إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَمَنِ افترى عَلَى الله الكذب﴾ أي اختلقه عليه سبحانه بزعمه أنه حرَّم ما ذُكر قبل نزولِ التوراةِ على بني إسرائيلَ و [ على ] مَنْ تقدَّمهم من الأمم ﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ من بعد ما ذُكر من أمرهم بإحضار التوراةِ وتلاوتِها وما ترتب عليه من التبكيت والإلزامِ، والتقييدُ به للدَلالة على كمال القبحِ ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى الموصول باعتبار اتصافِه بما في حيز الصلةِ، والجمعُ باعتبار معناه كما أن الإفراد في الصلة باعتبار لفظِه، وما فيه من معنى البُعد للإشعار ببُعدِ منزلتِهم في الضلال والطُغيان، أي فأولئك المُصِرُّون على الافتراء بعد ما ظهرت حقيقةُ الحال وضاقت عليهم حَلْبةُ المُحاجَّة والجدالِ ﴿هُمُ الظالمون﴾ المفْرِطون في الظلم والعُدوان المُبْعِدون فيهما، والجملةُ مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب مَسوقةٌ من جهته تعالى لبيان كمالِ عُتوِّهم، وقيل : هي في محل النصبِ داخلةٌ تحت القولِ عطفاً على قوله تعالى :﴿فَأْتُوا بالتوراة﴾ [آل عمران: ٩٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى