مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿كُلُّ الطعام﴾ أي المطعومات التي فيها النزاع فإن منها ما هو حرام قبل ذلك كالميتة والدم ﴿كَانَ حِلاًّ لّبَنِى إسراءيل﴾ أي حلالاً وهو مصدر. يقال حل الشيء حلاً ولذا استوى في صفة المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال الله تعالى :﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] ﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إسراءيل﴾ أي يعقوب ﴿على نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾ وبالتخفيف مكي وبصري وهو لحوم الإبل وألبانها، وكانا أحب الطعام إليه. والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلاً لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة سوى ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما نزلت التوراة على موسى حرم عليهم فيها لحوم الإبل وألبانها لتحريم إسرائيل ذلك على نفسه ﴿قُلْ فَأْتُواْ بالتوراة فاتلوها إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أمر بأن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم بما هو ناطق به من أن تحريم ماحرم عليهم تحريم حادث سبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما يدعونه، فلم يجرؤوا على إخراج التوراة وبهتوا. وفيه دليل بيّن على صدق النبي عليه السلام وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى