تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة
عن الكتاب
المساواة في الإسلام
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿عبس وتولّى ١ أن جاءه الأعمى ٢ وما يدريك لعله يزّكّى ٣ أو يذّكّر فتنفعه الذكرى ٤ أما من استغنى ٥ فأنت له تصدّى ٦ وما عليك ألاّ يزّكّى ٧ وأما من جاءك يسعى ٨ وهو يخشى ٩ فأنت عنه تلهّى ١٠ كلاّ إنها تذكرة ١١ فن شاء ذكره ١٢ في صحف مكرّمة ١٣ مرفوعة مطهّرة ١٤ بأيدي سفرة ١٥ كرام بررة ١٦﴾
المفردات :
عبس : قطّب وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم.
تولى : أعرض بوجهه الشريف صلى الله عليه وسلم.
لعله يزكى : يتطهر بتعليمك من دنس الجهل.
أو يذكر : يتعظ بنصائحك.
تمهيد :
تشتمل السورة على أدب السماء، وتوجيه الله تعالى عباده إلى طريقة التعامل، واحترام قيمة الإنسان، فالإنسان إنسان بفضله وعقله وأدبه وزكاء نفسه، لا بماله وحشمه وخدمه، والخلق كلهم عيال الله، يتفاضلون عنده بالتقوى، ويدركون ثوابه بالعمل الصالح.
قال تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. ( الحجرات : ١٣ ).
سبب النزول :
أخرج الترمذي، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل : عبس وتولّى. في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله، أرشدني. وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول :( لا ) فنزلت : عبس وتولّى* أن جاءه الأعمىii.
وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس.
التفسير :
١، ٢، ٣، ٤- عبس وتولّى* أن جاءه الأعمى* وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
يجئ رجل فقير ضرير، هو عبد الله بن مكتوم، وأم مكتوم كنية أمه، واسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وقد أسلم بمكة قديما، وكان أعمى، وقد عمي بعد إبصار، وقيل : ولد أعمى.
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش وأشرافها، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم خلق كثير، فقال ابن أم مكتوم، يا رسول الله، أقرئني وعلّمني مما علمك الله، وكرر ذلك، وهو لا يعلم انشغاله صلى الله عليه وسلم بالقوم، فكره صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه، وظهرت الكراهية في وجهه، فعبس وأعرض عنه، فنزلت هذه الآيات عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبس وتولّى* أن جاءه الأعمى.
بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب، وفي هذا الأسلوب، إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب سبحانه أن يواجه به نبيه وحبيبه، عطفا عليه ورحمة به، وإكراما له عن المواجهة بهذا الأمر الكريه.
والمعنى :
قطّب النبي صلى الله عليه وسلم وجهه وأعرض لأن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى جاء إليه ساعيا، طالبا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلّمه، والأعمى لم يكن مشاهدا للأشخاص الذين انشغل النبي صلى الله عليه وسلم بمحاورتهم ومحاولة إقناعهم بالإسلام والقرآن والإيمان.
وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
وما يعلمك يا محمد، لعل هذا الأعمى الفقير يصير زاكيا متطهرا من الذنوب بسبب ما يتعلمه منك، أو يتذكر فيتعظ بما تعلّمه من المواعظ فتنفعه الموعظة.
وكان هذا التصرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة ترك الاحتياط وترك الأفضل، وأراد الحق سبحانه أن يوجّه الأمة كلها في شخص رسولها صلى الله عليه وسلم، أن تكون العناية بالمخبر لا بالمظهر، فهذا الأعمى الفقير له رغبة في معرفة الحق وتعلّم أمور الدين، فالاتجاه إليه وتعليمه أولى من الانشغال بالأغنياء الأقوياء، المعرضين عن الحق وعن الإسلام.
قال الشيخ محمد عبده في تفسير جزء عمّ ما يأتي :
فكأنه يقول : يا أيها النبيّ، إن أقبلت فأقبل على العقل الذكيّ، والقلب النقيّ، وإياك أن تنصرف عنه إلى ذي الجاه القوي، والمكان العليّ، فذلك إنسان بنفسه، حيّ بطبعه، وهذا غائب عن حسّه، معدوم بذاته، موجود بجمعه، وفي ذلك من تأديب الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما لو تأدبوا به لكانوا اليوم أرشد الأمم –هداهم الله.
وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
يتجه التعبير إلى الخطاب، فيقول للرسول صلى الله عليه وسلم : وما يعلمك يا محمد، لعل هذا الأعمى الفقير –إذا علّمته- أن يتطهر، وأن تشرق نفسه، وأن يسمو قلبه، أو أن تتسلل الذكرى إلى نفسه، والموعظة إلى فؤاده، فتنفعه هذه الذكرى، وتوجهه إلى الخير والنفع.
تمهيد :
تشتمل السورة على أدب السماء، وتوجيه الله تعالى عباده إلى طريقة التعامل، واحترام قيمة الإنسان، فالإنسان إنسان بفضله وعقله وأدبه وزكاء نفسه، لا بماله وحشمه وخدمه، والخلق كلهم عيال الله، يتفاضلون عنده بالتقوى، ويدركون ثوابه بالعمل الصالح.
قال تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. ( الحجرات : ١٣ ).
سبب النزول :
أخرج الترمذي، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل : عبس وتولّى. في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله، أرشدني. وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول :( لا ) فنزلت : عبس وتولّى* أن جاءه الأعمىii.
وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس.
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿عبس وتولّى ١ أن جاءه الأعمى ٢ وما يدريك لعله يزّكّى ٣ أو يذّكّر فتنفعه الذكرى ٤ أما من استغنى ٥ فأنت له تصدّى ٦ وما عليك ألاّ يزّكّى ٧ وأما من جاءك يسعى ٨ وهو يخشى ٩ فأنت عنه تلهّى ١٠ كلاّ إنها تذكرة ١١ فن شاء ذكره ١٢ في صحف مكرّمة ١٣ مرفوعة مطهّرة ١٤ بأيدي سفرة ١٥ كرام بررة ١٦﴾
المفردات :
عبس : قطّب وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم.
تولى : أعرض بوجهه الشريف صلى الله عليه وسلم.
لعله يزكى : يتطهر بتعليمك من دنس الجهل.
أو يذكر : يتعظ بنصائحك.
تمهيد :
تشتمل السورة على أدب السماء، وتوجيه الله تعالى عباده إلى طريقة التعامل، واحترام قيمة الإنسان، فالإنسان إنسان بفضله وعقله وأدبه وزكاء نفسه، لا بماله وحشمه وخدمه، والخلق كلهم عيال الله، يتفاضلون عنده بالتقوى، ويدركون ثوابه بالعمل الصالح.
قال تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. ( الحجرات : ١٣ ).
سبب النزول :
أخرج الترمذي، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل : عبس وتولّى. في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله، أرشدني. وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول :( لا ) فنزلت : عبس وتولّى* أن جاءه الأعمىii.
وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس.
التفسير :
١، ٢، ٣، ٤- عبس وتولّى* أن جاءه الأعمى* وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
يجئ رجل فقير ضرير، هو عبد الله بن مكتوم، وأم مكتوم كنية أمه، واسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وقد أسلم بمكة قديما، وكان أعمى، وقد عمي بعد إبصار، وقيل : ولد أعمى.
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش وأشرافها، والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم خلق كثير، فقال ابن أم مكتوم، يا رسول الله، أقرئني وعلّمني مما علمك الله، وكرر ذلك، وهو لا يعلم انشغاله صلى الله عليه وسلم بالقوم، فكره صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه، وظهرت الكراهية في وجهه، فعبس وأعرض عنه، فنزلت هذه الآيات عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبس وتولّى* أن جاءه الأعمى.
بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب، وفي هذا الأسلوب، إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب سبحانه أن يواجه به نبيه وحبيبه، عطفا عليه ورحمة به، وإكراما له عن المواجهة بهذا الأمر الكريه.
والمعنى :
قطّب النبي صلى الله عليه وسلم وجهه وأعرض لأن عبد الله بن أم مكتوم الأعمى جاء إليه ساعيا، طالبا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلّمه، والأعمى لم يكن مشاهدا للأشخاص الذين انشغل النبي صلى الله عليه وسلم بمحاورتهم ومحاولة إقناعهم بالإسلام والقرآن والإيمان.
وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
وما يعلمك يا محمد، لعل هذا الأعمى الفقير يصير زاكيا متطهرا من الذنوب بسبب ما يتعلمه منك، أو يتذكر فيتعظ بما تعلّمه من المواعظ فتنفعه الموعظة.
وكان هذا التصرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة ترك الاحتياط وترك الأفضل، وأراد الحق سبحانه أن يوجّه الأمة كلها في شخص رسولها صلى الله عليه وسلم، أن تكون العناية بالمخبر لا بالمظهر، فهذا الأعمى الفقير له رغبة في معرفة الحق وتعلّم أمور الدين، فالاتجاه إليه وتعليمه أولى من الانشغال بالأغنياء الأقوياء، المعرضين عن الحق وعن الإسلام.
قال الشيخ محمد عبده في تفسير جزء عمّ ما يأتي :
فكأنه يقول : يا أيها النبيّ، إن أقبلت فأقبل على العقل الذكيّ، والقلب النقيّ، وإياك أن تنصرف عنه إلى ذي الجاه القوي، والمكان العليّ، فذلك إنسان بنفسه، حيّ بطبعه، وهذا غائب عن حسّه، معدوم بذاته، موجود بجمعه، وفي ذلك من تأديب الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ما لو تأدبوا به لكانوا اليوم أرشد الأمم –هداهم الله.
وما يدريك لعله يزّكّى* أو يذّكّر فتنفعه الذكرى.
يتجه التعبير إلى الخطاب، فيقول للرسول صلى الله عليه وسلم : وما يعلمك يا محمد، لعل هذا الأعمى الفقير –إذا علّمته- أن يتطهر، وأن تشرق نفسه، وأن يسمو قلبه، أو أن تتسلل الذكرى إلى نفسه، والموعظة إلى فؤاده، فتنفعه هذه الذكرى، وتوجهه إلى الخير والنفع.
تمهيد :
تشتمل السورة على أدب السماء، وتوجيه الله تعالى عباده إلى طريقة التعامل، واحترام قيمة الإنسان، فالإنسان إنسان بفضله وعقله وأدبه وزكاء نفسه، لا بماله وحشمه وخدمه، والخلق كلهم عيال الله، يتفاضلون عنده بالتقوى، ويدركون ثوابه بالعمل الصالح.
قال تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. ( الحجرات : ١٣ ).
سبب النزول :
أخرج الترمذي، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل : عبس وتولّى. في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله، أرشدني. وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول :( لا ) فنزلت : عبس وتولّى* أن جاءه الأعمىii.
وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس.