أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿الطعام﴾ : اسم لكل ما يطعم من أنواع المأكولات.
﴿حِلٌّ﴾ : الحِل : الحلال، وسمي حلالاً لانحلال عقدة الحظر عنه.
﴿بني إسرائيل﴾ : أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل المنحدرون من أبنائه الأثني عشر إلى يومنا هذا.
﴿حرّم﴾ : حظر ومنع.
﴿التوراة﴾ : كتاب أنزل على موسى عليه السلام وهو من ذريّة إسرائيل.
﴿فاتلوها﴾ : اقرأوها على رؤوس الملأ لنتبين صحة دعواكم من بطلانها.
المعنى :
ما زال السياق في الحجاج مع أهل الكتاب فقد قال يهود للنبي ﷺ كيف تدعي أنك على دين إبراهيم، وتأكل ما هو محرم في دينه من لحوم الإِبل وألبانها فرد الله تعالى على هذا الزعم الكاذب بقوله : كل الطعام كان حلاً أي حلالاً لبني إسرائيل وهم ذرية يعقوب الملقب بإسرائيل، ولم يكن هناك شيء محرم عليهم في دين إبراهيم اللهم إلا ما حرم إسرائيل " يعقوب " على نفسه خاصة وهو لحوم الإِبل وألبانها لنذر نذره وهو أنه مرض مرضاً آلمه فنذر لله تعالى إن شفاه تَرَكَ أحب الطعام والشراب إليه، وكانت لحوم الإِبل وألبانها من أحب الأطعمة والأشربة إليه فتركها لله تعالى، هذا معنى قوله تعالى :﴿كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ من قبل أن تنزل التوراة، إذ التوراة نزلت على موسى بعد إبراهيم ويعقوب بقرون عدة، فكيف تدعون أن إبراهيم كان لا يأكل لحوم الإِبل ولا يشرب ألبانها فأتوا بالتوراة فاقرؤوها فسوف تجدون أن ما حرم الله تعالى على اليهود دائماً كان لظلمهم واعتدائهم فحرم عليهم أنواعاً من الأطعمة، وذلك بعد إبراهيم ويعقوب بقرون طويلة. قال تعالى في سورة النساء :﴿فبظلم من الذين هادوا ( اليهود ) حرمنا عليهم طيبات أُحِلَّت لهم﴾ وقال في سورة الأنعام :﴿وعلى الذين هادو حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها﴾ الآية.
ولما طُولبوا بالإِتيان بالتوراة وقراءتها بهتوا ولم يفعلوا فقامت الحجة لرسول الله ﷺ عليهم.
الهداية
من الهداية :
- ثبوت النسخ في الشرائع الإِلهية، إذ حرم الله تعالى على اليهود بعض ما كان حِلاً لهم.