تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
الذين يقولون :﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [ ٨ ] أي لا تمل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بهداية منك، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ [ ٨ ] لمن رجع إليك بالافتقار والتضرع والمسكنة. ثم قال سهل : ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول :«رب سلم سلم، الأمان الأمان، الغوث الغوث ». قال الله تعالى :﴿كما بدأكم تعودون﴾ [الأعراف: ٢٩] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقينا أنه ليس كل من أحب الحق أحبه، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال :﴿ءأسجد لمن خلقت طينا﴾ [الإسراء: ٦١] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك، حتى لعنه. فليس كل من تقرب إليه قَبِلَه وليس كل من أطاعه قَبِلَ طاعته، إنه بصير بما في الضمير، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته، وهو عنده في حقائق لعنته، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه، فليس للعبد إلا استدامة الغوث بين يديه. وقد كان الرسول ﷺ يقول :«يا ثابت المثبتين ثبتني بثباتك، يا ثابت الوحدانية لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين ». وكان يقول :«يا ولي الإسلام وأهله ثبتني بالإسلام حتى ألقاك به »(١)، قال : وموضع الإيمان بالله تعالى القلب، وموضع الإسلام الصدر، وفيه تقع الزيادة النقصان.
١ - مجمع الزوائد ١٠/١٣٦؛ والمعجم الأوسط ١/٢٠٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى