محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٢ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٢ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : لن تدركوا أيها المؤمنون البرّ، وهو البرّ من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته، وصرف عذابه عنهم¹ ولذلك قال كثير من أهل التأويل : البرّ : الجنة، لأن برّ الربّ بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله :﴿لَنْ تَنالُوا البِرّ﴾ قال : الجنة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ﴾ قال : البرّ : الجنة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ﴾ أما البرّ. فالجنة.
فتأويل الكلام : لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم، حتى تنفقوا مما تحبون، يقول : حتى تتصدّقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لَنْ تَنالُوا البِرّ حتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ يقول : لن تنالوا برّ ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تههون من أموالكم.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن، قوله :﴿لَنْ تَنالُوا البِرّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ قال : من المال.
وأما قوله :﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فإنه يعني به : ومهما تنفقوا من شيء فتتصدّقوا به من أموالكم، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدّق به المتصدّق منكم، فينفقه مما يحبّ من ماله في سبيل الله، وغير ذلك عليم، يقول : هو ذو علم بذلك كله، لا يعزب عنه شيء منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الاَخرة. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يقول : محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له.
وبنحو التأويل الذي قلنا تأوّل هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :
﴿لَنْ تَنالُوا البِرّ حَتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب، فقال : إن الله يقول :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ فأعتقها عمر. وهي مثل قول الله عزّ وجلّ :﴿وَيُطْعِمُونَ الطّعامَ على حُبّهِ مِسكِينا وَيَتِيما وأسِيرا﴾، ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن أبي أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال : لما نزلت هذه الآية :﴿لَنْ تَنالُوا البِرّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ أو هذه الآية :﴿مَنْ ذَا الّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضا حَسَنا﴾ قال أبو طلحة : يا رسول الله حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أجعله سرّا لم أجعله علانية. فقال رسول الله ﷺ :«اجْعَلْها فِي فُقَرَاءِ أهْلِكَ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال : لما نزلت هذه الآية :
﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ حَتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ قال أبو طلحة : يا رسول الله، إن الله يسألنا من أموالنا، اشهد أني قد جعلت أرضي بأرْيَحا لله، فقال رسول الله ﷺ :«اجْعَلْها فِي قَرَابَتِكَ ». فجعلها بين حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا ليث، عن ميمون بن مهران، أن رجلاً سأل أبا ذرّ أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة عماد الإسلام، والجهاد : سنام العمل، والصدقة شيء عجيب. فقال : يا أبا ذرّ لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته ! فقال : ما هو ؟ قال : الصيام، فقال : قربة، وليس هناك ! وتلا هذه الآية :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار، قال : لما نزلت هذه الاَية :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ جاء زيد بفرس له يقال لها :«سَبَل » إلى النبيّ ﷺ، فقال : تصدّق بهذه يا رسول الله ! فأعطاها رسول الله ﷺ ابنة أسامة بن زيد بن حارثة، فقال : يا رسول الله إنما أردت أن أتصدّق به، فقال رسول الله ﷺ :«قَدْ قُبِلَتْ صَدَقَتُكَ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب وغيره : أنها حين نزلت :﴿لَنْ تَنَالُوا البِرّ حتى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبّونَ﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها، فقال : يا رسول الله هذه في سبيل الله ! فحمل رسول الله ﷺ عليها أسامة بن زيد، فكأن زيدا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبيّ ﷺ قال :«أمَا إنّ اللّهَ قَدْ قَبِلَها ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا، أيها المؤمنون، البرَّ = وهو"البر" من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له ويرجونه منه، وذلك تفضّله عليهم بإدخالهم جنته، وصرف عذابه عنهم.
* * *
ولذلك قال كثير من أهل التأويل"البر" الجنة، لأن بر الربّ بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة. (١)
ذكر من قال ذلك.
٧٣٨٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله:"لن تنالوا البر"، قال: الجنة.
٧٣٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله:"لن تنالوا البر"، قال: البر الجنة.
٧٣٨٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لن تنالوا البر"، أما البر فالجنة.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: لن تنالوا، أيها المؤمنون، جنة ربكم ="حتى تنفقوا مما تحبون"، يقول: حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوَوْن أن يكون لكم، من نفيس أموالكم، كما:-
٧٣٨٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، يقول: لن تنالوا برَّ ربكم حتى
(١) انظر تفسير"البر" فيما سلف ٢: ٨ / ٣: ٣٣٦-٣٣٨، ٥٥٦ / ٤: ٤٢٥. وفي المطبوعة: "وإكرامه إياه" بزيادة "واو"، وهو خطأ صوابه في المخطوطة.
تنفقوا مما يعجبكم، ومما تهوَوْن من أموالكم.
٧٣٩٠ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن قوله:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، قال: من المال.
* * *
وأما قوله:"وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم"، فإنه يعني به: ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم، (١) فإنّ الله تعالى ذكرُه بما يتصدَّق به المتصدِّق منكم، فينفقه مما يحبّ من ماله في سبيل الله وغير ذلك -"عليم"، يقول: هو ذو علم بذلك كله، لا يعزُبُ عنه شيء منه، حتى يجازي صاحبه عليه جزاءَه في الآخرة، كما:-
٧٣٩١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده:"وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم"، يقول: محفوظٌ لكم ذلك، اللهُ به عليمٌ شاكرٌ له.
* * *
وبنحو التأويل الذي قلنا تأوَّل هذه الآية جماعةٌ من الصحابة والتابعين.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٩٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أنْ يبتاع له جارية من جَلولاء يوم فُتحت مدائن كسرى في قتال سَعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب فقال: إن الله يقول:"لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون"، فأعتقها عمر = وهي مثْل قول الله عز وجل: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) [سورة الإنسان: ٨]، و (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [سورة الحشر: ٩].
(١) انظر"ما" بمعنى"مهما" فيما سلف قريبًا ص: ٥٥١.
٧٣٩٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء.
٧٣٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)، أو هذه الآية: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [سورة البقرة: ٢٤٥ الحديد: ١١]، قال أبو طلحة، يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صَدَقة، ولو استطعت أن أجعله سرًّا لم أجعله علانية! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها في فقراء أهلك. (١)
٧٣٩٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال، قال حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما نزلت هذه الآية:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، قال أبو طلحة: يا رسول الله، إنّ الله يسألنا من أموالنا، اشهدْ أني قد جعلت أرضي بأرْيحا لله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها
(١) الحديث: ٧٣٩٤- حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٢١٧٠، عن يحيى بن سعيد القطان، و: ١٢٨٠٩، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، و: ١٣٨٠٣، عن عبد الله بن بكر - ثلاثتهم عن حميد، عن أنس ابن مالك (ج ٣ ص ١١٥، ١٧٤، ٢٦٢ حلبي).
ورواه الترمذي ٤: ٨١، من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وذكره السيوطي ١: ٥٠، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وهو اختصار لرواية مطولة، رواها مالك في الموطأ، ص: ٩٩٥-٩٩٦، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك.
ورواها أحمد في المسند: ١٢٤٦٥ (٣: ١٤١ حلبي)، من طريق مالك.
ورواها البخاري ٣: ٢٥٧، ٥: ٢٩٥-٢٩٧، و ٨: ١٦٨، ومسلم ١: ٢٧٤- كلاهما من طريق مالك أيضًا.
وسيأتي عقب هذا، مختصرًا أيضًا، من رواية ثابت عن أنس.
الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار.
في قرابتك. فجعلها بين حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب. (١)
٧٣٩٦ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، حدثنا ليث، عن ميمون بن مهران: أنّ رجلا سأل أبا ذَرّ: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عمادُ الإسلام، والجهاد سَنامُ العمل، والصدقة شيء عَجبٌ! فقال: يا أبا ذر، لقد تركتَ شيئًا هو أوَثقُ عملي في نفسي، لا أراك ذكرته! قال: ما هو؟ قال: الصّيام! فقال: قُرْبة، وليس هناك! وتلا هذه الآية:"لن تنالوا البر حتى تُنفقوا مما تحبُون". (٢)
(١) الحديث: ٧٣٩٥- حماد: هو ابن سلمة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٤٠٨١ (٣: ٢٨٥ حلبي)، عن عفان، عن حماد، به، نحوه.
ورواه مسلم ١: ٢٧٤-٢٧٥، من طريق بهز، عن حماد بن سلمة، به، نحوه.
ورواه أبو داود: ١٦٨٩، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، وهو ابن سلمة.
وذكره السيوطي ١: ٥٠، وزاد نسبته للنسائي.
وقوله"بأريحا"- هكذا ثبت في هذه الرواية في الطبري وليست تصحيفًا، ولا خطأ من الناسخين هنا. بل هي ثابتة كذلك في رواية أبي داود. ونص الحافظ في الفتح: ٣: ٢٥٧، على أنها ثابتة بهذا الرسم في رواية أبي داود من حديث حماد بن سلمة.
ورواية مسلم"بيرحا". واختلف في ضبط هذا الحرف فيه وفي غيره، اختلافًا كثيرًا. ونذكر هنا كلام القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ١١٥-١١٦، بنصه. ثم نتبعه بكلام الحافظ في الفتح ٣: ٢٥٧، بنصه أيضًا:
قال القاضي عياض: "بيرحا، اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه. فرويناه بكسر الباء وضم الراء وفتحها، والمدّ والقصر. وبفتح الباء والراء معًا. ورواية الأندلسيين والمغاربةٌ"بيرُحَا" - بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء. وكذا وجدتُها بخط الأصيلي. وقالوا: إنها"بير" مضافةُ إلى"حاء" - اسم مركب. قال أبو عبيد البكري: "حاء" على وزن حرف الهجاء: بالمدينة، مستقبلة المسجد، إليها ينسب"بِيرُحَاء"، وهو الذي صححه. وقال أبو الوليد البَاجِي: أنكر أبو ذَرّ الضم والإعراب في الراء، وقال: إنما هي بفتح الراء في كل حال. قال الباجي: وعليه أدركتُ أهل العلم والحفظ في المَشْرِق، وقال لي أبو عبد الله الصُّورِي: إنما هو"بَيْرَحَاء" بفتحهما في كل حال، وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا الحرف عَلى ابن أبي جعفر في مسلم. وبكسر الباء وفتح الراء والقصر ضبطناها في الموطأ علَى ابن عتَّاب وابن حمدين وغيرهما. وبضم الراء وفتحها معًا قيَّده الأصيلي. وهو موضع بقبليّ المسجد، يعرف بقَصْر بني حُدَيْلة، بحاء مهملة مضمومة. وقد رواه من طريق حماد بن سلمة"بَرِيحا". هكذا ضبطناه عن شيوخنا: الحُشَنِي، والأسدي، والصَّدَفِي - فيما قيَّدوه عن العذري، والسمرقندي، والطبري، وغيرهم. ولم أسمع من غيرهم فيه خلافًا، إلاّ أني وجدتُ أبا عبد الله بن أبي نصر الحُميديّ الحافظ ذَكَر هذا الحرف في اختصاره، عن حماد بن سلمة -"بَيْرَحَاء" كما قال الصُّوري. ورواية الرازي في مسلم، في حديث مالك: "بَرِيحا". وهو وَهَم، وإنما هذا في حديث حماد، وإنما لمالك"بيرحا" كما قيده فيها الجميع، على الاختلاف المتقدّم عنهم، وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحرف في هذا الحديث - بخلاف ما تقدم، قال: "جعلتُ أرضي بأريحا". وهذا كله يدلّ على أنها ليست بِبِيٍر".
وقال الحافظ: "وقوله فيه"بَيْرَحَاء" - بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمدّ. وجاء في ضبطه أوجُهٌ كثيرة، جمعها ابن الأثير في النهاية، فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمدّ والقصر. فهذه ثمان لغات. وفي رواية حماد بن سلمة"بَرِيحَا" - بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية. وفي سنن أبي داود"بَارِيحَا" - مثله، لكن بزيادة ألف. وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور. وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه"فَيْعَلى" من"البَرَاح". قال: ومَن ذكره بكسر الموحدة، وظنَّ أنها بئر من آبار المدينة - فقد صَحَّفَ".
وانظر الفتح أيضًا ٥: ٢٩٦، ومعجم البلدان ٢: ٣٢٧-٣٢٨.
(٢) الخبر: ٧٣٩٦- هذا خبر منقطع الإسناد، لأن ميمون بن مهران لم يدرك أبا ذر، أبو ذر مات سنة ٣٢، وميمون ولد سنة ٤٠، ومات سنة ١١٨، كما في تاريخي البخاري، وتهذيب الكمال (مخطوط مصور).
والخبر ذكره السيوطي ٢: ٥٠، ولم ينسبه لغير الطبري.
قوله: "شيء عجب" -"أثبتنا ما في المخطوطة، والذي في المطبوعة والدر المنثور"عجيب".
٧٣٩٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار قال: لما نزلت هذه الآية:"لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون"، جاء زيدٌ بفرس له يقال له:"سَبَل" إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدَّق بهذه يا رسول الله. فأعطاها رسول الله ﷺ ابنه أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله، إنما أردت أن أتصدّق به! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قُبلتْ صَدَقتك. (١)
٧٣٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن أيوب وغيره: أنها حين نزلت:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبُّها، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فحملَ رسولُ الله ﷺ عليها أسامةَ بن زيد، فكأنَّ زيدًا وَجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي ﷺ قال: أما إن الله قد قبلها. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٧٣٩٧- هذا حديث مرسل، لأن عمرو بن دينار تابعي.
داود بن عبد الرحمن العطار المكي: ثقة من شيوخ الشافعي. وثقه ابن معين، وأبو داود، وغيرهما.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث، المكي النوفلي: ثقة. أخرج له الجماعة. وقد مضى في: ١٤٨٩.
والحديث أشار إليه السيوطي ٢: ٥٠، ولم يذكر لفظه، ولم ينسبه لغير الطبري. وذكر قبله حديثًا"مثله"، عن محمد بن المنكدر. وهو حديث مرسل أيضًا. ونسبه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
اسم الفرس: "سبل" - بفتح السين المهملة والباء الموحدة. ولم تنقط في المخطوطة، ونقطت ياء تحتية في المطبوعة، ورسمت"شبلة" في الدر المنثور. والصواب ما أثبتنا، وهكذا جاء اسمها في كتب الخيل وفي الشعر.
(٢) الحديث: ٧٣٩٨- هوس حديث مرسل، مثل سابقه.
وقد ذكره السيوطي ٢: ٥٠. ونسبه لعبد الرزاق، والطبري، ولم ينسبه لغيرهما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[ روى وَكِيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قال : البر الجنة ](١) وقال الإمام أحمد : حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري(٢) بالمدينة مالا وكانَ أحبَّ أمواله إليه بيْرَحاءُ - وكانت مُسْتقْبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب - قال أنس : فلما نزلت :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة : يا رسول الله، إن الله يقول :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحبَّ أموالي إلَيَّ بيْرَحاءُ وإنها صدقة لله أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله تعالى، فَضَعْها يا رسول الله حيث أراك الله [ تعالى ](٣) فقال النبي ﷺ :" بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِح، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أرَى أنْ تجْعَلَهَا فِي الأقْرَبِينَ ". فقال أبو طلحة : أفْعَلُ يا رسول الله. فَقَسَمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه(٤).
وفي الصحيحين أن عُمَر [ رضي الله عنه ](٥) قال : يا رسول الله، لم أُصِبْ مالا قطُّ هو أنْفَسُ عندي من سهمي الذي هو بِخَيْبَرَ، فما تأمرني به ؟ قال(٦) حَبِّس الأصْل(٧) وسَبِّل الثَّمَرَةَ " (٨).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحَساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمْرو، عن أبي عمرو بن حَماس عن حمزة بن عبد الله بن عُمر، قال : قال عبد الله : حضرتني هذه الآية :﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرتُ ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحبَّ إليّ من جارية رُوميَّة، فقلتُ، هي حُرَّة لوجه الله. فلو أنِّي أعود في شيء جعلته لله لنكَحْتُها، يعني تَزوَّجتُها(٩).
١ زيادة من و..
٢ في جـ، أ: "أكثر الأنصار"، وفي ر، و: "أكبر أنصاري"..
٣ زيادة من جـ..
٤ المسند (٣/١٤١) وصحيح البخاري برقم (١٤٦١، ٢٧٥٢، ٢٣١٨، ٢٧٦٩، ٥٦١١، ٤٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٩٩٨)..
٥ زيادة من و..
٦ في أ، و: "فقال"..
٧ في جـ: "الأرض"..
٨ لم أجده فيهما، وقد رواه النسائي في السنن (٢/٢٣٢) والدارقطني في السنن (٤/١٩٣) من طريق سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: فذكره..
٩ مسند البزار برقم (٢٩١٤) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢٦): "ورواه البزار وفيه من لم أعرفه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾
[رَوَى وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قَالَ: الْبِرُّ الْجَنَّةُ] (١) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ (٢) بِالْمَدِينَةِ مَالًا وكانَ أحبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بيْرَحاءُ -وَكَانَتْ مُسْتقْبلة الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ-قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أحبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بيْرَحاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَضَعْها يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٣) فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِح، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أرَى أنْ تجْعَلَهَا فِي الأقْرَبِينَ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. أَخْرَجَاهُ (٤).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَر [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قطُّ هُوَ أنْفَسُ
(١) زيادة من و.
(٢) في جـ، أ: "أكثر الأنصار"، وفي ر، و: "أكبر أنصاري".
(٣) زيادة من جـ.
(٤) المسند (٣/١٤١) وصحيح البخاري برقم (١٤٦١، ٢٧٥٢، ٢٣١٨، ٢٧٦٩، ٥٦١١، ٤٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٩٩٨).
(٥) زيادة من و.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
هذا حث من الله لعباده على الإنفاق في طرق الخيرات، فقال ﴿لن تنالوا﴾ أي : تدركوا وتبلغوا البر الذي هو كل خير من أنواع الطاعات وأنواع المثوبات الموصل لصاحبه إلى الجنة، ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ أي : من أموالكم النفيسة التي تحبها نفوسكم، فإنكم إذا قدمتم محبة الله على محبة الأموال فبذلتموها في مرضاته، دل ذلك على إيمانكم الصادق وبر قلوبكم ويقين تقواكم، فيدخل في ذلك إنفاق نفائس الأموال، والإنفاق في حال حاجة المنفق إلى ما أنفقه، والإنفاق في حال الصحة، ودلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات يكون بره، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك، ولما كان الإنفاق على أي : وجه كان مثابا عليه العبد، سواء كان قليلا أو كثيرا، محبوبا للنفس أم لا، وكان قوله ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ مما يوهم أن إنفاق غير هذا المقيد غير نافع، احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ فلا يضيق عليكم، بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٢} ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
هذا حث من الله لعباده على الإنفاق في طرق الخيرات، فقال ﴿لن تنالوا﴾ أي: تدركوا وتبلغوا البر الذي هو كل خير من أنواع الطاعات وأنواع المثوبات الموصل لصاحبه إلى الجنة، ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ أي: من أموالكم النفيسة التي تحبها نفوسكم، فإنكم إذا قدمتم محبة الله على محبة الأموال فبذلتموها في مرضاته، دل ذلك على إيمانكم الصادق وبر قلوبكم ويقين تقواكم، فيدخل في ذلك إنفاق نفائس الأموال، والإنفاق في حال حاجة المنفق إلى ما أنفقه، والإنفاق في حال الصحة، ودلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات يكون بره، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك، ولما كان الإنفاق على أي: وجه كان مثابا عليه العبد، سواء كان قليلا أو كثيرا، محبوبا للنفس أم لا وكان قوله ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ مما يوهم أن إنفاق غير هذا المقيد غير نافع، احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ فلا يضيق عليكم، بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
البِرّ
الإحسان و كمال الخير

إعراب الآية ٩٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ذَهَباً منصوب على البيان. قال الفراء «١» : يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب. وقال أحمد بن يحيى: يجوز الرفع على التبيين لملء.
تم الجزء الثالث «٢» من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوات على محمد الأمين وعلى آله أجمعين

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
لَنْ تَنالُوا نصب بلن وعلامة النصب حذف النون وكذا حَتَّى تُنْفِقُوا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٣]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣)
كُلُّ الطَّعامِ ابتداء والخبر كانَ حِلًّا يقال: حلّ وحلال وحرم وحرام.
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ استثناء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٥]

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)
قال علي بن سليمان:
حَنِيفاً بمعنى أعني.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ اسم «إنّ» والخبر لَلَّذِي بِبَكَّةَ واللّام توكيد. مُبارَكاً على الحال ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا وعلى البدل من الذي وعلى إضمار مبتدأ. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ عطف عليه ويكون بمعنى «وهو هدى للعالمين» والمعنى إنّ أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للّذي ببدكة كما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عنه: أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال: لا قد كان نوح صلّى الله عليه وسلّم وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السّلام ولكنّه أول بيت وضعت فيه البركة ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض نعتا لبيت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٧]

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٤٣.
(٢) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة آل عمران، الآيةُ ٩٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٩٢ الكوفيّ والبصريّ المرجِع
٩١ المدَنيّ الأوَّل
٩١–٩٢ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ
٩٠–٩١ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ تحبون

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الكوفيّ البصريّ

﴿تحبون﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والكوفيّ والبصريّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 32-33) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 32)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٩٢ من سورة آل عمران

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه جاءه سائل في ليلة باردة، فخرج إليه فرآه كأنّه مقرور، قال: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، فنَزَع برتشًا١ له وأعطاه إياه، وذكر أنّه كساه عروة٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: بُرْنسًا.
  2. ٢تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١١.
٢
عن عائشة، قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بضَبٍّ، فلم يأكله، ولم يَنْهَ عنه، قلت: يا رسول الله، أفلا نطعمه المساكين؟ قال: «لا تطعموهم مما لا تأكلون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٢٥٦ (٢٤٧٣٦)، ٤١‏/‏٣٩٩-٤٠٠ (٢٤٩١٧)، ٤٢‏/‏٤٥ (٢٥١١٠)، من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به. قال شعبة: «ليس يذكر هذا عن إبراهيم إلا حماد». انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله ٣‏/‏٤٣. وقال البيهقي السنن الكبرى ٩‏/‏٣٢٥: «تفرد به حماد بن أبى سليمان موصولًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٧ (٦٠٦١): «رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٥٢ (٢٤٢٦): «الإسناد حسن».
٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- أنّه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سَبْيِ جَلُولاء١، فدعا بها عمر، فقال: إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾. فأعتقها عمر. قال: وهي مثل قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ [الإنسان:٨]، ومثل قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر:٩]٢
التخريج
  1. ١جَلُولاء: قرية ببغداد. القاموس المحيط (جلل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٧٤-٥٧٥، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن ميمون بن مِهران: أنّ رجلًا سأل أبا ذر: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سَنام العمل، والصدقة شيء عجيب. فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئًا هو أوثق عملي في نفسي، لا أراك ذكرته. قال: ما هو؟ قال: الصيام. فقال: قربة، وليس هنا. وتلا هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤): «وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقًا مما يحب الإنسان؛ إما من ماله، وإما من صحته، وإما من دَعَتِه وترفهه، وهذه كلها محبوبات»، وساق هذا الأثر.
٥
عن رجل من بني سليم، قال: جاورتُ أبا ذر بالرَّبَذَة١، وله فيها قطيع إبل، له فيها راعٍ ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، ألا أكون لك صاحبًا؛ أكْنُف راعِيَك٢، وأقتبس منك بعض ما عندك، لعل الله أن ينفعني به؟ فقال أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فإما أنت مطيعي فأنت لي صاحب، وإلا فلا. قلت: ما الذي تسألني فيه الطاعة؟ قال: لا أدعوك بشيء من مالي إلا توخيت أفضله. قال: فلبثت معه ما شاء الله، ثم ذكر له في الماء حاجة، فقال: ائْتِنِي ببعير من الإبل، فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلها ذَلُول، فهممت بأخذه، ثم ذكرت حاجتهم إليه، فتركته، وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها، فجئت بها، فحانت منه نظرة. فقال: يا أخا بني سليم، خُنتَني. فلما فهمتها منه خَلَّيْت سبيل الناقة، ورجعت إلى الإبل، فأخذت الفحل، فجئت به، فقال لجلسائه: مَن رجلان يحتسبان عملهما؟ قال رجلان: نحن. قال: أما لا فأَنيخاه٣، ثم اعْقِلاه، ثم انحراه، ثم عدوا بيوت الماء فجَزِّئُوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أبي ذر بيتًا منها. ففعلوا، فلما فَرَّق اللحم دعاني، فقال: ما أدري، أحفظت وصيتي فظهرت بها، أم نسيت فأعذرك؟ قلت: ما نسيت وصيتك، ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها أفضلها، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتكم إليه، فتركته. فقال: ما تركته إلا لحاجتي إليه. قلت: ما تركته إلا لذلك. قال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي؟! إنّ يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي، إن في المال ثلاثة شركاء: القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو شرها، والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن، مع أنّ الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن هذا الجمل كان مما أُحب من مالي، فأحببت أن أقدمه لنفسي٤
التخريج
  1. ١الرَّبَذَة: قرية قرب المدينة، وبها دفن أبو ذر الغفاري. لسان العرب (ربذ).
  2. ٢أي: أُعِينه وأكون إلى جانبه. لسان العرب (كنف).
  3. ٣الإناخة: الإبراك. لسان العرب (نخخ).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وأخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٨٦ مختصرًا، وكذلك أبو نعيم في حلية الأولياء ١‏/‏١٦٣ مختصرًا عن رجل من بني سليم، يقال له: عبدالله بن سيدان.
٦
عن عبد الله بن عمر، قال: حضرتني هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من مَرْجانة، جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، فأنكحها نافعًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار في كشف الأستار (٢١٩٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٢٨٣) على فعل الصحابة وتصدقهم بقوله: «فهذا كله حمل للآية على أن قوله تعالى: ﴿مِمّا تُحِبُّونَ﴾ أي: من رغائب الأموال التي يُضَنُّ بها». ثم قال: ""ويتفسر بقول النبي ﷺ: «خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى».
٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه قرأ وهو يصلي، فأتى على هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فأعتق جارية له وهو يصلي، أشار إليها بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١٩٣-١٩٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٤.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق عن نافع- أنّه كان يشتري السكر فيتصدق به، فنقول له: لو اشتريت لهم بثمنه طعامًا كان أنفع لهم من هذا. فيقول: إني أعرف الذي تقولون، ولكن سمعت الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وابن عمر يحب السكر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٢٨٣) أنّ هناك من ذهب إلى أن ما يحب من المطعومات على جهة الاشتهاء يدخل في الآية، وساق هذا الأثر.
٩
عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه وقف سائل على بابه، فقال: أطعموه سُكَّرًا. فقيل: ما يصنع هذا بالسكّر، فنطعمه خبزًا فهو أنفع له. فقال: ويحكم أطعموه سكّرًا؛ فإنّ الربيع يحب السكّر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١١.

تفسير

١٨ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾، قال: التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بهذه الآية الزكاة، يعني: حتى تخرجوا زكاة أموالكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عباد- قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، قال: من المال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٧٤.
٤
قال الحسن البصري: كل شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله تعالى فإنّه من الذي عنى الله سبحانه بقوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، حتى التمرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦.
٥
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، يعني: الزكاة الواجبة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٢-.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لن تنالوا بِرَّ ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم، ومما تَهْوَون من أموالكم، ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ يقول: محفوظ ذلك لكم، الله به عليم شاكر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٧٣-٥٧٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾ يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة ﴿مما تحبون﴾ من الأموال، ﴿وما تنفقوا من شيء﴾ يعني: من صدقة، ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: عالم به، يعني: بنِيّاتِكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٠.
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾، قال: الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٣.
٩
عن مسروق بن الأجدع -من طريق ابن إسحاق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٨٤.
١٠
عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق-، وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٣، وابن المنذر ١/ ٢٨٤ عن عمرو بن ميمون.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٧٣) غير القول بأن البر: الجنة. وأورد أثر ابن ميمون والسدي، وذكر أن من قال بأن البر الجنة فذلك لأن برَّ الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة. ووجَّه ابن عطية (٢/٢٨٢) تفسير البر بالجنة بقوله: «وهذا تفسير بالمعنى، وإنما الخاص باللفظة أنه ما يفعله البر من أفاعيل الخير، فتحتمل الآية أن يريد: لن تنالوا بر الله تعالى بكم، أي: رحمته ولطفه، ويحتمل أن يريد: لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا أبرارًا إلا بالإنفاق المنضاف إلى سائر أعمالكم».
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿البر﴾، قال: ما ثبت في القلوب من طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٣.
١٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦.
١٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: لن يكونوا أبرارًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦.
١٥
عن عطاء: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحّاء أشحّاء، تأملون العيش وتخشون الفقر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٦ مختصرًا.
١٦
عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الطاعة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩.
١٧
عن أبي رَوْق، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الخير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾، يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٠.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر، ومحمد بن السائب الكلبي: هذه الآية منسوخة، نسختها آية الزكاة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ١١٠، وتفسير البغوي ٣/ ٦٦.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلنه. فقال رسول الله ﷺ: «اجعله في فقراء أهلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٤٩-٢٥٠ (٣٢٤٢)، وأحمد ١٩‏/‏١٩١ (١٢١٤٤)، ٢٠‏/‏١٧٩ (١٢٧٨١)، ٢١‏/‏٢٩٥ (١٣٧٦٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤‏/‏١٧٦-١٧٧ (٢٤٥٨).
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه لَمّا نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ دعا بجارية له، فأعتقها١
التخريج
  1. ١أخرجه الإمام أحمد في الزهد ١‏/‏٣٤٨، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٨ (٦٩٥)، من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به. وفي سنده إبراهيم بن المهاجر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٥٤): «صدوق لين الحفظ».
٣
عن محمد بن المنكدر -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها: سَبل، لم يكن له مال أحب اليه منها، فقال: هي صدقة. فقبلها رسول الله ﷺ، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد، فقال: «إنّ الله قد قبِلها منك»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١٠٦٥ (٥٠٧)، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٦ (٦٩١) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٤ (٣٨١٤). قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٩٣-١٩٤ (٢٠٢): «مرسل». وقال المناوي في الفتح السماوي ١‏/‏٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلًا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلًا، وعن أيوب السختياني مُعْضَلًا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».
٤
عن عمرو بن دينار، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٧٦-٥٧٧. قال المناوي في الفتح السماوي ١‏/‏٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلا، وعن أيوب السختياني معضلا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».
٥
عن أيوب [السِّخْتِياني] وغيره -من طريق معمر- أنّها حين نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾ الآيةَ؛ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يُحِبُّها، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فحمل عليها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، فكأنّ زيدًا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي ﷺ قال: «أما إن الله قد قبلها»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٠٢ (٤٢٨)، وابن جرير ٥‏/‏٥٧٧. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٩٤: «... ورواه عبد الرزاق في تفسيره، أخبرنا معمر، عن أيوب وغيره: أنه لما نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾... جاء زيد بن حارثة بفرس له وكان يحبها.... فذكره إلى آخره. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري بهذا الإسناد أيضًا، وهو معضل».
٦
عن ثابت بن الحجاج، قال: بلغني: أنّه لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال زيد: اللَّهُمَّ، إنّك تعلم أنّه ليس لي مال أحب إلي مِن فرسي هذه. فتصدق بها على المساكين، فأقاموها تباع، وكانت تعجبه، فسأل النبي ﷺ، فنهاه أن يشتريها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٩‏/‏٣٦٧، عن ثابت بن الحجاج به مرسلًا.
٧
قال شهر بن حَوْشَب: لَمّا نزلت: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾ قالت امرأة لجارية لها لا تملك غيرها: أأعتقك وتقيمين معي، غير أنّي لا أشترط عليك ذلك؟ فقالت: نعم. فلمّا أعتقتها ذهبت وتركتها، فأتت النبي ﷺ، فأخبرته بذلك، فقال النبي ﷺ: «دعيها؛ فقد حجبتك من النار، وإذا سمعتِ بشيءٍ قد جاءني فأتني، حتى أعطيك عوضها»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٣‏/‏١١٠.
٨
عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينة نخلًا، وكان أحبّ أمواله إليه بَيرَحاء١، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب مِن ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بَيْرَحاء، وإنها صدقة لله؛ أرجو برها وذُخْرَها عند الله، فضعها -يا رسول الله- حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بَخٍ، ذاك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل، يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه٢
التخريج
  1. ١بيرحاء -بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر-: اسم مال وموضع بالمدينة. لسان العرب (برح).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١١٩ (١٤٦١)، ٣‏/‏١٠٢ (٢٣١٨)، ٤‏/‏٨ (٢٧٥٨)، ٤‏/‏١١ (٢٧٦٩)، ٦‏/‏٣٧ (٤٥٥٤)، ٧‏/‏١٠٩ (٥٦١١)، ومسلم ٢‏/‏٦٩٣ (٩٩٨).
٩
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبوطلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا مِن أموالنا، أشهد أني قد جعلت أرضي بريحا لله. فقال رسول الله ﷺ: «اجعلها في قرابتك». فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٦٩٤ (٩٩٨).
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٢ من سورة آل عمران

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • أنفق مما تحب ولو كان شيئا يسيرا{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ومن تنفقوا من ( شئ ) فإن الله به عليم}

    — محمد الربيعة

  • (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) تنالوا تدل على أن : البر مرتفع لن تصله حتى تطأ على محبوباتك.

    — عقيل الشمري

  • ﴿لن تنالوا البِر حتى (تُنفقوا) مما (تُحبّون) ﴾؛ ذكر بن عبّاس أن البِر هنا بمعنى الجنة؛ أي لن تنالوها حتى تُنفِقُوا من أطيب أموالكم وأنعامكم.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾؛لن تبلغوا شرف التقوى حتى تتصدقوا من خير أموالكم وأقربها لكم؛ قال ابن عباس:البِر أي الجنة.

    — فرائد قرآنية

  • "التدبر يسهل العمل الصالح: قال ابن عمر: خطرت على قلبي هذه الآية: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)، ففكرت فيما أعطاني الله، فلم يكن شيء أحب إلي من (رميثة) -مولاة له-؛ فهي حرة لوجه الله تعالى"

    — أبي داود

  • "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" دلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات، يكون برُّه، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك!

    — تفسير السعدي

  • ينبغي للإنسان أن يعمل بهذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله، فليتصدق به؛ لعله ينال هذا البر.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • برنامج وقفة مع آية.. (سورة آل عمران الآية 92)

    — د.صلاح باعثمان

  • مجالس فى تدبر القرآن (سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • ‏إذا بليت الثياب وتمزقت الأحذية وتعطلت الأجهزة احترنا ثم قررنا ان نتصدق بها أخشى أن هذا تخلص وليس صدقة! (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)

    — بدون مصدر

  • ما دامت في سبيل الله ستجدها يوم تلقاه.. ‏ارخِ يدك بالصدقة تُرخى حبال المصائب من على عنقك واعلم أن حاجتك إلى أجر الصدقة أشد من حاجة من تتصدق عليه ! ????????

    — بدون مصدر

  • في الحديث " والصدقة برهان " ومن أعظم الصدقة أن تتصدق بما تحب " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" وهذا مقام عظيم والتوفيق من الله

    — بلال الفارس

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(92) Never will you attain the good [reward][138] until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
[138]- Another meaning is "You will never attain righteousness."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال