تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال ابن مسعود وعمرو بن ميمون ومسروق بن الأجدع أبو عائشة : البر : الجنة هاهنا. وقيل : هو العمل الصالح. وقيل : هو الثواب، وفي الخبر :«عليكم بالصدق ؛ فإنه يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار »(١).
( حتى تنفقوا مما تحبون ) قيل : أراد بالإنفاق : أداء الزكاة. وقيل : أداء جميع الصدقات. وقيل : كل إنفاق يبتغي به مرضاة الله تعالى ينال به هذا البر.
وروى أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو طلحة :«يا رسول الله، إني أرى الله يسألنا أموالنا، فأشهدك أني جعلت حائط كذا لله تعالى فقال ﷺ : اقسمه بين الفقراء قرابتك، فقسمه بين أُبيّ وحسان »(٢).
وروى أن ابن عمر - رضي الله عنه - اشترى جارية كان قد هويها، فلما نظر إليها أعتقها، وزوجها رجلا، وتلا قوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ).
( وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ) أي : يعلمه، أي : يجازى عليه.
١ - متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود، رواه البخاري (١٠/٥٢٣ رقم ٦٠٩٤) ومسلم (١٦/٢٤١-٢٤٣ رقم ٢٦٠٧)..
٢ - متفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري (٣/٣٨١ رقم ١٤٦١، وأطرافه في ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١) ومسلم (٧/١١٦-١١٩ رقم ٩٩٨) مع اختلاف في ألفاظه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى