المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿فأنت عنه تلهى﴾ أي تشتغل، تقول لهيت عن الشيء ألهى إذا اشتغلت وليس من اللهو الذي هو من ذوات الواو، وإما أن المعنى يتداخل، وقرأ الجمهور من القراء :«تَلهى » بفتح التاء على حذف التاء الواحدة، وقرأ ابن كثير فيما روي عنه «تلهى » بالإدغام، وقرأ طلحة بن مصرف :«تتلهى » بتاءين، وروي عنه «تَلْهى » بفتح التاء وسكون اللام وتخفيف الهاء المفتوحة، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :«تُلْهى » بضم التاء(١) وسكون اللام أي يلهيك حرصك على أولئك الكفار، وفي حديث النبي ﷺ :
«وما استأثر الله به فَالْهَ عنه »(٢) وقوله تعالى في هاتين :﴿وأما من﴾ فالسبب ما ذكر من كفار قريش وعبد الله بن أم مكتوم، ثم هي بعد تتناول من شركهم(٣) في هذه الأوصاف، فحَمَلَهُ الشرع والعلم مخاطبون في تقريب الضعيف من أهل الخير وتقديمه على الشريف العاري من الخير، بمثل ما خوطب به النبي ﷺ في هذه السورة
١ أما ضبط اللام والهاء فقد أخذناهما عن المحتسب..
٢ وجدت هذا الحديث في كتاب النهاية لابن الأثير، وفي لسان العرب- أثر- واللفظ فيهما: (إذا استأثر الله بشيء فاله عنه)، ولم يذكروا شيئا عن رواته، واستأثر بالشيء: خص به نفسه، ومعنى (إله عنه): اتركه..
٣ أي اشترك معهم فيها، وشرك تأتي بمعنى شارك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى