٣)
وحينئذ لا يتصرف.
ويقال أيضاً : وَهَبني الله فِداك، أي : جعلني، ولا يتصرف أيضاً عن الماضي بهذا المعنى.
قوله :" مِنْ لَدُنْكَ " متعلق ب " هَبْ "، و " لَدُنْ " ظرف، وهي لأول غاية زمان أو مكان، أو غيرها من الذوات نحو : من لدن زيد، فليست مرادفة لِ " عِنْد "، بل قد تكون بمعناها، وبعضهم يقيدها بظرف المكانِ، وتضاف لصريح الزمانِ.
قال :[ الراجز ]
| تنتَهِضُ الرِّعْدَةُ فِي ظُهَيْرِي | مِن لَدُنِ الظُّهْرِ إلَى الْعُصَيْرِ(١٤) |
قال :[ الطويل ]
| وُلِيتَ فَلَمْ تَقْطَعْ لَدُنْ أنْ وَلِيتَنَا | قَرَابَةَ ذِي قُرْبَى وَلاَ حَقَّ مُسْلِمِ(١٥) |
كقوله :[ الطويل ]
| وَتَذْكُرُ نُعْمَاهُ لَدُنْ أنْتَ يَافِعٌ | إلَى أنْتَ ذُو فَؤْديْنِ أبيضَ كَالنَّسْرِ(١٦) |
كقوله :[ الطويل ]
| لزمْنَا لَدُنْ سَالَمْتُمُونَا وِفَاقَكُمْ | فَلاَ يَكُ مِنْكُمْ لِلْخِلاَفِ جُنُوحُ(١٧) |
| صَرِيعُ غَوانٍ رَاقَهُنَّ وَرُقْنَهُ | لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذَّوَائِبِ(١٨) |
. . . *** مَنْ لَدُنِ الظُّهْرِ إلَى العُصَيْرِ(٢٠)
ولا تخلو من " من " غالباً، قاله ابنُ جني، ومن غير الغالب ما تقدم من قوله :
| . . . لَدُنْ أنت يافع | . . . (٢١)- |
| فَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الْكَلْبِ مِنْهُمُ | لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ(٢٢) |
وقال بعضهم :" علة بنائِها كونها دالة على الملاصقة، ومختصةً بها، بخلاف " عند " فإنها لا تدل على الملاصقة، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف(٢٣)، فكأنها مضمنة معنى حرف كان من حقه أن يوضَع لذلك، فلم يُوضَع، كما قالوا في اسم الإشارةِ، واللغتان المذكورتان من الإعراب والبناء مختصتان ب " لَدُنْ " المفتوحة اللام، المضمومة الدال، الواقع آخرُها نونٌ، وأما بقية لغاتها فهي - فيها - مبنية عند جميع العرب، وفيها عشر لغاتٍ : أشهرها الأولى، ولدَن، ولدِن - بفتح الدال وكسرها - ولَدْنِ، ولُدنِ - بفتح اللام وضمها، مع سكون الدالِ وكسر النونِ - ولُدْنَ - بالضم والسكون وفتح النون -، ولَدْ، ولُدْ - بفتح اللام وضمها مع سكون الدالِ، ولَدُ - بفتح اللام وضم الدال ولت - بإبدال الدال تاءً ساكنةً، ومتى أضيفت المحذوفة النون إلى ضمير وجب رَدُّ النون.
قوله :﴿أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ " أنت " يحتمل أن يكون مبتدأ، وأن يكون ضميرَ الفصل، وأن يكون تأكيداً لاسم " إنَّ ".
فصل
اعلم أن هؤلاء المؤمنين سألوا ربهم ألا يَجْعَل قلوبَهُم مائلةً إلى العقائد الفاسدة ثم أتبعوا ذلك بطلب تنوير قلوبهم.
وقال " رحمة " ؛ ليشمل جميع أنواع الرحمةِ، ولما ثبت بالبرهان القاطع أنه لا رحيمَ إلا هو أكد ذلك بقوله :﴿مِن لَّدُنْكَ﴾ تنبيهاً للعقل على أن المقصود لا يحصل إلا منه.
وقوله :﴿أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ كأن العبد يقول : إلهي هذا الذي طلبته منك بهذا الدعاء بالنسبة إليّ - حقير - بالنسبة إلى كمال كرمك، وغاية جودِك ورحمتك ؛ فإنك أنت الوهاب.
١ ينظر: الشواذ ١٩، والمحرر الوجيز ١/٤٠٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٠٣، والدر المصون ٢/١٦..
٢ قرأ بها السلمي كما في الشواذ ١٩، وينظر السابق..
٣ هذا صدر البيت وعجزه.
كأن أبكارها نعاج دوار
ينظر: ديوانه ص ٥٥ والكتاب ٣/٥١١، وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٩٢، والمغني ١/١٩٩ وشرح شواهده ٢/٦٢٥، وشرح التصريح ٢/٢٤٥، وشرح الأشموني ٣/٤، والدر المصون ٢/١٦..
٤ البيت لموبال بن جهم ونسب لمبشر ونسب لمبشر بن هذيل الفزاري وهذا جزء بيت وتمامه: ألم تعلمي يا عمرك الله أنني... كريم. ينظر: أمالي القالي ١/٦٣، وأوضح المسالك ٣/١٣٧، والهمع ١/٢١٨، وشرح الأشموني ٢/٢٥٧، والدرر اللوامع ١/١٨٧، والدر المصون ٢/١٦..
٥ في أ: يكتب..
٦ صدر بيت للبيد بن ربيعة العامري وعجزه: يجد فقدها وفي المقام تدابر ينظر ديوانه ٢١٧ والخزانة ٣/٦٤٩ والهمع ٢/٦٢ والإنصاف ٣/٢٩١ والكتاب ٣/٧٥ والمذكر والمؤنث ١/٤٥٠، والدرر اللوامع ٢/٧٧، والدر المصون ٢/١٦..
٧ صدر بيت للنابغة الذبياني وتمامه: وقلت ألما أصح والشيب وازع ينظر ديوانه ٥١ والكتاب ٢٠/٣٣٠، وابن يعيش ٣/١٦، ٨/١٣٦ والمنصف ١/٥٨ وابن عقيل ٢/٥٩، وأمالي ابن الشجري ١/٤٦، ٢/١٣٢ والخزانة ٣/١٥١، ومجاز القرآن ٢/٩٣ والتصريح ٢/٤٢، والأشموني ٢/٢٥٦ والمغني ٢/٥١٧، والعيني ٢/٤٠٦، والدرر ١/١٨٧، والشذور ١/٧ وروح المعاني ١٢/٩٢، والاستغناء في أحكام الاستثناء ص ١٨٣، والإنصاف ١/٢٨٢، والإفصاح ص ٢٤٧، وأوضح المسالك ٣/١٣٣ والإيضاح في شرح المفصل ١/٤٥٨، وشرح الأشموني ٢/٢٥٦، وشرح شواهد المغني ٢/٨١٦ و٨٨٣، والدر المصون ٢/١٧..
٨ البيت لجميل بن معمر وتمامه:
ينظر ديوانه (٢٥) ومجالس ثعلب ٢/٥٢٩، وأمالي القالي ٢/٣٣٢، والمذكر والمؤنث ١/٢٧٠، والإفصاح ص ١٦٥ وضرائر الشعر ص ١٧٩. والدر المصون ٢/١٧..
٩ سقط في أ..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/١٢٦) وابن أبي عاصم (١/٩٩) وابن عساكر (٦/٦٥ –تهذيب) وابن عدي "الكامل" (٧/٢٩٥٧)..
١١ أخرجه الحاكم (٤/٣٢١) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤، ٦٨٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم..
١٢ أخرجه ابن ماجه (١/٣٤) المقدمة (٨٨) وأحمد (٤ ٤٠٨- ٤٠٩) وابن أبي عاصم (١/١٠٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٢، ٧٥٣) والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٤٣) عن أبي موسى الأشعري وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٥١) وابن النجار كما في الكنز (١٢٢٩) عن أنس بن مالك..
١٣ جزء بيت لابن همام السلولي وهو بتمامه:
ينظر الخصائص ٢/١٨٦، والمغني ٩٤، والعيني ٢/٣٧٨ والتصريح على التوضيح ١/٢٤٨ والهمع ١/١٤٩ والدرر ١/١٣١ والأشموني ٢/٢٤ والشذور (٤٣٣) رقم (١٨٢) وشرح ابن عقيل ص ٥٩، وشرح المرادي ١/٣٧٧ واللسان (وهب) وشرح التصريح ١/٢٤٨ والدر المصون ٢/١٧..
١٤ البيت قيل: لراجز من طيئ ينظر الهمع ١/٢١٥، والدرر ١/١٨٤، والأشموني ٢/٢٦٢ وشرح ابن عقيل ٢/٦٨ وشرح شواهد ابن عقيل ص ١٦٣ والدر المصون ٢/١٨..
١٥ ينظر البيت في خزانة الأدب ٧/١١١، والدرر ٣/١٣٧، وهمع الهوامع ١/٢١٥. والدر المصون ٢/١٨..
١٦ قد نسب البيت إلى رجل من طيئ. ينظر خزانة الأدب ٧/١١١ والألفية للمرادي ٢/٢٧٤ والارتشاف ٢/٢٦٥ والهمع ١/٢١٥ والدرر اللوامع ١/١٨٤ والأشموني ٢/٢٦٢ والدر المصون ٢/١٨..
١٧ ينظر مغني اللبيب ص ٤٢١؛ شرح شواهد المغني ص ٨٣٦ والدر المصون ٢/١٨..
١٨ ينظر للقطامي ينظر ديوانه (٤٤) خزانة الأدب ٧/٨٦، وشواهد المغني ص ٤٥٥، وسمط الآلي ص ١٣٢، والدرر ٣/١٣٧، والمقاصد النحوية ٣/٤٢٧، ومعاهد التنصيص ١/١٨١ الأشباه والنظائر ٤/٤٧، مغني اللبيب ص ١٥٧، وشرح الأشموني ٢/٣١٨، وهمع الهوامع ١/٢١٥، وأوضح المسالك ٣/١٤٥، وتخليص الشواهد ص ٢٦٣ والدر المصون ٢/١٨..
١٩ ينظر السبعة ٣٨٨، وستأتي في الكهف آية ٢..
٢٠ تقدم..
٢١ تقدم برقم ١٣٣٧..
٢٢ البيت لأبي سفيان بن حرب ينظر الدرر ٣/١٣٨، والحيوان ١/٣١٨ جواهر الأدب ص ١٢٨؛ وشرح ابن عقيل ص ٣٩٤، ولسان العرب (لدن)، وشرح الأشموني ٢/٣١٨ وشرح التصريح ٢/٤٠٤٦ والمقاصد النحوية ٣/٤٢٩، وهمع الهوامع ١/٢١٥ والدر المصون ٢/١٨..
٢٣ في أ: الظرف..
٢ قرأ بها السلمي كما في الشواذ ١٩، وينظر السابق..
٣ هذا صدر البيت وعجزه.
كأن أبكارها نعاج دوار
ينظر: ديوانه ص ٥٥ والكتاب ٣/٥١١، وشرح الألفية لابن الناظم ص ٦٩٢، والمغني ١/١٩٩ وشرح شواهده ٢/٦٢٥، وشرح التصريح ٢/٢٤٥، وشرح الأشموني ٣/٤، والدر المصون ٢/١٦..
٤ البيت لموبال بن جهم ونسب لمبشر ونسب لمبشر بن هذيل الفزاري وهذا جزء بيت وتمامه: ألم تعلمي يا عمرك الله أنني... كريم. ينظر: أمالي القالي ١/٦٣، وأوضح المسالك ٣/١٣٧، والهمع ١/٢١٨، وشرح الأشموني ٢/٢٥٧، والدرر اللوامع ١/١٨٧، والدر المصون ٢/١٦..
٥ في أ: يكتب..
٦ صدر بيت للبيد بن ربيعة العامري وعجزه: يجد فقدها وفي المقام تدابر ينظر ديوانه ٢١٧ والخزانة ٣/٦٤٩ والهمع ٢/٦٢ والإنصاف ٣/٢٩١ والكتاب ٣/٧٥ والمذكر والمؤنث ١/٤٥٠، والدرر اللوامع ٢/٧٧، والدر المصون ٢/١٦..
٧ صدر بيت للنابغة الذبياني وتمامه: وقلت ألما أصح والشيب وازع ينظر ديوانه ٥١ والكتاب ٢٠/٣٣٠، وابن يعيش ٣/١٦، ٨/١٣٦ والمنصف ١/٥٨ وابن عقيل ٢/٥٩، وأمالي ابن الشجري ١/٤٦، ٢/١٣٢ والخزانة ٣/١٥١، ومجاز القرآن ٢/٩٣ والتصريح ٢/٤٢، والأشموني ٢/٢٥٦ والمغني ٢/٥١٧، والعيني ٢/٤٠٦، والدرر ١/١٨٧، والشذور ١/٧ وروح المعاني ١٢/٩٢، والاستغناء في أحكام الاستثناء ص ١٨٣، والإنصاف ١/٢٨٢، والإفصاح ص ٢٤٧، وأوضح المسالك ٣/١٣٣ والإيضاح في شرح المفصل ١/٤٥٨، وشرح الأشموني ٢/٢٥٦، وشرح شواهد المغني ٢/٨١٦ و٨٨٣، والدر المصون ٢/١٧..
٨ البيت لجميل بن معمر وتمامه:
| ألا ليت ريعان الشباب جديد | ودهرا تولى يا بثين يعود |
٩ سقط في أ..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/١٢٦) وابن أبي عاصم (١/٩٩) وابن عساكر (٦/٦٥ –تهذيب) وابن عدي "الكامل" (٧/٢٩٥٧)..
١١ أخرجه الحاكم (٤/٣٢١) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤، ٦٨٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم..
١٢ أخرجه ابن ماجه (١/٣٤) المقدمة (٨٨) وأحمد (٤ ٤٠٨- ٤٠٩) وابن أبي عاصم (١/١٠٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٢، ٧٥٣) والسهمي في "تاريخ جرجان" (١٤٣) عن أبي موسى الأشعري وأخرجه البيهقي في الشعب (٧٥١) وابن النجار كما في الكنز (١٢٢٩) عن أنس بن مالك..
١٣ جزء بيت لابن همام السلولي وهو بتمامه:
| فقلت أجرني أبا مالك | وإلا فنهبني امرأ هالكا |
١٤ البيت قيل: لراجز من طيئ ينظر الهمع ١/٢١٥، والدرر ١/١٨٤، والأشموني ٢/٢٦٢ وشرح ابن عقيل ٢/٦٨ وشرح شواهد ابن عقيل ص ١٦٣ والدر المصون ٢/١٨..
١٥ ينظر البيت في خزانة الأدب ٧/١١١، والدرر ٣/١٣٧، وهمع الهوامع ١/٢١٥. والدر المصون ٢/١٨..
١٦ قد نسب البيت إلى رجل من طيئ. ينظر خزانة الأدب ٧/١١١ والألفية للمرادي ٢/٢٧٤ والارتشاف ٢/٢٦٥ والهمع ١/٢١٥ والدرر اللوامع ١/١٨٤ والأشموني ٢/٢٦٢ والدر المصون ٢/١٨..
١٧ ينظر مغني اللبيب ص ٤٢١؛ شرح شواهد المغني ص ٨٣٦ والدر المصون ٢/١٨..
١٨ ينظر للقطامي ينظر ديوانه (٤٤) خزانة الأدب ٧/٨٦، وشواهد المغني ص ٤٥٥، وسمط الآلي ص ١٣٢، والدرر ٣/١٣٧، والمقاصد النحوية ٣/٤٢٧، ومعاهد التنصيص ١/١٨١ الأشباه والنظائر ٤/٤٧، مغني اللبيب ص ١٥٧، وشرح الأشموني ٢/٣١٨، وهمع الهوامع ١/٢١٥، وأوضح المسالك ٣/١٤٥، وتخليص الشواهد ص ٢٦٣ والدر المصون ٢/١٨..
١٩ ينظر السبعة ٣٨٨، وستأتي في الكهف آية ٢..
٢٠ تقدم..
٢١ تقدم برقم ١٣٣٧..
٢٢ البيت لأبي سفيان بن حرب ينظر الدرر ٣/١٣٨، والحيوان ١/٣١٨ جواهر الأدب ص ١٢٨؛ وشرح ابن عقيل ص ٣٩٤، ولسان العرب (لدن)، وشرح الأشموني ٢/٣١٨ وشرح التصريح ٢/٤٠٤٦ والمقاصد النحوية ٣/٤٢٩، وهمع الهوامع ١/٢١٥ والدر المصون ٢/١٨..
٢٣ في أ: الظرف..