السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم بينه بقوله تعالى :﴿من نطفة﴾ أي : ماء يسير جدّاً لا من غيره. ﴿خلقه﴾ أي : أوجده مقدّراً على ما هو عليه من التخطيط ﴿فقدّره﴾ أي : علقة ثم مضغة إلى آخر خلقه فكأنه قيل : وأي سبب في هذا الترفع مع أنّ أوّله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بين الوقتين حامل عذرة، فإنّ خلقة الإنسان تصلح أن يستدل بها على وجود الصانع ؛ لأنه يستدل بها على أحوال البعث والحشر. قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب والظاهر العموم.
فإن قيل : الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز فالقادر على الكل كيف يليق به ذلك، والتعجب أيضاً إنما يليق بالجاهل بسبب الشيء، فالعالم به كيف يليق به ذلك ؟ أجيب : بأنّ ذلك ورد على أسلوب كلام العرب لبيان استحقاقهم لأعظم العقاب حيث أتوا بأعظم القبائح. كقولهم إذا تعجبوا من شيء : قاتله الله ما أحسنه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى : اعجبوا من كفر الإنسان بجميع ما ذكرنا بعد هذا.
وقيل : الاستفهام استفهام تحقير له فذكر أوّل مراتبه وهو قوله تعالى :﴿من نطفة خلقه﴾ ولا شك أنّ النطفة شيء حقير مهين، ومن كان أصله ذلك كيف يتكبر وقوله تعالى :﴿فقدّره﴾ أي : أطواراً وقيل : سوّاه كقوله تعالى :﴿ثم سوّاك رجلاً﴾ [الكهف: ٣٧] أو قدّر كل عضو في الكيفية والكمية بالقدر اللائق لمصلحته كقوله تعالى :﴿وخلق كل شيء فقدّره تقديراً﴾ [الفرقان: ٢].
فإن قيل : الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز فالقادر على الكل كيف يليق به ذلك، والتعجب أيضاً إنما يليق بالجاهل بسبب الشيء، فالعالم به كيف يليق به ذلك ؟ أجيب : بأنّ ذلك ورد على أسلوب كلام العرب لبيان استحقاقهم لأعظم العقاب حيث أتوا بأعظم القبائح. كقولهم إذا تعجبوا من شيء : قاتله الله ما أحسنه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى : اعجبوا من كفر الإنسان بجميع ما ذكرنا بعد هذا.
وقيل : الاستفهام استفهام تحقير له فذكر أوّل مراتبه وهو قوله تعالى :﴿من نطفة خلقه﴾ ولا شك أنّ النطفة شيء حقير مهين، ومن كان أصله ذلك كيف يتكبر وقوله تعالى :﴿فقدّره﴾ أي : أطواراً وقيل : سوّاه كقوله تعالى :﴿ثم سوّاك رجلاً﴾ [الكهف: ٣٧] أو قدّر كل عضو في الكيفية والكمية بالقدر اللائق لمصلحته كقوله تعالى :﴿وخلق كل شيء فقدّره تقديراً﴾ [الفرقان: ٢].