اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثُمَّ لما ذكر المرتبة الوسطى قال تعالى :﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾.
قيل : المراد : تيسير خروجه من بطنِ أمِّه، ولا شكَّ أن خروجه حيًّا من أضيقِ المسالك من أعجب العجائبِ، يقالُ : إنه كان رأسه في بطن أمه من فوقٍ، ورجلاهُ من تحتٍ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب، فمن الذي أعطاه ذلك الإلهام، المراد منه قوله تعالى :﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: ١٠]، أي : التمييز بين الخير والشرِّ.
وقيل : مخصوصٌ بالدين.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾. يجوز أن يكون الضمير للإنسان، والسبيل ظرف، أي : يسر للإنسان الطريق، أي : طريق الخير، والشر، كقوله تعالى :﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: ١٠].
وقال أبو البقاء(١) : ويجوز أن ينتصب بأنَّه مفعولٌ ثانٍ ل «يسره »، والهاء للإنسان، أي : يسره السبيل، أي : هداه له.
قال شهاب الدين(٢) : فلا بد من تضمينه معنى «أعْطَى » حتى ينصب اثنين، أو حُذف حرف الجر أي : يسَّره للسَّبيل، ولذلك قدره بقوله :«هَداه له »، ويجوز أن يكون «السَّبيل » منصوباً على الاشتغالِ بفعلٍِ مقدرٍ، والضمير له، تقديره : ثم يسِّر السبيل يسَّره، أي : سهلهُ للناس، كقوله تعالى :﴿أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ [طه: ٥٠]، وتقدَّم مثله في قوله تعالى :﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ [الإنسان: ٣].
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهدٍ قالا : سبيل الشقاء والسعادة(٣).
وقال ابن زيد : سبيل الإسلام(٤)، وقال أبو بكر بن طاهر : يسّر على كلّ أحد ما خلقهُ لهُ وقدره عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام :«اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ »(٥).
قيل : المراد : تيسير خروجه من بطنِ أمِّه، ولا شكَّ أن خروجه حيًّا من أضيقِ المسالك من أعجب العجائبِ، يقالُ : إنه كان رأسه في بطن أمه من فوقٍ، ورجلاهُ من تحتٍ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب، فمن الذي أعطاه ذلك الإلهام، المراد منه قوله تعالى :﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: ١٠]، أي : التمييز بين الخير والشرِّ.
وقيل : مخصوصٌ بالدين.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾. يجوز أن يكون الضمير للإنسان، والسبيل ظرف، أي : يسر للإنسان الطريق، أي : طريق الخير، والشر، كقوله تعالى :﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: ١٠].
وقال أبو البقاء(١) : ويجوز أن ينتصب بأنَّه مفعولٌ ثانٍ ل «يسره »، والهاء للإنسان، أي : يسره السبيل، أي : هداه له.
قال شهاب الدين(٢) : فلا بد من تضمينه معنى «أعْطَى » حتى ينصب اثنين، أو حُذف حرف الجر أي : يسَّره للسَّبيل، ولذلك قدره بقوله :«هَداه له »، ويجوز أن يكون «السَّبيل » منصوباً على الاشتغالِ بفعلٍِ مقدرٍ، والضمير له، تقديره : ثم يسِّر السبيل يسَّره، أي : سهلهُ للناس، كقوله تعالى :﴿أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ [طه: ٥٠]، وتقدَّم مثله في قوله تعالى :﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ [الإنسان: ٣].
فصل في تفسير الآية
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهدٍ قالا : سبيل الشقاء والسعادة(٣).
وقال ابن زيد : سبيل الإسلام(٤)، وقال أبو بكر بن طاهر : يسّر على كلّ أحد ما خلقهُ لهُ وقدره عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام :«اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ »(٥).
١ ينظر: الإملاء ٢/٢٨١..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٨٠..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤٨)، عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٠)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤٨)، عن ابن زيد..
٥ أخرجه البخاري (١١/٥٠٣)، كتاب: القدر، باب: وكان أمر الله قدرا مقدورا حديث (٦٦٠٥)، ومسلم (٤/٢٠٣٩)، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق حديث (٦/٢٦٤٨)، من حديث علي..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٨٠..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤٨)، عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٠)، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤٨)، عن ابن زيد..
٥ أخرجه البخاري (١١/٥٠٣)، كتاب: القدر، باب: وكان أمر الله قدرا مقدورا حديث (٦٦٠٥)، ومسلم (٤/٢٠٣٩)، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق حديث (٦/٢٦٤٨)، من حديث علي..