بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قال مقاتل يعني أول مسجد وضع للناس، أي للمؤمنين. ويقال : أول موضع خلق، هو موضع الكعبة للناس، أي قبلة للناس ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ قال الكلبي : إنما سمي بكة، لأن الناس يبك بعضهم بعضاً، أي يزدحم.
وقال الزجاج : بكة موضع البيت، وسائر ما حواليه مكة. وقال القتبي : بكة ومكة شيء واحد، والباء تبدل من الميم. كما يقال سمد رأسه وسبده إذا استأصله، أي قلع بأصله. ويقال : بكة موضع المسجد، ومكة البلد حوله. ثم قال تعالى :﴿مُبَارَكاً﴾ أي فيها بركة ومغفرة للذنوب ﴿وَهُدًى للعالمين﴾ يعني قبلة لمن صلّى إليها، وذلك أن اليهود قالوا للمؤمنين : لم عمدتم إلى الحجارة تطوفون بها وتصلون إليها ؟ وجعلوا يعظمون بيت المقدس، فنزلت هذه الآية.
وروى الكلبي أن آدم عليه السلام بنى البيت، فلما كان زمان الطوفان، رفع إلى السماء السادسة بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لم يدخلوه قط قبله. ويقال : أنزل من السماء، وهو من ياقوتة حمراء، فلما كان زمان الطوفان، رفع إلى السماء الرابعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى