محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٧ من سورة آل عمران في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٧ من سورة آل عمران

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ مّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنّ الله غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه قراء الأمصار :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ على جماع آية، بمعنى : فيه علامات بينات. وقرأ ذلك ابن عباس :«فيه آية بينة » يعني بها : مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ وما تلك الآيات. فقال بعضهم : مقام إبراهيم والمشعر الحرام، ونحو ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ : مقام إبراهيم، والمشعر.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة ومجاهد :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ﴾ قالا : مقام إبراهيم من الاَيات البينات.
وقال آخرون : الاَيات البينات ﴿مَقَام إبرَاهيم وَمن دَخَلَهُ كانَ آمِنا﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد، عن الحسن في قوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ قال :﴿مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾.
وقال آخرون : الاَيات البينات : هو مقام إبراهيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ﴾ أما الاَيات البينات : فمقام إبراهيم.
وأما الذين قرأوا ذلك :﴿فيه آية بينة﴾ على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة : مقام إبراهيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ قال : قَدَماه في المقام آية بينة. يقول :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾ قال : هذا شيء آخر.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد ﴿فِيهِ آيَةٌ بَيّنَةٌ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ﴾ قال : أثر قدميه في المقام آية بينة.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال : الاَيات البينات منهن مقام إبراهيم، وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما، فيكون الكلام مرادا فيهن «منهنّ »، فترك ذكره اكتفاءً بدلالة الكلام عليها.
فإن قال قائل : فهذا المقام من الاَيات البينات، فما سائر الاَيات التي من أجلها قيل :﴿آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ ؟ قيل : منهنّ : المقام، ومنهنّ الحِجر، ومنهنّ الحطيم، وأصحّ القراءتين في ذلك قراءة من قرأ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ﴾ على الجماع، لإجماع قراء أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها.
وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل :﴿مَقَامُ إبْرَاهِيمَ﴾ فقد ذكرناه في سورة البقرة، وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك، وأنه عندنا : المقام المعروف به.
فتأويل الاَية إذا : إن أوّل بيت وضع للناس مباركا وهدًى للعالمين، للذي ببكة، فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم منهن أثر قدم خليله إبراهيم ﷺ في الحجَر الذي قام عليه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾.


واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله الخبر عن أن كلّ من جرّ في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن يها مأخوذا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾ وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جرّ كل جريرة على نفسه ثم ألجأ إلى حرم الله، لم يتناول ولم يطلب¹ فأما في الإسلام، فإنه لا يمنع من حدود الله، من سرق فيه قُطع، ومن زنى فيه أقيم عليه الحدّ، من قتل فيه قُتل، وعن قتادة أن الحسن كان يقول : إن الحرم لا يمنع من حدود الله، لو أصاب حدّا في غير الحرم فلجأ إلى الحرم ولم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحدّ، ورأى قتادة ما قاله الحسن.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾ قال : كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم فإن سرق فيه أحد قطع، وإن قتل فيه قتل، ولو قدر فيه على المشركين قُتلوا.
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، قال : حدثنا خصيف، عن مجاهد في الرجل يقتل، ثم يدخل الحرم، قال : يؤخذ فيخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحدّ. يقول : القتل.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، مثل قول مجاهد.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا هشام، عن الحسن وعطاء في الرجل يصيب الحدّ، ويلجأ إلى الحرم : يخرج من الحرم فيقام عليه الحد.
فتأويل الاَية على قول هؤلاء : فيه آيات بينات مقام إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنا بها في الجاهلية.
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن يدخله يكن آمنا بها، بمعنى الجزاء، كنحو قول القائل : من قام لي أكرمته : بمعنى من يقم لي أكرمه. وقالوا : هذا أمر كان في الجاهلية، كان الحرم مفزع كل خائف، وملجأ كلّ جانٍ، لأنه لم يكن يُهاج له ذو جريرة، ولا يعرض الرجل فيه لقاتل أبيه وابنه بسوء. قالوا : وكذلك هو في الإسلام، لأن الإسلام زاده تعظيما وتكريما. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا خصيف، قال حدثنا مجاهد، قال : قال ابن عباس : إذا أصاب الرجل الحدّ قَتل أو سَرق، فدخل الحرم، ولم يبايع ولم يؤو حتى يتبرّم فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحدّ. قال : فقلت لابن عباس : ولكني لا أرى ذلك، أرى أن يؤخذ برْمّته، ثم يخرج من الحرم، فيقام عليه الحدّ، فإن الحرم لا يزيده إلا شدة.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا عبد الملك، عن عطاء، قال : أخذ ابن الزبير سعدا مولى معاوية، وكان في قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم، إنهم لنا عين، فأرسل إليه، ابن عباس : لو وجت قاتل أبي لم أعرض له. قال : فأرسل إليه، ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس : أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟ زاد أبو السائب في حديثه فأخرجه فصلبهم، ولم يصغ إلى قول ابن عباس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم ولم يعرض له ولم يبايع ولم يكلم ولم يؤو حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج من الحرم أُخذ فأقيم عليه الحدّ. قال : ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحدّ.
حدثنا أبو كريب قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال : من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج، فإذا خرج أقاموا عليه الحدّ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عمر، قال : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هِجْتُه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا ليث، عن عطاء : أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحدّ في الحرم، فقال له عبيد بن عمير : لا تقم عليه الحدّ في الحرم إلا أن يكون أصابه فيه.
حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا مطرف، عن عامر، قال : إذا أصاب الحدّ، ثم هرب إلى الحرم، فقد أمن، فإذا أصابه في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي، قال : من أصاب حدا في الحرم ومن أصابه خارجا من الحرم ثم دخل الحرم، لم يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه.
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، وعن عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح في الرجل يقتل، ثم يدخل الحرم، قال : لا يبيعه أهل مكة، ولا يشترون منه، ولا يسقونه ولا يطعمونه، ولا يؤوونه عدّ أشياء كثيرة حتى يخرج من الحرم، فيؤخذ بذنبه.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الرجل إذا أصاب حدّا ثم دخل الحرم أنه لا يطعم، ولا يسقى، ولا يؤوى، ولا يكلم، ولا ينكح، ولا يبايع، فإذا خرج منه أقيم عليه الحدّ.
حدثني المثنى، قال : ثني حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : إذا أحدث الرجل حدثا، ثم دخل الحرم، لم يؤو، ولم يجالس، ولم يبايع، ولم يطعم، ولم يسق، حتى يخرج من الحرم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما قوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾ : فلو أن رجلاً قتل رجلاً، ثم أتى الكعبة فعاذ بها، ثم لقيه أخو المقتول لم يحلّ له أبدا أن يقتله.
وقال آخرون : معنى ذلك : ومن دخله يكن آمنا من النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن مسلم، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : أخبرنا رزيق بن مسلم المخزومي، قال : حدثنا زياد ابن أبي عياض، عن يحيى بن جعدة، في قوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا﴾ قال : آمنا من النار.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول ابن الزبير ومجاهد والحسن، ومن قال معنى ذلك : ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذا به كان آمنا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عيه الحدّ إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه.
فتأويل الاَية إذا : فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يخرج منه.
فإن قال قائل : وما منعك من إقامة الحدّ عليه فيه ؟ قيل : لاتفاق جميع السلف على أن من كانت جريرته في غيره ثم عاذ به، فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه.
وإنما اختلفوا في صفة إخراجه منه لأخذه بها، فقال بعضهم : صفة ذلك منعه المعاني التي يضطر مع منعه وفقده إلى الخروج منه.
وقال آخرون : لا صفة لذلك غير إخراجه منه بما أمكن إخراجه من المعاني التي توصل إلى إقامة حدّ الله معها، فلذلك قلنا : غير جائز إقامة الحدّ عليه فيه إلا بعد إخراجه منه. فأما من أصاب الحدّ فيه، فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يقام عليه فيه الحدّ، فكلتا المسألتين أصل مجمع على حكمها على ما وصفنا.
فإن قال لنا قائل : وما دلالتك على أن إخراج العائذ بالبيت إذا أتاه مستج
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما على قول من قال:"هو أول بيت وضع للناس"، على ما ذكرنا في ذلك قولَ من ذكرنا قوله، فإنه نصبٌ على الحال من قوله:"للذي ببكة". لأن معنى الكلام على قولهم: إن أول بيت وضع للناس البيتُ [الذي] ببكة مباركًا. فـ "البيت" عندهم من صفته"الذي ببكة"، و"الذي" بصلته معرفته، و"المبارك" نكرة، فنصب على القطع منه، في قول بعضهم = وعلى الحال في قول بعضهم. (١) و"هدى" في موضع نصب على العطف على قوله"مباركا".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك،
فقرأه قرأة الأمصار: (فِيهِ أيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) على جماع"آية"، بمعنى: فيه علامات بيناتٌ.
* * *
وقرأ ذلك ابن عباس. (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ)، يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها: علامة واحدةٌ.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"فيه آيات بينات" وما تلك الآيات؟. فقال بعضهم: مقامُ إبراهيم والمشعرُ الحرام، ونحو ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٤٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
(١) "القطع" كأنه باب من الحال، انظر ما سلف ٦: ٢٧٠، ٣٧١، ٤١٥ وما قبلها في فهرس المصطلحات من الأجزاء السالفة.
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"فيه آيات بينات"، مقامُ إبراهيم، والمشعر.
٧٤٤٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرازق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة ومجاهد:"فيه آيات بينات مَقامُ إبراهيم" قال، مقامُ إبراهيم، من الآيات البينات. (١)
* * *
وقال آخرون:"الآيات البينات"، مقام إبراهيم ="ومن دخله كانَ آمنا".
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٥٠- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"فيه آيات بينات" قال،"مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا".
وقال آخرون:"الآيات البينات"، هو مقام إبراهيم.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٥١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قوله:"فيه آيات بَينات مقام إبراهيم" أما"الآيات البينات" فمقام إبراهيم.
* * *
قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوا ذلك:"فيه آية بينة" على التوحيد، فإنهم عنوا بـ "الآية البينة"، مقام إبراهيم.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٥٢- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "إسحاق بن يحيى"، والصواب"الحسن بن يحيى"، وهو إسناد يدور دورانًا في التفسير أقربه رقم: ٧٤٤٢.
نجيح، عن مجاهد:"فيه آية بينة"، (١) قال: قدمَاه في المقام آية بينة. يقول:"ومن دخله كان آمنا" قال، هذا شيء آخر.
٧٤٥٣- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد:"فيه آية بينة مقام إبراهيم" قال، أثر قدميه في المقام، آية بينة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال:"الآيات البينات، منهنّ مقام إبراهيم"، وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما. فيكون الكلام مرادًا فيه"منهن"، فترك ذكرُه اكتفاء بدلالة الكلام عليها.
* * *
فإن قال قائل: فهذا المقامُ من الآيات البينات، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل:"آيات بينات"؟
قيل: منهنّ المقام، ومنهن الحجرُ، ومنهن الحطيمُ.
* * *
وأصحّ القراءتين في ذلك قراءة من قرأه: (٢) "فيه آياتٌ بيناتٌ"، على الجماع، لإجماع قرأة أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها.
* * *
وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل:"مقام إبراهيم"، فقد ذكرناهُ في"سورة البقرة"، وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك، وأنه عندنا المقامُ المعروف به. (٣)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "فيه آيات بينات"، وهو هنا يذكر قول مجاهد في قراءة ابن عباس على الإفراد، فكتبها الناسخ على قراءته بالجمع. ورددتها إلى ما ينبغي، ودليل ذلك السهو من الناسخ في الأثر التالي.
(٢) في المطبوعة: "من قرأ". وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر ما سلف ٣: ٣٣-٣٧.
فتأويل الآية إذًا: إن أول بيت وُضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين، للَّذي ببكة، فيه علاماتٌ بيناتٌ من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قَدَم خليله إبراهيم ﷺ في الحجر الذي قامَ عليه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويله: الخبرُ عن أنّ كل من جرّ في الجاهلية جريرةً ثم عاذَ بالبيت، لم يكن بها مأخوذًا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٥٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ومن دخله كان آمنا"، وهذا كان في الجاهلية، كان الرّجل لو جرّ كل جريرة على نفسه، ثم لجأ إلى حَرَم الله، لم يُتناول ولم يُطلب. فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله، مَنْ سَرَق فيه قطع، ومن زَنى فيه أقيمَ عليه الحدّ، ومن قَتل فيه قُتل = وعن قتادة: أن الحسن كان يقول: إنّ الحرم لا يمنع من حدود الله. لو أصاب حدًّا في غير الحرم، فلجأ إلى الحرم، لم يمنعه ذلك أن يُقام عليه الحدّ.
* * *
*ورأى قتادةُ ما قاله الحسن.
٧٤٥٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"ومن دخله كان آمنًا" قال، كان ذلك في الجاهلية.
فأما اليوم، فإن سرق فيه أحدٌ قطع، وإن قتل فيه قُتل، ولو قدِر فيه على المشركين قتِلوا.
٧٤٥٦- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب قال، حدثنا خصيف، عن مجاهد = في الرجل يقتل ثم يدخل الحرم = قال: يؤخَذ، فيخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحد. يقول: القتل.
٧٤٥٧- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، مثل قول مجاهد.
٧٤٥٨- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا هشام، عن الحسن وعطاء = في الرجل يصيب الحدّ ويلجأ إلى الحرم = يُخرج من الحرم، فيقامُ عليه الحد.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية على قول هؤلاء: فيه آيات بينات مقامُ إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنًا بها في الجاهلية.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن يَدْخله يكن آمنًا بها = بمعنى الجزاء، كنحو قول القائل."من قامَ لي أكرمته"، بمعنى: من يَقم لي أكرمه. وقالوا: هذا أمرٌ كان في الجاهلية، كان الحرمُ مَفزَع كل خائف. وملجأ كل جانٍ، لأنه لم يكن يُهاج به ذو جريرة، ولا يَعرِض الرّجل فيه لقاتل أبيه وابنه بسوء. قالوا: وكذلك هو في الإسلام، لأن الإسلام زادَه تعظيمًا وتكريمًا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٥٩- حدثني محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا خصيف قال، حدثنا مجاهد قال، قال ابن عباس: إذا أصاب الرجل الحدَّ: قتل أو سرق، فدخل الحرم، لم يُبايع ولم يُؤوَ، حتى يتبرّم فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحد. قال. فقلت لابن عباس: ولكني لا أرَى
ذلك! أرى أن يؤخذ برمُتّه، (١) ثم يخرج من الحرَم، فيقام عليه الحد، فإن الحرم لا يزيده إلا شدّة.
٧٤٦٠- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا عبد الملك، عن عطاء قال: أخذَ ابن الزبير سعدًا مولى معاوية -وكان في قلعة بالطائف- فأرسل إلى ابن عباس من يُشاوره فيهم: إنهم لنا عَدوّ. (٢) فأرسل إليه ابن عباس: لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له. قال: فأرسل إليه ابن الزبير: ألا نخرجهم من الحرم؟ قال: فأرسل إليه ابن عباس: أفلا قبل أن تدخلهم الحرم؟ = زاد أبو السائب في حديثه: فأخرجهم فصلبهم، ولم ينظر إلى قول ابن عباس. (٣)
٧٤٦١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من أحدَثَ حَدَثًا في غير الحرم، ثم لجأ إلى الحرم لم يُعرَض له، ولم يبايع، ولم يكلَّم، ولم يؤوَ حتى يخرج من الحرم. فإذا خرج من الحرم، أخذ فأقيم عليه الحد. قال: ومن أحدث في الحرم حدَثًا أقيم عليه. (٤)
(١) الرمة (بضم الراء وتشديد الميم المفتوحة) : قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القتل للقود. وقوله: أخذ برمته (بالبناء للمجهول) : أي أخذ قسرًا حتى يقتل.
(٢) في المطبوعة"لنا عين"، ولا معنى لها. وفي المخطوطة: "لنا عرق"، ولم أجد لها وجهًا، وهي مصحفة، فرأيت أن أقرب ذلك إليها"عدو" فأثبتها، مع مخافتي أن لا تكون كذلك.
(٣) في المطبوعة: "ولم يصغ إلى قول ابن عباس"، وفي المخطوطة"لم ينطق إلى قول ابن عباس" وهي لا معنى لها، وهي مصحفة، وأقرب ما يكون صوابها، هو ما أثبته.
هذا ولم أجد هذا الأثر في مكان بعد الجهد، وقد أشاروا إلى خبر ابن عباس وابن الزبير في كثير من الكتب، ولكنهم لم يأتوا فيه بهذا النص. وقد روى الأزرقي في أخبار مكة ٢: ١١١ معنى هذا الأثر فقال: "حدثنا أبو الوليد، قال حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء: أنكر ابن عباس قتل ابن الزبير سعدًا مولى عتبة وأصحابه... " ولم يقل"مولى معاوية". وأخشى أن يكون"مولى عتبة"، يعني: عتبة بن أبي سفيان. وقد ذكر الطبري سعدًا مولى معاوية في تاريخه ٦: ١٨٣، ١٨٤ فقال: "وكان على حجابه سعد مولاه". وهذا يحتاج إلى تحقيق لم يتيسر لي عند كتابة هذا. فأرجو أن أبلغ منه ما أريد إن شاء الله.
(٤) في المطبوعة: "أقيم عليه الحد"، زاد"الحد"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب.
٧٤٦٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نَصر السّلمي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: من أحدث حدَثًا ثم استجار بالبيت فهو آمن، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج. فإذا خَرَج أقاموا عليه الحدّ. (١)
٧٤٦٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا حجاج، عن عطاء عن ابن عمر قال: لو وجدتُ قاتل عمر في الحرَم، ما هِجْتُه.
٧٤٦٤- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا ليث، عن عطاء: أن الوليد بن عتبة أراد أن يُقيم الحدّ في الحرم، فقال له عُبيد بن عمير: لا تقم عليه الحد في الحرَم إلا أن يكون أصابه فيه.
٧٤٦٥- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا مطرف، عن عامر قال: إذا أصاب الحدّ ثم هرب إلى الحرم، فقد أمن فإذا أصابه في الحرم، أقيم عليه الحدُّ في الحرم.
٧٤٦٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي قال: من أصاب حدًّا في الحرم أقيم عليه في الحرم. ومن أصابه خارجًا من الحرم ثم دخل الحرم، لم يكلَّم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه.
٧٤٦٧- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب قال، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير = وعن عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح = في الرجل يقتل ثم يدخل الحرم = قال: لا يبيعه أهلُ مكة ولا يشترون منه، ولا يسقونه ولا يطعمونه ولا يؤونه = عد أشياء كثيرة = حتى
(١) الأثر: ٧٤٢٦-"إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي" هو التبان، مضى في مثل هذا الإسناد رقم: ٣٤٣٩، ٣٤٨٤، ٣٥٢١."وابن أبي حبيبة"، هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي. مضى فيها وفي رقم: ٤٣١٩.
يخرج من الحرَم، فيؤخذ بذنبه.
٧٤٦٨- حدثت عن عمار قال،: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنّ الرجل إذا أصاب حدًّا ثم دخل الحرم، أنه لا يُطعَم، ولا يُسقى، ولا يؤوَى، ولا يكلَّم، ولا ينكح، ولا يبايع. فإذَا خرج منه أقيم عليه الحد.
٧٤٦٩- حدثني المثني قال، حدثني حجاج قال،: حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: إذا أحدث الرجل حدَثًا ثم دخل الحرم، لم يؤْوَ، ولم يجالس، ولم يبايع، ولم يطعَم، ولم يُسْق، حتى يخرج من الحرَم.
٧٤٧٠- حدثني المثني قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
٧٤٧١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:"ومن دخله كان آمنًا"، فلو أنّ رجلا قتلَ رجلا ثم أتى الكعبة فعاذّ بها، ثم لقيه أخو المقتول لم يحلّ له أبدًا أن يقتله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن دخله يَكن آمنًا من النار.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٧٢- حدثنا علي بن مسلم قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا رزيق بن مسلم المخزومي قال، حدثنا زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة في قوله:"ومن دخله كان آمنًا" قال، آمنًا من النار. (١)
* * *
(١) الخبر: ٧٤٧٢- هذا أثر ليس بحجة في نفسه على أحد. هو قول في معنى الآية قاله تابعي، رأي من الآراء. فإن يحيى بن جعدة بن هبيرة القرشي المخزومي: تابعي ثقة. ولكنه في هذا الخبر لم يرو شيئًا عن غيره. إنما المشكل هنا رجال الإسناد!
رزيق بن مسلم المخزومي: هكذا ثبت هنا في المطبوعة والمخطوطة، ولكن المخطوطة لم تنقط فيها الزاي، فاحتمل أن يكون"رزيق" بتقديم الراء، أو "زريق" بتقديم الزاي. ووقع في ابن كثير ٢: ١٩٣، نقلا عن إسناد هذا الأثر من تفسير ابن أبي حاتم"زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم" - بتقديم الزاي. وليست مطبوعة ابن كثير بعمدة في التصحيح.
ولم أجد لهذا الرجل ترجمة بعد طول البحث والعناء. إلا أن الحافظ الذهبي فرق في المشتبه، ص: ٢٢٠ - ٢٢٤ بين تقديم الراء وتأخيرها في هذا الرسم، مستوعبًا كل الأعلام فيه أو يكاد. وتبعه الحافظ في تحرير المشتبه (مخطوط). وزاد عليه ما فاته. فقال الذهبي -في تقديم الراء-: "ورزيق بن هشام، عن زياد بن أبي عياش". ثم ذكر آخر، ثم قال: "ورزيق الأعمى، عن أبي هريرة. واه". وهذا الواهي مترجم بإيجاز في لسان الميزان. ولم أستطع الجزم بأن هذين أو أحدهما هو المذكور في هذا الإسناد. فإن اتفاق روايتي الطبري وابن أبي حاتم على تسميته"رزيق بن مسلم" - يبعد معه الظن بتحريفه عن"رزيق بن هشام". ولكن اتفاق اسم شيخه عند ابن أبي حاتم مع ما ذكره الذهبي يكاد يرجح أنه هو.
وأما ترجيح أنه بتقديم الراء، خلافًا لما ثبت في مطبوعة ابن كثير، فمرده إلى ارتفاع الثقة بتصحيحها.
وشيخه"زياد بن أبي عياش": لم أجد له ترجمة أيضًا، إلا ذكره في المشتبه والتحرير. وثبت في مطبوعة الطبري هنا"زياد بن أبي عياض"، بالضاد. وهو تحريف، صوابه ما في ابن كثير عن إسناد ابن أبي حاتم. وكذلك ثبت في مخطوطة الطبري، ولكن بدون نقط على الشين، كأنه"عباس". وهو خطأ واضح، أو تساهل في إعجام الحرف. ورجح إعجامه ثبوته بالشين معجمة في المشتبه والتحرير. وزادنا توثيقًا الحافظ حين نص عليه في تحرير المشتبه، فقال فيما زاده على الذهبي استكمالا لمن عرف باسم"عياش"-: "وزياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة".
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول ابن الزبير ومجاهد والحسن، ومن قال:"معنى ذلك: ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به، كان آمنًا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد، إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه. وإن كان أصابه فيه أقيمَ عليه فيه".
* * *
فتأويل الآية إذا: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن يدخله من الناس مستجيرًا به، يكن آمنًا مما استجارَ منه ما كان فيه، حتى يخرج منه.
* * *
فإن قال قائل: وما منعك من إقامة الحد عليه فيه؟
قيل: لاتفاق جميع السلف على أنّ من كانت جريرته في غيره ثم عاذ به،
فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه. وإنما اختلفوا في صفة إخراجه منه لأخذه بها.
فقال بعضهم: صفة ذلك: منعه المعانىَ التي يضطرّ مع منعه وفقدِه إلى الخروج منه.
وقال آخرون: لا صفة لذلك غيرُ إخراجه منه بما أمكن إخراجه من المعاني التي تُوصِّل إلى إقامة حدّ الله معها.
فلذلك قلنا: غير جائز إقامة الحد عليه فيه إلا بعد إخراجه منه. فأما من أصاب الحدّ فيه، فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يقامُ عليه فيه الحد. فكلتا المسألتين أصل مُجمَع على حكمهما على ما وصفنا.
* * *
فإن قال لنا قائل: وما دِلالتك على أن إخراج العائذ بالبيت =إذا أتاه مستجيرًا به من جريرة جرّها. أو من حدٍّ أصابه= من الحرم، جائزٌ لإقامة الحد عليه، وأخذه بالجريرة، وقد أقررتَ بأن الله عز وجل قد جَعل من دخله آمنًا، ومعنى"الآمن" غير معنى"الخائف"؟ فبما هما فيه مختلفان؟ (١).
قيل: قلنا ذلك، لإجماع الجميع من المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة، على أنّ إخراج العائذ به =من جريرة أصابها أو فاحشةٍ أتاها وجبتْ عليه بها عقوبة منه= ببعض معاني الإخراج لأخذه بما لزمه، واجبٌ على إمام المسلمين وأهلِ الإسلام معه. (٢)
وإنما اختلفوا في السبب الذي يُخرَج به منه.
فقال بعضهم: السبب الذي يَجوز إخراجه به منه: ترك جميع المسلمين مبايَعته وإطعامَه وسقيه وإيواءَه وكلامه، وما أشبه ذلك من المعاني التي لا قَرار للعائذ به
(١) في المطبوعة: "فيما هما فيه مختلفان"، وفي المخطوطة"فيما" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبته، على الاستفهام. يقول: فيم يختلف معنى الآمن ومعنى الخائف في الحرم؟
(٢) سياق هذه الجملة: "... على أن إخراج العائذ به... ببعض معاني الإخراج.. واجب على إمام المسلمين... ".
فيه مع بعضها، فكيف مع جميعها؟
وقال آخرون منهم: بل إخراجه لإقامة ما لزمه من العقوبة، واجبٌ بكل معاني الإخراج.
=فلما كان إجماعًا من الجميع على أنّ حكم الله -فيمن عاذ بالبيت من حدّ أصابه أو جريرة جرّها- إخراجه منه، لإقامة ما فرض الله على المؤمنين إقامته عليه، ثم اختلفوا في السبب الذي يَجوز إخراجُه به منه = كان اللازم لهم ولإمامهم إخراجه منه بأيّ معنى أمكنهم إخراجه منه، حتى يقيموا عليه الحدّ الذي لزمه خارجًا منه إذا كان لجأ إليه من خارج، على ما قد بينا قبل.
* * *
وبعدُ، فإن الله عز وجل لم يضع حدًّا من حُدُوده عن أحد من خلقه من أجل بُقعة وموضع صار إليها من لزمه ذلك،. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال:
٧٤٧٣-"إني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة". (١)
* * *
=ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذًا لو عَاذَ من عقوبة لزمته بحرَم النبي صلى الله عليه وسلم، يؤاخذ بالعقوبة فيه. ولولا ما ذكرت من إجماع السلف على أنّ حرَم إبراهيم لا يقام فيه على من عاذَ به من عقوبة لزمته حتى يخرج منه ما لزمه، لكان أحقّ البقاع أن تؤدَّى فيه فرائض الله التي ألزمها عبادَه من قتل أو غيره، أعظم البقاع إلى الله، كحرم الله وحرَم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حَرَم الله لإقامة الحد، لما ذكرنا من فعل الأمة ذلك وراثةً.
* * *
(١) الأثر: ٧٤٧٣- رواه أبو جعفر بغير إسناد، وهو حديث صحيح، ولفظه في مسلم: ٩: ١٣٤ والبخاري (الفتح ٤: ٢٩٠).
فمعنى الكلام =إذ كان الأمر على ما وصفنا=: ومن دخله كان آمنًا ما كان فيه. فإذ كان ذلك كذلك، فمن لجأ إليه من عقوبة لزمته عائذًا به، فهو آمن ما كان به حتى يخرج منه، وإنما يصير إلى الخوف بعد الخروج أو الإخراج منه، فحينئذ هو غير داخله ولا هو فيه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وفرضٌ واجبٌ لله =على من استطاع من أهل التكليف السبيلَ إلى حجّ بيته الحرام= الحج إليه.
* * *
وقد بينا فيما مضى معنى"الحج"، ودللنا على صحة ما قلنا من معناه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل:"من استطاع إليه سبيلا"، وما السبيل التي يجبُ مع استطاعتها فرض الحج؟
فقال بعضهم: هي الزّاد والراحلة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٧٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"من استطاع إليه سبيلا" قال، الزاد والراحلة.
٧٤٧٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال، أخبرنا ابن
(١) انظر ما سلف ٣: ٢٢٨، ٢٢٩ / ٤: ٢١.
جريج قال، قال عمرو بن دينار: الزاد والراحلة.
٧٤٧٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي جناب، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:"من استطاع إليه سبيلا"، قال: الزاد والبعير. (١)
٧٤٧٧- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، والسبيل، أن يصحّ بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يُجْحف به.
٧٤٧٨- حدثنا خلاد بن أسلم قال، حدثنا النضر بن شميل قال، أخبرنا إسرائيل، عن أبي عبد الله البجلي قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله:"من استطاع إليه سبيلا"، قال قال ابن عباس: من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل إليه.
٧٤٧٩- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عاصم، عن إسحاق بن عثمان قال: سمعت عطاء يقول: السبيلُ، الزاد والراحلة.
٧٤٨٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"من استطاع إليه سبيلا"، فإن ابن عباس قال: السبيلُ، راحلةٌ وزادٌ.
٧٤٨١- حدثني المثني وأحمد بن حازم قالا حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير:"من استطاع إليه سبيلا"، قال: الزاد والراحلة.
(١) الأثر: ٧٤٧٦-"أبو جناب الكلبي". هو"يحيى بن أبي حية"، واسم"أبي حية" حي. روي عن أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والضحاك بن مزاحم، والحسن البصري وغيرهم. روى عنه الثوري، وابن عيينة، وهشيم، ووكيع وغيرهم. فتكلم فيه لأنه كان يدلس فأفسد أحاديثه، كان يحدث بما لم يسمع. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "أبو خباب"، وهو خطأ، وفي المخطوطة: "أبو خباب" غير منقوطة.
٧٤٨٢- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، أخبرنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: الزادُ والراحلة.
٧٤٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحسن قال: قرأ النبي ﷺ هذه الآية:"ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا"، فقال رجلٌ: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة.
* * *
واعتل قائلو هذه المقالة بأخبار رويت عن رسول الله ﷺ بنحو ما قالوا في ذلك.
*ذكر الرواية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
٧٤٨٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إبراهيم بن يزيد الخوزي قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث، عن ابن عمر قال: قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: ما السبيل؟ قال:"الزاد والراحلة". (١)
(١) الحديث: ٧٤٨٤- إبراهيم بن يزيد المكي الخوزي: ضعيف جدًا. ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
"الخوزي" بضم الخاء المعجمة: نسبة إلى"شعب الخوز بمكة"، كما في اللباب وغيره.
محمد بن عباد بن جعفر المخزومي المكي: تابعي ثقة.
والحديث جزء من حديث مطول، رواه الترمذي ٤: ٨١ - ٨٢، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي. وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه".
ورواه قبل ذلك ٢: ٧٩، مختصرًا، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث حسن". ثم ذكر علته بإبراهيم الخوزي.
ورواه الشافعي في الأم ٢: ٩٩ -مطولا- عن سعيد بن سالم، عن إبراهيم الخوزي. وأشار إلى ضعف إسناده. ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٣٣٠.
ورواه ابن ماجه: ٢٨٩٦- مطولا أيضا - من طريق وكيع، عن إبراهيم الخوزي. وسيأتي عقب هذا، من رواية أبي حذيفة، عن سفيان، وهو الثوري، عن إبراهيم الخوزي.
وكذلك رواه البيهقي ٤: ٣٢٧، من طريق ثلاثة أحدهم أبو حذيفة، عن سفيان.
وذكره السيوطي ٢: ٥٥ - ٥٦، مطولا، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن مردويه.
وذكره ابن كثير ٢: ١٩٥ - ١٩٦، من رواية الترمذي المطولة. ثم أشار إلى روايته الأخرى، وإلى رواية ابن ماجه. ثم قال: "لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث. لكن قد تابعه غيره". ثم ذكره من رواية ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد الله العامري، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عمر - بهذا الحديث نحوه، مختصرًا. ثم كر أنه"رواه ابن مردويه، من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، به".
وهذا الإسناد الآخر الذي نقله ابن كثير عن ابن أبي حاتم وابن مردويه - ضعيف أيضا:
محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي: ضعيف جدا. قال البخاري في الكبير ١ / ١ / ١٤٢: "ليس بذاك الثقة". وروى ابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٣٠٠ عن ابن معين قال: "ليس حديثه بشيء". وقال النسائي في الضعفاء، ص ٢٦: "متروك الحديث". وانظر ترجمته في لسان الميزان ٥: ٢١٦ - ٢١٧.
وانظر الأحاديث الآتية: ٧٤٨٥ - ٧٤٩١.
وانظر أيضا قول الطبري، الآتي، ص: ٤٥، "أنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين".
٧٤٨٥- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن إبراهيم الخوزي، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال في قوله عز وجل:"من استطاع إليه سبيلا"، قال: السبيل إلى الحج، الزاد والراحلة. (١)
٧٤٨٦- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا يونس =وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس= عن الحسن قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال."الزادُ والراحلة. (٢)
(١) الحديث: ٧٤٨٥- أبو حذيفة: هو النهدي البصري، موسى بن مسعود. وقد مضى توثيقه: ٢٨٠، ١٦٩٣.
سفيان: هو الثوري.
والحديث مكرر ما قبله. وقد بينا هناك أن البيهقي رواه ٤: ٣٢٧، من طريق أبي حذيفة -هذا- وغيره، عن الثوري.
(٢) الحديث: ٧٤٨٦- هذا حديث مرسل عن الحسن البصري.
وقد رواه الطبري هنا بإسنادين من طريق يونس، عن الحسن.
وسيأتي: ٧٤٨٨، ٧٤٩١، من رواية قتادة، عن الحسن.
ثم: ٧٤٩٠، من رواية قتادة وحميد، عن الحسن.
ورواه البيهقي ٤: ٣٢٧، ٣٣٠، بأسانيد، عن الحسن.
وذكره ابن كثير ٢: ١٩٦، من رواية الطبري عن يعقوب، التي هنا - ثم قال: "ورواه وكيع في تفسيره، عن سفيان، عن يونس، به".
وذكره السيوطي ٢: ٥٦، وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والدارقطني. ونسي أن ينسبه لوكيع.
ونقل الحافظ في التلخيص، ص: ٢٠٢، عن أبي بكر بن المنذر، قال: "لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا. والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة". يريد أن أسانيدها إلى الحسن أسانيد صحاح، لا أن الحديث المرسل صحيح، لأنه لا شك في ضعف الأحاديث المراسيل.
٧٤٨٧- حدثنا أبو عثمان المقدمي والمثني بن إبراهيم قالا حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ قال: من ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى بيت الله فلم يحجّ فلا عليه أن يموتَ يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه:"ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا" الآية. (١)
٧٤٨٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة،
(١) الحديث: ٧٤٨٧- مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي الفراهيدي الحافظ. مضى في: ١٢١٩. هلال بن عبد الله، أبو هاشم، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي: ضعيف جدًا. قال البخاري"منكر الحديث". وقال الترمذي: "مجهول". ولم يذكروا له رواية إلا هذا الحديث. ولذلك أشار إليه المزي في التهذيب، والذهبي في الميزان. وقال ابن عدي: "هو معروف بهذا الحديث، وليس هو بمحفوظ".
ووقع اسم أبيه في المطبوعة"عبيد الله". وهو خطأ، صوابه"عبد الله" بالتكبير.
أبو إسحاق: هو السبيعي الهمداني.
الحارث: هو ابن عبد الله الأعور الهمداني. وهو ضعيف جدًا، كما بينا في: ١٧٤.
والحديث رواه الترمذي ٢: ٧٨، عن محمد بن يحيى القطعي، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده مقال. وهلال بن عبد الله: مجهول. والحارث: يضعف في الحديث".
وسيأتي هذا الحديث: ٧٤٨٩، من رواية شاذ بن فياض، عن هلال أبي هاشم، بهذا
الإسناد.
وقد ذكره ابن كثير ٢: ١٩٧، من رواية ابن مردويه، من الوجهين اللذين رواه منهما الطبري: من رواية مسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض.
ونقل عن ابن عدي قال: هذا الحديث ليس بمحفوظ".
عن الحسن قال: بلغنا أن نبي الله ﷺ قال له قائل، أو رجل: يا رسول الله، ما السبيل إليه؟ قال: من وجد زادًا وراحلةً.
٧٤٨٩- حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال، حدثنا شاذ بن فياض البصري قال، حدثنا هلال أبو هاشم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ملك زادًا وراحلة فلم يحجّ ماتَ يهوديًّا أو نصرانيًّا. وذلك أن الله يقول في كتابه:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" الآية. (١)
٧٤٩٠- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة وحميد، عن الحسن، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما السبيل إليه؟ قال: الزاد والراحلة.
٧٤٩١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا
(١) الحديث: ٧٤٨٩- أحمد بن الحسن بن جنيدب، أبو الحسن الترمذي، الحافظ العلم الرحال: ثقة من أصحاب أحمد بن حنبل، ومن شيوخ البخاري والترمذي. مترجم في التهذيب وطبقات الحنابلة لأبي يعلى ١: ٣٧ - ٣٨، وتذكرة الحفاظ ٢: ١٠٦ - ١٠٧.
"جنيدب": بضم الجيم وفتح النون، وبعد الدال المهملة باء موحدة. ووقع في تذكرة الحفاظ"جنيد" بحذف الباء، وهو خطأ طابع أو ناسخ، وثبت على الصواب في التهذيب، وأصله"تهذيب الكمال" مخطوط، والتقريب، والخلاصة.
شاذ بن فياض اليشكري، أبو عبيدة البصري: ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره. وتكلم فيه بعضهم بغير حجة. واسمه"هلال بن فياض"، و"شاذ": لقب غلب عليه. وقد ترجمه البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٢١١، والصغير، ص: ٢٣٨، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٧٨ - في اسم"هلال".
هلال أبو هاشم: هو"هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي" - كما بينا في: ٧٤٨٧. وثبت هنا في المطبوعة"هلال بن هشام". وهو خطأ واضح.
والحديث مكرر: ٧٤٨٧، وقد أشرنا إليه هناك. وذكر ابن كثير ٢: ١٩٧، أن ابن أبي حاتم رواه"عن أبي زرعة الرازي، حدثنا هلال بن الفياض، حدثنا هلال أبو هاشم... " - إلخ"
حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
* * *
وقال آخرون: السبيل التي إذا استطاعها المرء كان عليه الحج: الطاقةُ للوصول إليه. قالوا: (١) وذلك قد يكون بالمشي وبالركوب، وقد يكون مع وجودهما العجز عن الوصول إليه: بامتناع الطريق من العدوّ الحائل، وبقلة الماء، وما أشبه ذلك. قالوا: فلا بيان في ذلك أبين مما بيَّنه الله عز وجل، بأن يكون مستطيعًا إليه السبيل، وذلك: الوصولُ إليه بغير مانع ولا حائل بينه وبينه، وذلك قد يكون بالمشي وحده وإنْ أعوزَه المركب، وقد يكون بالمركب وغير ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٩٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن خالد بن أبي كريمة، عن رجل، عن ابن الزبير قوله:"ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا" قال: على قدر القوة.
٧٤٩٣- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"من استطاع إليه سبيلا"، قال: الزاد والراحلة، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مال، فعليه أن يُؤاجر نفسه بأكله وغُفَّته حتى يقضي حجته به، (٢) فقال له قائل: كلَّف الله الناسَ أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أنّ لبعضهم ميراثًا بمكة، أكان تاركَه؟ والله لانطلق إليه ولو حَبوًا!! كذلك يجبُ عليه الحج.
٧٤٩٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر قال، أخبرنا ابن
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "قال"، والسياق بعد يقتضي ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "بأكله وعقبه حتى يقضي حجته"، وليس فيها"به"، وهي في المخطوطة، ومثل هذا في تفسير القرطبي ٤: ١٤٨، إلا أنه قال: "بأكله أو عقبه"، ولم أجد لذلك معنى. وهي في المخطوطة"وعفته" غير منقوطة، فاستظهرت قراءتها"وغفته". والغفة (بضم الغين، وتشديد الفاء المفتوحة) : البلغة من العيش والقليل منه. وهي هنا أنسب معنى، فأثبتها كذلك.
جريج قال، قال عطاء: من وجد شيئًا يبلِّغه، فقد وَجد سبيلا كما قال الله عز وجل:."من استطاع إليه سبيلا".
٧٤٩٥- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هانئ قال، سئل عامر عن هذه الآية:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"؟ قال: السبيلُ، ما يسَّره الله. (١)
٧٤٩٦- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن: من وجد شيئًا يُبْلغه فقد استطاع إليه سبيلا.
* * *
وقال آخرون: السبيلُ إلى ذلك: الصحةُ.
*ذكر من قال ذلك:
٧٤٩٧- حدثنا محمد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والمثني بن إبراهيم قالوا، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال، حدثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري: أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول في هذه الآية:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، قال: السبيلُ الصحةُ.
* * *
وقال آخرون بما:-
٧٤٩٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله عز وجل:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، قال: من وجد قُوّة في النفقة والجسد والحُمْلان. (٢) قال: وإن كان في جَسده ما لا يستطيع
(١) الأثر: ٧٤٩٥-"أبو هانئ"، هو: "عمر بن بشير أبو هانئ الهمداني". مضت ترجمته رقم: ٤٤٢٢، و"عامر" هو: عامر الشعبي. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا شيء عجيب، كان"قال حدثنا أبو هانئ، قال حدثنا سهل بن عامر"، زاد"حدثنا" وجعل"سئل"، "سهل" وزاد بعدها"بن"، فكان خلطًا عجبًا. وسيأتي على الصواب برقم: ٧٥١٦.
(٢) الحملان (بضم الحاء وسكون الميم) : ما يحمل عليه من الدواب.
الحج، فليس عليه الحج، وإن كان له قوة في مال، كما إذا كان صحيحَ الجسد ولا يجد مالا ولا قوة، يقولون: لا يكلف أن يَمشي.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قولُ من قال بقول ابن الزبير وعطاء: إنّ ذلك على قدر الطاقة. لأن"السبيل" في كلام العرب: الطريقُ، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانعَ له منه من زَمانة، أو عَجز، أو عدوّ، أو قلة ماء في طريقه، أو زاد، أو ضعف عن المشي، فعليه فرضُ الحج، لا يجزيه إلا أداؤه. فإن لم يكن واجدًا سبيلا =أعني بذلك: فإن لم يكن مطيقًا الحجَّ، بتعذُّر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه= فهو ممن لا يجدُ إليه طريقًا ولا يستطيعه. لأن الاستطاعة إلى ذلك، هو القدرة عليه. ومن كان عاجزًا عنه ببعض الأسباب التي ذكرنا أو بغير ذلك، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيلَ.
وإنما قلنا: هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها، لأن الله عز وجل لم يخصُص، إذ ألزم الناسَ فرضَ الحج، بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه. فذلك على كل مستطيع إليه سبيلا بعموم الآية.
فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنه:"الزاد والراحلة"، فإنها أخبار: في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدّين.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف القرأة في قراءة"الحج".
فقرأ ذلك جماعة من قرأة أهل المدينة والعراق بالكسر: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ).
* * *
وقرأ ذلك جماعة أخر منهم بالفتح: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ).
* * *
وهما لغتان معروفتان للعرب، فالكسر لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية. ولم نر أحدًا من أهل العربية ادّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره، غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين؛ إلا ما:-
٧٤٩٩- حدثنا به أبو هشام الرفاعي قال، قال حسين الجعفي"الحَج". مفتوح، اسم،"والحِج" مكسورٌ، عمل. (١)
* * *
وهذا قول لم أرَ أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت، من أنهما لغتان بمعنى واحد.
* * *
والذي نقول به في قراءة ذلك: أنّ القراءتين =إذ كانتا مستفيضتين في قراءة أهل الإسلام، ولا اختلاف بينهما في معنى ولا غيره= فهما قراءتان قد جاءتا مجيءَ الحجة، فبأي القراءتين -أعني: بكسر"الحاء" من"الحج" أو فتحها- قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في قراءته.
* * *
وأما"مَنْ" التي مع قوله:"من استطاع"، فإنه في موضع خفض على الإبدال من"الناس". لأن معنى الكلام: ولله على من استطاع من الناس سبيلا إلى حجّ البيت، حَجُّه. فلما تقدم ذكر"الناس" قبل"مَنْ"، بيَّن بقوله:"من استطاع إليه سبيلا"، الذي عليه فرضُ ذلك منهم. لأن فرضَ ذلك على بعض الناس دون جميعهم.
* * *
(١) الأثر: ٧٤٩٩-"حسين الجعفي" هو: "حسين بن علي بن الوليد"، سلفت ترجمته برقم: ٢٩، ١٧٤، وفي المخطوطة والمطبوعة: "حسن الجعفي"، وهو خطأ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن جَحد ما ألزمه الله من فرض حَجّ بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غنيّ عنه وعن حجه وعمله، وعن سائر خَلقه من الجن والإنس، كما:
٧٥٠٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن أبي المجالد قال، سمعت مقسمًا، عن ابن عباس في قوله:"ومن كفر"، قال: من زعم أنه ليس بفرض عليه.
٧٥٠١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الحجاج، عن عطاء = وجويبر، عن الضحاك في قوله:"ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين"، قالا من جحد الحجّ وكفر به.
٧٥٠٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا هشيم، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء قال، من جحد به.
٧٥٠٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا عمران القطان، يقول: من زعم أن الحجّ ليس عليه. (١)
٧٥٠٤- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن في قوله:"ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين"، قال: من أنكره، ولا يَرَى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كُفرٌ.
٧٥٠٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن كفر"، قال: من كفر بالحج.
(١) الأثر: ٧٥٠٣-"عمران القطان" هو: "عمران بن داور العمي" أبو العوام القطان، كان من أخص الناس بقتادة. روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم.
٧٥٠٦- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، قال: من كفر بالحج، كفر بالله.
٧٥٠٧- حدثني المثني قال، حدثنا يعلى بن أسد قال، حدثنا خالد، عن هشام بن حسان، عن الحسن في قول الله عز وجل:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومَنْ كفر"، قال: من لم يره عليه واجبًا. (١)
٧٥٠٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن كفر"، قال: بالحج.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"أن لا يكون معتقِدًا في حجه أن له الأجرَ عليه، ولا أن عليه بتركه إثمًا ولا عقوبةً".
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٠٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن جريج قال، حدثني عبد الله بن مسلم، عن مجاهد في قوله:"ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين"، قال: هُو ما إن حجّ لم يره برًّا، وإن قعد لم يره مأثمًا.
٧٥١٠- حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: هو ما إنْ حجّ لم يره برًّا، وإن قعد لم يره مأثمًا.
٧٥١١- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا فِطْر، عن أبي داود نفيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين"
(١) الأثر: ٧٥٠٧-"خالد"، هو"خالد بن الحارث الهجيمي". روي عن حميد الطويل وأيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق بن راهويه، والفلاس وغيرهم.
فقام رجل من هذيل، فقال: يا رسول الله، من تركه كفر؟ قال: من تركه ولا يخاف عقوبته، ومن حجّ ولا يرجو ثوابه، فهو ذاك. (١)
٧٥١٢- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، يقول: من كفر بالحج، فلم يَر حجه برًّا، ولا تركه مأثمًا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن كفر بالله واليوم الآخر.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥١٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: سألته عن قوله:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر.
٧٥١٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله:"ومن كفر"، قال: من كفر بالله واليوم الآخر.
٧٥١٥- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، قال: لما نزلت آية الحج، جَمع رسول الله ﷺ أهلَ الأديان كلَّهم فقال: يا أيها الناس، إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجُّوا، فآمنتْ به ملة
(١) الأثر: ٧٥١١-"أبو داود، نفيع"، هو: "نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى الهمداني القاص". روي عن عمران بن حصين ومعقل بن يسار وابن عباس وابن عمر. روى عنه أبو إسحاق والأعمش والثوري. قال أبو حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث". وقال النسائي: "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه". وقال ابن حبان: "يروى عن الثقات الموضوعات توهمًا، لا يجوز الاحتجاج به" وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه". مترجم في التهذيب. و"فطر" هو"فطر بن خليفة" مضى مرارًا. وكان في المطبوعة: "مطر"، والصواب من المخطوطة.
واحدة، وهي من صدّق النبيّ صلى الله عليه وسلم، وآمن به، وكفرَتْ به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله عز وجل:"ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين".
٧٥١٦- حدثني أحمد بن حازم قال، أخبرنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هانئ قال، سئل عامر عن قوله:"ومن كفر"، قال: من كفر من الخلق، فإن الله غنيّ عنه. (١)
٧٥١٧- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن إبراهيم، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله:"ومن كفر"، قال: من كفر بالله واليوم الآخر.
٧٥١٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عنْ ابن أبي نجيح، عن عكرمة مولى ابن عباس في قول الله عز وجل: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا) [سورة آل عمران: ٨٥]، فقالت الملل: نحن مسلمون! فأنزل الله عز وجل:"ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، فحج المؤمنون، وقعد الكفار. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥١٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، فقرأ:"إن أوّل بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركًا"، فقرأ حتى بلغ:"من استطاع إليه سبيلا ومن كفر"، قال: من كفر بهذه الآيات ="فإن الله غني عن العالمين"، ليس كما يقولون:"إذا
(١) الأثر: ٧٥١٦- انظر إسناد الأثر السالف رقم: ٧٤٩٥ والتعليق عليه.
(٢) الأثر: ٧٥١٨- مضى برقم: ٧٣٥٦.
لم يحج وكان غنيًّا وكانت له قوة"، فقد كفر بها. (١) وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل! فقال الله عز وجل:"فإن الله غني عن العالمين".
* * *
وقال آخرون بما:-
٧٥٢٠- حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال، أخبرنا أبو عمر الضرير قال، حدثنا حماد، عن حبيب بن أبي بقية، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، قال: من كفر بالبيت. (٢)
* * *
وقال آخرون: كفره به: تركه إياه حتى يموت.
*ذكر من قال ذلك:
٧٥٢١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"من كفر"، فمن وجدَ ما يحج به ثم لا يحجَّ، فهو كافر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قولُ من قال:"معنى"ومن كفر"، ومن جحد فرضَ ذلك وأنكرَ وُجوبه، فإن الله غني عنه وعن حَجه وعن العالمين جميعًا".
وإنما قلنا ذلك أولى به، لأن قوله:"ومن كفر" بعقب قوله:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، بأن يكون خبرًا عن الكافر بالحج، أحقُّ منه بأن يكون خبرًا عن غيره، مع أنّ الكافر بفرض الحج على مَن فرضه
(١) قوله: "فقد كفر بها"، أي بهذه الآيات المذكورة في الآية.
(٢) الأثر: ٧٥٢٠-"إبراهيم بن عبد الله بن مسلم"، ، و"أبو عمر الضرير" وهو: "حفص بن عمر البصري" مضت ترجمتهما برقم: ٣٥٦٢، و"حماد"، هو"حماد بن سلمة". وأما "حبيب بن أبي بقية" ويقال: "حبيب بن أبي قريبة" فهو: "حبيب المعلم" أبو محمد البصري. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة: "ثقة"، وقال أحمد: "ما أحتج بحديثه". مترجم في التهذيب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ أي : دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه.
ثم قال تعالى :﴿مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني : الذي لَمَّا ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا(١) بجدار البيت، حتى أخّره عُمَر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إمارته إلى ناحية الشرق(٢) بحيث يتمكن الطُّوَّاف، ولا يُشَوِّشون على المصلين عنده بعد الطواف ؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغْنَى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقال العَوْفي عن ابن عباس في قوله :﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي : فمنهُنَّ(٣) مقام إبراهيم والمَشْعَر.
وقال مجاهد : أثرُ قدميه في المقام آية بينة. وكذا روي عن عُمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، ومُقَاتِل بن حَيّان، وغيرهم.
وقال أبو طالب في قصيدته :
ومَوْطئ إبراهيم في الصخر رَطْبةٌعلى قدميه حافيًا غير ناعلِ
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد وعَمْرو الأوْدِي قالا حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله :﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال : الحَرَم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو : الحَجَر كله مقام إبراهيم.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الحج مقام إبراهيم. هكذا رأيت في النسخة، ولعله الحَجَر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد.
وقوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ يعني : حَرَمُ مكة إذا دخله الخائف يأمنُ من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره : كان الرجل يَقْتُل فيَضَع في عُنُقِه صوفَة ويدخل(٤) الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يُهَيِّجْهُ حتى يخرج.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو يحيى التَّيْمِيّ، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يُطْعَم ولا يُسقى، فإذا خرج أُخذ بذنبه.
وقال الله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وقال تعالى :﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤] وحتى إنه من جملة تحريمها حُرْمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحُرْمة قطع أشجارها وقَلْع ثمارها حَشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار(٥) في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفًا.
ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة :" لا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ ونية، وإذَا استَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا "، وقال يوم الفتح فتح مكة :" إنَّ هَذَا الْبَلَدَ(٦) حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحرمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقطْ لُقَطتَه إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلى خَلاها(٧) فقال العباس : يا رسول الله، إلا الإذْخَرَ، فإنه لقَيْنهم ولبُيوتهم، فقال :" إلا الإذْخَر " (٨).
ولهما عن أبي هريرة، مثله أو نحوه(٩) ولهما واللفظ لمسلم أيضًا عَن أبي شُرَيح العَدوي أنه قال لعَمْرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكةَ : ائذَنْ لي أيها الأمير أن أُحدِّثك قَولا قام به رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم الفتح سَمعَتْه أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حَمد الله وأثنى عليه ثم قال :" إنَّ مَكِّةَ حَرَّمَهَا اللهُ ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخر أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، ولا يَعْضد بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَد تَرخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا له : إنَّ اللهَ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإنَّمَا أذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأمْسِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهدُ الغائِبَ " فقيل لأبي شُرَيح : ما قال لك عَمْرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحَرَم لا يُعيذ عاصيا ولا فَارا بِدَمٍ ولا فارا بخَزْيَة(١٠) (١١).
وعن جابر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يَحِلُّ لأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ " (١٢) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عَدِيّ بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، وهو واقف بالحَزْوَرَة في سوق مكة :" واللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إلَى اللهِ، ولَوْلا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ".
رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقال الترمذي : حسن صحيح(١٣) وكذا صَحَّح من حديث ابن عباس نحوه(١٤) وروى أحمد عن أبي هريرة، نحوه(١٥).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا بِشْر بن آدم ابن بنت أزهر السمان(١٦) حدثنا أبو عاصم، عن زُرَيق بن مسلم(١٧) الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جَعْدَةَ بن هُبَيْرَة، في قوله تعالى :﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال : آمنا من النار.
وفي معنى هذا القول الحديثُ الذي رواه البيهقي : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المُؤَمَّل، عن ابن مُحَيْصِن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنةٍ وَخَرَجَ مِنْ سَيِّئَةٍ، وَخَرَجَ مَغْفُورًا له " : ثم قال : تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي(١٨).
وقوله :﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ هذه آية وُجُوب الحج عند الجمهور. وقيل : بل هي قوله :﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والأول أظهر.
وقد وَرَدَت الأحاديثُ المتعددة بأنه أحدُ أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلَّف في العُمْر مَرّة واحدة بالنص والإجماع.
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القُرَشيّ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال :" أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا ". فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله ﷺ :" لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ". ثم قال :" ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ ". ورواه مسلم، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه(١٩).
وقد روى سُفْيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حُمَيد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنَان الدؤلي - واسمه يزيد بن أمية - عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال :" يَأيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُم الحَجَّ ". فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله، أفي كل عام ؟ قال :" لَوْ قُلْتُهَا، لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِهَا ؛ الحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ ".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة يزيد(٢٠).
[ و ](٢١) قال الإمام أحمد : حدثنا منصور بن وَرْدَان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن علِيّ قال : لما نزلت :﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالوا : يا رسول الله، في كل عام ؟ فسكت، قالوا : يا رسول الله، في كل عام ؟ قال :" لا ولَوْ قُلْتُ : نَعَمْ، لَوَجَبَتْ ". فأنزل الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وكذا رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، من حديث منصور بن وَرْدان، به : ثم قال(٢٢) الترمذي : حسن غريب. وفيما قال نظر ؛ لأن البخاري قال : لم يسمع أبو البَخْتَرِيّ من عليّ(٢٣).
وقال ابن ماجة : حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا محمد بن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول الله، الحج في كل عام ؟ قال :" لَوْ قُلْتُ : نعم، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا(٢٤) بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ " (٢٥).
وفي الصحيحين من حديث ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر، عن(٢٦) سُراقة بن مالك قال : يا رسول الله، مُتْعَتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال :" لا بَلْ لِلأبَدِ ". وفي رواية :" بل لأبَد أبَدٍ " (٢٧).
وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه ؛ أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته :" هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر " (٢٨) يعني : ثم الزَمْنَ ظُهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت.
وأما الاستطاعة فأقسام : تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام.
قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عَبْدُ بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال : سمعت محمَّد بن عَبَّاد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال : قام رجل إلى رسول الله(٢٩) ﷺ فقال : مَن الحاجّ يا رسول الله ؟ قال :" الشَّعثُ التَّفِل " (٣٠) فقام آخر فقال : أيّ الحج أفضل يا رسول الله ؟ قال :" العَجُّ والثَّجُّ "، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله(٣١) ؟ قال :" الزَّادُ والرَّاحِلَة ".
وهكذا رواه ابن ماجة من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخُوزي. قال الترمذي : ولا نعرفه(٣٢) إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. كذا قال هاهنا. وقال في كتاب الحَجّ : هذا حديث حسن(٣٣).
[ و ](٣٤) لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقا
١ في أ، و: "ملصقا"..
٢ في جـ: "المشرق"..
٣ في أ: "فهي"..
٤ في جـ: "فيدخل"..
٥ في جـ: "الآثار والأحاديث"..
٦ في أ، و: "البيت"..
٧ في ر: "خلالها"..
٨ صحيح البخاري برقم (١٨٣٤) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣)..
٩ صحيح البخاري برقم (٢٤٣٤)، وصحيح مسلم برقم (١٣٥٥)..
١٠ في أ: " بخرمة"..
١١ صحيح البخاري برقم (١٨٣٢) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٤)..
١٢ صحيح مسلم برقم (١٣٥٦)..
١٣ المسند (٤/٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣٩٢٥) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٤٢٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣١٠٨)..
١٤ سنن الترمذي برقم (٣٩٢٦) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"..
١٥ المسند (٤/٣٠٥)..
١٦ في ر: "السماك"..
١٧ في أ: "أسلم"..
١٨ السنن الكبرى (٥/١٥٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٠١) والبزار في مسنده برقم (١١٦١) من طريق عبد الله بن المؤمل به..
١٩ المسند (٢/٥٠٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧)..
٢٠ المسند (١/٢٩٠) وسنن أبي داود برقم (١٧٢١) وسنن النسائي (٥/١١١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٦) والمستدرك (٢/٢٩٣)..
٢١ زيادة من جـ، ر..
٢٢ في أ: "وقال"..
٢٣ المسند (١/١١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٤) والمستدرك (٢/٢٩٤)..
٢٤ في ر: "يقوموا"..
٢٥ سنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
٢٦ في أ: "أن"..
٢٧ صحيح البخاري برقم (٢٥٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٢١٦)..
٢٨ المسند (٥/٢١٨، ٢١٩) وسنن أبي داود برقم (١٧٢٢)..
٢٩ في جـ، ر، أ، و: "النبي"..
٣٠ في ر: "الثقل" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
٣١ في جـ: "يا رسول الله ما السبيل"..
٣٢ في ر: "يرفعه"..
٣٣ سنن الترمذي برقم (٨١٣)، (٢٩٩٨) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٩٦)..
٣٤ زيادة من جـ، ر..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فيه آيات بينات﴾ أي : أدلة واضحات، وبراهين قاطعات على أنواع من العلوم الإلهية والمطالب العالية، كالأدلة على توحيده ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده، وما مَنَّ به على أوليائه وأنبيائه، فمن الآيات ﴿مقام إبراهيم﴾ يحتمل أن المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان، وكان ملصقا في جدار الكعبة، فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الآن، والآية فيه قيل أثر قدمي إبراهيم، قد أثرت في الصخرة وبقي ذلك الأثر إلى أوائل هذه الأمة، وهذا من خوارق العادات، وقيل إن الآية فيه ما أودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه، ويحتمل أن المراد بمقام إبراهيم أنه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها، فيكون على هذا جميع أجزاء الحج ومفرداته آيات بينات، كالطواف والسعي ومواضعها، والوقوف بعرفة ومزدلفة، والرمي، وسائر الشعائر، والآية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها وبذل نفائس النفوس والأموال في الوصول إليها وتحمل كل مشقة لأجلها، وما في ضمنها من الأسرار البديعة والمعاني الرفيعة، وما في أفعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن إحصاء بعضها، ومن الآيات البينات فيها أن من دخله كان آمنا شرعا وقدرا، فالشرع قد أمر الله رسوله إبراهيم ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله، وأن لا يهاج، حتى إن التحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونباتها، وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه، وأما تأمينها قدرا فلأن الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احترامه، حتى إن الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يهيجه، ومن جعله حرما أن كل من أراده بسوء فلا بد أن يعاقبه عقوبة عاجلة، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم، وقد رأيت لابن القيم هاهنا كلاما حسنا أحببت إيراده لشدة الحاجة إليه قال فائدة :﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ " حج البيت " مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله : " على الناس " لأنه وجوب، والوجوب يقتضي " على " ويجوز أن يكون في قوله : " ولله " لأنه متضمن الوجوب والاستحقاق، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها، وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير، فكان الأحسن أن يكون " ولله على الناس ". ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله : " حج البيت على الناس " أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال : " حج البيت لله " أي : حق واجب لله، فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان : إحداهما : أنه اسم للموجب للحج، فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب، فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع : أحدها : الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره، والثاني : مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس، والثالث : النسبة، والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء، وهو الحج.
والفائدة الثانية : أن الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه، وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه، وتخويفا من تضييعه، إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره.
وأما قوله : " مَنْ " فهي بدل، وقد استهوى طائفة من الناس القول بأنها فاعل بالمصدر، كأنه قال : أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وهذا القول يضعف من وجوه، منها : أن الحج فرض عين، ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية، لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم، لأن المعنى يؤل إلى : ولله على الناس حج البيت مستطيعهم، فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين، وليس الأمر كذلك، بل الحج فرض عين على كل أحد، حج المستطيعون أو قعدوا، ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب، فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه، فإذا حج سقط الفرض عن نفسه، وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين، وإذا أردت زيادة إيضاح، فإذا قلت : واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد، فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم، وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع، كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه، ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال : ولله حج البيت على المستطيعين، هذه النكتة البديعة فتأملها.
الوجه الثاني : أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول، فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه فكان يقال : " ولله على الناس حج مَنْ استطاع " وحمله على باب " يعجبني ضرب زيد عمرا " وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح، وهي قراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم )، فلا يصار إليه. وإذا ثبت أن " من " بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ضمير يعود إلى " الناس " كأنه قيل : من استطاع منهم، وحذف هذا الضمير في أكثر الكلام لا يحسن، وحسنه هاهنا أمور منها : أن " من " واقعة على من لا يعقل، كالاسم المبدل منه فارتبطت به، ومنها : أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول، ولو كانت الصلة أعم لقبح حذف الضمير العائد، ومثال ذلك إذا قلت : رأيت إخوتك من ذهب إلى السوق منهم، كان قبيحا، لأن الذاهب إلى السوق أعم من الإخوة، وكذلك لو قلت : البس الثياب ما حسن وجمل، يريد منها، ولم يذكر الضمير كان أبعد في الجواز، لأن لفظ ما حسن أعم من الثياب.
وباب البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه، فإذا كان أعم وأضفته إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص، ومما حسن حذف المضاف في هذه أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول.
وأما المجرور من قوله " لله " فيحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون في موضع من سبيل، كأنه نعت نكرة قدم عليها، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل، والثاني : أن يكون متعلقا بسبيل، فإن قلت : كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل ؟ قيل : السبيل لما كان عبارة هاهنا عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما، كان فيه رائحة الفعل، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق، فصلح تعلق المجرور به، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير، لأنه ضمير يعود على البيت، والبيت هو المقصود به الاعتناء، وهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني هذا تقرير السهيلي، وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين، ولا يليق بالآية سواه، وهو الوجوب المفهوم من قوله " على الناس " أي : يجب لله على الناس الحج، فهو حق واجب لله، وأما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها، ففي غاية البعد فتأمله، ولا يكاد يخطر بالبال من الآية، وهذا كما تقول : لله عليك الصلاة والزكاة والصيام.
ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ الأمر والنهي، وهو الأكثر، وبلفظ الإيجاب والكتابة والتحريم نحو ﴿كتب عليكم الصيام﴾ ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ وفي الحج أتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه، أحدها أنه قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على أبدل منه أهل الاستطاعة، ثم نكر السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي : سبيل تيسرت، من قوت أو مال، فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا، ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر فقال ﴿ومن كفر﴾ أي : لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد بإخباره ما يستغنى به عنه، والله تعالى هو الغني الحميد، ولا حاجة به إلى حج أحد، وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه ما هو أعظم التهديد وأبلغه، ثم أكد ذلك بذكر اسم " العالمين " عموما، ولم يقل : فإن الله غني عنه، لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار، فكان أدل لعظم مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه، ثم أكد هذا المعنى بأداة " إن " الدالة على التأكيد، فهذه عشرة أوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم.
وتأمل سر البدل في الآية المقتضي لذكر الإسناد مرتين، مرة بإسناده إلى عموم الناس، ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين، وهذا من فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الإسناد ولهذا كان في نية تكرار العامل وإعادته.
ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال، وكيف تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وخلتين، اعتناء به وتأكيد لشأنه، ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما تدعوا النفوس إلى قصده وحجه وان لم يطلب ذلك منها، فقال :﴿إن أول بيت﴾ إلخ، فوصفه بخمس صفات : أحدها كونه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض، الثاني : أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه، وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق، الثالث : أنه هدى، ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة، حتى كأنه نفس الهدى، الرابع ما تضمن من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية، الخامس : الأمن الحاصل لداخله، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات، وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله ﴿وطهر بيتي﴾ لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حباله وشوقا إلى رؤيته، فهذه المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل :
أطوف به والنفس بعد مشوقةإليه وهل بعد الطواف تداني
وألثم منه الركن أطلب برد مابقلبي من شوق ومن هيمان
فوالله ما ازداد إلا صبابةولا القلب إلا كثرة الخفقان
فيا جنة المأوى ويا غاية المنىويا منيتي من دون كل أمان
أبت غلبات الشوق إلا تقرباإليك فما لي بالبعاد يدان
وما كان صدى عنك صد ملالةولي شاهد من مقلتي ولسان
دعوت اصطباري عنك بعدك والبكافلبى البكا والصبر عنك عصاني
وقد زعموا أن المحب إذا نأىسيبلى هواه بعد طول زمان
ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذادواء الهوى في الناس كل زمان
بلى إنه يبلى والهوى علىحاله  لم يبله الملوان
وهذا محب قاده الشوق والهوىبغير زمام قائد وعنان
أتاك على بعد المزار ولو ونتمطيته جاءت به القدمان
انتهى كل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ٩٧} ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام، وأنه أول بيت وضعه الله للناس، يتعبدون فيه لربهم فتغفر أوزارهم، وتقال عثارهم، ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضى ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه، ولهذا قال: ﴿مباركا﴾ أي: فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية كما قال تعالى ﴿ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ ﴿وهدى للعالمين﴾ والهدى نوعان: هدى في المعرفة، وهدى في العمل، فالهدى في العمل ظاهر، وهو ما جعل الله فيه من أنواع التعبدات المختصة به، وأما هدى العلم فبما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الآيات البينات التي ذكر الله تعالى في قوله ﴿فيه آيات بينات﴾ أي: أدلة واضحات، وبراهين قاطعات على أنواع من العلوم الإلهية والمطالب العالية، كالأدلة على توحيده ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده، وما مَنَّ به على أوليائه وأنبيائه، فمن الآيات -[١٣٩]- ﴿مقام إبراهيم﴾ يحتمل أن المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان، وكان ملصقا في جدار الكعبة، فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الآن، والآية فيه قيل أثر قدمي إبراهيم، قد أثرت في الصخرة وبقي ذلك الأثر إلى أوائل هذه الأمة، وهذا من خوارق العادات، وقيل إن الآية فيه ما أودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه، ويحتمل أن المراد بمقام إبراهيم أنه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها، فيكون على هذا جميع أجزاء الحج ومفرداته آيات بينات، كالطواف والسعي ومواضعها، والوقوف بعرفة ومزدلفة، والرمي، وسائر الشعائر، والآية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها وبذل نفائس النفوس والأموال في الوصول إليها وتحمل كل مشقة لأجلها، وما في ضمنها من الأسرار البديعة والمعاني الرفيعة، وما في أفعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن إحصاء بعضها، ومن الآيات البينات فيها أن من دخله كان آمنا شرعا وقدرا، فالشرع قد أمر الله رسوله إبراهيم ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله، وأن لا يهاج، حتى إن التحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونباتها، وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه، وأما تأمينها قدرا فلأن الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احترامه، حتى إن الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يهيجه، ومن جعله حرما أن كل من أراده بسوء فلا بد أن يعاقبه عقوبة عاجلة، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم، وقد رأيت لابن القيم هاهنا كلاما حسنا أحببت إيراده لشدة الحاجة إليه قال فائدة: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ "حج البيت"مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله: "على الناس"لأنه وجوب، والوجوب يقتضي"على"ويجوز أن يكون في قوله: "ولله"لأنه متضمن الوجوب والاستحقاق، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها، وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير، فكان الأحسن أن يكون"ولله على الناس". ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله: "حج البيت على الناس"أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال: "حج البيت لله"أي: حق واجب لله، فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان: إحداهما: أنه اسم للموجب للحج، فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب، فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع: أحدها: الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره، والثاني: مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس، والثالث: النسبة، والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء، وهو الحج.
والفائدة الثانية: أن الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه، وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه، وتخويفا من تضييعه، إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره.
وأما قوله: "مَنْ"فهي بدل، وقد استهوى طائفة من الناس القول بأنها فاعل بالمصدر، كأنه قال: أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا القول يضعف من وجوه، منها: أن الحج فرض عين، ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية، لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم، لأن المعنى يؤل إلى: ولله على الناس حج البيت مستطيعهم، فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين، وليس الأمر كذلك، بل الحج فرض عين على كل أحد، حج المستطيعون أو قعدوا، ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب، فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه، فإذا حج سقط الفرض عن نفسه، وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين، وإذا أردت زيادة إيضاح، فإذا قلت: واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد، فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم، وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع، كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه، ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال: ولله حج البيت على المستطيعين، هذه النكتة البديعة فتأملها.
الوجه الثاني: أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول، فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه فكان يقال: "ولله على الناس حج مَنْ استطاع"وحمله على -[١٤٠]- باب"يعجبني ضرب زيد عمرا"وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح، وهي قراءة ابن عامر (قتل أولادهم شركائهم)، فلا يصار إليه. وإذا ثبت أن"من"بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ضمير يعود إلى"الناس"كأنه قيل: من استطاع منهم، وحذف هذا الضمير في أكثر الكلام لا يحسن، وحسنه هاهنا أمور منها: أن"من"واقعة على من لا يعقل، كالاسم المبدل منه فارتبطت به، ومنها: أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول، ولو كانت الصلة أعم لقبح حذف الضمير العائد، ومثال ذلك إذا قلت: رأيت إخوتك من ذهب إلى السوق منهم، كان قبيحا، لأن الذاهب إلى السوق أعم من الإخوة، وكذلك لو قلت: البس الثياب ما حسن وجمل، يريد منها، ولم يذكر الضمير كان أبعد في الجواز، لأن لفظ ما حسن أعم من الثياب.
وباب البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه، فإذا كان أعم وأضفته إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص، ومما حسن حذف المضاف في هذه أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول.
وأما المجرور من قوله"لله"فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع من سبيل، كأنه نعت نكرة قدم عليها، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل، والثاني: أن يكون متعلقا بسبيل، فإن قلت: كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل؟ قيل: السبيل لما كان عبارة هاهنا عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما، كان فيه رائحة الفعل، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق، فصلح تعلق المجرور به، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير، لأنه ضمير يعود على البيت، والبيت هو المقصود به الاعتناء، وهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني هذا تقرير السهيلي، وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين، ولا يليق بالآية سواه، وهو الوجوب المفهوم من قوله"على الناس"أي: يجب لله على الناس الحج، فهو حق واجب لله، وأما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها، ففي غاية البعد فتأمله، ولا يكاد يخطر بالبال من الآية، وهذا كما تقول: لله عليك الصلاة والزكاة والصيام.
ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ الأمر والنهي، وهو الأكثر، وبلفظ الإيجاب والكتابة والتحريم نحو ﴿كتب عليكم الصيام﴾ ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ وفي الحج أتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه، أحدها أنه قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على أبدل منه أهل الاستطاعة، ثم نكر السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي: سبيل تيسرت، من قوت أو مال، فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر فقال ﴿ومن كفر﴾ أي: لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد بإخباره ما يستغنى به عنه، والله تعالى هو الغني الحميد، ولا حاجة به إلى حج أحد، وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه ما هو أعظم التهديد وأبلغه، ثم أكد ذلك بذكر اسم"العالمين"عموما، ولم يقل: فإن الله غني عنه، لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار، فكان أدل لعظم مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه، ثم أكد هذا المعنى بأداة"إن"الدالة على التأكيد، فهذه عشرة أوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم.
وتأمل سر البدل في الآية المقتضي لذكر الإسناد مرتين، مرة بإسناده إلى عموم الناس، ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين، وهذا من فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الإسناد ولهذا كان في نية تكرار العامل وإعادته.
ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال، وكيف تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وخلتين، اعتناء به وتأكيد لشأنه، ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما تدعوا النفوس إلى قصده وحجه وان لم يطلب ذلك منها، فقال: ﴿إن أول بيت﴾ إلخ، فوصفه بخمس صفات: أحدها كونه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض، الثاني: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه، وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق، الثالث: أنه هدى، ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة، حتى كأنه نفس الهدى، الرابع ما تضمن من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية، الخامس: الأمن الحاصل لداخله، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات، وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم، والتنويه بذكره، والتعظيم لشأنه، والرفعة من قدره، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله ﴿وطهر بيتي﴾ لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه، وسلبت نفوسهم حباله وشوقا إلى رؤيته، فهذه المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل:
-[١٤١]- أطوف به والنفس بعد مشوقةإليه وهل بعد الطواف ت
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ
الحَجَرُ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ حِينَ كَانَ يَرْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ.

إعراب الآية ٩٧ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ذَهَباً منصوب على البيان. قال الفراء «١» : يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب. وقال أحمد بن يحيى: يجوز الرفع على التبيين لملء.
تم الجزء الثالث «٢» من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوات على محمد الأمين وعلى آله أجمعين

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
لَنْ تَنالُوا نصب بلن وعلامة النصب حذف النون وكذا حَتَّى تُنْفِقُوا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٣]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣)
كُلُّ الطَّعامِ ابتداء والخبر كانَ حِلًّا يقال: حلّ وحلال وحرم وحرام.
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ استثناء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٥]

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)
قال علي بن سليمان:
حَنِيفاً بمعنى أعني.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٦]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ اسم «إنّ» والخبر لَلَّذِي بِبَكَّةَ واللّام توكيد. مُبارَكاً على الحال ويجوز في غير القرآن مبارك على أن يكون خبرا ثانيا وعلى البدل من الذي وعلى إضمار مبتدأ. وَهُدىً لِلْعالَمِينَ عطف عليه ويكون بمعنى «وهو هدى للعالمين» والمعنى إنّ أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين للّذي ببدكة كما روي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عنه: أهو أول بيت وضع للناس؟ فقال: لا قد كان نوح صلّى الله عليه وسلّم وقومه في البيوت من قبل إبراهيم عليه السّلام ولكنّه أول بيت وضعت فيه البركة ويجوز في غير القرآن مبارك بالخفض نعتا لبيت.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٧]

فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٤٣.
(٢) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٧ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

حِجُّ

(حَجّ) بفتح الحاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو

(حِجّ) بكسر الحاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة آل عمران، الآيةُ ٩٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٩٧ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ المرجِع
٩٦–٩٧ المدَنيّ الأوَّل والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ إبراهيم

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ

﴿إبراهيم﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 33) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 33)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٩٧ من سورة آل عمران

