الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَن تَنَالُواْ﴾ : النَّيْل : إدراكُ الشيء ولُحوقُه، وقيل هو العطية، وقيل : هو تناوُلُ الشيء باليد، يقال : نِلْتُه أناله نَيْلاً. قال تعالى :﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً﴾ [التوبة: ١٢٠]. وأمَّا النَّوْلُ بالواو فمعناه التناول، يقال : نِلته أنوله أي : تناولته، وأنلته زيداً أَنوله إياه أي : ناولته إياه، كقولك : عَطَوْتُه أعطوه بمعنى تناولته، وأعطيته إياه إذا ناولته إياه.
وقوله :﴿حَتَّى تُنْفِقُواْ﴾ بمعنى إلى أن، و " مِنْ " في ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ تبعيضيةٌ، يدلُّ عليه قراءةُ عبد الله :" بعضَ ما تحبون "، وهذه عندي ليست قراءةً بل تفسيرُ معنى. " ما " موصولةٌ وعائدها محذوف، والقولُ بكونها نكرةً موصوفة لا معنى له، وقد جَوَّز ذلك أبو البقاء فقال :[ " أو نكرةٌ موصوفة، ولا تكون مصدريةً لأنَّ المحبةَ لا تُنْفَقُ، فإنْ جُعِلَتِ المحبة بمعنى المفعول جاز على رأي عليّ " ] يعني يبقى التقدير : من الشيء المحبوب، وهذان الوجهان ضعيفان، والأول أضعف.
وقوله :﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ﴾ تقدم نظيره في البقرة.
وقوله :﴿حَتَّى تُنْفِقُواْ﴾ بمعنى إلى أن، و " مِنْ " في ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ تبعيضيةٌ، يدلُّ عليه قراءةُ عبد الله :" بعضَ ما تحبون "، وهذه عندي ليست قراءةً بل تفسيرُ معنى. " ما " موصولةٌ وعائدها محذوف، والقولُ بكونها نكرةً موصوفة لا معنى له، وقد جَوَّز ذلك أبو البقاء فقال :[ " أو نكرةٌ موصوفة، ولا تكون مصدريةً لأنَّ المحبةَ لا تُنْفَقُ، فإنْ جُعِلَتِ المحبة بمعنى المفعول جاز على رأي عليّ " ] يعني يبقى التقدير : من الشيء المحبوب، وهذان الوجهان ضعيفان، والأول أضعف.
وقوله :﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ﴾ تقدم نظيره في البقرة.