محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٦ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٦ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ أَوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لّلْعَالَمِينَ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله : إن أوّل بيت وضع للناس يعبد الله فيه مباركا وهدى للعالمين، الذي ببكة. قالوا : وليس هو أوّل بيت وضع في الأرض، لأنه قد كانت قبله بيوت كثيرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السرّي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرعرة، قال : قام رجل إلى عليّ، فقال : ألا تخبرني عن البيت، أهو أوّل بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا، ولكنه أوّل بيت وضع في البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، قال : سمعت خالد ابن عرعرة قال : سمعت عليا، وقيل له :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ﴾ هو أول بيت كان في الأرض ؟ قال : لا قال : فأين كان قوم نوح ؟ وأين كان قوم هود ؟ قال : ولكنه أوّل بيت وضع للناس مباركا وهدى.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سأل حفص الحسنَ وأنا أسمع، عن قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ قال : هو أول مسجد عبد الله فيه في الأرض.
حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي، قال : حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر في قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ﴾ قال : قد كانت قبله بيوت، ولكنه أوّل بيت وضع للعبادة.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد، عن الحسن، قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ﴾ يعبد الله فيه ﴿للّذِي بِبكّةَ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ قال : وضع للعبادة.
وقال آخرون : بل هو أوّل بيت وضع للناس. ثم اختلف قائلو ذلك في صفة وضعه أوّل، فقال بعضهم : خُلِق قبل جميع الأرضين، ثم دْحِيَت الأرضون من تحته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة، وكان إذا كان عرشه على الماء، زِبْدَةً بيضاء، فَدُحيت الأرض من تحته.
حدثني محمد بن عبد الله بن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا خصيف، قال : سمعت مجاهدا يقول : إن أوّل ما خلق الله الكعبة، ثم دحي الأرض من تحتها.
حدثني محمد بن عمرو : قال حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ﴾ كقوله :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ﴾.
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا وهُدًى للْعَالِمينَ﴾ أمّا أوّل بيت، فإنه يوم كانت الأرض ماء، وكان زَبْدة على الأرض، فلما خلق الله الأرض، خلق البيت معها، فهو أوّل بيت وضع في الأرض.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ قال : أوّل بيت وضعه الله عزّ وجلّ، فطاف به آدم ومن بعده.
وقال آخرون موضع الكعبة، موضع أوّل بيت وضعه الله في الأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذُكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط، قال : أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمن الطوفان زمن أغرق الله قوم نوح رفعه الله وطهره من أن يصيبه عقوبة أهل الأرض، فصار معمورا في السماء. ثم إن إبراهيم تتبع منه أثرا بعد ذلك، فبناه على أساس قديم كان قبله.
والصواب من القول في ذلك : ما قال جلّ ثناؤه فيه : إن أوّل بيت مبارك وهدى وضع للناس، للذي ببكة. ومعنى ذلك : إن أوّل بيت وضع للناس : أي لعبادة الله فيه مباركا وهدى، يعني : بذلك ومآبا لنسك الناسكين وطواف الطائفين، تعظيما لله وإجلالاً له¹ للّذي ببكة¹ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ وذلك ما :
حدثنا به محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال : قلت يا رسول الله، أيّ مسجد وضع أوّل ؟ قال :«المَسْجدُ الحَرامُ » قال : ثم أيّ ؟ قال :«المَسْجدُ الأقْصَى » قال : كم بينهما ؟ قال : أرْبَعُونَ سَنَةٌ ».
فقد بين هذا الخبر عن رسول الله ﷺ، أن المسجد الحرام هو أوّل مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا، فأما في وضعه بيتا بغير معنى بيت للعبادة والهدى والبركة، ففيه من الاختلاف ما قد ذكرت بعضه في هذا الموضع وبعض في سورة البقرة وغيرها من سور القرآن وبينت الصواب من القول عندنا في ذلك بما أغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وأما قوله :﴿للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ فإنه يعني : للبيت الذي بمزدحم الناس لطوافهم في حجهم وعمرهم وأصل البكّ : الزحم، يقال منه : بَكّ فلان فلانا : إذا زحمه وصدمه، فهو يَبُكّه بَكّا، وهم يَتَباكّون فيه : يعني به : يتزاحمون ويتصادمون فيه، فكان بَكّة :«فَعْلَة » من بَكّ فلانٌ فلانا : زحمه، سميت البقعة بفعل المزدحمين بها. فإذا كانت بكة ما وصفنا، وكان موضع ازدحام الناس حول البيت، وكان لا طواف يجوز خارج المسجد، كان معلوما بذلك أن يكون ما حول الكعبة من داخل المسجد، وأن ما كان خارج المسجد فمكة لا بكة¹ لأنه لا معنى خارجه يوجب على الناس التباكّ فيه. وإذا كان ذلك كذلك كان بيّنا بذلك فساد قول من قال بكة : اسم لبطن مكة، ومكة : اسم للحرم.
ذكر من قال في ذلك ما قلنا، من أن بكة في موضع مزدحم الناس للطواف :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك الغفاري في قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ قال : بكة : موضع البيت، ومكة : ما سوى ذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن أبي جعفر، قال : مرّت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي، وهي تطوف بالبيت، فدفعها. قال أبو جعفر : إنها بكة يبكّ بعضها بعضا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا سلمة، عن مجاهد، قال : إنما سميت بكّة، لأن الناس يتباكّون فيها، الرجال والنساء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد، قال : قلت أيّ شيء سميت بكة ؟ قال : لأنهم يتباكّون فيها، قال : يعني يتزاحمون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أخيه، عن ابن الزبير، قال : إنما سميت بكة لأنهم يأتونها حجاجا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ مُبارَكا﴾ فإن الله بكّ به الناس جميعا، فيصلي النساء قدّام الرجال، ولا يصلح ببلد غيره.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :«بكة » : بكّ الناسُ بعضهم بعضا، الرجال والنساء يصلي بعضهم بين يدي بعض، لا يصلح ذلك إلا بمكة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، قال :«بكة » : موضع البيت، و «مكة » : ما حولها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يحيى بن أزهر، عن غالب بن عبيد الله أنه سأل ابن شهاب عن بكة. قال :«بكة » البيت والمسجد. وسأله عن مكة. فقال ابن شهاب :«مكة » : الحرم كله.
حدثنا الحسين. قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج. عن عطاء ومجاهد، قالا «بكة » : بكّ فيها الرجال والنساء.
حدثني عبد الجبار بن يحيى الرملي. قال : قال ضمرة بن ربيعة :«بكة » : المسجد. و«مكة » : البيوت. وقال بعضهم بما :
حدثني به يحيى بن أبي طالب. قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبكّةَ﴾ قال : هي مكة.
وقيل :﴿مُبارَكا﴾ لأن الطواف به مغفرة للذنوب، فأما نصب قوله :﴿مُبَاركا﴾ فإنه على الخروج من قوله :﴿وُضِعَ﴾¹ لأن في «وضع » ذكرا من البيت هو به مشغول وهو معرفة، و «مبارك » نكرة لا يصلح أن يتبعه في الإعراب. وأما على قول من قال : هو أول بيت وضع للناس على ما ذكرنا في ذلك قول من ذكرنا قوله، فإنه نصب على الحال من قوله :﴿للّذِي بِبكّةَ﴾¹ لأن معنى الكلام على قولهم : إن أوّل بيت وضع للناس، البيت ببكة مباركا. فالبيت عندهم من صفته «الذي ببكة »، و «الذي » بصلته معرفة، و «المبارك » نكرة¹ فنصب على القطع منه في قول بعضهم. وعلى الحال في قول بعضهم. و «هدى » في موضع نصب على العطف على قوله «مباركا ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويله: إنّ أول بيت وضع للناس، يُعبَد الله فيه مباركًا وهُدًى للعالمين، الذي ببكة. قالوا: وليس هو أوّل بيت وضع في الأرض، لأنه قد كانت قبله بيوت كثيرة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٢٢- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى عليّ فقال: ألا تخبرني عن البيت؟ أهو أوّل بيت وُضع في الأرض؟ فقال: لا ولكنه أول بيت وضع في البرَكة مقامِ إبراهيم، ومن دَخَله كان آمنًا. (١)
٧٤٢٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت خالدَ بن عرعرة قال: سمعت عليًّا، وقيل له:"إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة"، هو أوّل بيت كان في الأرض؟ قال: لا! قال: فأين كان قَوْم نُوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكنه أوّل بيت وُضع للناس مبارَكًا وهدًى. (٢)
(١) الأثر ٧٤٢٢- هو مختصر الأثر السالف رقم: ٢٠٥٨، وفي المخطوطة والمطبوعة هنا أيضا"وضع في البركة"، كما كان في المطبوعة والمخطوطة هناك. ولكني صححته من المستدرك والدر المنثور: "فيه البركة"، غير أني أعود فأقول إني أرجح أن ما كان هناك صواب، وأنه غير مستساغ أن يكون هذا الخطأ قد تكرر في موضعين متباعدين من الكتاب. وإعراب الكلام فيما أرجح"مقام إبراهيم" بالجر، بدلا من"البركة"، على غير ما ضبطته هناك برفع"مقام إبراهيم". هذا، وقد مضى الكلام على رجال إسناده في الأثر السالف.
(٢) الأثر: ٧٤٢٣- مضى إسناده برقم: ٢٠٥٩، ولم يذكر لفظه. وقد مضى ذكر رجاله هناك.
٧٤٢٤- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال، سأل حفْصٌ الحسنَ وأنا أسمع عن قوله:"إنّ أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا" قال، هو أول مسجد عُبد الله فيه في الأرض.
٧٤٢٥- حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي قال، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر في قوله:"إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة" قال: قد كانت قبله بيوتٌ، ولكنه أول بيت وُضع للعبادة. (١)
٧٤٢٦- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن قوله:"إن أوّل بيت وضع للناس"، يُعبد الله فيه ="للذي ببكة".
٧٤٢٧- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد:"إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا" قال، وضع للعبادة.
* * *
وقال آخرون: بل هو أوّل بيت وضع للناس.
ثم اختلف قائلو ذلك في صفة وضعه أوّل.
فقال بعضهم: خُلق قبل جميع الأرَضين، ثم دُحِيت الأرَضون من تحته.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٢٨- حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: خلق الله البيتَ قبل الأرض بألفي سنة، وكان -إذ كان عرشه على الماء- زَبْدةً (٢) بيضاءَ، فدحيتُ الأرض من تحته.
(١) الأثر: ٧٣٢٥-"عبد الجبار بن يحيى الرملي"، شيخ الطبري، لم أجد ترجمته في مكان. وسيأتي برقم: ٧٤٤٦.
(٢) "الزبدة": الطائفة من زبد الماء، الأبيض الذي يعلوه.
٧٤٢٩- حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا خصيف قال: سمعت مجاهدًا يقول: إنّ أول ما خلق الله الكعبةَ، ثم دحي الأرض من تحتها.
٧٤٣٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"إن أول بيت وضع للناس"، كقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [سورة آل عمران: ١١٠]
٧٤٣١- حدثني محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين"، أما"أول بيت"، فإنه يوم كانت الأرض ماء، كان زَبْدَة على الأرض، فلما خلق الله الأرضَ، خلق البيت معها، فهو أول بيت وضع في الأرض.
٧٤٣٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا) قال، أوّل بيت وَضَعه الله عز وجل، فطاف به آدم وَمنْ بعده.
* * *
وقال آخرون: موضع الكعبة، موضع أوّل بيت وضعه الله في الأرض.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٣٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذُكر لنا أن البيتَ هبط مع آدم حين هبط، قال: أهبِط معك بيتي يُطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومن كان بَعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمنُ الطوفان، زَمنَ أغرقَ الله قوم نوح، رَفعه الله وطهَّره من أن يصيبهُ عقوبة أهل الأرض، فصار معمورًا في السماء. ثم إنّ إبراهيم تتبع منه أثرًا بعد ذلك، فبناه على أساسٍ قديم كانَ قبله.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قال جل ثناؤه فيه: إن أول بيت مباركٍ وهُدًى وُضع للناس، للذي ببكة. ومعنى ذلك:"إن أول بيت وضع للناس"، أي: لعبادة الله فيه ="مباركًا وهدًى"، يعني بذلك: ومآبًا لنُسْك الناسكين وطواف الطائفين، تعظيما لله وإجلالا له ="للذي ببكة" = لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ وذلك ما:-
٧٤٣٤- حدثنا به محمد بن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال، قلت: يا رسول الله، أيُّ مسجد وضع أوّل؟ قال:"المسجد الحرام. قال: ثم أيٌّ؟ قال: المسجد الأقصى. قال: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. (١)
* * *
فقد بين هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أنّ المسجد الحرام هو أوّل مسجد وضعه الله في الأرض، على ما قلنا. فأما في موضعه بيتًا، بغير معنى بيت للعبادة والهدى والبركة، (٢) ففيه من الاختلاف ما قد ذكرت بعضَه في هذا الموضع، وبعضه في سورة البقرة وغيرها من سُور القرآن، وبينت الصواب من القول عندنا في ذلك بما أغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (٣)
* * *
(١) الحديث: ٧٤٣٤- سليمان: هو الأعمش. إبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك. مضى هو وأبوه في: ٢٩٩٨.
والحديث رواه أحمد في المسند ٥: ١٦٦ - ١٦٧ (حلبي)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به، بزيادة في آخره.
ورواه أيضا ٥: ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٠ (حلبي)، بأسانيد، عن الأعمش، مطولا. وكذلك رواه مسلم ١: ١٤٦ - ١٤٧، من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش.
وذكره ابن كثير ٢: ١٩٠، من رواية المسند (٥: ١٥٠)، ثم قال: "وأخرجه البخاري، ومسلم - من حديث الأعمش، به". وذكره السيوطي ٢: ٥٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب.
(٢) في المطبوعة:
"فأما في وضعه بيتا"، غيروا ما في المخطوطة وهو صواب.
(٣) انظر ما سلف ٣: ٥٧ - ٦٤.
وأما قوله:"للذي ببكة مباركا"، ، فإنه يعني: للبيت الذي بمُزْدَحم الناس لطوافهم في حجهم وعمَرهم.
* * *
وأصل"البكّ": الزحم، يقال: منه:"بكّ فلانٌ فلانًا" إذا زحمه وصدمه -"فهو يَبُكه بَكًّا، وهم يتباكُّون فيه"، يعني به: يتزاحمون ويتصادمون فيه. فكأن"بَكَّة""فَعْلة" من"بَكَّ فلان فلانًا" زحمه، سُميت البقعة بفعل المزدحمين بها.
* * *
فإذا كانت"بكة" ما وصفنا، وكان موضع ازدحام الناس حَوْل البيت، وكان لا طوافَ يجوز خارج المسجد = كان معلومًا بذلك أن يكون ما حَوْل الكعبة من داخل المسجد، وأن ما كان خارجَ المسجد فمكة، لا"بكة". لأنه لا معنى خارجَه يوجب على الناس التَّباكَّ فيه. وإذْ كان ذلك كذلك، كان بيّنًا بذلك فسادُ قول من قال:"بكة" اسم لبطن"مكة"، ومكة اسم للحرم. (١).
* * *
*ذكر من قال في ذلك ما قلنا: من أن"بكة" موضع مزدحم الناس للطواف:
(١) انتهى جزء من التقسيم القديم، وفي المخطوطة ما نصه:
"يتلوهُ ذكر مَنْ قال في ذلك ما قُلنا من أن بكة موضع مزدحم الناس للطواف والحمد لله على عونه وإحسانه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليمًا" ثم يتلوه ما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ يَسِّر
أَخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان البغدادي قال حدثنا محمد بن جرير" فأعاد إسناد المخطوطة التي نقل عنها، كما سلف في تعليقنا ٦: ٤٩٥، ٤٩٦ رقم: ٥، وهذا هو الموضع الثاني لذكر هذا الإسناد الجديد.
٧٤٣٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال،: حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك الغفاري في قوله:"إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة" قال،"بكة" موضع البيت،"ومكة" ما سوى ذلك.
٧٤٣٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم مثله.
٧٤٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن أبي جعفر قال: مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت، فدفعها. قال أبو جعفر: إنها بَكَّةٌ، يبكّ بعضُها بعضًا.
٧٤٣٨- حدثنا ابن المثني قال: حدثنا عبد الصمد قال،: حدثنا شعبة قال، حدثنا سلمة، عن مجاهد قال: إنما سميت"بكة"، لأن الناس يتباكُّون فيها، الرجالَ والنساءَ.
٧٤٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد قال، قلت لأي شيء سُميت"بكة"؟ قال: لأنهم يتباكُّون فيها =قال: يعني: يزدحمون. (١)
٧٤٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال، إنما سميت"بكة"، لأنهم يأتونها حُجّاجًا. (٢)
٧٤٤١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا"، فإن الله بَكَّ به الناس جميعًا، فيصلي النساءُ قدّام الرجال، ولا يصلح ببلد غيره.
٧٤٤٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"بكة"، بكّ الناس بعضهم بعضًا، الرجال والنساء، يصلي بعضُهم بين يدَيْ بعض، لا يصلح ذلك إلا بمكة.
(١) في المطبوعة: "يتزاحمون"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ٧٤٤٠-"الأسود بن قيس العبدي"، روى عن أبيه وجماعة، وروى عنه شعبة والثوري وشريك وغيرهم. وأبوه: "قيس العبدي" الكوفي، مترجم في الكبير ٤ / ١ / ١٤٩. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عن أخيه"، وهو تصحيف والصواب ما أثبت.
٧٤٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي قال:"بكة"، موضع البيت، و"مكة": ما حولها.
٧٤٤٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يحيى بن أزهر، عن غالب بن عبيد الله: أنه سأل ابن شهاب عن"بكة" قال،"بكة" البيت، والمسجد. وسأله عن"مكة"، فقال ابن شهاب:"مكة": الحرم كله.
٧٤٤٥- حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن عطاء ومجاهد قالا"بكة": بكّ فيها الرجالَ والنساءَ.
٧٤٤٦- حدثني عبد الجبار بن يحيى الرملي. قال: قال ضمرة بن ربيعة،"بكة": المسجد،. و"مكة": البيوت. (١)
* * *
وقال بعضهم بما:-
٧٤٤٧- حدثني به يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"إن أوّل بيت وُضع للناس للذي ببكة" قال، هي مكة.
* * *
وقيل:"مباركًا"، لأن الطواف به مغفرةٌ للذنوب. (٢)
* * *
فأما نصب قوله:"مباركا"، فإنه على الخروج من قوله:"وضع"، لأن في"وضع" ذكرًا من"البيت" هو به مشغول، وهو معرفة، و"مبارك" نكرة لا يصلح أن يتبعه في الإعراب. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٧٤٤٦-"عبد الجبار بن يحيى الرملي" شيخ الطبري، مضى برقم: ٧٤٢٥.
(٢) هذا كلام الفراء في معاني القرآن ١: ٢٢٧.
(٣) "الخروج" هنا، كأنه الحال، وقد سلف في ٥: ٢٥٣، ٢٥٤ ما يشبه أن يكون أيضا بمعنى الحال. وانظر ما سلف ٦: ٥٨٦"أن الحال يجيء بعد فعل قد شغل بفاعله، فينصب كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفعل الذي شغل بفاعله".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يُخْبر تعالى أن(١) أول بيت وُضع للناس، أي : لعموم الناس، لعبادتهم ونُسُكهم، يَطُوفون به ويُصلُّون إليه ويَعتكِفُون عنده ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يعني : الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل [ عليه السلام ](٢) الذي يَزْعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجِه، ولا يَحجُّون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه. ولهذا قال :﴿مُبَارَكًا﴾ أي وُضع مباركا ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن أبيه، عن أبي ذَر، رضي الله عنه، قال قلتُ : يا رسولَ الله، أيُّ مَسجِد وُضِع في الأرض أوَّلُ ؟ قال :" الْمسْجِدُ الْحَرَامُ ". قلت : ثم أَيُّ ؟ قال :" الْمسجِدُ الأقْصَى ". قلت : كم بينهما ؟ قال :" أرْبَعُونَ سَنَةً ". قلتُ : ثم أَيُّ ؟ قال : ثُم حَيْثُ أدْرَكْت(٣) الصَلاةَ فَصَلِّ، فَكُلُّهَا مَسْجِدٌ ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، من حديث الأعمش، به(٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شَرِيك عن مُجالد، عن الشَّعْبيّ عن علِيّ في قوله تعالى :﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ قال : كانت البيوت قبلة، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله [ تعالى ](٥).
[ قال ](٦) وحدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحْوَص، عن سِماك، عن خالد ابن عَرْعَرة قال : قام رجل إلى عَليّ فقال : ألا تُحَدِّثني عن البيت : أهو أولُ بيت وُضِع في الأرض ؟ قال(٧) لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مُستَقصًى في سورة البقرة فأغْنَى عن إعادته(٨).
وزعم السُّدِّي أنه أولُ بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيحُ قولُ علِيّ [ رضي الله عنه ](٩) فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في(١٠) كتابه دلائل النبوة، من طريق ابن لَهِيعة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا :" بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ إلَى آدَمَ وحَوَّاءَ، فَأمَرَهُمَا بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَبَنَاهُ آدَمُ، ثُمَّ أمَرَ بِالطَّوَافِ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ : أنْتَ أوَّلُ النَّاسِ، وهَذَا أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ " (١١) فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وهو ضعيف. والأشْبَهُ، والله أعلمُ، أن يكون هذا مَوْقُوفا على عبد الله بن عَمْرو. ويكون من الزاملتين اللتين (١٢) أصابهما يوم الْيَرْمُوك، من كلام أهل الكتاب.
وقوله تعالى :﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بَكَّة : من أسماء مكة على المشهور، قيل(١٣) سُمِّيت بذلك لأنها تَبُكّ أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى : يُبَكون(١٤) بها ويخضعون عندها. وقيل : لأن الناس يَتَبَاكّون فيها، أي : يزدحمون.
قال قتادة : إن الله بَكَّ به الناس جميعا، فيصلي(١٥) النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها.
وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعَمْرو بن شُعَيب، ومُقاتل بن حَيَّان.
وذكر حَمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : مَكَّة من الفجّ إلى التنعيم، وبكّة من البيت إلى البطحاء.
وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم : بَكَّة : البيت والمسجد. وكذا قال الزهري.
وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مِهْران : البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة.
وقال أبو صالح، وإبراهيم النّخَعي، وعطية [ العَوْفي ](١٦) ومقاتل بن حيان : بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة.
وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة : مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأُمَّ رُحْم، وأم القُّرَى، وصلاح، والعرْش على وزن بدر، والقادس ؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسّة : بالنون، وبالباء أيضا، والحاطمة، والنسَّاسة (١٧) والرأس، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
١ في جـ: "بأن"..
٢ زيادة من و..
٣ في أ: "أدركتك"..
٤ المسند (٥/١٥٠) وصحيح البخاري برقم (٣٣٦٦، ٣٤٢٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢٠)..
٥ زيادة من أ، و..
٦ زيادة من و..
٧ في ر، أ، و: "فقال"..
٨ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٤٠٣)..
٩ زيادة من أ، و..
١٠ في أ، و: "من"..
١١ دلائل النبوة للبيهقي (٢/٤٥) وقال البيهقي: "تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعا"..
١٢ في أ: "اللذين"..
١٣ في ر: "وقيل"..
١٤ في و: "يذلون"..
١٥ في جـ، ر: "فتصلي"..
١٦ زيادة من جـ، أ، و..
١٧ في جـ، ر: "النساسة والحطامة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ: فَمَنْ كَذَب عَلَى اللَّهِ وادَّعى أَنَّهُ شَرَع لَهُمُ السَّبْتَ وَالتَّمَسُّكَ بِالتَّوْرَاةِ دَائِمًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا آخَرَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ بِالْبَرَاهِينِ والحُجَج بَعْدَ هَذَا الَّذِي بَيَّنَّاه مِنْ وُقُوعِ النُّسَخِ وَظُهُورِ مَا ذَكَرْنَاهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَفِيمَا شَرَعَهُ فِي الْقُرْآنِ ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيِ: اتَّبَعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْية، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي لَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ بِأَكْمَلَ مِنْهَا وَلَا أَبْيَنَ وَلَا أَوْضَحَ وَلَا أَتَمَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٦١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٣].
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾
يُخْبر تَعَالَى أَنَّ (١) أَوَّلَ بَيْتٍ وُضع لِلنَّاسِ، أَيْ: لِعُمُومِ النَّاسِ، لِعِبَادَتِهِمْ ونُسُكهم، يَطُوفون بِهِ ويُصلُّون إِلَيْهِ ويَعتكِفُون عِنْدَهُ ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يَعْنِي: الْكَعْبَةَ الَّتِي بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٢) الَّذِي يَزْعم كُلٌّ مِنْ طَائِفَتَيِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِهِ ومنهجِه، وَلَا يَحجُّون إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي بَنَاهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَنَادَى النَّاسَ إِلَى حَجِّهِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مُبَارَكًا﴾ أَيْ وُضع مُبَارَكًا ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، أيُّ مَسجِد وُضِع فِي الْأَرْضِ أوَّلُ؟ قَالَ: "الْمسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمسجِدُ الأقْصَى". قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أرْبَعُونَ سَنَةً". قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُم حَيْثُ أدْرَكْت (٣) الصَلاةَ فَصَلِّ، فَكُلُّهَا مَسْجِدٌ".
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ مُجالد، عَنِ الشَّعْبيّ عَنْ علِيّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ قَالَ: كَانَتِ الْبُيُوتُ قِبْلَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ [تَعَالَى] (٥).
[قَالَ] (٦) وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَص، عن سِماك، عن خالد
(١) في جـ: "بأن".
(٢) زيادة من و.
(٣) في أ: "أدركتك".
(٤) المسند (٥/١٥٠) وصحيح البخاري برقم (٣٣٦٦، ٣٤٢٥) وصحيح مسلم برقم (٥٢٠).
(٥) زيادة من أ، و.
(٦) زيادة من و.
ابن عَرْعَرة قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَليّ فَقَالَ: أَلَا تُحَدِّثني عَنِ الْبَيْتِ: أَهْوَ أولُ بَيْتٍ وُضِع فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ (١) لَا وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ الْبَرَكَةُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي كَيْفِيَّةِ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْتَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مُستَقصًى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فأغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ (٢).
وَزَعَمَ السُّدِّي أَنَّهُ أولُ بَيْتٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا. والصحيحُ قولُ علِيّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي (٤) كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ يَزيد بْنِ أَبِي حَبيب، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: "بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ إلَى آدَمَ وحَوَّاءَ، فَأمَرَهُمَا بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَبَنَاهُ آدَمُ، ثُمَّ أمَرَ بِالطَّوَافِ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أنْتَ أوَّلُ النَّاسِ، وهَذَا أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ" (٥) فإنَّهُ كَمَا تَرَى مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ لَهِيعة، وَهُوَ ضَعِيفٌ. والأشْبَهُ، وَاللَّهُ أعلمُ، أَنْ يَكُونَ هَذَا مَوْقُوفا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. وَيَكُونُ مِنَ الزَّامِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ (٦) أَصَابَهُمَا يَوْمَ الْيَرْمُوك، مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بَكَّة: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، قِيلَ (٧) سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاقَ الظَّلَمَةِ وَالْجَبَابِرَةِ، بِمَعْنَى: يُبَكون (٨) بِهَا وَيَخْضَعُونَ عِنْدَهَا. وَقِيلَ: لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكّون فِيهَا، أَيْ: يَزْدَحِمُونَ.
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا، فَيُصَلِّي (٩) النِّسَاءُ أَمَامَ الرِّجَالِ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهَا.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَمْرو بْنِ شُعَيب، ومُقاتل بْنِ حَيَّان.
وَذَكَرَ حَمّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عن ابن عباس قال: مَكَّة مِنَ الْفَجِّ إِلَى التَّنْعِيمِ، وَبَكَّةُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْبَطْحَاءِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: بَكَّة: الْبَيْتُ وَالْمَسْجِدُ. وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي رِوَايَةٍ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْران: الْبَيْتُ وَمَا حَوْلَهُ بَكَّةُ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مَكَّةُ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النّخَعي، وَعَطِيَّةُ [العَوْفي] (١٠) وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَكَّةُ.
وَقَدْ ذَكَرُوا لِمَكَّةَ أَسْمَاءً كَثِيرَةً: مَكَّةَ، وَبَكَّةَ، وَالْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَالْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَالْبَلَدَ الْأَمِينَ، وَالْمَأْمُونَ، وأُمَّ رُحْم، وَأُمَّ القُّرَى، وَصَلَاحَ، والعرْش عَلَى وَزْنِ بَدْرٍ، وَالْقَادِسَ؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُقَدَّسَةَ، وَالنَّاسَّةَ: بِالنُّونِ، وَبِالْبَاءِ أَيْضًا، وَالْحَاطِمَةَ، والنسَّاسة (١١) وَالرَّأْسَ، وكُوثى، والبلدة، والبَنِيَّة، والكعبة.
(١) في ر، أ، و: "فقال".
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٤٠٣).
(٣) زيادة من أ، و.
(٤) في أ، و: "من".
(٥) دلائل النبوة للبيهقي (٢/٤٥) وقال البيهقي: "تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعا".
(٦) في أ: "اللذين".
(٧) في ر: "وقيل".
(٨) في و: "يذلون".
(٩) في جـ، ر: "فتصلي".
(١٠) زيادة من جـ، أ، و.
(١١) في جـ، ر: "النساسة والحطامة".
وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ أَيْ: دَلَالَاتٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّهُ مِنْ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَظَّمه وَشَرَّفَهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي لَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى رَفْعِ الْقَوَاعِدِ مِنْهُ وَالْجُدْرَانِ، حَيْثُ كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ وَيُنَاوِلُهُ وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَقَدْ كَانَ مُلْتَصِقًا (١) بِجِدَارِ الْبَيْتِ، حَتَّى أَخَّرَهُ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي إِمَارَتِهِ إِلَى نَاحِيَةِ الشَّرْقِ (٢) بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الطُّوَّاف، وَلَا يُشَوِّشون عَلَى الْمُصَلِّينَ عِنْدَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عِنْدَهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٥] وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ، فأغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَيْ: فمنهُنَّ (٣) مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ والمَشْعَر.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أثرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، والسُّدِّي، ومُقَاتِل بْنِ حَيّان، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي قَصِيدَتِهِ:
ومَوْطئ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبةٌ... عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ ناعلِ...
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ وعَمْرو الأوْدِي قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ قَالَ: الحَرَم كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ. وَلَفْظُ عَمْرٍو: الحَجَر كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجُّ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ. هَكَذَا رَأَيْتُ فِي النُّسْخَةِ، وَلَعَلَّهُ الحَجَر كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مُجَاهِدٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ يَعْنِي: حَرَمُ مَكَّةَ إِذَا دَخَلَهُ الْخَائِفُ يأمنُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي حَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْتُل فيَضَع فِي عُنُقِه صوفَة وَيَدْخُلُ (٤) الْحَرَمَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الْمَقْتُولِ فَلَا يُهَيِّجْهُ حَتَّى يَخْرُجَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ: مَنْ عَاذَ بِالْبَيْتِ أَعَاذَهُ الْبَيْتُ، وَلَكِنْ لَا يُؤْوَى وَلَا يُطْعَم وَلَا يُسقى، فَإِذَا خَرَجَ أُخذ بِذَنْبِهِ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قُرَيْشٍ: ٣، ٤] وَحَتَّى إِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَحْرِيمِهَا حُرْمة اصْطِيَادِ صَيْدِهَا وَتَنْفِيرِهِ عَنْ أَوْكَارِهِ، وحُرْمة قَطْعِ أشجارها وقَلْع ثمارها
(١) في أ، و: "ملصقا".
(٢) في جـ: "المشرق".
(٣) في أ: "فهي".
(٤) في جـ: "فيدخل".
حَشيشها، كَمَا ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ (١) فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وإذَا استَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا"، وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: "إنَّ هَذَا الْبَلَدَ (٢) حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحرمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَد شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إِلَّا مَنْ عَرَّفها، وَلَا يُخْتَلى خَلاها (٣) فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فَإِنَّهُ لقَيْنهم ولبُيوتهم، فَقَالَ: "إِلَّا الإذْخَر" (٤).
وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ (٥) وَلَهُمَا وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَن أَبِي شُرَيح العَدوي أَنَّهُ قَالَ لعَمْرو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مكةَ: ائذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَنْ أُحدِّثك قَولا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمعَتْه أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "إنَّ مَكِّةَ حَرَّمَهَا اللهُ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، ولا يَعْضد بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَد تَرخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إنَّ اللهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإنَّمَا أذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ" فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيح: ما قال لك عَمْرو؟ قال: أنا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَم لَا يُعيذ عَاصِيًا وَلَا فَارا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بخَزْيَة (٦) (٧).
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "لَا يَحِلُّ لأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ" (٨) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ وَاقِفٌ بالحَزْوَرَة فِي سُوقِ مَكَّةَ: "واللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ".
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (٩) وَكَذَا صَحَّح مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ (١٠) وَرَوَى أَحْمَدُ عن أبي هريرة، نحوه (١١).
(١) في جـ: "الآثار والأحاديث".
(٢) في أ، و: "البيت".
(٣) في ر: "خلالها".
(٤) صحيح البخاري برقم (١٨٣٤) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣).
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٤٣٤)، وصحيح مسلم برقم (١٣٥٥).
(٦) في أ:" بخرمة".
(٧) صحيح البخاري برقم (١٨٣٢) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٤).
(٨) صحيح مسلم برقم (١٣٥٦).
(٩) المسند (٤/٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣٩٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٤٢٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣١٠٨).
(١٠) سنن الترمذي برقم (٣٩٢٦) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".
(١١) المسند (٤/٣٠٥).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ آدَمَ ابْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانُ (١) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زُرَيق بْنِ مُسْلِمٍ (٢) الْأَعْمَى مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَة، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قَالَ: آمِنًا مِنَ النَّارِ.
وَفِي مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ الحديثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدان، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُؤَمَّل، عَنِ ابْنِ مُحَيْصِن، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا لَهُ": ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ هَذِهِ آيَةُ وُجُوب الْحَجِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩٦] وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَقَدْ وَرَدَت الأحاديثُ الْمُتَعَدِّدَةُ بِأَنَّهُ أحدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعًا ضَرُورِيًّا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى المكلَّف فِي العُمْر مَرّة وَاحِدَةً بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ القُرَشيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا". فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ". ثُمَّ قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَير بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ نَحْوَهُ (٤).
وَقَدْ رَوَى سُفْيان بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَعَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيد، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سنَان الدُّؤَلِيِّ -وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُمِّيَّةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ". فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَوْ قُلْتُهَا، لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِهَا؛ الحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ. وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ يزيد (٥).
(١) في ر: "السماك".
(٢) في أ: "أسلم".
(٣) السنن الكبرى (٥/١٥٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٠١) والبزار في مسنده برقم (١١٦١) من طريق عبد الله بن المؤمل به.
(٤) المسند (٢/٥٠٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧).
(٥) المسند (١/٢٩٠) وسنن أبي داود برقم (١٧٢١) وسنن النسائي (٥/١١١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٦) والمستدرك (٢/٢٩٣).
[وَ] (١) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَان، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيّ، عَنْ علِيّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠١].
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدان، بِهِ: ثُمَّ قَالَ (٢) التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو البَخْتَرِيّ مِنْ عَلِيٍّ (٣).
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا (٤) بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ" (٥).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ (٦) سُراقة بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُتْعَتنا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: "لَا بَلْ لِلأبَدِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "بَلْ لأبَد أبَدٍ" (٧).
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ وَاقِدِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنِسَائِهِ فِي حَجَّتِهِ: "هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر" (٨) يَعْنِي: ثُمَّ الزَمْنَ ظُهور الْحُصْرِ، وَلَا تَخْرُجْنَ مِنَ الْبُيُوتِ.
وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ فَأَقْسَامٌ: تَارَةً يَكُونُ الشَّخْصُ مُسْتَطِيعًا بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ محمَّد بْنَ عَبَّاد بْنِ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٩) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ: مَن الْحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الشَّعثُ التَّفِل" (١٠) فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "العَجُّ والثَّجُّ"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله (١١) ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
(١) زيادة من جـ، ر.
(٢) في أ: "وقال".
(٣) المسند (١/١١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٤) والمستدرك (٢/٢٩٤).
(٤) في ر: "يقوموا".
(٥) سنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٤) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
(٦) في أ: "أن".
(٧) صحيح البخاري برقم (٢٥٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٢١٦).
(٨) المسند (٥/٢١٨، ٢١٩) وسنن أبي داود برقم (١٧٢٢).
(٩) في جـ، ر، أ، و: "النبي".
(١٠) في ر: "الثقل" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(١١) في جـ: "يا رسول الله ما السبيل".
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ الخُوزي. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا نَعْرِفُهُ (١) إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. كَذَا قَالَ هَاهُنَا. وَقَالَ فِي كِتَابِ الحَجّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢).
[وَ] (٣) لَا يُشَكُّ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ سِوَى الْخُوزِيِّ هَذَا، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
لَكِنْ قَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ والرِّحْلَة". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويَه مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عمير، بِهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ -نَحْوُ ذَلِكَ (٤).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُق أخَر مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ كُلها مَرْفُوعَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ (٥) كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اعْتَنَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه بِجَمْعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَة (٦) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَقِيلَ (٧) مَا السَّبِيلُ (٨) ؟ قَالَ: "الزَّاد والرَّاحِلَة". ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٩).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ يُونس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ " (١٠).
وَرَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ-عَنْ فُضَيْل -يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَجَّلُوا
(١) في ر: "يرفعه".
(٢) سنن الترمذي برقم (٨١٣)، (٢٩٩٨) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٩٦).
(٣) زيادة من جـ، ر.
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٤٢٢).
(٥) وقد جمع هذه الطرق وتكلم عليها الشيخ ناصر الألباني في كتابه: "إرواء الغليل" (٤/١٦٠) بما يكفي وانتهى إلى ضعف الحديث فأفاد وأجاد جزاه الله خيرا.
(٦) في جـ: "أبي قتادة".
(٧) في أ: "فقال"، وفي و: "قالوا".
(٨) في و: "فقيل: يا رسول الله، ما السبيل".
(٩) المستدرك (١/٤٤٢).
(١٠) تفسير الطبري (٧/٤٠) وإسناده مرسل.
إِلَى الحَجِّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ-فإنَّ أحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرضُ لَهُ " (١).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفُقَيْمي، عَنْ مِهْرَان بْنِ أَبِي صَفْوَانَ (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، بِهِ (٣).
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ: مَنْ مَلَك ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهم فَقَدِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
وَعَنْ عِكْرمة مَوْلَاهُ أَنَّهُ قَالَ: السَّبِيلُ الصِّحَّة.
وَرَوَى وَكِيعُ بْنُ الجَرّاح، عَنْ أَبِي جَنَاب (٤) -يَعْنِي الْكَلْبِيَّ-عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزاحِم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قَالَ: الزَّادُ وَالْبَعِيرُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَيْ وَمَنْ جَحَد فَرِيضَةَ الْحَجِّ فَقَدْ كَفَرَ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ (٥).
وَقَالَ سَعيد بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ عِكْرِمة قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ (٦) فاخْصَمْهُمْ فَحَجَّهُمْ -يَعْنِي فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى الْمسلمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاع إِلَيْه سَبِيلا" فَقَالُوا: لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا، وأبَوْا أَنْ يَحُجُّوا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٧).
وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَه.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وشَاذ (٨) بْنُ فَيَّاضٍ قَالَا أَخْبَرَنَا هِلَالٌ أَبُو هَاشِمٍ الخُراساني، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللهِ، فَلا يَضُرُّهُ مَاتَ يَهُودِيّا أوْ نَصْرانِيّا، ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعة الرَّازِيِّ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ فياض، حدثنا هلال أبو هاشم
(١) المسند (١/٣١٣).
(٢) في أ: "ضرار"، وفي و: "مهران".
(٣) المسند (١/٢٢٥).
(٤) في جـ، ر: "حباب".
(٥) في ر: "عنه غني".
(٦) في ر: "الله تعالى".
(٧) ورواه الطبري في تفسيره (٧/٥٠) من طريق عيسى عن سفيان به.
(٨) في أ: "وساد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما أمرهم باتباع ملة إبراهيم في التوحيد وترك الشرك أمرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام بالحج وغيره، فقال :﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام، وأنه أول بيت وضعه الله للناس، يتعبدون فيه لربهم فتغفر أوزارهم، وتقال عثارهم، ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضى ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه، ولهذا قال :﴿مباركا﴾ أي : فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية كما قال تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ﴿وهدى للعالمين﴾ والهدى نوعان : هدى في المعرفة، وهدى في العمل، فالهدى في العمل ظاهر، وهو ما جعل الله فيه من أنواع التعبدات المختصة به، وأما هدى العلم فبما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الآيات البينات التي ذكر الله تعالى في قوله﴿فيه آيات بينات﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ٩٧} ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام، وأنه أول بيت وضعه الله للناس، يتعبدون فيه لربهم فتغفر أوزارهم، وتقال عثارهم، ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضى ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه، ولهذا قال: ﴿مباركا﴾ أي: فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية كما قال تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ﴿وهدى للعالمين﴾ والهدى نوعان: هدى في المعرفة، وهدى في العمل، فالهدى في العمل ظاهر، وهو ما جعل الله فيه من أنواع التعبدات المختصة به، وأما هدى العلم فبما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الآيات البينات التي ذكر الله تعالى في قوله ﴿فيه آيات بينات﴾ أي: أدلة واضحات، وبراهين قاطعات على أنواع من العلوم الإلهية والمطالب العالية، كالأدلة على توحيده ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده، وما مَنَّ به على أوليائه وأنبيائه، فمن الآيات -[١٣٩]- ﴿مقام إبراهيم﴾ يحتمل أن المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان، وكان ملصقا في جدار الكعبة، فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الآن، والآية فيه قيل أثر قدمي إبراهيم، قد أثرت في الصخرة وبقي ذلك الأثر إلى أوائل هذه الأمة، وهذا من خوارق العادات، وقيل إن الآية فيه ما أودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه، ويحتمل أن المراد بمقام إبراهيم أنه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها، فيكون على هذا جميع أجزاء الحج ومفرداته آيات بينات، كالطواف والسعي ومواضعها، والوقوف بعرفة ومزدلفة، والرمي، وسائر الشعائر، والآية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها وبذل نفائس النفوس والأموال في الوصول إليها وتحمل كل مشقة لأجلها، وما في ضمنها من الأسرار البديعة والمعاني الرفيعة، وما في أفعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن إحصاء بعضها، ومن الآيات البينات فيها أن من دخله كان آمنا شرعا وقدرا، فالشرع قد أمر الله رسوله إبراهيم ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله، وأن لا يهاج، حتى إن التحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونباتها، وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه، وأما تأمينها قدرا فلأن الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احترامه، حتى إن الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يهيجه، ومن جعله حرما أن كل من أراده بسوء فلا بد أن يعاقبه عقوبة عاجلة، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم، وقد رأيت لابن القيم هاهنا كلاما حسنا أحببت إيراده لشدة الحاجة إليه قال فائدة: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ "حج البيت"مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله: "على الناس"لأنه وجوب، والوجوب يقتضي"على"ويجوز أن يكون في قوله: "ولله"لأنه متضمن الوجوب والاستحقاق، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها، وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير، فكان الأحسن أن يكون"ولله على الناس". ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله: "حج البيت على الناس"أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال: "حج البيت لله"أي: حق واجب لله، فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان: إحداهما: أنه اسم للموجب للحج، فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب، فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع: أحدها: الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره، والثاني: مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس، والثالث: النسبة، والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء، وهو الحج.
والفائدة الثانية: أن الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه، وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه، وتخويفا من تضييعه، إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره.
وأما قوله: "مَنْ"فهي بدل، وقد استهوى طائفة من الناس القول بأنها فاعل بالمصدر، كأنه قال: أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا القول يضعف من وجوه، منها: أن الحج فرض عين، ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية، لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم، لأن المعنى يؤل إلى: ولله على الناس حج البيت مستطيعهم، فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين، وليس الأمر كذلك، بل الحج فرض عين على كل أحد، حج المستطيعون أو قعدوا، ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب، فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه، فإذا حج سقط الفرض عن نفسه، وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين، وإذا أردت زيادة إيضاح، فإذا قلت: واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد، فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم، وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع، كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه، ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال: ولله حج البيت على المستطيعين، هذه النكتة البديعة فتأملها.
الوجه الثاني: أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول، فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه فكان يقال: "ولله على الناس حج مَنْ استطاع"وحمله على -[١٤٠]- باب"يعجبني ضرب زيد عمرا"وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح، وهي قراءة ابن عامر (قتل أولادهم شركائهم)، فلا يصار إليه. وإذا ثبت أن"من"بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ضمير يعود إلى"الناس"كأنه قيل: من استطاع منهم، وحذف هذا الضمير في أكثر الكلام لا يحسن، وحسنه هاهنا أمور منها: أن"من"واقعة على من لا يعقل، كالاسم المبدل منه فارتبطت به، ومنها: أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول، ولو كانت الصلة أعم لقبح حذف الضمير العائد، ومثال ذلك إذا قلت: رأيت إخوتك من ذهب إلى السوق منهم، كان قبيحا، لأن الذاهب إلى السوق أعم من الإخوة، وكذلك لو قلت: البس الثياب ما حسن وجمل، يريد منها، ولم يذكر الضمير كان أبعد في الجواز، لأن لفظ ما حسن أعم من الثياب.
وباب البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه، فإذا كان أعم وأضفته إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص، ومما حسن حذف المضاف في هذه أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول.
وأما المجرور من قوله"لله"فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع من سبيل، كأنه نعت نكرة قدم عليها، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل، والثاني: أن يكون متعلقا بسبيل، فإن قلت: كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل؟ قيل: السبيل لما كان عبارة هاهنا عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما، كان فيه رائحة الفعل، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق، فصلح تعلق المجرور به، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير، لأنه ضمير يعود على البيت، والبيت هو المقصود به الاعتناء، وهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني هذا تقرير السهيلي، وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين، ولا يليق بالآية سواه، وهو الوجوب المفهوم من قوله"على الناس"أي: يجب لله على الناس الحج، فهو حق واجب لله، وأما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها، ففي غاية البعد فتأمله، ولا يكاد يخطر بالبال من الآية، وهذا كما تقول: لله عليك الصلاة والزكاة والصيام.
ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ الأمر والنهي، وهو الأكثر، وبلفظ الإيجاب والكتابة والتحريم نحو ﴿كتب عليكم الصيام﴾ ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ وفي الحج أتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه، أحدها أنه قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على أبدل منه أهل الاستطاعة، ثم نكر السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي: سبيل تيسرت، من قوت أو مال، فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر فقال ﴿ومن كفر﴾ أي: لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد بإخباره ما يستغنى به عنه، والله تعالى هو الغني الحميد، ولا حاجة به إلى حج أحد، وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه ما هو أعظم التهديد وأبلغه، ثم أكد ذلك بذكر اسم"العالمين"عموما، ولم يقل: فإن الله غني عنه، لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار، فكان أدل لعظم مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه، ثم أكد هذا المعنى بأداة"إن"الدالة على التأكيد، فهذه عشرة أوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم.
وتأمل سر البدل في الآية المقتضي لذكر الإسناد مرتين، مرة بإسناده إلى عموم الناس، ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين، وهذا من فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الإسناد ولهذا كان في نية تكرار العامل وإعادته.
ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال، وكيف تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وخلتين، اعتناء به وتأكيد لشأنه، ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما تدعوا النفوس إلى قصده وحجه وان لم يطلب ذلك منها، فقال: ﴿إن أول بيت﴾ إلخ، فوصفه بخمس صفات: أحدها كونه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض، الثاني: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه، وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق، الثالث: أنه هدى، ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة، حتى كأنه نفس الهدى، الرابع ما تضمن من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية، الخامس: الأمن الحاصل لداخله، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات، وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله ﴿وطهر بيتي﴾ لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حباله وشوقا إلى رؤيته، فهذه المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل:
-[١٤١]- أطوف به والنفس بعد مشوقةإليه وهل بعد الطواف ت
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِبَكَّةَ
بِمَكَّةَ.

إعراب الآية ٩٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ذَهَباً منصوب على البيان. قال الفراء «١» : يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب. وقال أحمد بن يحيى: يجوز الرفع على التبيين لملء.
تم الجزء الثالث «٢» من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوات على محمد الأمين وعلى آله أجمعين

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
لَنْ تَنالُوا نصب بلن وعلامة النصب حذف النون وكذا حَتَّى تُنْفِقُوا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٣]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣)
كُلُّ الطَّعامِ ابتداء والخبر كانَ حِلًّا يقال: حلّ وحلال وحرم وحرام.
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ استثناء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٥]

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)
قال علي بن سليمان:
حَنِيفاً بمعنى أعني.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ اسم «إنّ» والخبر لَلَّذِي بِبَكَّةَ واللّام توكيد. مُبارَكاً على الحال ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا وعلى البدل من الذي وعلى إضمار مبتدأ. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ عطف عليه ويكون بمعنى «وهو هدى للعالمين» والمعنى إنّ أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للّذي ببدكة كما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عنه: أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال: لا قد كان نوح صلّى الله عليه وسلّم وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السّلام ولكنّه أول بيت وضعت فيه البركة ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض نعتا لبيت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٧]

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٤٣.
(٢) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٦ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ الآية. [٩٦].
قال مجاهد: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة، لأنه مُهَاجَرُ الأنبياء، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٩٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٦ من سورة آل عمران

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٧ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وهدى﴾، يعني: تِبْيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٠.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في الآية ﴿وهدى﴾، قال: من الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٧٥-٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٩-٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهدى﴾، قال: نورٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهدى﴾ مِن الضلالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٣.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهدى وموعظة﴾، أي: نورٌ وآدابٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٧٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.
٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿مباركا﴾: جُعل فيه الخير والبركة، ﴿وهدى للعالمين﴾ يعني بالهدى: قِبلتهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٩) في قوله: ﴿هدى﴾ احتمالين، فقال: «وفي وصف البيت بـ﴿هدى﴾ مجازية بليغة؛ لأنه مقوم مصلح، فهو مرشد، وفيه إرشاد، فجاء قوله: ﴿وهدى﴾ بمعنى: وذا هدى، ويحتمل أن يكون ﴿وهدى﴾ في هذه الآية بمعنى الدعاء، أي: مِن حيث دعي العالمون إليه».
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾ أي: مسجدًا مباركًا، ﴿وهدًى للعالمين﴾، وقال: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾ [الشورى:٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏١٣٢.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: بَكَّة هي مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩) على قول الضحاك من طريق جويبر، فقال: «فكأنّ هذا من إبدال الباء بالميم، على لغة مازن وغيرهم».
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: البيت وما حوله بَكَّة، وما وراء ذلك مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قال: بَكَّة موضع البيت، ومكة ما سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد.
١١
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: بَكَّة: موضع البيت، ومكة: ما حولها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٦، وعبد بن حميد ص٤٢ أوَّله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩.
١٢
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩.
١٣
عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق عطاء، عن وبَرَة- أنّه صلى إلى جنب أبي جعفر بمكة، فمرَّت امرأة فرددتها، فضرب بيدي، فلمّا صلى قال: أتدري لِمَ سُمِّيَت: بَكَّة؟ قلت: لا. قال: لأن الناس تَبُكُّ فيها بعضهم بعضًا، ولها سُنَّةٌ ليست لسائر البلدان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠١، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٨ عن عطاء بن السائب.
١٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- قال: بكة: بَكَّ فيها الرجالَ والنساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: سميت: بكة؛ لأن الله بَكَّ به الناس جميعًا، فيصلي النساء قدام الرجال، ولا يصلح ذلك ببلد غيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩، والبيهقي في الشعب (٤٠١٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابن جرير (٥/٥٩٤) ما أفاده هذا القول من أنّ بكة هي موضع ازدحام الناس مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما قوله: ﴿للذي ببكة مباركا﴾ فإنه يعني: للبيت الذي بمزدحم الناس لطوافهم في حجهم وعمرهم. وأصل البك: الزحم، يقال منه: بَكَّ فلان فلانًا: إذا زحمه وصدمه، فهو ﴿ببكة مباركا﴾، وهم يَتَباكُّون فيه، يعني به: يتزاحمون ويتصادمون فيه، فكان بكة:»فَعْلَة«من بَكَّ فلان فلانًا: زحمه، سميت البقعة بفعل المزدحمين بها، فإذ كان بَكَّة ما وصفنا، وكان موضع ازدحام الناس حول البيت، وكان لا طواف يجوز خارج المسجد؛ كان معلومًا بذلك أن يكون ما حول الكعبة من داخل المسجد، وأن ما كان خارج المسجد فمكة لا بكة؛ لأنه لا معنى خارجه يوجب على الناس التَّباكُّ فيه».
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٩.
١٧
عن حجاج، قال: رأيت في ثوب عمرو بن شعيب رَدْعًا١ من خَلُوق٢ الكعبة، فقلت له: هذا في ثوبك وأنت مُحْرِم؟ فقال: إن هذا لا يُكْرَه ههنا، إنما سميت: بَكَّة؛ لأن الناس يتباكُّون بها٣
التخريج
  1. ١الرَّدْع: أثر الطيب في الجسد. القاموس المحيط (ردع).
  2. ٢الخَلُوق: نوع من الطيب، وقيل: الزعفران. لسان العرب (خلق).
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٠٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩ نحوه.
١٨
قال حبيب بن أبي ثابث: البيت وما حوله بَكَّة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٣-.
١٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق غالب بن عبيد الله- قال: بَكَّة: البيت والمسجد، ومكة: الحرم كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٦. وعلق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩ أوَّله.
٢٠
عن محمد بن زيد بن مُهاجر -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأنها كانت تَبُكُّ الظَّلَمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٨.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذي ببكة مباركا﴾ وإنّما سُمِّي: بَكَّة؛ لأنه يَبُكُّ الناسُ بعضهم بعضًا في الطواف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٢٢
عن ضَمْرَة بن رَبِيعَة -من طريق عبد الجبار بن يحيى الرَّمْلِيّ-: بكة: المسجد، ومكة: البيوت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٧.
٢٣
عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة -من طريق عثمان- ﴿وهدىً للعالمين﴾: قبلة لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏١٣٢.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذي ببكة مباركا﴾... ﴿مباركا﴾ فيه البَرَكة: مغفرة للذنوب، ﴿وهدى للعالمين﴾ يعني: المؤمنين، مِن الضلالة لِمَن صلّى فيه، وضلالة لِمَن صلّى قِبَل بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: أول بيت وضعه الله عز وجل، فطاف به آدم ومن بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٥، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٢.
٢٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ذُكِر لنا: أنّ البيت هبط مع آدم حين هبط، قال: أُهْبِط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومَن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمن الطوفان -زمن أغرق الله قوم نوح- رفعه الله وطَهَّرَه من أن يصيبه عقوبة أهل الأرض، فصار معمورًا في السماء، ثم إنّ إبراهيم تتبع منه أثرًا بعد ذلك، فبناه على أساس قديم كان قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٢.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: أما أول بيت؛ فإنه يوم كانت الأرض ماءً كان زبدةً على الأرض، فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها، فهو أول بيت وضع في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩.
٢٨
عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾، قال: بيت الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ -تفسير عطاء الخراساني-.
٢٩
عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة -من طريق عثمان- في قول الله تعالى: ﴿إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، قال: كان موضع الكعبة قد سمّاه الله تعالى بيتًا قبل أن تكون الكعبة في الأرض قبلة، وقد بُني قبله بيت، ولكنَّ الله تعالى سمّاه بيتًا، وجعله الله تعالى مباركًا ﴿وهدىً للعالمين﴾ قبلة لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏١٣٢.
٣٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، قال: [وهي] الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٣٩٤.
٣١
قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّ أول مسجد مُتَعَبَّد وضع للناس يُعبد الله فيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٥.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أول بيت﴾ يعني: أول مسجد ﴿وضع للناس﴾ يعني: للمؤمنين، ... أنزل الله عز وجل: أنّ الكعبة أول مسجد كان في الأرض، والبيت قبلة لأهل المسجد الحرام، والحرم كله قبلة الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: مكة من الفَخِّ إلى التنعيم، وبَكَّة من البيت إلى البطحاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩.
٣٤
قال عبد الله بن الزبير: سميت: بَكَّة؛ لأنّها تَبُكُّ أعناق الجبابرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٦، تفسير البغوي ٢‏/‏٧١. وجاء عقبه: أي: تَدُقُّها، فلم يقصدها جَبّار قط بسوء إلّا وقصمه الله.
٣٥
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سفيان- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأنّ الناس يجيئون إليها من كل جانب حُجّاجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠ واللفظ له، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٨.
٣٧
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سفيان- قال: إنّما سُمِّيت بَكَّة موضع البيت، ومكة ما حوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٩.
٣٨
عن سَلَمة بن كُهَيْل، وأبي صالح باذام، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١/ ٢٩٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٠٩.
٣٩
عن عُتْبَة بن قيس -من طريق مِسْعَر- قال: إن بَكَّة بُكَّت بكًّا، الذكر فيها كالأنثى. قيل: عمن تروي هذا؟ فذكر ابن عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد.
٤٠
عن حماد قال: سمعت سعيد بن جبير -وسُئِل: لِمَ سُمِّيَت بَكَّة؟- قال: لأنهم يَتَباكُّون فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠.
٤١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، مثله في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: بَكَّة: موضع البيت، ومكة: ما سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٩ مختصرًا بلفظ: بكة: البيت والمسجد. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد بلفظ: بكة: الكعبة، ومكة: ما حولها.
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق سلمة- قال: إنّما سميت: بَكَّة؛ لأن الناس يتباكُّون فيها؛ الرجال والنساء. يعني: يزدحمون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥١٤ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٥ واللفظ له، والبيهقي في الشعب (٤٠١٦).
٤٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: إنّما سُمِّيَت: بَكَّة؛ لأن الناس يَبُكُّ بعضهم بعضًا فيها، وأنه يَحِلُّ فيها ما لا يَحِلُّ في غيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٢٩٠، والبيهقي (٤٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤٤
عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٤٥-١٤٦ (٣٣٦٦)، ٤‏/‏١٦٢ (٣٤٢٥)، ومسلم ١‏/‏٣٧٠ (٥٢٠)، وابن جرير ٥‏/‏٥٩٣.
٤٥
عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، قال: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم، ثم أُمِر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٤٤-٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٤٢٧. قال البيهقي: «تفرد به ابن لهيعة هكذا، مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١‏/‏٢٧٢ بعد نقله كلام البيهقي: «وهو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٣١ (١١٠٦): «منكر».
٤٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- أنّه قيل له: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ هو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا. قال: فأين كان قوم نوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكنه أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٠ نحوه.
٤٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، قال: كانت البيوت قبلَه، ولكنَّه كان أول بيت وُضِع لعبادة الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩) على قول علي عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مباركا﴾، فقال: «و﴿مباركا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنّه أول بيت وضع بهذه الحال، قوله: ﴿وضع﴾». وعند ابن جرير (٥/٥٩٧) نحوه. وقد رجّح ابنُ جرير في معنى قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى﴾ قول علي هذا مستندًا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ، حيث سئل: أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قال ابنُ جرير (٥/٥٩٣) معلّقًا: «فقد بَيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أن المسجد الحرام هو أول مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا». وقد رجّح ابنُ كثير (٣/١١٥) هذا القول أيضًا، حيث ذكر قول من ذهب إلى أنه أول بيت على وجه الأرض مطلقًا، ثم علّق بقوله: «والصحيح قول علي». مستندًا إلى نحو ما ذكره ابن جرير من دليل السّنّة.
٤٨
عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٠-٥٩١.
٤٩
قال عبد الله بن عباس: هو أول بيت بناه آدم في الأرض١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٩) بعض الآثار الدالة على بناء آدم للبيت الحرام، ثم علّق بقوله: «وعلى هذا القول يجيء رفع إبراهيم القواعد تجديدًا».
٥٠
عن سعيد بن جبير -من طريق شريك- ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، قال: وضع للعبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩١.
٥١
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: إنّ أول ما خلق الله الكعبة، ثم دَحى الأرض من تحتها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩ بتصرف) على هذا القول بأنه أول بيت خلق الله تعالى، فقال: «قوله: ﴿مُبارَكًا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على هذا القول الفعل الذي تتعلق به باء الجر في قوله: ﴿بِبَكَّةَ﴾، تقديره: استقر ببكة مباركًا». وينظر التعليق قبل السابق.
٥٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح-: قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ كقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٢، والأزرقي ١‏/‏٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥٣
قال الضحاك بن مزاحم: إنّ أول بيت وضع فيه البركة وأجيز من الفردوس الأعلى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١١٥.
٥٤
عن أبي قِلابة الجَرْمِيّ -من طريق أيوب- قال: قال الله لآدم: إنِّي مُهْبِطٌ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي. فلم يزل حتى كان زمن الطوفان فَرُفِع، حتى بُوِّئَ لإبراهيم مكانه فبناه من خمسة أجبل؛ من حِراء، وثَبِير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١‏/‏٣٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٩٤-٢٩٥ وفي آخره: وجبل الخَمَر –بدل: الجبل الأحمر-. قال: قال عبد الله بن عمرو: وايم الله، لتهدمنه -أيتها الأمة- ثلاث مرار، يُرفع عند الثالثة، فاستمتعوا منه ما استطعتم.
٥٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في الآية، قال: هو أول مسجد عُبِد اللهُ فيه في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٠.
٥٦
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في الآية، قال: أول قبلة أعملت للناس المسجد الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٨.
٥٧
قال الحسن البصري: يعني: وُضع قبلة لهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٣-.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ بقعة وُضِعَت في الأرض موضع البيت، ثم مُهِدَت منها الأرض، وإنّ أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قُبَيْس، ثم مُدَّت منه الجبال»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٥‏/‏٤٤٧ (٣٦٩٨). وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏٣٨ (٨٢). قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٨٠١ (٥٨٨١): «ضعيف».
٢
عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فقال لهما: ابْنِيا بيتًا. فخَطَّ لهما جبريل، فجعل آدم يحفر، وحواء تنقل، حتى أجابه الماء، نودي من تحته: حسبك، يا آدم. فلمّا بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت. ثم تناسخت القرون، حتى حَجَّه نوح، ثم تناسخت القرون، حتى رفع إبراهيم القواعد منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٤٢٧. قال البيهقي ٢‏/‏٤٤: «تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١‏/‏٢٧٢: «وهو ضعيف، ووَقْفُه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٣١ (١١٠٦): «منكر».
٣
عن عطاء بن كثير، رفعه إلى النبي ﷺ: «المقام بمكة سعادة، والخروج منها شِقْوةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏٢٢. قال ملا علي القاري في الأسرار المرفوعة ص٣١٢: «لا أصل له في المرفوع، وإنما ذكره الحسن البصري في رسالته»، وتبعه العجلوني في كشف الخفاء ٢‏/‏٢٥٥.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: وُجِد في المقام كتاب فيه: هذا بيت الله الحرام بَكَّة، توكَّلَ اللهُ برزق أهله مِن ثلاثة سبل، مبارك لأهلها في اللحم والماء واللبن، لا يَحِلُّه أوَّلُ من أهلَّه. ووجد في حجر من الحجر كتاب من خِلْقة الحجر: أنا الله ذو بَكَّة الحرام، صُغتها يوم صُغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخْشَباها١، مبارك لأهلها في اللحم والماء٢
التخريج
  1. ١الأَخْشَبان: جَبَلا مكة؛ أبو قُبَيْس، والأحمر. القاموس المحيط (خشب).
  2. ٢أخرجه الأزرقي ١‏/‏٤٢.
٥
عن مجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص ٢٨٦. وأخرج يحيى بن سلام ٢/ ٦٠٢ قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: بلغني: أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح، في كل صفح منها كتاب، في الصفح الأول: أنا الله ذو بَكَّة، صُغتها يوم صُغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وباركت لأهلها في اللحم واللبن. وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، ومَن وصَلَها وصَلْته، ومَن قطعها بَتَتُّه. وفي الثالث: أنا الله ذو بَكَّة، خلقت الخير والشر، فطوبى لِمَن كان الخير على يديه، وويل لِمَن كان الشر على يديه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٢١٩)، والبيهقي في الشعب (٤٠١٧).

