بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فِيهِ آيات بينات﴾ يعني علامات واضحات كالحجر الأسود والحطيم ﴿مَّقَامِ إبراهيم﴾.
وروي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ ﴿فيه آية بينة مقام إبراهيم﴾. وقرأ غيره ﴿آيات بينات﴾ مقام إبراهيم، ومعناه من تلك الآيات مقام إبراهيم ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ يعني الحرم ﴿كَانَ آمِناً﴾ يعني أن من دخل فيه، فإنه لا يهاج منه إذا وجب عليه القتل خارج الحرم ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ﴿حِجُّ البيت﴾ بكسر الحاء، والباقون بالنصب، وهما لغتان ومعناهما واحد. ﴿مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ أي بلاغاً والاستطاعة هي الزاد والراحلة وتخلية الطريق. ويقال : ولله على الناس فريضة حج البيت. ثم قال :﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يعني ومن لم يرَ الحج واجباً فقد كفر، فذلك قوله ﴿وَمَن كَفَرَ﴾. ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني غني عمن حج، وعمن لم يحج.
قال الفقيه : حدّثني أبي قال : حدّثني أبو بكر المعلم قال : حدثنا أبو عمران الفارابي قال : حدّثنا عبد الرحمن بن حبيب قال : حدثنا داود بن المحبر قال : حدّثنا عباد بن كثير عن عبد خير عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال في خطبته :« أَيُّها النَّاسُ إنَّ الله تَعَالَى فَرَضَ الحَجَّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إليهِ سَبِيلاً، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أوْ مَجُوسِيّاً، إلاَّ أنْ يَكُونَ بهِ مَرَضٌ أوْ مَنْعٌ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، ألا لا نَصِيبَ لَهُ مِنْ شَفَاعَتِي، وَلا يَرِدُ حَوْضِي »
وروي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال :« السَّبِيلُ الزَّادُ والرَّاحِلَةُ » وكذلك روي عن ابن عباس. وقال مجاهد :﴿مقام إبراهيم﴾ أثر قدميه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى