مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ولما قالت اليهود للمسلمين : قبلتنا قبل قبلتكم نزل ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ والواضع هو الله عز وجل. ومعنى وضع الله بيتاً للناس أنه جعله متعبداً لهم فكأنه قال : إن أول متعبد للناس الكعبة وفي الحديث " إن المسجد الحرام وضع قبل بيت المقدس بأربعين سنة " قيل : أول من بناه إبراهيم. وقيل : هو أول بيت حج بعد الطوفان. وقيل : هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض. وقيل : هو أول بيت بناه آدم عليه السلام في الأرض. وقوله «وضع للناس » في موضع جر صفة ل «بيت » والخبر ﴿لَلَّذِى بِبَكَّةَ﴾ أي للبيت الذي ببكة وهي علم للبلد الحرام. ومكة وبكة لغتان فيه. وقيل : مكة البلد وبكة موضع المسجد. وقيل : اشتقاقها من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيها، أو لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها لم يقصدها جبار إلا قصمه الله. ﴿مُبَارَكاً﴾ كثير الخير لما يحصل للحجاج والمعتمرين من الثواب وتكفير السيئات ﴿وَهُدًى للعالمين﴾ لأنه قبلتهم ومتعبدهم، و«مباركاً وهدى » حالان من الضمير في وضع