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٤٣ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن كفر﴾، قال: كُفْرُه الجحود به، والزَّهادة فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٧-١٢٨، وعبد بن حميد ص٤٦.
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحجاج بن أرْطَأَة- قال: من جحد به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٩.
٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حماد- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن كفر بالبيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فرض الله الحج على الناس، ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٦.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط-: أمّا من كفر فمن وجَد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٠٠) على قول السدي مستشهدًا بالسنة، فقال: «فهذا كفر معصية، كقوله ﷺ: «من ترك الصلاة فقد كفر». وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض»، على أظهر محتملات هذا الحديث. وبَيَّن أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة».
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان- ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: كتب الله عز وجل الحَجَّ على الأمم، فكفروا به، وزعموا أنه ليس عليهم، وآمن به محمد ﷺ وأُمَّتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧٤ (٧٨٥).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كفر﴾ من أهل الأديان بالبيت، ولم يحج واجبًا؛ فقد كفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٨
عن عِمْران القَطّان -من طريق عبد الرحمن- يقول: من زعم أن الحج ليس عليه١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٦١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابن جرير (٥/ ٦٢٤) قول عمران وما في معناه، من أن معنى قوله تعالى: ﴿ومن كفر﴾ أي: من جحد فرض الحج عليه، وأنكر وجوبه؛ مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن قوله: ﴿ومن كفر﴾ يعقب قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ بأن يكون خبرًا عن الكافر بالحج، أحق منه بأن يكون خبرًا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدًا ولفرضه منكرًا فلا شك إن حج لم يرج بحجه برًّا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثمًا، فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني».
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فقرأ: ﴿إن أوّل بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من كفر بهذه الآيات ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ ليس كما يقولون: إذا لم يحج وكان غنيًّا وكانت له قوة، فقد كفر بها. وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل. فقال الله عز وجل: ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٣.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن زعم أنّه ليس بفرض عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: مَن كفر بالحج فلم ير حجه بِرًّا، ولا تركه مَأْثَمًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢١، وابن المنذر ١‏/‏٣١٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥، والبيهقي في سُنَنه ٤‏/‏٣٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٢٩٩) على قول ابن عباس هذا، والذي قبله، وما في معناهما، فقال: «وهذا والذي قبله يرجع إلى كفر الجحد والخروج عن الملة».
١٢
وعن مجاهد بن جبر، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧١٥.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من كفر بالحج كفر بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٩.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، عن عبد الله بن مُسْلِم- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: هو ما إن حج لم يره بِرًّا، وإن قعد لم يره مَأْثَمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٠، والفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧٥ (٧٨٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٨ من طريق ابن أبي نَجِيح.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه سئل عن قول الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ومن كفر﴾: كفر بالبيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٦.
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قالا: من جحد الحج، وكفر به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٦١٩.
١٨
قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن كفر﴾: هو اليهودي، يقول: ليس عليَّ حج١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد ص٤٧.
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: ليس عَلَيَّ حج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥.
٢٠
وعن عطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥.
٢١
عن عامر [الشعبي] -من طريق أبي هانئ- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومن كفر﴾. قال: مَن كَفَر مِن الخلق فإنّ الله غنيٌّ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٢.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٩.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ومن كفر﴾، قال: ومن كفر بالحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٣١٤ (٤٥٩)-، وابن المنذر ١‏/‏٣١١.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- في قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من لم يَرَه عليه واجِبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٠.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- ﴿ومن كفر﴾، قال: من كان عنده ما يحج فلم يحج فقد كفر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد ص٤٦.
٢٦
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ: في قول الله: ﴿ومن كفر﴾، قال: «مَن كفر بالله واليوم الآخر»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏١٠٦، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٤٤١ (٣٦٨٩)، وابن جرير ٥‏/‏٦٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤ (٣٨٦٧). قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري عن إبراهيم». وإسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، قال ابن حجر في التقريب (٢٧٤): «متروك الحديث».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية ٢/٢٩٩ على هذا القول، فقال: «وهذا قريب من الأول». يعني: قول ابن عباس ومن وافقه القاضي بأن الكفر المراد في الآية هو كفر الجحود والخروج عن الملة.
٢٧
عن أبي داود نُفَيْع، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. فقام رجل مِن هُذَيْل، فقال: يا رسول الله، مَن تَرَكَه كَفَر؟ قال: «من تَرَكه لا يخاف عقوبته، ومن حَجَّ لا يرجو ثوابه؛ فهو ذاك»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٠-٦٢١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٤٦ (٩٥). وهذا مع إرساله ضعيف جدًّا، فإن أبا داود نُفَيْعًا هو ابن الحارث الأعمى الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (٧٢٣٠): «متروك، وقد كذَّبه ابن معين».
٢٨
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «من مَلَك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج بيت الله؛ فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك بأن الله يقول: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٣٣٦ (٨٢٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦١٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٥٩)، من طريق هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، عن أبي إسحق الهمداني، عن الحارث، عن علي به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يُضَعَّف في الحديث». وقال ابن حجر في الدراية ٢‏/‏٢٩٢: «قال البَزّار: لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا. وقال ابن عدي: فيه هلال بن عبد الله، معروف بهذا الحديث، وهو غير محفوظ. وقال العقيلي: رُوِي موقوفًا على علي، ولم يرو مرفوعًا من طريق أصلح من هذا». وقال ابن الملقن في البدر النير ٦‏/‏٤٣-٤٤: «وأبعد ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في موضوعاته، وقال: إنّه حديث لا يصِحُّ عن رسول الله. ولو ذكره في علله لكان أنسب. وقال الفقيه أبو بكر بن الجهم المالكي بعد تخريجه: سألت إبراهيم الحربي عنه. فتبسم، وقال: مَن هلال بن عبد الله؟. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ».
٢٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم بن أبي النَّجُود- في الآية، قال: ومَن كفر فلم يؤمن به فهو الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣١٠.
٣٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: من كان يَجِد، وهو موسر صحيح، لم يحج؛ كان سيماه بين عينيه كافرًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. ولفظ ابن أبي شيبة: من مات وهو موسر، ولم يحج؛ جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب كافرًا.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مُسْلِم- ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: الحجُّ مقام إبراهيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٣/١١٧) قول سعيد بنصه، ثم قال معلِّقًا: «هكذا رأيت في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد».
٣٢
عن مجاهد بن جبر، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: مقام إبراهيم مِن الآيات البينات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٥/ ٦٠٠ بتصرف) قول قتادة القاضي بأن مقام إبراهيم من الآيات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: الآيات البينات منهن مقام إبراهيم، فيكون الكلام مرادًا فيه: منهن، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها. فتأويل الآية إذًا: إنّ أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين للذي ببكة، فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم - ﷺ - في الحَجَر الذي قام عليه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١).
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ قال: أثَر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال: هذا شيء آخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٠، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١١، والأزرقي ١‏/‏٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٤
وعن الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة بن دِعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧١١.
٣٥
عن مجاهد بن جبر، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن أبي نجيح- قالا: ﴿مقام إبراهيم﴾: المسجد الحرام، ومنى، وعرفة، والمزدلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١/ ٣٠٢.
٣٦
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: مقام إبراهيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول الحسن، فقال: «رفع ﴿مقام﴾ على هذا القول على البدل من ﴿آيات﴾، أو على خبر ابتداء، تقديره: هن مقام إبراهيم».
٣٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾: أما «الآيات البينات» فمقام إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٩.
٣٨
عن زيد بن أسلم: ﴿فيه آيات بينات﴾ قال: الآيات البينات مقام إبراهيم، ﴿ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت﴾، وقال: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج:٢٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الأزرقي.
٣٩
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿فيه آيات بينات﴾، قال: الآيات: الكعبة، والصفا، والمروة، ومقام إبراهيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾، يعني: علامة واضحة؛ أثَر مقام إبراهيم ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فيه آيات بينات﴾: مِنهُنَّ مقام إبراهيم، والمَشْعَر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وهذا يدل على أن قراءته (آيَةٌ) بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس». وأضاف: «ورفع ﴿مقام﴾ على هذا القول ومَن نحا نحوه بالابتداء، وخبره محذوف مقدم، تقديره: منهن مقام إبراهيم».
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: مقام إبراهيم الحرم كله١. والسياق للأشج، وفي حديث عمرو: الحج كله مقام إبراهيم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١١.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابن عطية (٢/ ٢٩٢ بتصرف) معلّقًا على قول ابن عباس من طريق عطاء: «الضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على هذا القول على الحرم».
٤٣
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١١.

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض حابِس، أو سلطان جائِر، أو حاجة ظاهرة؛ فليمت على أي حال شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ٢‏/‏٤٥ (١٧٨٥)، من طريق شريك، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة به. قال البيهقي في الكبرى ٤‏/‏٥٤٦ (٨٦٦٠): «وهذا وإن كان إسناده غير قوي، فله شاهد من قول عمر بن الخطاب». وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٤‏/‏٤١١: «قال الشيخ في الإلمام: وليث هذا هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، قد روى هذا الحديث عن علي، وأبي هريرة، وحديث أبي أمامة على ما فيه أصلحها». وقال أيضًا في نصب الراية ٤‏/‏٤١٢: «قد روي هذا الحديث عن ليث عن شريك مرسلًا، وهو أشبه بالصواب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢١٠: «هذا حديث لا يصح».
٢
عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعًا مرسلًا، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٠٥ (١٤٤٥٠)، والخلال في السنة ٥‏/‏٤٦ (١٥٧٧)، ٥‏/‏٤٧ (١٥٧٩). قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٤‏/‏٤١٢: «وقد روى هذا الحديث عن ليث [غير] شريك مرسلًا، وهو أشبه بالصواب». وقال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٤٨٨ عند كلامه على أثر عمر: «وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلًا، ومحمله على من استحل الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع».
٣
عن عمر بن الخطاب، قال: لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فلينظروا كل من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور بسند صحيح.
٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عدي- قال: مَن مات وهو مُوسِرٌ لم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥
عن عمر بن الخطاب، قال: لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه، كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: لو أنّ الناس تركوا الحج عامًا واحدًا، لا يحج أحد، ما نُوظِرُوا بعده١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: من وجد إلى الحج سبيلًا سنة ثم سنة، ثم مات ولم يحج؛ لم يُصَلَّ عليه؛ لا يُدْرى مات يهوديًّا أو نصرانيًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي العلاء- قال: لو كان لي جار مُوسِر، ثم مات ولم يحج، لم أُصَلِّ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص٣٣٧.
٩
عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وجاء يوم القيامة مِن الآمنين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏٢٤٠ (٦١٠٤)، والبيهقي في الشعب ٦‏/‏٦١ (٣٨٨٢). قال البيهقي: «عبد الغفور هذا ضعيف، وروي بإسناد آخر أحسن من هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣١٩ (٣٨٨٩): «فيه عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢١٨: «فيه ضعفاء، والمتهم به عبد الغفور». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١١٤: «في إسناده عبد الغفور بن سعيد الواسطي، وضّاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٧٥٢ (٦٨٣٠): «موضوع».
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن دخل البيت دخل في حسنة، وخرج مِن سيئة مغفورًا له»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٤‏/‏٥٦٠-٥٦١ (٣٠١٣). قال البيهقي في الكبرى ٥‏/‏٢٥٨ (٩٧٢٥): «تَفَرَّد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٩٣ (٥٧٤٠): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار بنحوه، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثَّقه ابن سعد وغيره، وفيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٣٨٩ (١٩١٧): «ضعيف».
١١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث آمنًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٨٩ (٥٨٨٣)، والبيهقي في الشعب ٦‏/‏٦٢ (٣٨٨٣). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبد الله بن المؤمل، تفرد به زيد بن الحباب». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢١٨ بعد نقل حديث سلمان وجابر: «هذان حديثان لا يصِحّان». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٤٠٨ (٥٥٨٢): «هذا غير محفوظ عن أبي الزبير، وعبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏١٠٩: «لا يصح». وضعفه الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٣٢١.
١٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بناس مِن قريش جلوس في ظِلِّ الكعبة، فلما انتهى إليهم سَلَّم، ثم قال: «اعلموا أنّها مسئُولَةٌ عمّا يعمل فيها، وإنّ ساكنها لا يسفك دمًا، ولا يمشي بالنميمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٣٣ (٦٨٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤‏/‏٤٤٧. إسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال ابن حجر في التقريب (٥٧٢١): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك».
١٣
عن أبي شُرَيْح العَدَوِيّ، قال: قام النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، فقال: «إنّ مكة حرَّمها الله ولم يُحَرِّمها الناس، فلا يحِلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِد١ بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما أذِن لي ساعة من نهار، ثم عادت حُرْمَتُها اليوم كحُرمتِها بالأمس»٢
التخريج
  1. ١أي: يقطع. القاموس المحيط (عضد).
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٣٢ (١٠٤)، ٣‏/‏١٤ (١٨٣٢)، ٥‏/‏١٤٩-١٥٠ (٤٢٩٥)، ومسلم ٢‏/‏٩٨٧ (١٣٥٤).
١٤
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث من الآمنين يوم القيامة، ومَن زارني إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٦‏/‏٥٠ (٣٨٦١) من طريق سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس به. قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص١٧٥: «هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع... ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك؛ فروايته عنه [منقطعة] غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتابعهم».
١٥
عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات في أحد الحرمين بُعِث مِن الآمنين يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٦٨ (١٨١١، ١٨١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏١٩٥ (٦٩٥). قال أبو نعيم: «وصله الفريابي عن الثوري، فقال فيه: عن أبيه». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٥‏/‏٤٢١: «الصواب أنه من رواية قيس بن مخرمة». وفي كلا الطريقين -المرسل والموصول- عبد الله بن المؤمل المخزومي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٦٧٣): «ضعيف الحديث».
١٦
عن حُوَيْطِب بن عبد العُزّى -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أدركت في الجاهلية في الكعبة حِلَقًا أمثال لُجُم١ البَهْمِ، لا يُدْخِلُ خائفٌ يدَه فيها إلا لم يَهِجْه أحد، فجاء خائف ذات يوم فأدخل يده فيها، فجاءه آخر مِن ورائه فاجتذبه فشُلَّت يدُه، فلقد رأيته أدرك الإسلام وإنه لأشَلُّ٢
التخريج
  1. ١لُجُم: جمع لِجام. لسان العرب (لجم).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٣، والأزرقي ٢‏/‏٢٤.
١٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: إنما أدخله ولم يدخله -يعني: الصيد-١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٣٨٠ (٢٢٤٩).

تفسير

٧٤ قولًا
١
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: ومَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد استطاع إليه سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣.
٢
عن معمر بن خُثَيْم أنّه قال: قلتُ لأبي جعفر: قول الله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: يا معمر، أن تكون لك راحلة، أو يمشي عُقْبَة ويركب عُقْبَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٧٥٦ (١٥٩٦٠) بلفظ: أن يكون لك راحلة، وبتات من زاد، تمشي عُقْبَةً، وتركب عُقْبَة. ومعنى «يمشي عُقْبَة، ويركب عُقْبَة»: يسير نوبة، ويركب نوبة. القاموس المحيط (عقب).
٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج-: مَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد وجد سبيلًا، كما قال الله عز وجل: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٥.
٤
قال عطاء: وأن تدع لأهلك ما يكفيهم من النفقة١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد ص٤٤.
٥
عن ميمون بن مِهران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾: ماشيًا وراكبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤.
٦
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج-: الزّاد، والراحلة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٢/١١٢-١١٣) جملة من الأحاديث عن السلف والتي تفسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، ثم قال معلِّقًا عليها: «فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة؛ تدل على أن مناط الوجوب: وجود الزاد والراحلة، مع علم النبي بأن كثيرًا من الناس يقدرون على المشي». وقد ذهب ابنُ تيمية أن الاستطاعة معنيٌّ بها: الزاد والراحلة مستندًا إلى السنة، حيث ذكر بعض ما روي عن النبي ﷺ من تفسيره السبيل بأنه الزاد والراحلة، ثم علّق عليها بقوله: «فعلم بذلك أن الحج لا يوجبه إلا ملك الزاد والراحلة». وانتقد ابنُ جرير (٥/٦١٧) أسانيد الأحاديث التي رُوِيَت عن رسول الله ﷺ في ذلك بقوله: «فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنّه الزاد والراحلة، فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، يعني بالاستطاعة: الزاد، والراحلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٨
عن حماد بن زيد -من طريق محمد بن الفضل- قال: مَن وجد زادًا أو راحلة واستطاع إليه سبيلًا، قد يجد زادًا وراحلة ولا يستطيع إليه سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد ص٤٥.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: مَن وجد قُوَّة في النفقة والجسد والحِمْلان، قال: وإن كان في جسده ما لا يستطيع الحج فليس عليه الحج وإن كان له قوة في مال، كما إذا كان صحيح الجسد ولا يجد مالًا ولا قوة، يقولون: لا يُكَلَّف أن يمشي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٦) قول مالك ابن أنس وقد قيل له: أتقول: إنّ السبيل الزاد والراحلة؟ فقال: لا، واللهِ، قد يجد زادًا وراحلة ولا يقدر على مسير، وآخر يقدر أن يمشي راجلًا، ورب صغير أجلد من كبير، فلا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى. ثم علَّق عليه وعلى باقي الأقوال بقوله: «وهذا أنبل كلام، وجميع ما حكي عن العلماء لا يخالف بعضه بعضًا، الزاد والراحلة على الأغلب مِن أمر الناس في البُعْد، وأنهم أصحاء غير مستطيعين للمشي على الأقدام، والاستطاعة -متى تحصلت- عامة في ذلك وغيره، فإذا فرضنا رجلًا مستطيعًا للسفر ماشيًا معتادًا لذلك، وهو ممن يسأل الناس في إقامته ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة؛ فالحجُّ عليه واجب دون زاد ولا راحلة، وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال، وكان الشافعي يقول: الاستطاعة على وجهين: بنفسه أولًا، فمَن منعه مرض أو عذر وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه وهو مستطيع لذلك».
١٠
عن ليث، عن ابن سابط قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، ما السبيل -يا رسول الله- الذي قال الله تعالى؟ قال: «مِن الرجال: زاد، وراحلة. ومِن النساء: زاد، وراحلة، ومَحْرَم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧٩ (٧٩٨).
١١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «السبيل إلى البيت: الزاد، والراحلة»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢١٣ (٢٤١٤)، ٣‏/‏٢١٤ (٢٤١٦) من طريق ابن لهيعة ومحمد بن عبيد الله العرزمي -فرقهما-، عن عمرو بن شعيب به. قال الزيلعي في نصب الراية ٣‏/‏١٠: «ابن لهيعة، والعرزمي ضعيفان». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٢٧: «فيه ابن لهيعة، وهو مشهور الحال». وقال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٤٨٤-٤٨٥ (٩٥٤): «ورواه الدارقطني... ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وطرقها كلها ضعيفة».
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد أثرُ عمرو بن شعيب أن الضمير في قوله: ﴿إليه﴾ عائد على البيت، وقد ذكر ذلك ابن عطية (٢/٢٩٩)، وبيّن احتماله وجهًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن يعود على الحج».
١٢
عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١١-٦١٢. قال الزيلعي في نصب الراية ٣‏/‏٩: «الصحيح رواية الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وأما المسند فإنما رواه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك، ضَعَّفه ابن معين وغيره». قال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٤٨٢ (٩٥٤): «قال البيهقي: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا، يعني الذي خرجه الدارقطني، وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهْمًا».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية ٢/١١٢ هذا القول، وعلَّق بقوله: «وهو صحيح عن الحسن، وقد أفتى به، وهذا يدل على ثبوته عنده».
١٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٠، وابن جرير ٥‏/‏٦١٠.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والبعير»، وفي لفظ: «الراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٠، وابن جرير ٥‏/‏٦١٠، والبيهقي في سننه ٤‏/‏٣٣١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: أن يَصِحَّ بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة، من غير أن يُجحفَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٠، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٧، والبيهقي ٤‏/‏٣٣١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: السبيل: مَن وجد إليه سعة، ولم يُحَل بينه وبينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٧
عن عبد الله بن الزبير -من طريق خالد بن أبي كريمة، عن رجل- قال: السبيل على قدر القُوَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٠، وابن جرير ٥‏/‏٦١٤، ٦١٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٥/٦١٦-٦١٧) هذا القول مستندًا إلى اللغة، والعموم، قال:«وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال بقول ابن الزبير وعطاء: أن ذلك على قدر الطاقة؛ لأن السبيل في كلام العرب: الطريق، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه من زمانه، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه، أو زاد، وضعف عن المشي، فعليه فرض الحج لا يجزيه إلا أداؤه، فإن لم يكن واجدًا سبيلًا، أعني بذلك: فإن لم يكن مطيقًا الحج بتعذر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه، فهو ممن لا يجد إليه طريقًا، ولا يستطيعه؛ لأن الاستطاعة إلى ذلك هو القدرة عليه، ومن كان عاجزًا عنه ببعض الأسباب التي ذكرنا أو بغير ذلك، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيل. وإنما قلنا: هذه المقالة أوْلى بالصحة مما خالفها؛ لأن الله عز وجل لم يخصص إذ ألزم الناس فرض الحج بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه، فذلك على كل مستطيع إليه سبيلًا بعموم الآية».
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي- قال: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ وإن مشى إليه أربعة أشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق ليث- قال: إنّ المَحْرَم للمرأة من السبيل الذي قال الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: زادًا، وراحلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٠-٩١.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن سُوقَة-، والحسن البصري -من طريق هشام-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠ - ٩١.
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: الزاد والراحلة، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مال فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله وعَقِبِه حتى يقضي حجته. فقال له قائل: كلَّف الله الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أن لبعضهم ميراثًا بمكة أكان تاركه؟ واللهِ، لانطَلَق إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجب عليه الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٩، وابن جرير ٥‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤ مختصرًا.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شُرَحْبِيل بن شَرِيك الـمَعافِرِيّ- قال في هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: الصِّحَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٨، وابن جرير ٥‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٤.
٢٤
عن عامر [الشعبي] -من طريق أبي هانئ- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: السبيل: ما يَسَّره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٥.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، قال: خطبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام، يا رسول الله؟ قال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٥١ (٢٣٠٤)، ٣٩٢ (٢٦٤٢)، وعبد بن حميد في المنتخب ١‏/‏٢٢٦ (٦٧٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٢١ (٣١٥٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٨: «هذا الحديث صحيح».
٢٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ: الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال: «لا، بل مرة واحدة، فمن زاد فتَطَوُّعٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٣١ (٣٣٠٣)، وأبو داود ٣‏/‏١٤٥ (١٧٢١)، وابن ماجه ٤‏/‏١٣٥ (٢٨٨٦) واللفظ له، والحاكم ١‏/‏٦٠٨ (١٦٠٩)، ٢‏/‏٣٢٢ (٣١٥٦). قال الحاكم ١‏/‏٦٠٨: «هذا إسناد صحيح... ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين، وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٤٠٥ (١٥١٤): «حديث صحيح».
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤‏/‏٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾: الأمن، والجوار، والحج فريضة١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧٥ (٧٨٨).
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله على الناس﴾ يعني: المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٣٠
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢١٤-٢١٥ (٢٤١٧)، من طريق بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به. قال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٦٦: «هذا سند واهٍ جدًّا».
٣١
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: فسُئِل عن ذلك؟ فقال: «تجد ظهر بعير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢٢٠ (٢٤٢٧-٢٤٢٨) من طريق حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي. قال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٢٦: «وحسين هذا ابن عبد الله بن ضميرة، وهو واهٍ».
٣٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الزاد، والراحلة». يعني: قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏١٤٤ (٢٨٩٧)، من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٣‏/‏٩: «قال في الإلمام: وهشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا». وقال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٤٨٣ (٩٥٤): «سنده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٦٣: «هذا سند ضعيف، وفيه ثلاث علل».
٣٣
عن أنس بن مالك: أنّ رسول ﷺ سُئِلَ عن قول الله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، فقيل: ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٠٩ (١٦١٣، ١٦١٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». قال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٤٨٢ (٩٥٤): «وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضًا، إلا أنّ الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٦٠ (٩٨٨): «ضعيف».
٣٤
عن عائشة -من طريق الحسن، عن أُمِّه- قالت: سُئِل النبي ﷺ: ما السبيل إلى الحج؟ قال: «الزّاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢١٦ (٢٤١٩)، والبيهقي ٤‏/‏٥٤٠ (٨٦٤٠). قال البيهقي: «روي فيه أحاديث أخر، لا يصح شيء منها، وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها، وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري، وإن كان منقطعًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٢٨: «قال العقيلي: عَتّاب في حديثه وهم، وضعف هذه الطرق غير واحد من الحفاظ... وقال عبد الحق: خرج هذا الحديث الدارقطني من حديث ابن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وأنس، وعائشة، وغيرهم، وليس فيها إسناد يحتج به».
٣٥
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «البلاغ: الزاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٣٥ (١١٥٩٦). قال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٦٣: «هذا سند ضعيف، وفيه ثلاث علل».
٣٦
عن عبد الله بن عمر، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ، فقال: مَنِ الحاجُّ، يا رسول الله؟ قال: «الشَّعِثُ١ التَّفِلُ٢». فقام آخر، فقال: أي الحج أفضل، يا رسول الله؟ فقال: «العَجُّ٣ والثَّجُّ٤». فقام آخر، فقال: ما السبيل، يا رسول الله؟ قال: «الزاد، والراحلة»٥. (٣‏/‏٦٨٨)
التخريج
  1. ١شَعِث: تَلَبَّد شعره واغْبَرَّ. لسان العرب (شعث).
  2. ٢التَّفِل: الذي ترك استعمال الطيب. لسان العرب (تفل).
  3. ٣العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية والدعاء. لسان العرب (عجج).
  4. ٤الثَّجّ: سيلان دماء الهدي والأضاحي. لسان العرب (ثجج).
  5. ٥أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٥٠ (٣٢٤٣) واللفظ له، وابن ماجه ٤‏/‏١٤٣ (٢٨٩٦)، وابن جرير ٥‏/‏٦١٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٦ (٧٤٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٦٠). قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قِبَل حفظه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏١٤٣ (١٤٤٨): «ضعفه الترمذي فقال: هذا حديث غريب». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٨٣: «ولا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث، لكن قد تابعه غيره». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١١٨: «رواه ابن ماجه بإسناد حسن».
٣٧
عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال له: ما السبيل؟ قال: «الزّاد، والراحلة»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢١٨ (٢٤٢٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٦٠) واللفظ له، وابن جرير ٥‏/‏٦١٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٦ (٧٤٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ عطية (٢/٢٩٥-٢٩٦) هذا القول من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، ثم علَّق عليه بقوله: «وضَعَّف قوم هذا الحديث؛ لأن إبراهيم بن يزيد الخوزي تكلَّم فيه ابن معين وغيره، والحديث مُسْتَغْنٍ عن طريق إبراهيم، وقال بعض البغداديين: هذا الحديث مشير إلى أن الحج لا يجب مشيًا. والذي أقول: إن هذا الحديث إنما خرج على الغالب من أحوال الناس، وهو البعد عن مكة، واستصعاب المشي على القدم كثيرًا، فأما القريب الدار فلا يدخل في الحديث؛ لأن القرب أغناه عن زاد وراحلة، وأما الذي يستطيع المشي من الأقطار البعيدة فالراحلة عنده بالمعنى والقوة التي وُهِب، وقد ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾ [الحج:٢٧]، وكذلك أيضًا معنى الحديث: الزاد والراحلة لمن لم يكن له عذر في بدنه، من مرض، أو خوف على أقسامه، أو استحقاق بأجرة أو دين وهو يحاول الأداء ويطمع فيه بتصرفه في مال بين يديه، وأما العديم فله أن يحج إذا تكلف واستطاع، فمقصد الحديث: أن يتحدد موضع الوجوب على البعيد الدار، وأما المشاة وأصحاب الأعذار فكثير منهم من يتكلف السفر، وإن كان الحج غير واجب عليه، ثم يؤديه ذلك التكلف إلى موضع يجب فيه الحج عليه، وهذه مبالغة في طلب الأجر ونيله».
٣٨
وعن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٦٠).
٣٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ فلو أنّ رجلًا قتل رجلًا، ثم أتى الكعبة فعاذ بها، ثم لقيه أخو المقتول؛ لم يَحِلّ له أبدًا أن يقتله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٩٢) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿ومن دخله﴾ قولين، فقال: «والضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على الحرم في قول مَن قال: مقام إبراهيم هو الحرم، وعائد على البيت في قول الجمهور، إذ لم يتقدم ذكر لغيره». ثم جمع بينهما بقوله: «إلا أنّ المعنى يُفهم منه أنّ مَن دخل الحرم فهو في الأمن، إذ الحرم جزء من البيت، إذ هو بسببه ولحرمته».
٤٠
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿فيه آيات بينات﴾، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: حُجَّة على الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني).
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن دخله﴾ في الجاهلية ﴿كان آمنا﴾ حتى يَخْرُج منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩١.
٤٢
عن حمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق شعبة-، مثل قول مجاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٢.
٤٣
عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- قال: مَن أحدث حدثًا ثم لجأ إلى الحرم فقد أمِن، ولا يُعْرَضُ له، وإن أحدث في الحرم أُقيم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٦.
٤٤
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: يأمن فيه مَن فَرَّ إليه، وإن أحدث كُلَّ حدث؛ قتل، أو زنا، أو صنع ما صنع، إذا كان هو يَفِرُّ إليه أمن ولم يمسس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه، وأن يبايعوه، وأن يجالسوه، قال: فإن كانوا هم أدخلوه فلا بأس أن يخرجوه إن شاءوا، وإن انفلت منهم فدخله، وإن أحدث في الحرم أخذ في الحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٣٦٨.
٤٥
عن يحيى بن جَعْدةَ بن هُبَيْرَة -من طريق زياد بن أبي عَيّاش- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: آمِنًا مِن النار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٣/١١٩-١٢٠) على قول يحيى، فقال: «وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي... عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له». ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي».
٤٦
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل، فيُعلِّق في رقبته الصُّوفَة، ثم يدخل الحرم، فيلقاه ابنُ المقتول أو أبوه فلا يُحَرِّكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٤٧
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٤٨
قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ لو أنّ رجلًا جرَّ جَرِيرَة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب ولم يُتَناول، وأما في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع مِن حَدٍّ، مَن أصاب حَدًّا أُقيم عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٣-٣٠٤-.
٤٩
عن الحسن البصري، وعطاء -من طريق هشام- في الرجل يصيب الحد ويلجأ إلى الحرم: يُخْرَج من الحرم، فيُقام عليه الحَدّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٠٢.
٥٠
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: وما ﴿ومن دخله كان آمنا﴾؟ قال: يأمن فيه كل شيء دخله. قال: وإن أصاب فيه دمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، فقُتِل فيه. قال: وتلا: ﴿عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]، فإن كان قتل في غيره ثم دخله، أمن حتى يخرج منه. فقال لي: أنكر بن عباس قتل ابن الزبير سعدًا -مولى عُتبة وأصحابه-. قال: تركه في الحلّ، حتى إذا دخل الحرم أخرجه منه فقتله. قال له سليمان بن موسى: فعبد أبَقَ فدخله؟ فقال: خذه، فإنك لا تأخذه لتقتله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏١٥١-١٥٢ (٩٢٢٥) واللفظ له، والفاكهي في أخبار مكة ٣‏/‏٣٦٥ (٢٢١٤)، والأزرقي في أخبار مكة ٢‏/‏٧٠١ (٨٢٠).
٥١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات في الحرم بُعِث آمنًا، يقول الله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٤.
٥٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات مِن المُوَحِّدِين في الحرم بُعِثَ آمنًا يوم القيامة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢‏/‏١٩٥.
٥٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: لا يُقام عليه حَدٌّ أصابه في غيره، وإن أصاب فيه حدًّا أُقِيم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٥٤
وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: وهذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يُتناول ولم يُطلب، فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله؛ مَن سرق فيه قُطِع، ومَن زنى فيه أُقيم عليه الحد، ومَن قَتَل فيه قُتِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠١، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥٦
عن مجاهد بن جبر، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الأزرقي.
٥٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: كان ذلك في الجاهلية، فأمّا اليوم فإن سرق فيه أحد قُطِع، وإن قَتَل فيه قُتِل، ولو قُدِر فيه على المشركين قُتِلوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٦٠٢) قول قتادة وما في معناه مِن أنّ تأويل الآية على الخبر عن أنّ كل مَن جَرَّ في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذًا، ثم علَّق بقوله: «فتأويل الآية على قول هؤلاء: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، والذي دخله من الناس كان آمنًا بها في الجاهلية».
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن عاذَ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يُؤْوى، ولا يُطْعَم، ولا يُسْقى، ولا يُدَعُ، فإذا خرج أُخِذ بذنبه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابن عطية (٢/٢٩٣) على قول ابن عباس من طريق سعيد، فقال: «وإذا تُؤُمِّل أمر هذا الذي لا يكلم ولا يبايع، فليس بآمن».
٥٩
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٦٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: مَن قتل أو سرق في الحِلِّ ثم دخل الحرم فإنّه لا يُجالَس، ولا يُكَلَّم، ولا يُؤْوى، ولكنه يُناشَد حتى يَخْرُج فيُؤخذ فيُقام عليه ما جرَّ، فإن قتل أو سرق في الحل فأُدخل الحرم؛ فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحِلِّ، فأُقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أُقيم عليه في الحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏١٥٢ (٩٢٢٦)، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٥، والأزرقي ٢‏/‏١٣٩.
٦١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا أصاب الرجلُ الحدَّ؛ قَتَل أو سَرَقَ، فدخل الحرم لم يُبايَع، ولم يُؤوَ حتى يَتَبَرَّم، فيخرج من الحرم، فيُقام عليه الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن أحدث حدثًا ثم استجار بالبيت فهو آمِن، وليس للمسلمين أن يُعاقبوه على شيء إلى أن يخرج، فإذا خرج أقاموا عليه الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٤.
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن أحدث حَدَثًا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يُعرض له، ولم يُبايَع ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج مِن الحرم أُخذ فأُقيم عليه الحد، ومَن أحدث في الحرم حدثًا أُقيم عليه الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لو وجدتُ قاتلَ أبي في الحرم لم أعرض له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦٥
عن طاووس قال: عاب ابن عباس، على ابن الزبير في رجل أُخذ في الحِلِّ، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحِلِّ فقتله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١/ ٣٠٥.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح-، أنّ ابن الزبير أخذ سعدًا مولى معاوية، وكان في قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم: إنّهم لنا عدوٌّ. فأرسل إليه ابن عباس: لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له. قال: فأرسل إليه ابن الزبير: ألا نخرجهم من الحرم؟ قال: فأرسل إليه ابن عباس: أفلا قبل أن تدخلهم الحرم؟ فأخرجهم فصلبهم، ولم يُصْغِ إلى قول ابن عباس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٤٣، وابن جرير ٥/ ٦٠٣.
٦٧
عن عبد الله بن عمر، قال: مَن قُبِرَ بمكة مُسْلِمًا بُعِث آمنًا يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الجَنَدي.
٦٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء- قال: لو وجَدتُ قاتل عمر في الحرم ما هِجْتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٤.
٦٩
عن عطاء: أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد في الحرم، فقال له عبيد بن عمير: لا تقم عليه الحدَّ في الحرم، إلا أن يكون أصابه فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٤.
٧٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، وعن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في الرجل يَقْتُل ثم يَدْخُل الحرم، قال: لا يبيعه أهل مكة، ولا يشترون منه، ولا يسقونه، ولا يطعمونه، ولا يُؤْوُنَه -عدَّ أشياء كثيرة-؛ حتى يخرج من الحرم، فيؤخذ بذنبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٠٥.
٧١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾: الأمن: الجِوار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢.
٧٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حَمِيد الأعرج- ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: هو قول الرجل: ادخل وأنت آمن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٢. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤‏/‏٥٤٢ (٣٥٥٧)، وعزاه المحقق لأبي الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان.
٧٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في الرجل يَقْتُل ثم يدخل الحرم، قال: يؤخذ، فيخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحد، يقول: القتل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أجمع السلف -رحمهم الله تعالى- على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة خارج الحرم، ثم دخل الحرم عائذًا به؛ لا يقام عليه الحد داخل الحرم. وكذلك أجمعوا على أنّ مَن أصاب حدًّا أو جريرة داخل الحرم أقيم عليه الحد فيه. حكى هذين الإجماعين ابنُ جرير (٥/٦٠٦)، ثم بَيَّن أن السلف إنّما اختلفوا في صفة إخراج من عاذَ بالحرم وقد وجب عليه حد أو عقوبة على قولين: الأول: أن يؤخذ من الحرم، فيخرج منه، ويقام عليه الحد. وهذا قول ابن الزبير، وقتادة، والحسن البصري، ومجاهد، وحماد، وعطاء. والثاني: أن يُضَيَّق عليه؛ فلا يُبايع، ولا يُناكَح، ولا يُؤْوى؛ حتى يُضطر إلى الخروج منه. وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وعبيد بن عمير، والشعبي، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، والسدي. وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول ابن الزبير، ومجاهد، والحسن، ومَن قال معنى ذلك: ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به كان آمنًا ما كان فيه، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه. فتأويل الآية إذًا: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومَن يدخله من الناس مستجيرًا به يكن آمنًا مما استجار منه ما كان فيه، حتى يخرج منه». مستندًا في ذلك إلى ما ذكر من الإجماع، مع إجماعِ الأمّة (٥/٦٠٨) على أن إخراج العائذ بالحرم -من جريرةٍ أصابها أو فاحشة أتاها وجبت عليه بها عقوبة- واجب على إمام المسلمين وأهل الإسلام.
٧٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة بن خالد- قال: لو وجدتُ فيه قاتلَ الخَطّاب ما مَسَسْتُه حتى يخرج منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٤، والأزرقي ٢‏/‏١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

نزول الآية

١١ قولًا
١
قال سعيد بن المسيب: نزلت في اليهود حيث قالوا: الحج إلى مكة غير واجب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٧٤.
٢
عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا نزلت آية الحج: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الآية؛ جمع رسول الله ﷺ أهل الملل؛ مشركي العرب، والنصارى، واليهود، والمجوس، والصابئين، فقال: «إن الله فرض عليكم الحج؛ فحجوا البيت». فلم يقبله إلا المسلمون، وكفرت به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١٠٧٤ (٥١٥)، وابن جرير ٥‏/‏٦٢١-٦٢٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٩ (٧٥٢). قال الزَّيْلَعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٢٠٥ (٢١٥): «وهو مرسل». وقال المناوي في الفتح السماوي ١‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (٢٧٩): «هو معضل، وجويبر متروك الحديث ساقط، قاله الحافظ ابن حجر. وقال الجلال السيوطي: أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير عن الضحاك مرسلًا».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ [آل عمران:٨٥] الآية؛ قالت اليهود: فنحن مسلمون. فقال لهم النبي ﷺ: «إن الله فرض على المسلمين حج البيت». فقالوا: لم يُكْتَب علينا. وأَبَوْا أن يحجوا، قال الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٤‏/‏٥٣١ (٨٦٠٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١٠٦٣ (٥٠٦)، وابن جرير ٥‏/‏٥٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٢٧٧ (٦٧١) مرسلًا.
٤
عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت: نعم؛ لوجبت». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢‏/‏٣٣٨ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١٣٤ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٥٧)، من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي به. قال الترمذي: «حديث غريب من هذا الوجه... وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، إلا أنه مرسل، وأبو البختري لا يدرك عليًا». وقال البزار في مسنده ٣‏/‏١٢٧: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الأعلى هو ابن عامر، ضَعَّفَه أحمد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٨٢: «قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع، أبو البختري لم يسمع من علي، قال ابن عبد البر: له مراسيل عنه، ولم يسمع منه، عبد الأعلى ضعفوه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقَفَه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٤٢٥: «بسند ضعيف». وضَعَّفه الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٥٠.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فقال: «حُجَّ حجة الإسلام التي عليك، ولو قلت: نعم؛ وجبت عليكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٠٦ (٧٤٢)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي، قال ابن حجر في التقريب (٢٨٠٢): «صدوق، يخطئ كثيرًا، تَغَيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة». وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب كما في التقريب (٢٦٣٩). والحديث ثابت من طريق الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: لما نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ جمع رسول الله ﷺ أهل المِلَل، فقال: «إنّ الله عز وجل قد فرض الحج، فلم يقبله إلا المسلمون»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٨.
٧
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: «والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم، فذروني ما وذَرْتكم، فإنّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم واختلافهم عليهم، فإذا أمرتكم بأمرٍ فأتمروه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قام رجل فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٣‏/‏٢١٣ (٢٤١٣)، من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار، عن جابر به. قال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٦٥: «هذا سند واهٍ جدًّا».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن يزيد قال: يارسول الله، الحج في كل عام؟ فنزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏٨١٣، وابن الأثير في أسد الغابة ١‏/‏٦٤٦ (٩٨١). إسناده تالف مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سُنَنه ٤‏/‏٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ الآية [آل عمران:٨٥]، قالت المِلَل: نحن المسلمون. فأنزل الله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فحجَّ المسلمون، وقعد الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

قراءات

٥ أقوال
١
عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه قرأ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ بكسر الحاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٢٩٤) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿حِج﴾ بكسر الحاء، يريدون: عمل سَنَة واحدة، ولم يجيئوا به على الأصل، لكنه اسم له». وأضاف: «وأكثر ما التزم كسر الحاء في قولهم: ذو الحِجة، وأما قولهم: حَجة الوداع ونحوه فإنها على الأصل».
٢
عن عاصم بن أبي النجود: ‹ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حَجُّ البَيْتِ› بنصب الحاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. القراءة بكسر الحاء وفتحها قراءتان عشريتان متواترتان؛ قرأ بكسر الحاء حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف العاشر، وقرأ الباقون بفتح الحاء. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٦١٧ بتصرف) هذه القراءة وقراءة مَن قرأ بكسر الحاء، ثم علَّق مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهما لغتان معروفتان للعرب، فالكسر لغة أهل نجد، والفتح لغة أهل العالية، ولم نر أحدًا مِن أهل العربية ادَّعى فرقًا بينهما في معنى ولا غيره غير ما ذكرنا من اختلاف اللغتين، إلا ما حدثنا به أبو هشام الرفاعي، قال: قال حسين الجعفي: الحَج -مفتوح-: اسم، والحج -مكسور-: عمل. وهذا قول لم أر أهل المعرفة بلغات العرب ومعاني كلامهم يعرفونه، بل رأيتهم مجمعين على ما وصفت من أنهما لغتان بمعنى واحد... فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَّقامُ إبْراهِيمُ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥١٢-٥١٣ - تفسير)، وابن المنذر ١‏/‏٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) قراءة ابن عباس، ثم علّق بقوله: «يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». وقال أيضًا (٥/٥٩٩): «وأما الذين قرءوا ذلك: (فِيه آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة: مقام إبراهيم». وقال ابنُ عطية (٢/٢٩٠) معلّقًا على هذه القراءة: «ويحتمل أن يراد بالآية: اسم الجنس، فيقرب من معنى القراءة الأولى [أي: قراءة الجمع]».
٤
عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٥
عن عاصم بن أبي النَّجُود: ﴿فيه آيات بينات﴾ على الجماع١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. والقراءة بالإفراد هي قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وأُبَيّ، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والقراءة بالجمع هي قراءة الجمهور، وهي القراءة المتواترة. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٨، وتفسير القرطبي ٤‏/‏١٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (٥/٦٠٠) هذه القراءة معللًا بإجماع قراء الأمصار عليها. ووجّه (٥/٥٩٨ بتصرف) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى: فيه علامات بينات».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٧ من سورة آل عمران

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • من لم يحج الفريضة وهو قادر فقد كفر بنعمة الله عليه { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}

    — محمد الربيعة

  • {وأذن في الناس بالحج} فيه دلالة على أن الحج يجب على الناس جميعا، كما قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع...}.

    — محمد الربيعة

  • تأمل أوصاف المسجد الحرام: أول بيت وضع للناس (عتيق)، مبارك وهدى للعالمين، فيه آيات بينات، من دخله كان آمنا، لله على الناس حجه، حرم، حرام، محرم، من يرد فيه بإلحاد بظلم أذيق من عذاب أليم، قيام للناس، فلك أن تتصور حاجًا يستشعر هذه الفضائل والمزايا لبيت الله الحرام، ألا يجد لنسكه طعما آخر؟

    — محمد الربيعة

  • لما كانت العرب تشرك في حجها وتلبيتها، جاءت آيات الحج مؤكدة شأن الإخلاص في بداية الكلام؛ فقال تعالى في سورة آل عمران: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت)، وقال في البقرة: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وقال في سورة الحج: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، وإنما ذكر الله سبحانه الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب؛ تأكيدًا لحقه، وتعظيمًا لحرمته، وتقوية لفرضه.

    — ابن العربي

  • "من روائع الاستنباط: دل قوله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت) على فرض الحج من عشرة أوجه، منها: -تقديم اسمه تعالى، وأدخل عليه لام الاستحقاق (ولله) ودخول (على) ثم مجيء (سبيلاً) نكرة في سياق الشرط، والمعنى: أي سبيل تيسرت، فالحج معها واجب، ثم إتباعه الأمر بأعظم الوعيد (ومن كفر). - ختمها بإخباره باستغنائه عن العالمين، إعلامًا بمقت التارك مع قدرته. "

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • الحج فريضة من الله بأداء مناسك شرعها الله وبينها رسوله ﷺ ولا يحق لكائن من كان أن يمنع مسلم من الحج لأن الحرم بيت الله(ولله على الناس حج البيت)

    — فوائد القرآن

  • تطبيقات تدبرية سورة آل عمران أية 97

    — محمد متولي الشعراوي

  • مجالس في تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ يامن تأخرت في أداء فريضتك .. هل ما يمنعك من أسباب كافية لتقديمها كعذر إلى ربك

    — بدون مصدر

  • {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...} .. هذا في الركن الخامس للإسلام لم يجب إلا بحسب الاستطاعة ونحن نُحمل أنفسنا من أمور الدنيا ما لا نطيق!!

    — مجالس التدبر

  • إشارة إلى ان الحج لله وحده فلا شعارات ولا مساومات ولا استغلال لأغراض سياسية وإنما عبودية وتوحيد وانقياد

    — سعيد بن مسفر القحطاني

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٩٧ من سورة آل عمران

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٧ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(97) In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.[140]
[140]- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال