مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لَن تَنَالُواْ البر﴾ لن تبلغوا حقيقة البر أو لن تكونوا أبراراً أو لن تنالوا بر الله وهو ثوابه ﴿حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها وتؤثروها. وعن الحسن : كل من تصدق ابتغاء وجه الله بما يحبه ولو تمرة فهو داخل في هذه الآية. قال الواسطي : الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب وإلى الرب بالتخلي عن الكونين، وقال أبو بكر الوراق : لن تناولوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم.
والحاصل أنه لا وصول إلى المطلوب إلا بإخراج المحبوب. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدال السكر ويتصدق بها فقيل له : لم لا تتصدق بثمنها ؟ قال : لأن السكر أحب إليّ فأردت أن أنفق مما أحب. ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي هو عليكم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه. و«من » الأولى للتبعيض لقراءة عبد الله «حتى تنفقوا بعض ما تحبون » والثانية للتبيين أي من أي شيء كان الإنفاق طيب تحبونه أو خبيث تكرهونه. ولما قالت اليهود للنبي عليه السلام : إنك تدعي أنك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال عليه السلام :" كان ذلك حلالاً لإبراهيم فنحن نحله "، فقالت اليهود : إنها لم تزل محرمة في ملة إبراهيم ونوح عليهما السلام نزل تكذيباً لهم.
والحاصل أنه لا وصول إلى المطلوب إلا بإخراج المحبوب. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدال السكر ويتصدق بها فقيل له : لم لا تتصدق بثمنها ؟ قال : لأن السكر أحب إليّ فأردت أن أنفق مما أحب. ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي هو عليكم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه. و«من » الأولى للتبعيض لقراءة عبد الله «حتى تنفقوا بعض ما تحبون » والثانية للتبيين أي من أي شيء كان الإنفاق طيب تحبونه أو خبيث تكرهونه. ولما قالت اليهود للنبي عليه السلام : إنك تدعي أنك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال عليه السلام :" كان ذلك حلالاً لإبراهيم فنحن نحله "، فقالت اليهود : إنها لم تزل محرمة في ملة إبراهيم ونوح عليهما السلام نزل تكذيباً لهم.