فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم قال :﴿فَمَنِ افترى عَلَى الله الكذب مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي : من بعد إحضار التوراة، وتلاوتها ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ أي : المفرطون في الظلم المتبالغون فيه، فإنه لا أظلم ممن حوكم إلى كتابه، وما يعتقده شرعاً صحيحاً، ثم جادل من بعد ذلك مفترياً على الله الكذب، ثم لما كان ما يفترونه من الكذب بعد قيام الحجة عليهم بكتابهم باطلاً مدفوعاً، وكان ما قصّه الله سبحانه في القرآن، وصدقته التوراة صحيحاً صادقاً، وكان ثبوت هذا الصدق بالبرهان الذي لا يستطيع الخصم دفعه، أمر الله سبحانه نبيه ﷺ بأن ينادي بصدق الله بعد أن سجل عليهم الكذب، فقال :﴿قُلْ صَدَقَ الله فاتبعوا مِلَّةَ إبراهيم﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الترمذي، وحسنه، عن ابن عباس :«أن اليهود قالوا للنبي ﷺ : فأخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه ؟ قال " كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النساء، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا تحريم الإبل، وألبانها، فلذلك حرمها، " قالوا صدقت وذكر الحديث. وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس في الآية ؛ قال : العرق أجده عرق النساء، فكان يبيت له زق يعني صياح، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل لحماً فيه عرق، فحرمته اليهود. وأخرج البخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس من قوله ما أخرجه الترمذي سابقاً عنه مرفوعاً. وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول : الذي حرّم إسرائيل على نفسه، زائدتا الكبد، والكليتان، والشحم إلا ما كان على الظهر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه قال : قالت اليهود للنبي ﷺ نزلت التوراة بتحريم الذي حرّم إسرائيل، فقال الله لمحمد ﷺ :﴿قُلْ فَأْتُوا بالتوراة فاتلوها إِن كُنتُمْ صادقين﴾ وكذبوا ليس في التوراة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى