زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لّبَنِى إِسْرائيلَ﴾ سبب نزولها أن النبي ﷺ قال :( أنا على ملة إبراهيم ) فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل، وتشرب ألبانها ؟ فقال :( كان ذلك حلا لإبراهيم ). فقالوا : كل شيء نحرمه نحن، فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فنزلت هذه الآية تكذيبا لهم. قاله أبو روق، وابن السائب و " الطعام " : اسم للمأكول. قال ابن قتيبة : والحِل : الحلال، ومثله الحرم والحرام، واللبس واللباس. وفي الذي حرّمه على نفسه، ثلاثة أقوال : أحدها : لحوم الإبل، وألبانها. روي عن النبي ﷺ، ورواه أبو صالح، عن ابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء ابن أبي رباح، وأبي العالية في آخرين. والثاني : أنه العروق، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وهو قول مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي في آخرين. والثالث : أنه زائدتا الكبد، والكليتان، والشحم إلا ما على الظهر، قاله عكرمة. وفي سبب تحريمه لذلك أربعة أقوال : أحدها : أنه طال به مرض شديد، فنذر : لئن شفاه الله، ليحرمن أحبّ الطعام والشراب إليه، روي عن النبي ﷺ. والثاني : أنه اشتكى عرق النسا فحرم العروق، قاله ابن عباس في آخرين. والثالث : أن الأطباء وصفوا له حين أصابه النسا اجتناب ما حرمه، فحرمه، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع : أنه كان إذا أكل ذلك الطعام، أصابه عرق النسا، فيبيت وقيذا فحرمه، قاله أبو سليمان الدمشقي. واختلفوا : هل حرم ذلك بإذن الله، أو باجتهاده ؟ على قولين. واختلفوا : بماذا ثبت تحريم الطعام الذي حرمه على اليهود، على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه حرم عليهم بتحريمه، ولم يكن محرما في التوراة، قاله عطية. وقال ابن عباس : قال يعقوب : لئن عافاني الله لا يأكله لي ولد. والثاني : أنهم وافقوا أباهم يعقوب في تحريمه، لا أنه حرم عليهم بالشرع، ثم أضافوا تحريمه إلى الله، فأكذبهم الله بقوله :﴿قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا قول الضحاك. والثالث : أن الله حرمه عليهم بعد التوراة لا فيها.
وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما، حرم عليهم به طعام طيب، أو صب عليهم عذاب، هذا قول ابن السائب. قال ابن عباس :" فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا " هل تجدون فيها تحريم لحوم الإبل وألبانها.
وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما، حرم عليهم به طعام طيب، أو صب عليهم عذاب، هذا قول ابن السائب. قال ابن عباس :" فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا " هل تجدون فيها تحريم لحوم الإبل وألبانها.