الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ " فيه آية بينة مقام إبراهيم ".
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد أنه كان يقرأ ( ( فيه آيات بينة ) ).
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود ﴿فيه آيات بينات﴾ على الجمع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿فيه آيات بينات﴾ منهن مقام إبراهيم والمشعر.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة في الآية قالا : مقام إبراهيم من الآيات البينات.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿فيه آيات بينات﴾ قال :﴿مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والأزرقي عن مجاهد ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ قال : أثر قدميه في المقام آية بينة ﴿و من دخله كان آمنا﴾ قال : هذا شيء آخر.
وأخرج الأزرقي عن زيد بن أسلم ﴿فيه آيات بينات﴾ قال : الآيات البينات هن مقام إبراهيم ﴿ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت﴾ وقال ( يأتين من كل فج عميق ) ( الحج الآية ٢٧ ).
وأخرج ابن الأنباري عن الكلبي ﴿فيه آيات بينات﴾ قال ﴿الآيات﴾ الكعبة، والصفا، والمروة، ومقام إبراهيم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : هذا كان في الجاهلية، كان الرجل لو جر كل جريرة على نفسه ثم لجأ إلى حرم الله لم يتناول ولم يطلب، فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله، ومن سرق فيه قطع، ومن زنى فيه أقيم عليه الحد، ومن قتل فيه قتل.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد. مثله.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي عن حويطب بن عبد العزى قال : أدركت في الجاهلية في الكعبة حلقا أمثال لجم البهم، لا يدخل خائف يده فيها ويهيجه أحد، فجاء خائف ذات يوم فأدخل يده فيها فجاءه آخر من ورائه فاجتذبه فشلت يده، فلقد رأيته أدرك الإسلام وإنه لأشل.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي عن عمر بن الخطاب قال : لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤذى، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يرعى. فإذا خرج أخذ بذنبه.
وأخرج ابن المنذر والأزرقي من طريق طاوس عن ابن عباس في قوله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : من قتل، أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ولكنه يناشد حتى يخرج فيؤخذ فيقام عليه فإن قتل، أو سرق في الحل فادخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق، أقيم عليه في الحرم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أصاب الرجل الحد، قتل أو سرق، فدخل الحرم، لم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحد.
وأخرج ابن المنذر عن طاوس قال : عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذ في الحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحل فقتله.
وأخرج عن الشعبي قال : من أحدث حدثا ثم لجأ إلى الحرم فقد أمن ولا يعرض له، وإن أحدث في الحرم أقيم عليه.
وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج، فإذا خرج أقاموا عليه الحد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق عطاء عن ابن عباس قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يعرض له، ولم يبايع، ولم يؤو حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج من الحرم أخذ فأقيم عليه الحد، ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : لو أخذت قاتل عمر في الحرم ما هجته.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : لو وجدت قاتل أبي في الحرم لم أعرض له.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي شريح العدوي قال :" قام النبي ﷺ الغد من يوم الفتح فقال : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ﷺ فقولوا : إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ".
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمرو قال :" مر رسول الله ﷺ بناس من قريش جلوس في ظل الكعبة، فلما انتهى إليهم سلم ثم قال : اعلموا أنها مسؤولة عما يعمل فيها، وإن ساكنها لا يسفك دما، ولا يمشي بالنميمة ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ قال : آمنا من النار.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال :" قال رسول الله ﷺ : من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ".
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : من مات في الحرم بعث آمنا. يقول الله ﴿ومن دخله كان آمنا﴾.
وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر قال :" قال رسول الله ﷺ : من مات في أحد الحرمين بعث آمنا ".
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن سلمان قال :" قال رسول الله ﷺ : من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وجاء يوم القيامة من الآمنين ".
وأخرج الجندي والبيهقي عن أنس بن مالك قال :" قال رسول الله ﷺ : من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة ".
وأخرج الجندي عن مخرم بن قيس بن مخرمة عن النبي ﷺ قال :" من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ".
وأخرج الجندي عن ابن عمر قال : من قبر بمكة مسلما بعث آمنا يوم القيامة.
أما قوله تعالى :﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الآية.
أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة : وابن أبي حاتم والحاكم عن علي قال :" لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا : يا رسول الله في كل عام ؟ فسكت. . . . قالوا : يا رسول الله في كل عام ؟ قال : لا. ولو قلت نعم لوجبت. فأنزل الله ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( المائدة الآية ١٠١ ) ".
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال :" لما نزلت ﴿و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فقال : حج حجة الإسلام التي عليك. ولو قلت نعم وجبت عليكم ".
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال :" خطبنا رسول الله ﷺ فقال : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن حابس فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحج مرة فمن زاد فتطوع ".
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال :" لما نزلت ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال رجل : يا رسول الله أفي كل عام ؟ قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم. فذروني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبيائهم واختلافهم عليهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتمروه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه ".
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال :" قام رجل إلى النبي ﷺ فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال : الشعث التفل. فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله ؟ قال : العج والثج. فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس " أن رسول ﷺ سئل عن قول الله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ فقيل ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والدارقطني والبيهقي في سننهما عن الحسن قال :" قرأ رسول الله ﷺ ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا : يا رسول الله ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما من طريق الحسن عن أبيه عن عائشة قالت :" سئل النبي ﷺ ما السبيل إلى الحج ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ في قوله ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال :" قيل يا رسول الله ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال :" السبيل إلى البيت. الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال :" لما نزلت هذه الآية ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قام رجل فقال : يا رسول الله ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة ".
وأخرج الدارقطني عن علي عن النبي ﷺ ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال :" فسئل عن ذلك فقال : تجد ظهر بعير ".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمر بن الخطاب في قوله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : الزاد والراحلة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : الزاد والبعير. وفي لفظ الراحلة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : السبيل أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال ﴿سبيلا﴾ من وجد إليه سعة ولم يحل بينه وبينه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن الزبير ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : الاستطاعة القوة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال : زادا وراحلة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء. مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : إن المحرم للمرأة من السبيل الذي قال الله.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال :" قال رسول الله ﷺ : لا تسافر امرأة مسيرة ليلة ". وفي لفظ :" لا تسافر المرأة بريدا إلا مع ذي محرم ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال :" سمعت النبي ﷺ يخطب يقول : لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني كنت في غزوة كذا وكذا. فقال : انطلق فحج مع امرأتك ".
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن علي قال :" قال رسول الله ﷺ : من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا، وذلك بأن الله يقول {

تفسير هذه الآية من كتب أخرى