محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٣ من سورة آل عمران في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٣ من سورة آل عمران

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
تأويل قوله تعالى :
﴿كُلّ الطّعَامِ كَانَ حِلاّ لّبَنِيَ إِسْرَائِيلَ إِلاّ مَا حَرّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىَ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزّلَ التّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : أنه لم يكن حرّم على بني إسرائيل وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالاً، إلا ما كان يعقوب حرّمه على نفسه، فإن ولده حرّموه استنانا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنزيل ولا على لسان رسول له إليهم من قبل نزول التوراة.
ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نزل في التوراة أم لا ؟ فقال بعضهم : لما أنزل الله عزّ وجلّ التوراة، حرّم عليهم من ذلك ما كانوا يحرّمونه قبل نزولها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قوله :﴿كُلّ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ مَا حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أنْ تُنَزّلَ التّوْرَاةُ قُلْ فأْتُوا بالتّوْرَاة فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾ قالت اليهود : إنما نحرّم ما حرّم إسرائيل على نفسه، وإنما حرّم إسرائيل العروق، كان يأخذه عرق النّسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عِرْقا أبدا، فحرّمه الله عليهم ثم قال :﴿قُلْ فأْتُوا بالتّوْرَاة فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾ : ما حرّم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله :﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الّذِينَ هادُوا حَرّمْنا عَلَيْهِمْ طَيّباتٍ أُحِلّتُ لَهُمْ﴾.
فتأويل الآية على هذا القول : كل الطعام كان حلاّ لبني إسرائيل، إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن الله حرّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرّمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم، وظلمهم لها. قل يا محمد : فأتوا أيها اليهود إن أنكرتم ذلك بالتوراة، فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرّمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه.
وقال آخرون : ما كان شيء من ذلك عليهم حراما، لا حرّمه الله عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرّموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى الله. فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه، فقال الله عزّ وجلّ لنبيه محمد ﷺ : قل لهم يا محمد : إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة فاتلوها، حتى ننظر هل ذلك فيها، أم لا ؟ ليتبين كذبهم لمن يجهل أمرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿إلاّ ما حَرّمَ إسرائيل على نَفْسِهِ﴾ إسرائيل : هو يعقوب، أخذه عرق النساء، فكان لا يثبت الليل من وجعه، وكان لا يؤذيه بالنهار. فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرْقا أبدا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى. فسأل نبي الله ﷺ اليهود ما هذا الذي حرّم إسرائيل على نفسه ؟ فقالوا : نزلت التوراة بتحريم الذي حرّم إسرائيل فقال الله لمحمد ﷺ :﴿قُلْ فأْتُوا بالتّوْرَاة فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾. . . إلى قوله :﴿فأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك.
وتأويل الاَية على هذا القول : كل الطعام كان حِلاّ لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى : لكن إسرائيل حرّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك. وكأن الضحاك وجه قوله :﴿إلاّ ما حرَمّ إِسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ إلى الاستثناء الذي يُسمّيه النحويون : الاستثناء المنقطع.
وقال آخرون تأويل ذلك : كل الطعاك كان حِلاّ لبني إسرائيل، إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن ذلك حرام على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده، من غير أن يكون الله حرّمه على إسرائيل ولا على ولده. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿كُلّ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ مَا حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ فإنه حرّم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا، فكان لا ينام الليل، فقال : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ! وليس مكتوبا في التوراة. وسأل محمد ﷺ نفرا من أهل الكتاب، فقال «ما شأن هذا حراما ؟ » فقالوا : هو حرام علينا من قبل الكتاب. فقال الله عز وجل :﴿كُلّ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ﴾. . . إلى :﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس : أخذه يعني إسرائيل عِرْقُ النّسَا، فكان لا يثبت بالليل من شدّة الوجع، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرْقا أبدا، وذلك قبل أن تنزل التوارة، فقال اليهود للنبي ﷺ : نزلت التوراة بتحريم الذي حرّم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد ﷺ :﴿قُلْ فأْتُوا بالتّوْرَاة فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾ وكذبوا، ليس في التوراة.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول من قال : معنى ذلك : كل الطعام كان حلاّ لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوارة، إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإن كان حراما عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرّمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحلّ لهم فيها ما أحبّ. وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿كُلّ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ مَا حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أنْ تُنَزّلَ التّوْرَاةُ﴾ وإسرائيل : هو يعقوب. ﴿قُلْ فأْتُوا بالتّوْرَاة فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ﴾ يقول : كل الطعام كان حلاّ لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة. إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرّم عليهم فيها ما شاء. وأحلّ لهم ما شاء.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه.
واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرّمه على نفسه، فقال بعضهم : كان الذي حرّمه إسرائيل على نفسه العروق. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس، فقال : إنه جعل امرأته عليه حراما. قال : ليست عليك بحرام قال : فقال الأعرابي : ولم والله يقول في كتابه :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ ؟ قال : فضحك ابن عباس وقال : وما يدريك ما كان إسرائيل حرّم على نفسه ؟ قال : ثم أقبل على القوم يحدثهم، فقال : إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته، فجعل لله عليه إن شفاه الله منها لا يطعمِ عِرْقا. قال : فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال : سمعت يوسف بن ماهك يحدّث : أن أعرابيا أتى ابن عباس، فذكر رجلاً حرّم امرأته، فقال : إنها ليست بحرام. فقال الأعرابي : أرأيت قول الله عزّ وجلّ :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ ؟ فقال : إن إسرائيل كان به عرق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العروق من اللحم، وإنها ليست عليك بحرام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ قال : إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا، فجعل الله عليه أو أقسم، أو قال لا يأكله من الدواب. قال : والعروق كلها تبع لذلك العرق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن الذي حرّم إسرائيل على نفسه، أن الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتألى إن الله شفاه لا يطعم نسا أبدا فتتبعت بنوه العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه، وزاد فيه : قال : فتألّى لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم، وكان الذي حرّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ قال : اشتكى إسرائيل عرق النسا، فقال : إن الله شفاني لأحرمنّ العروق، فحرّمها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان إسرائيل أخذه عرق النّسا، فكان يبيت وله زُقاء، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق. فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾. قال سفيان : له زقاء : يعني صياح.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ﴾ قال : كان يشتكي عرق النسا، فحرّم العروق.
حدثني المثني، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ إلاّ ما حَرّمَ إسْرَائِيلُ على نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أنْ تُنْزّلَ التّوْرَاةُ﴾ قال : كان إسرائيل يأخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زُقاء، فحرّم على نفسه أن يأكل عرقا.
وقال آخرون : بل الذي كان إسرائيل حرّم على نفسه : لُحوم والإبل وألبانُها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال : سمعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا : إنه عرق النسا، فقال : ربّ إن أحبّ الطعام إليّ لحوم الإبل وألبانها، فإن شفيتني فإني أحرّمها علي ! قال ابن جريج : وقال عطاء بن أبي رباح : لحوم الإبل وألبانها حرّم إسرائيل.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد، عن الحسن في قوله :﴿كُلُ الطّعامِ كانَ حِلاّ لِبَني إسْرَائِيلَ﴾ قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزِّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنه لم يكن حرَّم على بني إسرائيل = وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن = شيئًا من الأطعمة من قبل أن تنزل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالا إلا ما كان يعقوب حرّمه على نفسه، فإن وَلده حرّموه استنانًا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنزيل، ولا على لسان رسولٍ له إليهم، من قبل نزول التوراة.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نزل في التوراة أم لا؟ فقال بعضهم: لما أنزل الله عز وجل التوراةَ، حرّم عليهم من ذلك ما كانوا يحرِّمونه قبل نزولها.
*ذكر من قال ذلك:
٧٣٩٩- حدثني محمد بن الحسين، قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" قالت اليهود: إنما نحرِّم ما حرّم إسرائيل على نفسه، وإنما حرّم
إسرائيل العرُوق، (١) كان يأخذه عِرق النَّسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئْن الله عافاه منه لا يأكل عِرْقًا أبدًا، فحرّمه الله عليهم ثم قال:"قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"، ما حرَّم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) [سورة النساء: ١٦٠]
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل تنزل التوراة، فإن اللهَ حرّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرَّمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم وظلمهم لها. قل يا محمد: فأتوا، أيها اليهود، إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرّمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه.
* * *
وقال آخرون: ما كان شيءٌ من ذلك عليهم حرامًا، لا حرّمه الله عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرّموه على أنفسهم اتباعًا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى الله. فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه، فقال الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة فاتلوها، حتى ننظر هل ذلك فيها، أم لا؟ فيتبين كذبهم لمن يجهلُ أمرهم. (٢)
ذكر من قال ذلك:
(١) العروق هي عروق اللحم، وهو الأجوف الذي يكون فيه الدم، وأما غير الأجوف فهو العصب.
(٢) في المطبوعة: "ليتبين"، وأثبت ما في المخطوطة.
٧٤٠٠- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال، سمعت أبا معاذ، قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه" إسرائيل هو يعقوب، أخذه عرق النسا فكان لا يَبيتُ الليل من وجعه، (١) وكان لا يؤذيه بالنهار. فحلف لئن شفاهُ الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى. فسأل نبيُّ الله ﷺ اليهود: ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم:"قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" إلى قوله:"فأولئك هم الظالمون"، وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك.
* * *
وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة = بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك. (٢) وكأن الضحاك وجّه قوله:"إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون"الاستثناء المنقطع".
* * *
وقال آخرون: تأويل ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإنّ ذلك حرامٌ على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده، من غير أن يكون الله حرّمه على إسرائيل ولا على ولده.
(١) في المطبوعة: "لا يثبت الليل"، وليست بشيء، وسبب ذلك أن ناسخ المخطوطة قد استكثر من النقط على حروف هذه الكلمة، فاختلط الأمر على الناشر. وليس معنى"يبيت": ينام، فإن أهل اللغة قالوا: "بات: دخل في الليل، ومن قال: بات فلان، إذا نام، فقد أخطأ. ألا ترى أنك تقول: بت أرعى النجوم؟ معناه: بت أنظر إليها، فكيف ينام وهو ينظر إليها؟ " ومعنى"لا يبيت الليل"، أي يسكن الليل ولا يستريح، لأن البتوتة هي دخول الليل، والليل سكن للناس، فمن ضافه هم، أو أقلقه ألم، لم يسكن، فكأن الليل لم يشمله بهدأته. وفي ألفاظ أخرى لهذا الخبر: "لا ينام الليل من الوجع". ثم انظر الأثر رقم: ٧٤٠٢: "لا يبيت بالليل".
(٢) انظر"إلا" بمعنى"لكن" فيما سلف ٣: ٢٠٦.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٠١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" فإنه حرّم على نفسه العروقَ، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا، فكان لا ينام الليل، فقال: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد = وليس مكتوبًا في التوراة! وسأل محمد ﷺ نفرًا من أهل الكتاب فقال: ما شأن هذا حرامًا؟ فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله عز وجل:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل" إلى"إنْ كنتم صادقين".
٧٤٠٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: أخذه -يعني إسرائيل- عرقُ النسا، فكان لا يبيتُ بالليل من شدّة الوجع (١)، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرقًا أبدًا، وذلك قبل أن تنزل التوراة. فقال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم:"قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"، وكذبوا، ليس في التوراة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول من قال:"معنى ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإنه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا وحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراةُ، فحرّم الله عليهم فيها ما شاءَ، وأحلّ لهم فيها ما أحبّ".
وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل.
ذكر بعض من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "لا يثبت"، وفي المخطوطة: "لا يبيت"، واضحة. وانظر التعليق السالف رقم: ١ ص: ٩.
٧٤٠٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة"، وإسرائيل، هو يعقوب ="قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" يقول: كلّ الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة. إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرّم عليهم فيها ما شاء وأحلّ لهم ما شاء.
٧٤٠٤- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه.
* * *
واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرَّمه على نفسه.
فقال بعضهم: كان الذي حرّمه إسرائيل على نفسه العُرُوق.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٠٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن مَاهَك قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال إنه جعل امرأته عليه حرامًا، قال: ليست عليك بحرام. قال: فقال الأعرابي: ولم؟ والله يقول في كتابه:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل على نفسه"؟ قال: فضحك ابن عباس وقال: وما يدريك ما كان إسرائيل حَرّم على نفسه؟ قال: ثم أقبل على القوم يحدثهم فقال: إسرائيل عرَضتْ له الأنساءُ فأضنته، (١) فجعل لله عليه إنَ شفاه الله منها لا يطعم عِرْقًا. قال: فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم.
٧٤٠٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
(١) الأنساء جمع نسا: وهو هذا العرق الذي يخرج من الورك فيستبطن الفخذين، ثم يمر حتى يبلغ الكعب. وهو الذي يأخذه المرض المعروف.
عن أبي بشر. قال: سمعت يوسف بن ماهك يحدثُ: أنّ أعرابيًّا أتى ابن عباس، فذكر رجلا حرّم امرأته فقال: إنها ليست بحرام. فقال الأعرابي: أرأيت قول الله عز وجل:"كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه"؟ فقال: إن إسرائيل كان به عِرْق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العرُوق من اللحم، وإنها ليست عليك بحرام.
٧٤٠٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله:"كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" قال، إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا، فجعل لله عليه = أو: أقسم، أو: آلى =: لا يأكله من الدواب. (١) قال: والعروق كلها تبعٌ لذلك العرق.
٧٤٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ الذي حرّم إسرائيل على نفسه: أنّ الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتألَّى إنِ الله شفاه لا يطعم نَسًا أبدًا، فتتبعت بنوهُ العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم. (٢)
٧٤٠٩- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه = وزاد فيه. قال: فتألَّى لئن شفاه الله لا يأكل عرقًا أبدًا، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم. وكان"الذي حرّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة"، العُروق.
٧٤١٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" قال، اشتكى
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أو أقسم أو قال لا يأكله من الدواب"، وهو غير مستقيم، وأشبه بالصواب ما أثبت. وانظر الأثر التالي وفيه"تألى"، أي أقسم، ومنه استظهرت هذا التصويب.
(٢) في المخطوطة: "يخرجونه"، فلعل ما قبلها"العرق" مفردًا، ولكني تركت ما في المطبوعة فهو أجود، لما في الأثر الذي يليه.
إسرائيل عرق النسا فقال: إنِ الله شفاني لأحرِّمنّ العروق! فحرَّمها.
٧٤١١- حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيتُ لهُ زُقاء، (١) فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق. فأنزل الله عز وجل:"كلّ الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه" = قال سفيان:"له زقاء"، يعني صياح.
٧٤١٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه" قال، كان يشتكي عرق النسا، فحرَّم العروق.
٧٤١٣- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال،: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٧٤١٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة" قال، كان إسرائيل يأخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فحرَّم على نفسه أن يأكل عرقًا.
* * *
وقال آخرون: بل"الذي كان إسرائيل حرَّم على نفسه"، لحوم الإبل وألبانُها.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤١٥- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن
(١) في المطبوعة: "يبيت وله زقاء"، بالواو، وأثبت ما في المخطوطة وهو جيد أيضًا. الزقاء: صوت الباكي وصياحه. زقا الصبي يزقو: اشتد بكاؤه وصاح. وسيأتي مشروحًا في الأثر.
جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرق النسا، فقال: رَبّ، إن أحب الطعام إليّ لحومُ الإبل وألبانُها، فإن شفيتني فإني أحرمها عليّ = قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح: لحومَ الإبل وألبانَها حرّم إسرائيل.
٧٤١٦- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل" قال، كان إسرائيل حرّم على نفسه لحومَ الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحومَ الإبل وإنما كان حرّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة، فقال الله:"فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"، فقال: لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه، أي لحم الإبل. (١)
٧٤١٧- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال، حدثنا سعيد، عن ابن عباس: أن إسرائيل أخذَه عرق النسا، فكانَ يبيت بالليل له زُقاء = يعني: صياح = قال: فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله = يعني: لحوم الإبل = قال: فحرمه اليهود، وتلا هذه الآية:"كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"، أي: إن هذا قبل التوراة.
٧٤١٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في:"إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" قال، حرّم العروقَ ولحوم الإبل. قال: كان به عرق النسا، فأكل من لحومها فباتَ بليلةٍ يَزْقُو، فحلف أن لا يأكله أبدا.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "إلا لحم الإبل" وهو لا يستقيم، وظننتها تحريف "أي"، فأثبتها كذلك، ولو حذفت كان الكلام مستقيما.
٧٤١٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد في قوله:"إلا ما حرم إسرائيل على نفسه". قال: حرم لحم الأنعام. (١)
* * *
قال أبو جعفر: (٢) وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد عنه: أنّ ذلك، العروقُ ولحوم الإبل، لأنّ اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلُها. وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك خبر، وهو: ما:-
٧٤٢٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: أن عصابة من اليهود حضرت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا أيّ الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرضَ مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا لئن عافاه الله من سقْمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبّ الطعام إليه لُحمان الإبل، وأحبّ الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا: اللهم نعم. (٣)
* * *
وأما قوله:"قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"، فإن معناه: قل، يا محمد، للزاعمين من اليهود أن الله حرم عليهم في التوراة العروقَ ولحومَ الإبل وألبانها =:"ائتوا بالتوراة فاتلوها"، يقول: قل لهم: جيئوا بالتوراة فاتلوها، حتى يتبين لمن خفى عليه كذبهم وقيلهم الباطلَ على الله من أمرهم: أن ذلك ليس مما
(١) في المطبوعة: "لحوم الأنعام"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "قال أبو جعفر رضي الله عنه".
(٣) الأثر: ٧٤٢٠- هذا مختصر الأثر السالف رقم: ١٦٠٥، وإسناده صحيح، وقد مضى تخريجه هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شَهْر قال : قال ابن عباس [ رضي الله عنه ](١) حضرت عصابة من اليهود نبيّ الله ﷺ فقالوا : حدِّثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. قال :" سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي(٢) عَلَى الإسْلامِ ". قَالُوا : فَذَلِكَ لَكَ. قَالَ :" فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ " قالوا : أَخْبرْنَا عن أربع خلال : أَخْبرْنَا أَيُّ الطعام حَرَّمَ إسرائيل على نفسه ؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ كيف(٣) هذا النبي الأمّي في النوم ؟ ومن وَليّه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه(٤) وقال :" أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ(٥) سُقْمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سُقْمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمان الإبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا " فقالوا : اللهم نعم. قال :" اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ". وقال : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، الَّذِي(٦) أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، ومَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَر رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا كَانَ لَهُ الولد وَالشَّبَهُ بإذنِ اللَّهِ، إِنْ عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المرأة(٧) كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ(٨) مَاءَ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ ". قالوا : نعم. قال :" اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ". وقال :" أَنْشُدُكُمْ(٩) بِالَّذِي أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى : هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ (١٠) وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ ". قالوا : اللهم نعمْ. قَالَ :" اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". قالوا : وأنت الآن فحدثنا منْ وليُّك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال :" إِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَث اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ ". قالوا : فعندها(١١) نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعنَاك(١٢)، فعند ذلك قال الله تعالى :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧].
ورواه أحمد أيضًا، عن حسين بن محمد، عن عبد الحميد، به(١٣).
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا أبو أحمد الزبيري(١٤) حدثنا عبد الله بن الوليد العِجْليّ، عن بُكَير(١٥) بن شهاب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : أقبلت يهودُ على رسول الله ﷺ، فقالوا : يا أبا القاسم، نسألك(١٦) عن خمسة أشياء، فإن(١٧) أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال :﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦]. قال :" هاتوا ". قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال :" تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُه ". قالوا : أخبرنا كيف تُؤنِّثُ المرأةُ وكيف تُذْكرُ ؟ قال :" يَلْتَقِي الماءَان، فإذا(١٨) علا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أذْكَرَتْ، وإذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ(١٩) آنثَتْ. قالوا : أخبرنا ما حَرَّم إسرائيل على نفسه، قال :" كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلا ألْبَانَ كَذَا وكَذَا - قال أحمد : قال بعضهم : يعني الإبل - فَحَرَّم لُحُومَهَا ". قالوا : صدقت. قالوا : أخبرنا ما هذا الرَّعد ؟ قال :" مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ مُوَكلٌ بِالسَّحَابِ بِيدِهِ(٢٠) - أو فِي يَدِه - مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُر بِهِ السّحابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ". قالوا : فما هذا الصوت الذي يُسمع ؟ قال :" صَوْتُه ". قالوا : صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبُك ؟ قال :" جبْرِيلُ عَلَيْه السَّلامُ ". قالوا : جبريل ذاك يَنزل بالحَرْب والقتال والعذاب عَدُوُّنا. لو قلتَ : ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقَطْر لَكَانَ، فأنزل الله عز وجل :﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧](٢١).
وقد رواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد العِجْلي، به نحوه، وقال الترمذي : حسن غريب(٢٢).
وقال ابن جُرَيْج والعَوْفَيّ، عن ابن عباس : كان إسرائيل - وهو يعقوب عليه السلام - يَعْتَريه عِرق النَّسَا بالليل، وكان(٢٣) يقلقه ويُزعِجه عن النوم، ويُقْلعُ الوَجَعُ عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عِرْقًا ولا يأكل ولد ما له عِرْق.
وهكذا قال الضحاك والسدي. كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره. قال : فاتَّبعه بَنُوه في تحريم ذلك استنَانًا به واقتداء بطريقه. قال : وقوله :﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ﴾ أي : حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة.
قلت : ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان(٢٤).
إحداهما : أن إسرائيل، عليه السلام، حرّم أحب الأشياء إليه وتركها لله، وكان هذا سائغًا في شريعتهم(٢٥) فله مناسبة بعد قوله :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبُّه العبد ويشتهيه، كما قال :﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقال ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨].
المناسبة الثانية : لمَّا تقدّم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زَيْف ما ذهبوا إليه. وظهور (٢٦) الحق واليقين في أمر عيسى وأمه، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى - شَرَع في الرد على اليهود، قَبَّحهم الله، وبيان أن النَّسْخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله، عز وجل، قد نصّ في كتابهم التوراة أن نوحا، عليه السلام، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرّم إسرائيل على نفسه لُحْمان الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه في ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، وأشياء أخر زيادة على ذلك. وكان الله، عز وجل، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرَّم ذلك بعد ذلك. وكان التَّسَرِّي على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله [ الخليل ](٢٧) إبراهيم في هاجر لما تسرَّى بها على سارّة، وقد حُرِّم مثل هذا في التوراة عليهم. وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعا (٢٨) وقد فعله يعقوب، عليه السلام، جمع بين الأختين، ثم حُرِّم ذلك عليهم في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم، فهذا هو النسخ بعينه، فكذلك(٢٩) فليكن ما شرعه الله للمسيح، عليه السلام، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة، فما بالهم لم يتبعوه ؟ بل كذبوه وخالفوه ؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا ﷺ من الدين القويم، والصراط المستقيم، ومِلَّة أبيه إبراهيم فما بَالُهم(٣٠) لا يؤمنون ؟ ولهذا قال [ تعالى ](٣١) ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ﴾ أي : كان حِلا(٣٢) لهم جميعُ الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرَّمه إسرائيل، ثم قال :﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ فإنها ناطقة بما قلناه.
١ زيادة من أ..
٢ في جـ، ر، أ،: "لتبايعني"..
٣ في جـ، و: "وماء الرجل ؟ كيف يكون الذكر منه ؟ وأخبرنا وكيف"..
٤ في جـ، أ: "ليبايعنه"..
٥ في أ، و: "فطال"..
٦ في جـ، م، و: "والذي"..
٧ في جـ، ر، أ، و: "ماء الرجل على ماء المرأة"..
٨ في جـ، ر، أ، و: "علا ماء المرأة على ماء الرجل"..
٩ في أ: "أشهدكم"..
١٠ في جـ: "عينه"..
١١ في أ: "فعندنا"..
١٢ في جـ، أ: "لبايعناك"..
١٣ المسند (١/٢٧٨)..
١٤ في أ: "أبو أحمد عن الزبيري"، وفي جـ، و: "أبو أحمد هو الزبيري"..
١٥ في جـ، أ: "بكر"..
١٦ في أ: "يا أبا القاسم، إنا نسألك"..
١٧ في جـ، أ: "وإن"..
١٨ في جـ: "فإن"..
١٩ في جـ، ر، أ: "وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت"..
٢٠ في جـ، ر، أ، و: "بيديه"..
٢١ في جـ، ر، أ، و: "قل من كان عدوا لجبريل إلى آخر الآية"..
٢٢ المسند (١/٢٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٠٧٢)..
٢٣ في جـ، أ، و: "فكان"..
٢٤ في ر: "مناسبات"..
٢٥ في جـ، أ، و: "شرعهم"..
٢٦ في ر، أ، و: "ظهر"..
٢٧ زيادة من أ..
٢٨ في أ، و: "سائغا"..
٢٩ في أ: "فلذلك"..
٣٠ في جـ، ر، أ، و: "فما لهم"..
٣١ زيادة من أ، و..
٣٢ في و: "حلالا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عِنْدِي مِنْ سَهْمِي الَّذِي هُوَ بِخَيْبَرَ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ (١) حَبِّس الأصْل (٢) وسَبِّل الثَّمَرَةَ" (٣).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحَساني، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمْرو، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَماس عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمر، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَضَرَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرتُ مَا أَعْطَانِي اللَّهُ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أحبَّ إِلَيَّ مِنْ جَارِيَةٍ رُوميَّة، فقلتُ، هِيَ حُرَّة لِوَجْهِ اللَّهِ. فَلَوْ أنِّي أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لنكَحْتُها، يَعْنِي تَزوَّجتُها (٤).
﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْر قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: حدِّثنا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ. قَالَ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنْ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي (٦) عَلَى الإسْلامِ". قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ. قَالَ: "فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ " قَالُوا: أَخْبرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ: أَخْبرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ وَكَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ كَيْفَ (٧) هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَليّه مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ لَئِنْ أَخْبَرَهُمْ لَيُتَابِعُنَّهُ (٨) وَقَالَ:"أَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ (٩) سُقْمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سُقْمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمان الإبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا" فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ". وَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، الَّذِي (١٠) أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، ومَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَر رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بإذنِ اللَّهِ، إِنْ عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ (١١) كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلا مَاءُ
(١) في أ، و: "فقال".
(٢) في جـ: "الأرض".
(٣) لم أجده فيهما، وقد رواه النسائي في السنن (٢/٢٣٢) والدارقطني في السنن (٤/١٩٣) من طريق سفيان عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر أن عمر قال: فذكره.
(٤) مسند البزار برقم (٢٩١٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢٦) :"ورواه البزار وفيه من لم أعرفه".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في جـ، ر، أ،: "لتبايعني".
(٧) في جـ، و: "وماء الرجل؟ كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا وكيف".
(٨) في جـ، أ: "ليبايعنه".
(٩) في أ، و: "فطال".
(١٠) في جـ، م، و: "والذي".
(١١) في جـ، ر، أ، و: "ماء الرجل على ماء المرأة".
الْمَرْأَةِ (١) مَاءَ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ". وَقَالَ: "أَنْشُدُكُمْ (٢) بِالَّذِي أَنزلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ (٣) وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". قَالُوا: وَأَنْتَ الْآنَ فَحَدِّثْنَا منْ وليُّك مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ قَالَ: "إِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَث اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ". قَالُوا: فَعِنْدَهَا (٤) نُفَارِقُكَ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ لتابعنَاك (٥)، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٩٧].
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، بِهِ (٦).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ العِجْليّ، عَنْ بُكَير (٨) بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ يهودُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نَسْأَلُكَ (٩) عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ (١٠) أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالَ: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يُوسُفَ: ٦٦]. قَالَ: "هَاتُوا". قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ؟ قَالَ: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُه". قالوا: أخبرنا كيف تُؤنِّثُ المرأةُ وَكَيْفَ تُذْكرُ؟ قَالَ: "يَلْتَقِي الماءَان، فَإِذَا (١١) عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أذْكَرَتْ، وإذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ (١٢) آنثَتْ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّم إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: "كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إِلَّا ألْبَانَ كَذَا وكَذَا -قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الْإِبِلَ -فَحَرَّم لُحُومَهَا". قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعد؟ قَالَ: "مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ مُوَكلٌ بِالسَّحَابِ بِيدِهِ (١٣) -أَوْ فِي يَدِه-مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُر بِهِ السّحابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ". قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسمع؟ قَالَ: "صَوْتُه". قَالُوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إِنْ أَخْبَرَتْنَا بِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صاحبُك؟ قَالَ: "جبْرِيلُ عَلَيْه السَّلامُ". قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ يَنزل بالحَرْب وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُوُّنا. لَوْ قلتَ: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقَطْر لَكَانَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٩٧] (١٤).
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ العِجْلي، به نحوه، وقال الترمذي: حسن غريب (١٥).
(١) في جـ، ر، أ، و: "علا ماء المرأة على ماء الرجل".
(٢) في أ: "أشهدكم".
(٣) في جـ: "عينه".
(٤) في أ: "فعندنا".
(٥) في جـ، أ: "لبايعناك".
(٦) المسند (١/٢٧٨).
(٧) في أ: "أبو أحمد عن الزبيري"، وفي جـ، و: "أبو أحمد هو الزبيري".
(٨) في جـ، أ: "بكر".
(٩) في أ: "يا أبا القاسم، إنا نسألك".
(١٠) في جـ، أ: "وإن".
(١١) في جـ: "فإن".
(١٢) في جـ، ر، أ: "وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنَّثَتْ".
(١٣) في جـ، ر، أ، و: "بيديه".
(١٤) في جـ، ر، أ، و: "قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إِلَى آخِرِ الآية".
(١٥) المسند (١/٢٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٠٧٢).
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج والعَوْفَيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ إِسْرَائِيلُ -وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ-يَعْتَريه عِرق النَّسَا بِاللَّيْلِ، وَكَانَ (١) يُقْلِقُهُ ويُزعِجه عَنِ النَّوْمِ، ويُقْلعُ الوَجَعُ عَنْهُ بِالنَّهَارِ، فَنَذَرَ لِلَّهِ لَئِنْ عَافَاهُ اللَّهُ لَا يَأْكُلُ عِرْقًا وَلَا يأكل ولد ما له عِرْق.
وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ. كَذَا حَكَاهُ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ. قَالَ: فاتَّبعه بَنُوه فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ استنَانًا بِهِ وَاقْتِدَاءً بِطَرِيقِهِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ﴾ أَيْ: حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ.
قُلْتُ: وَلِهَذَا السِّيَاقِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مُنَاسَبَتَانِ (٢).
إِحْدَاهُمَا: أَنْ إِسْرَائِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَرَّمَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَتَرَكَهَا لِلَّهِ، وَكَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرِيعَتِهِمْ (٣) فَلَهُ مُنَاسَبَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فَهَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ عِنْدَنَا وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ مِمَّا يحبُّه الْعَبْدُ وَيَشْتَهِيهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧٧] وَقَالَ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الْإِنْسَانِ: ٨].
الْمُنَاسَبَةُ الثَّانِيَةُ: لمَّا تَقَدَّمَ السِّيَاقُ فِي الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى، وَاعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلِ فِي الْمَسِيحِ وَتَبَيَّنَ زَيْف مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَظُهُورُ (٤) الْحَقِّ وَالْيَقِينِ فِي أَمْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَكَيْفَ خَلَقَهُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَبَعَثَهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ تَعَالَى -شَرَع فِي الرَّدِّ عَلَى الْيَهُودِ، قَبَّحهم اللَّهُ، وَبَيَانِ أَنَّ النَّسْخ الَّذِي أَنْكَرُوا وُقُوعَهُ وَجَوَازَهُ قَدْ وَقَعَ، فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ نَصَّ فِي كِتَابِهِمُ التَّوْرَاةِ أَنَّ نُوحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ دَوَابِّ الْأَرْضِ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ لُحْمان الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا، فَاتَّبَعَهُ بَنُوهُ فِي ذَلِكَ، وَجَاءَتِ التَّوْرَاةُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَأَشْيَاءَ أُخَرَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَذِنَ لِآدَمَ فِي تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ، وَقَدْ حرَّم ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَانَ التَّسَرِّي عَلَى الزَّوْجَةِ مُبَاحًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ فَعَلَهُ [الْخَلِيلُ] (٥) إِبْرَاهِيمُ فِي هَاجَرَ لَمَّا تسرَّى بِهَا عَلَى سَارَّةَ، وَقَدْ حُرِّم مِثْلُ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ عَلَيْهِمْ. وَكَذَلِكَ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ شَائِعًا (٦) وَقَدْ فَعَلَهُ يَعْقُوبُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ حُرِّم ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ عِنْدَهُمْ، فَهَذَا هُوَ النَّسْخُ بِعَيْنِهِ، فَكَذَلِكَ (٧) فَلْيَكُنْ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِلْمَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي إِحْلَالِهِ بَعْضَ مَا حَرَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَتْبَعُوهُ؟ بَلْ كَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ؟ وَكَذَلِكَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، ومِلَّة أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَمَا بَالُهم (٨) لَا يُؤْمِنُونَ؟ وَلِهَذَا قَالَ [تَعَالَى] (٩) ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ﴾ أَيْ: كَانَ حِلا (١٠) لَهُمْ جميعُ الْأَطْعِمَةِ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ إِلَّا مَا حرَّمه إِسْرَائِيلُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؛ فَإِنَّهَا نَاطِقَةٌ بِمَا قُلْنَاهُ ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
(١) في جـ، أ، و: "فكان".
(٢) في ر:"مناسبات".
(٣) في جـ، أ، و: "شرعهم".
(٤) في ر، أ، و: "ظهر".
(٥) زيادة من أ.
(٦) في أ، و: "سائغا".
(٧) في أ: "فلذلك".
(٨) في جـ، ر، أ، و: "فما لهم".
(٩) زيادة من أ، و.
(١٠) في و: "حلالا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل ﴿إلا ما حرم إسرائيل﴾ وهو يعقوب عليه السلام ﴿على نفسه﴾ أي : من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد، فلهذا قال تعالى ﴿فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٣ - ٩٥} ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل ﴿إلا ما حرم إسرائيل﴾ وهو يعقوب عليه السلام ﴿على نفسه﴾ أي: من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد، فلهذا قال تعالى ﴿فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون﴾ وأي ظلم أعظم من ظلم من يدعى إلى تحكيم كتابه فيمتنع من ذلك عنادا وتكبرا وتجبرا، وهذا من أعظم الأدلة على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ وقيام الآيات البينات المتنوعات على صدقه وصدق من نبأه وأخبره بما أخبره به من الأمور التي لا يعلمها إلا بإخبار ربه له بها، فلهذا قال تعالى ﴿قل صدق الله﴾ أي: فيما أخبر به وحكم، وهذا أمر من الله لرسوله ولمن يتبعه أن يقولوا بألسنتهم: صدق الله، معتقدين بذلك في قلوبهم عن أدلة يقينية، مقيمين هذه الشهادة على من أنكرها، ومن هنا تعلم أن أعظم الناس تصديقا لله أعظمهم علما ويقينا بالأدلة التفصيلية السمعية والعقلية، ثم أمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة، وبتركه حصول الشقاوة، وفي هذا دليل على أن اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة إبراهيم مشركون غير موحدين، ولما أمرهم باتباع ملة إبراهيم في التوحيد وترك الشرك أمرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام بالحج وغيره، فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِسْرَائِيلَ
هُوَ نَبِيُّ اللهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ عليهما السَّلام.

إعراب الآية ٩٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ذَهَباً منصوب على البيان. قال الفراء «١» : يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب. وقال أحمد بن يحيى: يجوز الرفع على التبيين لملء.
تم الجزء الثالث «٢» من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوات على محمد الأمين وعلى آله أجمعين

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
لَنْ تَنالُوا نصب بلن وعلامة النصب حذف النون وكذا حَتَّى تُنْفِقُوا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٣]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣)
كُلُّ الطَّعامِ ابتداء والخبر كانَ حِلًّا يقال: حلّ وحلال وحرم وحرام.
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ استثناء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٥]

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)
قال علي بن سليمان:
حَنِيفاً بمعنى أعني.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ اسم «إنّ» والخبر لَلَّذِي بِبَكَّةَ واللّام توكيد. مُبارَكاً على الحال ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا وعلى البدل من الذي وعلى إضمار مبتدأ. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ عطف عليه ويكون بمعنى «وهو هدى للعالمين» والمعنى إنّ أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للّذي ببدكة كما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عنه: أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال: لا قد كان نوح صلّى الله عليه وسلّم وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السّلام ولكنّه أول بيت وضعت فيه البركة ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض نعتا لبيت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٧]

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٤٣.
(٢) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٣ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. [٩٣].
قال أبو رَوْق والكَلْبي: نزلت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا على ملّة إبراهيم، فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كان ذلك حلالاً لإبراهيم، فنحن نُحِلُّه. فقالت اليهود: كل شيء أصبحنا اليوم نحرِّمه فإنه كان محرماً على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل الله عز وجل تكذيباً لهم: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٩٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِسْرَاءِيلَ

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قالون عن نافع

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر

تحقيق الهمزتين ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

تسهيل الهمزة الثانية ومد المتصل حركتين أو ثلاث

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

التَّوْرَاةُ _ بِالتَّوْرَاةِ

بالإمالة

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو

بالتقليل

قالون عن نافع ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح

هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع

تُنَزَّلَ

(تُنْزَلَ) بإسكان النون وتخفيف الزاي

السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

(تُنَزَّل) بفتح النون وتشديد الزاي

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ورش عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

بالتقليل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع قالون عن نافع

بالفتح

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٣ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٤ قولًا
١
عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حُمَيْد -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: إنّ إسرائيل هو يعقوب، وكان رجلًا بِطِّيشًا، فلقي ملَكًا فعالجه، فصرعه الملَك، ثم ضرب على فخذه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بَطَش به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه: إسرائيل -يقول أبو مِجْلَز: إنه كان من أسماء الملائكة إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، قال: وأراه قال: وإسرافيل-، فلم يزل يوجعه ذلك العرق حتى حرمه من كل دابة١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٤٠-٤١.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾، قال: كان إسرائيل حَرَّم على نفسه لحوم الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل، وإنما كان حَرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة، فقال الله: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. فقال: لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه إلا لحم الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٥.
٣
قال الحسن البصري: وكان الذي حرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل. وقال بعضهم: ألبانها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٣-.
٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- ﴿إلا ما حرم إسرائيل﴾، قال: لحوم الإبل، وألبانها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٠٦)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا: أن الذي حرم إسرائيل على نفسه أن الأَنْساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتَأَلّى١ إنِ الله شَفاه لا يَطْعَم نَسًا أبدًا. فتَتَبَّعَتْ بنوه العُرُوق بعد ذلك يخرجونها من اللحم٢
التخريج
  1. ١أي: حَلَف. لسان العرب (ألا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٣.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر-، بنحوه، وزاد فيه: قال: فَتَأَلّى لَئِن شفاه الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا. فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم، وكان الذي حَرَّم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٣.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: اشتكى إسرائيل عِرْق النَّسا، فقال: إنِ الله شفاني لَأُحَرِّمَنَّ العُرُوق. فحَرَّمَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٦، وابن جرير ٥‏/‏٥٨٣.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾: فلمّا أنزل الله التوراة حرَّم عليهم فيها ما شاء، وحلَّ لهم ما شاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٦، وابن جرير ٥‏/‏٥٨١ من طريق سعيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٥/٥٨١) قول قتادة مستندًا في ذلك إلى أقوالِ السّلف، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإنّه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحل لهم فيها ما أحب».
٩
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قال: سمعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عِرْق النَّسا١، فقال: رَبِّ، إنَّ أحب الطعام إلَيَّ لحوم الإبل وألبانها، فإن شفيتني فإنِّي أُحَرِّمها عَلَيَّ٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابن عطية (٢/٢٨٦) مُعَلِّقًا على سبب تحريم إسرائيل ما حرم على نفسه، ومستندًا في ذلك إلى الإجماع: «ولم يختلف فيما علمت أن سبب التحريم هو بمرض أصابه، فجعل تحريم ذلك شكرًا لله تعالى إن شفي».
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، قالت اليهود: إنّما نُحَرِّم ما حَرَّم إسرائيل على نفسه. وإنّما حرم إسرائيل العروق، كان يأخذه عرق النَّسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقًا أبدًا. فحَرَّمه الله عليهم، ثم قال: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ ما حرم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [النساء: ١٦٠]١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن جرير (٥/ ٥٧٨) على قول السدي، فقال: «تأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن الله حرم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حَرَّمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم، وظلمهم لها، قل يا محمد: فأتوا -أيها اليهود- إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يُحَرِّم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه». وعلّق ابن عطية (٢/ ٢٨٤) على قول السدي واستشهاده بقوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا﴾، فقال: «والظاهر في لفظة ظلم أنها مختصة بتحريم ونحوه؛ يدل على ذلك أن العقوبة وقعت بذلك النوع».
١١
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال إسرائيل: إنِ الله شفاني لَأُحَرِّمَنَّ أطيب الطعام والشراب. أو قال: أحب الطعام والشراب إلَيَّ. فحَرَّم لحوم الإبل وألبانها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة﴾، وذلك أن يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة ليرسل الماء في أرضه، فاستقبله مَلَك، فظن أنه لص يريد أن يقطع عليه الطريق، فعالجه في المكان الذي كان يقرب فيه القُرْبان، يدعى: شانير، فكان أول قربان قَرَّبه بأرض المقدس، فلما أراد الملك أن يفارقه غَمَز فَخِذ يعقوب برجليه؛ ليريه أنه لو شاء لصرعه، فهاج به عِرْق النَّساء، وصعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه، فلقي منها البلاء، حتى لم ينم الليل من وجعه، ولا يؤذيه بالنهار، فجعل يعقوب لله عز وجل تحريم لحم الإبل وألبانها -وكان من أحب الطعام والشراب إليه- لئن شفاه الله. قالت اليهود: جاء هذا التحريم من الله عز وجل في التوراة. قالوا: حَرَّم الله على يعقوب وذريته لحوم الإبل وألبانها. قال الله عز وجل لنبيه ﷺ: قل لليهود: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ فاقرءوها ﴿إن كنتم صادقين﴾ بِأَنَّ تحريم لحوم الإبل في التوراة. فلم يفعلوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّ عصابة من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبِرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا: لئن عافاه الله من سقمه لَيُحَرِّمَنَّ أحبَّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبُّ الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللهم نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٧٧ (٢٤٧١)، ٤‏/‏٣١٠-٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨٤. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة بعد عزوه للطيالسي ٧‏/‏٣٤ (٦٣٤٠): «هذا إسناد حسن».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء اليهود فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عمّا حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «كان يسكن البدو، فاشتكى عِرْق النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلاومني إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها». قالوا: صدقت١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٨٤-٢٨٥ (٢٤٨٣)، والترمذي ٥‏/‏٣٤٨ (٣٣٨٠)، والبخاري في التاريخ ٢‏/‏١١٤ (١٨٧٨) واللفظ له، وابن المنذر ١‏/‏٢٩٢ (٧٠٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٥ (٣٨١٧). قال الترمذي: «حديث حسن غريب».
١٥
عن عبد الله بن عمر، قال: جاء اليهود إلى رسول الله ﷺ بيهوديين، فقالوا: إنهما زَنَيا. فقال: «ما تجدون في كتابكم؟». قالوا: نفضحهما. قال: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. فجاءوا بالتوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠٦ (٣٦٣٥)، ٨‏/‏١٧٢ (٦٨٤١)، ومسلم ٣‏/‏١٣٢٦ (١٦٩٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٦ (٣٨٢٤) واللفظ له.
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر- أنّه قال في رجل جعل امرأته عليه حرامًا: حَرُمَت عليه كما حَرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الجمل؛ فحرُم عليه، قال مسروق: إن إسرائيل كان حَرَّم على نفسه شيئًا كان في علم الله أن سيحرمه إذا نزل الكتاب، فوافق تحريم إسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه إذا نزل الكتاب، وأنتم تعمدون إلى الشيء قد أحله الله لكم فتحرمونه على أنفسكم، ما أباليإياها حرمت أو قَصْعَة من ثريد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن ماهك- قال: هل تدري ما حرم إسرائيل على نفسه؟ إن إسرائيل أخذته الأَنساء١، فأَضْنَتْه، فجعل لله عليه إن الله عافاه ألا يأكل عِرْقًا أبدًا، فلذلك تسُلُّ٢ اليهودُ العُرُوقَ فلا يأكلونها٣
التخريج
  1. ١الأنساء: جمع عِرق النَّسا. المحيط في اللغة (نسى).
  2. ٢السَّلُّ: انتِزاع الشيء وإخراجه في رِفْق. القاموس المحيط (سلل).
  3. ٣أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٨- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وعزا نحوه الحافظ في الفتح ١‏/‏٤٢٤ إلى يزيد بن هارون في كتاب النكاح، وإلى البيهقي من طريقه، وفيه: أن أعرابيّا أتى ابن عباس، فقال: إني جعلت امرأتي حرامًا، قال: ليست عليك بحرام. قال: أرأيت قول الله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إسْرائيلَ إلّا ما حَرَّمَ إسْرائيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ الآية؟ فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عِرْق النَّسا، فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليست بحرام. يعني: على هذه الأمة.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: العِرق، أخذه عِرْق النَّسا؛ فكان يبيت له زُقاء -يعني: صياح-، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق؛ فحَرَّمَتْه اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٥، والحاكم ٢‏/‏٢٩٢، والبيهقي ١٠‏/‏٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقول: الذي حَرَّم إسرائيل على نفسه زائِدَتا الكَبِد والكُلْيَتَيْن، والشحمُ إلا ما كان على الظهر، فإن ذلك كان يُقَرَّبُ للقُرْبان فتأكله النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق -وهو في سيرة ابن هشام١‏/‏٥٤٤-.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: حَرَّم العُرُوق ولحوم الإبل، كان به عِرْقُ النِّسا، فأكل من لحومها، فبات بليلة يَزْقُو١، فحلف أن لا يأكله أبدًا٢.٣
التخريج
  1. ١أي: يصيح، والزَّقْيَة: الصَّيْحة. القاموس المحيط (زقا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٨٦ - ٥٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٣رجَّح ابنُ جرير (٥/ ٥٨٦) ما جاء في هذا القول من تحريم إسرائيل العروق ولحوم الإبل على نفسه مستندًا إلى السنة، والإسرائيليات، وتاريخ اليهود، وواقعهم، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب: قول ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد عنه: أن ذلك العروق ولحوم الإبل؛ لأن اليهود مُجْمِعَةً إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلها. وقد روي عن رسول الله - ﷺ - بنحو ذلك خبر»، ثم ذكر حديث ابن عباس من طريق شهر. وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٢/ ٢٨٦).
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: كان يشتكي عِرْق النَّسا؛ فحَرَّم العروق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٤.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه لحوم الأنعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٦.
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾: إسرائيل هو يعقوب، أخذه عِرْق النَّسا، فكان لا يثبت الليل من وجعه، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى، فسأل نبي الله - ﷺ - اليهودَ: «ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟». فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد - ﷺ -: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾. وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن جرير (٥/ ٥٧٩) معنى الآية على قول الضحاك، فقال: «وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك، وكأن الضحاك وجَّه قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون: الاستثناء المنقطع». وقد انتقد ابن عطية (٢/ ٢٨٥) توجيهَ ابن جرير لقول الضحاك بقوله: «وحمل الطبري قول الضحاك إن معناه: لكن إسرائيل حرم على نفسه خاصة، ولم يحرم الله على بني إسرائيل في توراة ولا غيرها. وهذا تحميل يَرُدُّ عليه قوله تعالى: ﴿حرمنا عليهم﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقوله - ﷺ -: «حُرِّمت عليهم الشحوم»، إلى غير ذلك من الشواهد». ووجّه ابن عطية (٢/ ٢٨٥ بتصرف) قول الضحاك مستندًا للغة، فقال: «وكلام الضحاك متخرج على أن يجعل ﴿كان﴾ لا تخص الماضي من الزمان، بل تكون بمنزلة التي في قولك: وكان الله غفورًا رحيمًا. والمعنى: إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فحُرِّم عليهم في التوراة، لا هذه الزوائد التي افتروها».
٢٤
عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حُمَيْد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: إنّ يعقوب أخذه وجع عِرق النَّسا، فجعل الله عليه أو أقسم أو قال: لا يأكله مِن الدوابِّ. قال: والعروق كلها تَبَع لذلك العرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٣.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: قالت اليهود للنبي ﷺ: نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، وكذبوا، ليس في التوراة، وإنما لم يحرم ذلك إلا تغليظًا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة، ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. وقالت اليهود لمحمد ﷺ: كان موسى يهوديًّا على ديننا، وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت. فقال محمد ﷺ: «كذبتم، لم يكن موسى يهوديًّا، وليس في التوراة إلا الإسلام». يقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، أفيه ذلك؟ وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى، فنزلت في الألواح جملة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٠-٥٨١، وابن المنذر ١‏/‏٢٩٢-٢٩٣ (٧٠٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٦ (٣٨٢٣). إسناده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، فقد ولد سنة ٨٠ هـ -كما في السير ٦‏/‏٣٣٤-، وتوفي ابن عباس سنة ٦٨ هـ، بل لم يثبت أنه لقي أحدًا من الصحابة -كما في التقريب ص٨٢-.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عِرْق النَّسا١، فكان لا ينام الليل، فقال: واللهِ، لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس مكتوبًا في التوراة، وسأل محمد ﷺ نفرًا من أهل الكتاب، فقال: «ما شأن هذا حرامًا؟». فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ إلى ﴿إن كنتم صادقين﴾٢
التخريج
  1. ١النَّسا -بالفتح، مقصور، بوزن العصا-: عِرْق يخرج من الوَرِك إلى الكعب. لسان العرب (نسا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٨٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٦ (٣٨٢٢)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
قال أبو رَوْق، ومحمد بن السائب الكلبي: كان هذا حين قال النبي - ﷺ -: «أنا على مِلَّة إبراهيم». فقالت اليهود: كيف، وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي - ﷺ -: «كان ذلك حلالًا لإبراهيم؛ فنحن نُحِلُّه». فقالت اليهود: كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حرامًا على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل الله تعالى تكذيبًا لهم: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِّبنى إسرائيل﴾١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص ١١٥، والثعلبي ٣/ ١١٢. من مرسل أبي رَوْق وهو من صغار التابعين.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٣ من سورة آل عمران

٩ وقفات في هذه الآية

  • مجالس فى تدبر القرآن (سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • مجالس فى تدبر القرآن (سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • ( من قبل أن تنزّل التوراة ) : الآية الوحيدة التي جاء مع التوراة لفظ { تنزّل } بالتضعيف ، والبقية { أنزل } ذلك أن السياق في آل عمران تحدٍ ، ألا ترى ( قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) والتوراة نزلت جملة واحدة لذا جاء معها اللفظ { أنزل } كقوله { وأنزل التوراة } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (93 ): *د.حسام النعيمي: قال تعالى: (قُلْ فأتوا بالتوراة فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) اليهود حرّفوا التوراة قبل الرسول عن مواضعه،ومن بعد أن وضعوه في مواضعه عادوا مرة أخرى وحرّفوه.غيّروا فيها تغييراً جديداً ومع ذلك بقيت إشارة إلى نبوة محمد في التوراة.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعإلى ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) ) ( آل عمران 3، 4 ) . ان التعبير ( نَزَّلَ) اختلف عن ( وَأَنْزَلَ) إذا اجتمعا ، فهما اذا اجتمع افترقا ، وإذا افترقا يمكن ان يجتمعا ، فالتنزيل يقتضى نزول المنزل مفرقا ومنجما على أزمنة متنوعة ، والإنزال يكون بإنزال المنزل كله جملة واحدة ، لا تفريق فيها ، ولا تنجيم . أما اذا لم يجتمعا فيكمن التعبير بالتنزيل ، ويراد به الانزال ، ويرد التعبير بالإنزال ، ويقصد به التنزيل ، وفى هاتين الآيتين اجتمعا ، فورد التعبير عن نزول القران الكريم على رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم – بالتنزيل فقال ( نَزَّلَ) وعن نزول الكتب السابقة بالإنزال ، فقال ( وَأَنْزَلَ) وتعليل ذلك – والله اعلم – ما قاله احمد ابن إبراهيم بن الزبير الغرناطي : " فقوله تعالى ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) مشير الى تفصيل المنزل وتنجيمه بحسب الدعاوى ، وانه لم ينزل دفعه واحده ، أما لفظ ( أَنْزَلَ) فلا يعطى ذلك إعطاء ( نَزَّلَ) وان كان محتملا ، وكذا جرى في أحوال هذه الكتب ، فان التوراة إنما انما أوتيها موسى – صلى الله عليه وسلم – جملة واحده في وقت واحد ، وهو المراد بقوله تعالى ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) الأعراف ( 145) الآية ، أي المجموع ، وأما الكتاب العزيز فتنزل مقسطا من لدن ابتداء الوحي ... " انتهى كلام الغرناطي رحمه الله . وأقول : وما قوله ( وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) فليس ناقضا لهذه القاعدة ، اذ علل بعض العلماء التعبير عن ذلك بالإنزال بدل التنزيل بأن المقصود هنا إنزاله الى السماء الدنيا ، كما قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) القدر ( 1) . وقيل : ان المراد بالفرقان في الآية نصر رسولنا صلى الله عليه وسلم على أعدائه . وأقول : ان هذا القول الأخير أرجح عندي ، اذ يؤيده قوله تعالى بعده (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) . ومما اجتمع فيه الفعلان ، وتفرق معناهما ، قوله تعالى في سورة ( محمد ) : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) محمد ( 20 ) قال ابن الزبير الغرناطي : " ووجه ذلك – والله اعلم – أن المؤمنين هم الذين يودون نزول السورة ، وطلبهم نزلها انما هو على ما اعتادوه جارياً في غيرها من التنجيم وتفصيل النزول ، فالملائم هنا عبارة عن التضعيف –أي : نُزّلَت – وقوله (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ) انما المراد تحصيلها بجملتها بعد كمالها ، وذلك مفهوم من سياق الكلام ، والملائم – لما تحصل ، وتم – عبارة الانزال من غير تضعيف ، فكل من الموضعين وارد على انسب نظم ، والعكس غير ملائم ، والله أعلم " . انتهى كلامه رحمه الله . واذا انفرد أحدهما بالذكر – أعنى : انزل ، ونزل – لم يكن ممنوعا أن يرد أحدهما بمعنى الآخر ، فقول الله تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) الفرقان ( 32 ) التنزيل فيه بمعنى الانزال ، لأنه قال : ( جُمْلَةً وَاحِدَةً) وجاء التعبير عن الانزال بالتنزيل في قوله تعالى ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) الأنعام ( 7 ) . فالمراد الانزال جملة واحدة لدلالة قوله ( فِي قِرْطَاسٍ) ومثلها ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ) ال عمران (93) ومعلوم ان التوراة أنزلت مجتمعه . والله أعلم .

    — صالح العايد

  • ( وأنزل التوراة والإنجيل ) ، ( من قبل أن تنزّل التوراة ) : ( أنزل ) إذا كان المنزّل جاء جملة واحدة ، كحال التوراة والإنجيل ، لذا يأتي معهم الفعل ( أنزل ) . - ( نزّل ) بالتضعيف إذا كان المنزل جاء على دفعات كحال القرآن الكريم ، أو يأتي الفعل في سياق التحدي كما في الآية الثانية .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيل ) قوله تعالي (إن أول بيت وضع للناس)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قوله تعالي(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا )مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • ما الحكمة أن يسمى الله تعالى يعقوب في القرآن تارة باسم (يعقوب) وتارة باسم (إسرائيل)؟

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ٩٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(93) All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال