جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
يعني جلّ ثناؤه بذلك : فمن كذب على الله منا ومنكم من بعد مجيئكم بالتوراة، وتلاوتكم إياها، وعَدَمِكُم ما ادّعيتم من تحريم الله العروق ولحوم الإبل وألبانها فيها، ﴿فأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يعني : فمن فعل ذلك منهم ﴿فأُولَئِكَ﴾ يعني فهؤلاء الذين يفعلون ذلك، ﴿هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يعني فهم الكافرون القائلون على الله الباطل. كما :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن زكريا، عن الشعبي :﴿فأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قال : نزلت في اليهود.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وإنما ذلك خبر من الله عن كذبهم، لأنهم لا يجيئون بذلك أبدًا على صحته، فأعلم الله بكذبهم عليه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وجعل إعلامه إياه ذلك حجةً له عليهم. لأن ذلك إذْ كان يخفى على كثير من أهل ملتّهم، فمحمد ﷺ وهو أميٌّ من غير ملتهم، لولا أن الله أعلمه ذلك بوحي من عنده = كان أحرَى أن لا يعلمَه. فكان ذلك له صلى الله عليه وسلم، (١) من أعظم الحجة عليهم بأنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، إليهم. لأن ذلك من أخبار أوائلهم كان من خفيِّ عُلومهم الذي لا يعلمه غير خاصة منهم، إلا من أعلمه الذي لا يخفى عليه خافية من نبي أو رسول، أو من أطلعه الله على علمه ممن شاء من خلقه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: فمن كذَب على الله منا ومنكم، من بعد مجيئكم بالتوراة، وتلاوتكم إياها، وَعَدَمِكم ما ادّعيتم من تحريم الله العروقَ ولحومَ الإبل وألبانها فيها ="فأولئك هم الظالمون" يعني: فمن فعل ذلك منهم ="فأولئك"، يعني: فهؤلاء الذين يفعلون ذلك ="هم الظالمون"، يعني: فهم الكافرون، القائلون على الله الباطل، كما:-