كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ الْجَنَّة)، وقال عطاءُ: (لَنْ تَنَالُواْ الطَّاعَةَ). وقال أبو روق: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ الْخَيْرَ)، وقال مقاتلُ: (لَنْ تَنَالُواْ التَّقْوَى)، وقال الحسنُ: (لَنْ تَكُونُواْ أبْرَاراً حَتَّى تَتَصَدَّقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ مِنَ الأَمْوَالِ؛ أيْ مِنْ كَرَائِمِ أمْوَالِكُمْ وَأَحَبهَا إلَيْكُمْ، طَيِّبَةً بهَا أنْفُسُكُمْ؛ صَغِيْرَةً فِي أعْيُنِكُمْ)، وقال مجاهدُ والكلبيُّ: (هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ؛ نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ). وروَى الضحَّاك عنِ ابن عبَّاس: (أرَادَ بهَذِهِ الآيَةِ: حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ)، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ شَرَفَ الدِّيْنِ وَالتَّقْوَى حَتَّى تَتَصَدَّقُواْ وَأنْتُمْ أصِحَّاءُ تَأْمَلُونَ الْغِنَى وَتَخْشَوْنَ الْفَقْرَ). ويقالُ: معناهُ: لن تبلغُوا حقيقةَ التوكُّل والتقوَى حتى تُخرجوا زكاةَ أموالِكم طيبةً بها أنفسُكم. وذهبَ أكثرُ المفسِّرين إلى أنَّ المقصودَ من هذه الآيةِ: الحثُّ على صدقةِ النَّفل والفرضِ بأبلغِ وجُوهِ القُرَب؛ لأن قولَهُ: ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ يدلُّ على المبالغةِ فيه. رويَ عن عبدِالله بنِ عمرَ: أنَّهُ اشْتَرَى جَاريَةً كَانَ يَهْوَاهَا، فَلَمَّا مَلَكَهَا أعْتَقَهَا وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وعن عمرَ بنِ عبدِالعزيز أنهُ كان يشتري أعدَالَ السُّكَّرِ فيتصدَّقُ بها، فقيلَ لهُ: هلاَّ تصدَّقْتَ بثمنهِ؟ فقالَ: (لاَ، لأَنَّ السُّكَّرَ أحَبُّ إلَيَّ؛ فَأَرَدْتُ أنْ أُنْفِقَ مِمَّا أُحِبُّ). وروي: أنَّ سائلاً وقفَ على باب الرَّبيع بنِ خَيْثَمَ؛ فقال: أطْعِمُوهُ سُكَّراً، فقيلَ لهُ: ما يصنعُ بالسُّكَّرِ؟ هَلاَّ تطعمهُ خبزاً أنفعُ له؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ! أطعموه سُكَّراً فإنَّ الربيعَ يحبُّ السُّكَّرَ. ووقفَ سائلٌ على باب الربيعِ في ليلةٍ باردة؛ فخرجَ إليه فرآهُ كأنه مَقْرُورٌ، فقال: لَنْ تَنَالُواْ الْبرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، فَنَزَعَ بُرْنُساً فأعطاهُ إيَّاه. قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾؛ أي ما تتصدَّقوا من صدقةٍ فإنَّ اللهَ بها ويزيادتِكم عَلِيْمٌ يُجزيكم على ذلكَ في الآخرةِ.
وعن عمرَ بنِ عبدِالعزيز أنهُ كان يشتري أعدَالَ السُّكَّرِ فيتصدَّقُ بها، فقيلَ لهُ: هلاَّ تصدَّقْتَ بثمنهِ؟ فقالَ: (لاَ، لأَنَّ السُّكَّرَ أحَبُّ إلَيَّ؛ فَأَرَدْتُ أنْ أُنْفِقَ مِمَّا أُحِبُّ). وروي: أنَّ سائلاً وقفَ على باب الرَّبيع بنِ خَيْثَمَ؛ فقال: أطْعِمُوهُ سُكَّراً، فقيلَ لهُ: ما يصنعُ بالسُّكَّرِ؟ هَلاَّ تطعمهُ خبزاً أنفعُ له؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ! أطعموه سُكَّراً فإنَّ الربيعَ يحبُّ السُّكَّرَ. ووقفَ سائلٌ على باب الربيعِ في ليلةٍ باردة؛ فخرجَ إليه فرآهُ كأنه مَقْرُورٌ، فقال: لَنْ تَنَالُواْ الْبرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، فَنَزَعَ بُرْنُساً فأعطاهُ إيَّاه. قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾؛ أي ما تتصدَّقوا من صدقةٍ فإنَّ اللهَ بها ويزيادتِكم عَلِيْمٌ يُجزيكم على ذلكَ في الآخرةِ.