زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ في البر أربعة أقوال :
أحدها : أنه الجنة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي في آخرين. قال ابن جرير : فيكون المعنى : لن تنالوا بر الله بكم الذي تطلبونه بطاعتكم.
والثاني : التقوى، قاله عطاء، ومقاتل.
والثالث : الطاعة، قاله عطية.
والرابع : الخير الذي يستحق به الأجر، قاله أبو روق. قال القاضي أبو يعلى : لم يرد نفي الأصل، وإنما نفي وجود الكمال، فكأنه قال : لن تنالوا البر الكامل.
قوله تعالى :﴿حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه نفقة العبد من ماله، وهو صحيح شحيح، رواه ابن عمر عن النبي ﷺ. والثاني : أنه الإنفاق من محبوب المال، قاله قتادة، والضحاك. وفي المراد بهذه النفقة ثلاثة أقوال.
أحدها : أنها الصدقة المفروضة، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك.
والثاني : أنها جميع الصدقات، قاله ابن عمر.
والثالث : أنها جميع النفقات التي يُبتغى بها وجه الله تعالى، سواء كانت صدقة، أو لم تكن، نُقل عن الحسن، واختاره القاضي أبو يعلى وروى البخاري، ومسلم في " الصحيحين " من حديث أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس : فلما نزلت :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة، فقال : يا رسول الله إن الله يقول :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها حيث أراك الله، فقال ﷺ :( بخ بخ، ذاك مال رابح أو رائح ) -شك الراوي- ( وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قرأ هذه الآية فقال : لا أجد شيئا أحب إليّ من جاريتي رميثة، فهي حرة لوجه الله، ثم قال : لولا أني أعود في شيء جعلته لله، لنكحتها، فأنكحها نافعا، فهي أم ولده. وسُئل أبو ذر : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة : عماد الإسلام، والجهاد : سنام العمل، والصدقة : شي عجب. ثم قال السائل : يا أبا ذر لقد تركت شيئا هو أوثق عمل في نفسي لا أراك ذكرته. قال : ما هو ؟ قال : الصيام. فقال : قربة وليس هناك، وتلا قوله تعالى :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال الزجاج : ومعنى قوله تعالى :﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي : يجازي عليه.
أحدها : أنه الجنة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي في آخرين. قال ابن جرير : فيكون المعنى : لن تنالوا بر الله بكم الذي تطلبونه بطاعتكم.
والثاني : التقوى، قاله عطاء، ومقاتل.
والثالث : الطاعة، قاله عطية.
والرابع : الخير الذي يستحق به الأجر، قاله أبو روق. قال القاضي أبو يعلى : لم يرد نفي الأصل، وإنما نفي وجود الكمال، فكأنه قال : لن تنالوا البر الكامل.
قوله تعالى :﴿حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه نفقة العبد من ماله، وهو صحيح شحيح، رواه ابن عمر عن النبي ﷺ. والثاني : أنه الإنفاق من محبوب المال، قاله قتادة، والضحاك. وفي المراد بهذه النفقة ثلاثة أقوال.
أحدها : أنها الصدقة المفروضة، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك.
والثاني : أنها جميع الصدقات، قاله ابن عمر.
والثالث : أنها جميع النفقات التي يُبتغى بها وجه الله تعالى، سواء كانت صدقة، أو لم تكن، نُقل عن الحسن، واختاره القاضي أبو يعلى وروى البخاري، ومسلم في " الصحيحين " من حديث أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس : فلما نزلت :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة، فقال : يا رسول الله إن الله يقول :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها حيث أراك الله، فقال ﷺ :( بخ بخ، ذاك مال رابح أو رائح ) -شك الراوي- ( وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. وروي عن عبد الله بن عمر أنه قرأ هذه الآية فقال : لا أجد شيئا أحب إليّ من جاريتي رميثة، فهي حرة لوجه الله، ثم قال : لولا أني أعود في شيء جعلته لله، لنكحتها، فأنكحها نافعا، فهي أم ولده. وسُئل أبو ذر : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة : عماد الإسلام، والجهاد : سنام العمل، والصدقة : شي عجب. ثم قال السائل : يا أبا ذر لقد تركت شيئا هو أوثق عمل في نفسي لا أراك ذكرته. قال : ما هو ؟ قال : الصيام. فقال : قربة وليس هناك، وتلا قوله تعالى :﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال الزجاج : ومعنى قوله تعالى :﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي : يجازي عليه.