تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآيتان ٩٣ و ٩٤ وقوله تعالى :﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ الآية [ ﴿فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هو الظالمون﴾ ](١) قال ابن عباس رضي الله عنه. . . ( وكان الطعام كله حلالا إلا الميتة والدم ولحم الخنزير ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾ يعني يعقوب حرم على نفسه لحم الإبل وألبانها، وكان أحب الطعام إليه ) إن ثبت ما ذكر في القصة أن يعقوب عليه السلام أقبل يريد بيت المقدس، فلقيه ملك، فظن يعقوب أنه لص، فعالجه [ وظل ](٢) يصارعه حتى أضاء له الفجر، فلما أضاء لهما الفجر غمز الملك فخذ يعقوب، فتهيج عليه عرق النساء، فكان يبيت الليل ساهرا من وجعه، فأقسم لئن شفاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه. فإن ثبت هذا فهو إنما حرم ذلك على نفسه بالإذن من الله جل وعلا والأمر منه. ثم إن اليهود قالوا : إنما كان تحريم ذلك من الله في التوراة، فأمر(٣) الله نبيه أن قل لهم :﴿فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ أن التحريم من الله في التوراة. ويحتمل أن يكون التحريم كان بظلم منهم كقوله تعالى :﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات﴾ الآية [النساء: ١٦٠] أنكروا تحريم ذلك بظلمهم(٤)، فدعوا بإحضار التوراة ليظهر كذبهم، فأبوا ذلك، فلا ندري كيف كانت القصة ؟ ولكن فيه إثبات دلالة رسالة رسولنا محمد ﷺ حين أخبر عما أسروا وأظهر ما كتموا، قال أبو زيد(٥) :( إنما قدر أهل الكتاب على تغير كتابهم والزيادة فيه [ والنقصان منه، ولم يكن لأحد تغيير القرآن عن وجهه أو زيادة فيه ](٦) أو نقصان منه، لأن [ ما في كتبهم كان يشبه ](٧) كلام غيره من الحكماء، فغيروا بغيره من كلام(٨) الحكماء. وأما القرآن فهو آية معجزة لم يقدروا على تحريفه ولا تبديله، وإن علم أنه كان كما ذكر، فهو(٩)، والله أعلم، ليهتك عليهم أستارهم، وليظهر منهم ما كتموا. وفيه إثبات لرسالة محمد ﷺ.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرح في الأصل قبلها: ويحتمل..
٤ من م، في الأصل: بظلم..
٥ في الأصل وم: يزيد..
٦ من م..
٧ في الأصل وم: كتبهم تشبه..
٨ ساقطة من م..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: وإلا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرح في الأصل قبلها: ويحتمل..
٤ من م، في الأصل: بظلم..
٥ في الأصل وم: يزيد..
٦ من م..
٧ في الأصل وم: كتبهم تشبه..
٨ ساقطة من م..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: وإلا..