التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾
تنالوا : من النيل وهو إصابة الشيء والحصول عليه. يقال نال ينال نيلا، إذا أصاب الشىء ووجده وحصل عليه.
والبر : الإحسان وكمال الخير. وأصله التوسع فى فعل الخير. يقال : بر العبد ربه أى توسع فى طاعته.
والإنفاق البذل، ومنه إنفاق المار. وعن الحسن : كل شىء أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه الله ويطلب ثوابه حتى التمرة يدخل فى هذه الآية.
والمعنى : لن تنالوا حقيقة البر، ولن تبلغوا ثوابه الجزيل الذى يوصلكم إلى رضا الله، وإلى جنته التى أعدها لعباده الصالحين، إلا إذا بذلتم مما تحبونه وتؤثرونه من الأموال وغيرها فى سبيل الله، وما تنفقوا من شيء - ولو قليلا - فإن الله به عليم، وسيجازيكم عليه بأكثر مما أنفقتم وبذلتم.
ولقد حكى لنا التاريخ كثيرا من صور البذل والإنفاق التى قام بها السلف الصالح من أجل رضا الله وإعلاء كلمته، ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بير حاء - موضع بالمدينة - وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء طيب فيها. قال أنس : " فلما أنزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون... ، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن الله - تعالى - يقول في كتابه ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالى إلى بير حاء، وإنها صدقة لله - تعالى - أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
فقال رسول الله ﷺ : بخ بخ - كلمة استحسان ومدح - ذلك مال رابح - أى ذو ربح - ذلك مال رباح. وقد سمعت ما قلت. وإنى أرى أن تجعلها فى الأقربين. قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه ".
قال القرطبى : " وكذلك فعل زيد بن حارثة، عمد مما يحب إلى فرس له يقال له " سَبل " وقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه، فجاء بها إلى النبى ﷺ فقال : هذا في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد : أقبضه، فكأن زيدا وجد من ذلك فى نفسه، فقال رسول الله ﷺ " إن الله قد قبلها منك " ".
وأعتق عبد الله بن عمر نافعاً مولاه، وكان أعطاه فيه عبد الله بن جعفر ألف دينار، قالت صفية بنت أبى عبيد : أظنه تأول قول الله - تعالى - ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وقال الحسن البصرى : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تؤملون إلا بالصبر على ما تكرهون.
وهكذا نرى أن السلف الصالح قد قدموا ما يحبون من أموالهم وغيرها تقربا إلى الله - تعالى - وشكراً له على نعمائه وعطائه، فرضى الله عنهم وأرضاهم.
تنالوا : من النيل وهو إصابة الشيء والحصول عليه. يقال نال ينال نيلا، إذا أصاب الشىء ووجده وحصل عليه.
والبر : الإحسان وكمال الخير. وأصله التوسع فى فعل الخير. يقال : بر العبد ربه أى توسع فى طاعته.
والإنفاق البذل، ومنه إنفاق المار. وعن الحسن : كل شىء أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه الله ويطلب ثوابه حتى التمرة يدخل فى هذه الآية.
والمعنى : لن تنالوا حقيقة البر، ولن تبلغوا ثوابه الجزيل الذى يوصلكم إلى رضا الله، وإلى جنته التى أعدها لعباده الصالحين، إلا إذا بذلتم مما تحبونه وتؤثرونه من الأموال وغيرها فى سبيل الله، وما تنفقوا من شيء - ولو قليلا - فإن الله به عليم، وسيجازيكم عليه بأكثر مما أنفقتم وبذلتم.
ولقد حكى لنا التاريخ كثيرا من صور البذل والإنفاق التى قام بها السلف الصالح من أجل رضا الله وإعلاء كلمته، ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بير حاء - موضع بالمدينة - وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء طيب فيها. قال أنس : " فلما أنزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون... ، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن الله - تعالى - يقول في كتابه ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالى إلى بير حاء، وإنها صدقة لله - تعالى - أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
فقال رسول الله ﷺ : بخ بخ - كلمة استحسان ومدح - ذلك مال رابح - أى ذو ربح - ذلك مال رباح. وقد سمعت ما قلت. وإنى أرى أن تجعلها فى الأقربين. قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة فى أقاربه وبنى عمه ".
قال القرطبى : " وكذلك فعل زيد بن حارثة، عمد مما يحب إلى فرس له يقال له " سَبل " وقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لى مال أحب إلى من فرسى هذه، فجاء بها إلى النبى ﷺ فقال : هذا في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ لأسامة بن زيد : أقبضه، فكأن زيدا وجد من ذلك فى نفسه، فقال رسول الله ﷺ " إن الله قد قبلها منك " ".
وأعتق عبد الله بن عمر نافعاً مولاه، وكان أعطاه فيه عبد الله بن جعفر ألف دينار، قالت صفية بنت أبى عبيد : أظنه تأول قول الله - تعالى - ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وقال الحسن البصرى : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تؤملون إلا بالصبر على ما تكرهون.
وهكذا نرى أن السلف الصالح قد قدموا ما يحبون من أموالهم وغيرها تقربا إلى الله - تعالى - وشكراً له على نعمائه وعطائه، فرضى الله عنهم وأرضاهم.