المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
يحتمل أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين في العلم، أنهم يقولون هذا مع قولهم ﴿آمنا به﴾ [آل عمران: ٧] ويحتمل أن يكون المعنى منقطعاً من الأول لما ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم، وظهر(١) ما بين الحالتين عقب ذلك بأن علم عبادة الدعاء إليه في أن لا يكونوا من الطائفة الذميمة التي ذكرت وهي أهل الزيغ، وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم، إن الله لا يضل العباد، ولو لم تكن الإزاغة من قبله لما جاز أن يدعي في دفع ما لا يجوز عليه فعله(٢) و ﴿تزغ﴾ معناه، تمل قلوبنا عن الهدى والحق، وقرأ أبو واقد، والجراح(٣) «ولا تزغ قلوبُنا » بإسناد الفعل إلى القلوب، وهذه أيضاً رغبة إلى الله تعالى. وقال أبو الفتح(٤) : ظاهر هذا ونحوه الرغبة إلى القلوب وإنما المسؤول الله تعالى، وقوله الرغبة إلى القلوب غير متمكن(٥)، ومعنى الآية على القراءتين، أن لا يكن منك خلق الزيغ فيها فتزيغ هي. قال الزجاج : وقيل : إن معنى الآية لا تكلفنا عبادة ثقيلة تزيغ منها قلوبنا.
قال الفقيه الإمام : وهذا قول فيه التحفظ من خلق الله تعالى الزيغ والضلالة في قلب أحد من العباد، و ﴿من لدنك﴾ معناه : من عندك ومن قبلك، أن تكون تفضلاً لا عن سبب منا ولا عمل، وفي هذا استسلام وتطارح، والمراد هب لنا نعيماً صادراً عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفات الذات فلا تتصور فيها الهبة.
قال الفقيه الإمام : وهذا قول فيه التحفظ من خلق الله تعالى الزيغ والضلالة في قلب أحد من العباد، و ﴿من لدنك﴾ معناه : من عندك ومن قبلك، أن تكون تفضلاً لا عن سبب منا ولا عمل، وفي هذا استسلام وتطارح، والمراد هب لنا نعيماً صادراً عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفات الذات فلا تتصور فيها الهبة.
١ - في بعض النسخ: وذكر..
٢ - أول الزمخشري الآية فقال في معنى قوله تعالى: ﴿لا تزغ قلوبنا﴾: أي لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا؛ أما أهل السنة فيرون أن كل هدى وزيغ مخلوق لله تعالى. وتفسير ابن عطية للآية يدل على أنه بعيد كل البعد عن الاعتزال..
٣ - لعله ابن واقد أبو مسلم (عبد الرحمن بن عبيد الله بن واقد) مقرئ معروف، أخذ القراءة عن حمزة بن القاسم الأحول والصباح بن دينار. (انظر ابن الجزري، غاية النهاية ١/٣٨١)؛ أما الجراح فلم أعثر عليه فيما لدي من مراجع؛ وفي تفسير القرطبي: وقرأ واقد الجراح (دون واو عطف)..
٤ - هو عثمان بن جني اللغوي المشهور..
٥ - ما بين معقفين سقط من أكثر النسخ..
٢ - أول الزمخشري الآية فقال في معنى قوله تعالى: ﴿لا تزغ قلوبنا﴾: أي لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا؛ أما أهل السنة فيرون أن كل هدى وزيغ مخلوق لله تعالى. وتفسير ابن عطية للآية يدل على أنه بعيد كل البعد عن الاعتزال..
٣ - لعله ابن واقد أبو مسلم (عبد الرحمن بن عبيد الله بن واقد) مقرئ معروف، أخذ القراءة عن حمزة بن القاسم الأحول والصباح بن دينار. (انظر ابن الجزري، غاية النهاية ١/٣٨١)؛ أما الجراح فلم أعثر عليه فيما لدي من مراجع؛ وفي تفسير القرطبي: وقرأ واقد الجراح (دون واو عطف)..
٤ - هو عثمان بن جني اللغوي المشهور..
٥ - ما بين معقفين سقط من أكثر النسخ..