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال مجاهد بن جبر: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٤١.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- قال: بَلَغَنا: أنّ اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ لأنها مهاجَر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة. فقال المسلمون: بل الكعبة أعظم. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فنزلت: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ إلى قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وليس ذلك لبيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٩٨-٢٩٩ (٧١٩) واللفظ له، والأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٧٥. وابن جريج من أتباع التابعين، لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، كما تقدم.
٣
عن مقاتل بن سليمان: أنّ المسلمين واليهود اختصموا في أمر القبلة، فقال المسلمون: القبلة الكعبة. وقالت اليهود: القبلة بيت المقدس. فأنزل الله الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٦ من سورة آل عمران

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ لا يختار اللهﷻ لأول بيته إلا أفضل البلاد، عجبا لمن ينسى هذه النعمة.

    — عبدالمحسن المطيري

  • هدايات من تفسير السعدي ( ولله على الناس حج البيت )

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مجالس في تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • عندما يخرج شيء من حياتك لا تحزن، بل انظر إلى السماء وقل: عوضني يا رب بخير منه، يأخذ الله ليُعطي خيرًا مما أخذ ..

    — بدون مصدر

  • يا قاصد البيت الحرام استشعر هدايته وعظّم حرمته إذا أويت إليه. ﴿إن أول بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾

    — مجالس التدبر

  • (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) لهم.. ومن أجلهم لدعواتهم . وهمومهم. ودموعهم ومهما ازدحمت بهم جنبات الحرم فالله غني عنهم

    — بدون مصدر

  • آية (٩٦) : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) * عدل عن اسم العلم وهو (الكعبة) إلى تعريفه بالموصولية بأنه (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) لأن هذه الصلة أشهر عند السامعين بخلاف إسم الكعبة فقد أُطلِق إسم الكعبة على القُلّيس الذي أطلقه أبرهة الحبشي في صنعاء لذا كان الاختيار الأفصح (بكة) لأهمية هذا المكان ولخصوصية ما يتعلق به من أحكام. * الفرق بين مكة وبكة: مكة هي المدينة الكبيرة الواسعة لأنها تمكّ الناس كأنها تمتصهم وتجذبهم للمجيء إليها يعني من مكّ الفصيل ضرع أمه. بكة لأنها تبك رقاب الأعداء أو من البكّ أي الزحام، فعل بكّ يبُكّ يعني ازدحم، وهي إما أن تكون: - من أسماء مكة وقد ذكرت في سياق الحج (.. وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (٩٧)) هذا يصير فيه ازدحام يبك الناس بعضهم بعضاً في البيت وقت الحج فجاء ببكة مناسبة لذكر الحج. - أو أن المقصود مكان البيت تحديداً حتى لا يأتي شخص ويقول البيت ليس هنا وإنما في مكان آخر في مكة ولذلك أكّده (لَلَّذِي) هو المكان الذي تزدحمون فيه في الطواف ووضحه أكثر فقال (فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) حتى يعيّنه قال البيت الذي تزدحمون حوله هو هو الذي كان أول بيت وضع، كلام قاطع ولم ترد فيه قراءة أخرى، .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (96): * (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) آل عمران) هل البيت الحرام كان موجوداً قبل إبراهيم عليه السلام وهل بُني أو وُضِع للناس؟(د.حسام النعيمي) علماؤنا خاضوا في هذا الأمر منهم من قال بناه آدم، ومنهم من قال ابتدأ بناءه نوح ومنهم من قال بنته الملائكة. بعض المفسرين يقول حتى يجمع الآراء والروايات الواردة قال يمكن أن نقول بنته الملائكة وبمرور الوقت خرب وجدده آدم ثم جدده إبراهيم.قول الله تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) يعني في هذا المكان الذي يزدحم فيه الناس ولم يقل (مكة) لأن مكة كبيرة واسعة حتى لا يأتي شخص ويقول البيت ليس هنا وإنما في مكان آخر في مكة. (للذي ببكة) هذا الذي تزدحمون عنده قاطع ولم ترد فيه قراءة أخرى.

    — حسام النعيمي

  • آية:٩٦ * ما سبب المغايرة بين استعمال (بكة) و(مكة) في القرآن؟(د.حسام النعيمي) قال تعالى:(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران) هنا بكة ولم ترد حتى في القراءات الشاذة مكة. والآية الأخرى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) الفتح) هنا أيضاً ما اطّلعت على قراءة بكة. هو الباء والميم يتعاوران لأن المخرج واحد من الشفتين الميم طبعاً خيشومية متوسطة والباء شديدة انفجارية. ليس مسألة إبدال لو جئنا للاشتقاق: نجد أن كلمة بكة مأخوذة من البكّ (ب-ك-ك) بكك بمعنى ازدحم فكأن القرآن الكريم يريد أن يقول لنا إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ولذلك أكّده (للذي) لنا هو المكان الذي تزدحمون فيه في الطواف مكان الازدحام ووضحه أكثر قال (فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ). قد يقول قائل: لماذا؟ كأنه تحرزاً حتى لا يأتي يوم من الأيام ويقول قائل إن أول بيت في مكة لكن ليس في هذا الموضع وإنما هو في موضع آخر. يعني مكة هي المدينة فحتى يعيّنه قال البيت الذي تزدحمون حوله هو هو الذي كان أول بيت وضع (مكان مزدحم) لو قال (الذي بمكة) مكة واسعة يأتي شخص يقول لك ليس هذا البيت هو المقصود ربما يكون في مكان آخر. المدينة نفسها مكة لأنها تمكّ الناس كأنها تمتصهم للمجيء إليها يعني من مكّ الفصيل ضرع أمه، تجذب الناس إليها وهي المدينة الواسعة وفعلاً لو كانوا عند البيت لا ميزة بكفّ القتال عنهم لأنهم لا يقاتلون عند البيت لكن ببطن مكة عموماً يمكن يصير قتال فكفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة فاستعملت مكة. *هل يجوز أن تكون الميم مبدلة كما يقول النحويون من الباء مثل كقول (لازم ولازب) و(سبد شعره وسمد)؟ لا يبعد هذا في الحقيقة أن يكون هناك لكن هذا أصل وهذا أصل. يعني إبدال الميم من الباء أو العكس لوجود هذا التشابه قد يحصل لكن هنا صار لهذه معنى ولهذه معنى بينما لازم ولازب معنى واحد نفس المعنى فقط. هم عندما يبدلون لا يغيّرون المعنى لكن لما يبدل الجانب الصوتي المعنى لا يتغير إنما بسبب خلل في السمع أو تقديم وتأخير. عندما يقول هذه ضربة لازم وضربة لازب لأنه الباء صحيح هو شديد وانفجاري ومجهور لكن إذا وقفت عليه من غير قلقلة يموت جهره يعني يصير كأنه بين بين لازب ولازم حقيقة يصير P بالانجليزية لأن ولادته تكون بعمليتين: انطباق وانفصال فلما ينطبق ولا ينفصل يكون نصف باء يعني نصف شديد والميم نصف شديد يبدأ شديداً ويخرج الهواء من الأنف تتمثل فيه صفة الشدة أولاً وصفة الرخاوة في الآخر.

    — حسام النعيمي

  • آية:٩٦ *ما الفرق بين مكة وبكة؟(د.أحمد الكبيسي) آل عمران 96 (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)) بالباء، في سورة الفتح 24 (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (24) الفتح) لماذا هناك بكة وهنا مكة؟ المفسرون قالوا بكة هي مكة لكن لأنها تبك رقاب الأعداء هؤلاء المفسرون جزاهم الله خيراً والعلم والتنقيب والدراسات الجغرافية تقول غير هذا. عندنا مكة هي أُم القرى (وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (92) الأنعام) أم القرى كانت إلى جانبه التي هي مكة ومكة ما كانت بهذه السعة كانت بلدة صغيرة أنت لما تطير الآن فوق العالم العربي يعني أنت لما تسافر من هنا إلى عمان تجد تجمعاً كبيراً خاصة في الليل بالأضواء تجد مدينة لنقل عشرة آلأف عرشين ألف ومتناثرة حولها مجموعات صغيرة من الأنوار يعني قرى صغيرة هذه القرية الكبيرة هي أم القرى مكة التي هي مكة الآن لم تكن بهذه السعة كان مكان الحرم الحالي كانت صحراء فيها ميزة معينة يسمونها بكة لم تكن بلداً كانت مكان ليس فيه بناء فيه آثار البيت والبيت بنته الملائكة ولهذا قال تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (127) البقرة) قال يرفع ولم يقل يبني. هذا المكان الذي فيه الحرم الآن كان يسمى بكة (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) بالمكان الذي هو ضاحية من ضواحي مكة القديمة وكان يبعد عنها مسافة فكان في بكة وإلى جانبه مكة، مكة هذه هناك مكة وهناك وادي أربع وديان خمس مجموعات متناثرة كلها تدور في فلك مكة مكة هذه أم القرى المتناثرة كلها تدور في فلك مكة. في القاهرة عندنا مصر ومصر الجديدة عندنا بغداد وبغداد الجديدة هي قطعة من بغداد لكن لم يكن فيها بناء في سنة 1952 هذه ما كانت موجودة سابقاً ثم بنيت بعد ذلك. هناك محافظات بدأت جديدة لكن كان لها أسماء قديمة حلوان منطقة اسمها حلوان ونحن الآن في دبي هناك مناطق كثيرة كانت موجودة سابقاً ثم بنيت بعد هذا. إذن بكة التي فيها الحرم الآن كانت أرضاً خلاء لذا قال (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ (37) إبراهيم) ليس فيها أحد نهائياً لما سألت هاجر إبراهيم عليه السلام آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قالت إذن لن يضيّعنا. إذن بكة المكان الذي بُنيَ فيه الحرم من قبل سيدنا إبراهيم واسماعيل ولم يكن فيه بناء لهذا قال سيدنا إبراهيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا (126) البقرة) في المستقبل لما نبي الحرم قطعاً سيأتي أناس يبنون حوله سيصير بلداً اجعل هذا البلد الذي ليس هو بلداً الآن عندما كانت بكة قال له اجعل لنا هذ البلد آمنا واستجاب الله تعالى دعوة سيدنا إبراهيم كما استجاب دعوته أن يبعث فيهم رسولاً منهم نبياً عربياً. إذن موقع بكة الآن في هذه البقعة التي كانت بعيدة جداً عن مكة كما هي عرفة والحجون كلها كانت أماكن بعيدة عن مكة، مكة صغير حولها سور ولهذا إذن مكة غير بكة لكن الآن توسع مكة أصبحت بكة داخل حدود مكة أصبحت بلداً بدعوة سيدنا إبراهيم. *(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) آل عمران) لقد مرّ في سورة البقرة قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) فلِمَ جاءت الآية هنا بكلمة (وضع) ولم يتكرر فعل (يرفع)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) اعلم أن الوضع هنا هو الحطّ وهو ضد الرفع ولما كان الشيء المرفوع بعيداً عن التناول كان الموضوع قريب التناول وأُطلق هنا الوضع ليدل على دنوّه وقربه ولتهيئة انتفاع الناس به وأُطلق الرفع في بناء إبراهيم  للبيت تشريفاً لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في رفع قواعد البيت. (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (96) آل عمران) إذا علمت أن بكة هي مكة وأن المقصود من البيت هو الكعبة فلِمَ لم تصرِّح الآية باسم العلم (الكعبة) ولِمَ جاءت بلفظ بكة دون مكة؟ أضف إلى معلوماتك أن بكة بالباء إسم موضع البيت ومكة بالميم هي إسم بقية الموضع، هذا من جهة. ومن جهة أخرى عدل عن إسم العلم وهو (الكعبة) إلى تعريفه بالموصولية بأنه (للذي ببكة) لأن هذه الصلة أشهر عند السامعين بخلاف إسم الكعبة فقد أُطلِق إسم الكعبة على القُلّيس الذي أطلقه أبرهة الحبشي في صنعاء لذا كان الاختيار الأفصح (بكة) لأهمية هذا المكان ولخصوصية ما يتعلق به من أحكام.

    — أحمد الكبيسي

  • (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيل ) قوله تعالي (إن أول بيت وضع للناس)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية آية:٩٦ * في سورة آل عمران (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)) الآية الوحيد التي وردت فيها كلمة بكة في حين باقي السور والآيات وردت كلمة مكة فما السبب في ورود كلمة بكة في الآية تحديداً؟(د.فاضل السامرائي) بكة من أسماء مكة. مكة وبكة. الاسمان على نفس البقعة الجغرافية، في القرآن وردت مرة مكة ومرة بكة (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ (24) الفتح) وهنا قال (لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا) البكّ من الزحام. فعل بكّ يبُكّ يعني ازدحم. بك ذكرها في سياق الحج (إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (97)) هذا يصير فيه ازدحام يبك الناس بعضهم بعضاً، هو في البيت، يزدحمون فيه وقت الحج إذن قال (ببكة) يعني في مكان ازدحام الناس فجاء ببكة مناسبة لذكر الحج بينما في الآية الثانية ليس فيها ازدحام فقال مكة.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٩٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(96) Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال