بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كُلُّ الطعام كَانَ حِلاًّ لّبَنِي إسرائيل﴾ قال في رواية الكلبي : خرج يعقوب إلى بيت المقدس، فلقيه ملك في الطريق، فظن يعقوب أنه لص، فعالجه، فغمز الملك رجل يعقوب، فهاج به عرق النساء، فنذر أن يحرم أحب الطعام إليه إن برأ من ذلك لما رأى فيه من الجهد. فلما برأ كان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وألبانها، فحرمها على نفسه. فقالت اليهود : هذا التحريم من الله تعالى في التوراة، فنزل قوله تعالى :﴿كُلُّ الطعام كَانَ حِلاًّ لّبَنِي إسرائيل﴾ أي كان حلالاً، إلا الميتة والدم ولحم الخنزير ثم قال :﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إسرائيل على نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾ وليس تحريمها في التوراة ثم قال لمحمد ﷺ :﴿قُلْ﴾ لليهود ﴿فَأْتُواْ بالتوراة فاتلوها﴾ يعني اقرؤوها ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ بأن تحريمها في التوراة، لأنهم كانوا يقولون : إن ذلك حرام من وقت نوح، وأنت وأصحابك تستحلونها. وقال الضحاك : إن يعقوب لما أصابه عرق النساء، أمره الأطباء أن يتجنب لحوم الإبل، فحرم على نفسه لحوم الإبل. فقالت اليهود : حرَّمْناها على أنفسنا، لأن يعقوب حرّمها على نفسه، فنزل تحريمها في التوراة، فنزلت الآية ويقال معناه كل طعام هو حلال لأمتك، مثل ما كان حلالاً لبني إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، وبعضها حُرّم عليهم بذنوبهم. وقال الزجاج : هذه الآية أعظم دليل لنبوة محمد ﷺ، لأنه أخبرهم بأنه ليس في كتابهم، وأمرهم بأن يأتوا بالتوراة، فأبوا وعرفوا أنه قال ذلك بالوحي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى