مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أن عادة الله تعالى جارية في القرآن بأنه كلما ذكر الدلائل الموجودة في الأنفس، فإنه يذكر عقيبها الدلائل الموجودة في الآفاق فجرى ههنا على تلك العادة وذكر دلائل الآفاق وبدأ بما يحتاج الإنسان إليه.
فقال :﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه﴾. الذي يعيش به كيف دبرنا أمره، ولاشك أنه موضع الاعتبار، فإن الطعام الذي يتناول الإنسان له حالتان ( إحداهما ) : متقدمة وهي الأمور التي لابد من وجودها حتى يدخل ذلك الطعام في الوجود ( والثانية ) : متأخرة، وهي الأمور التي لابد منها في بدن الإنسان حتى يحصل له الانتفاع بذلك الطعام المأكول، ولما كان النوع الأول أظهر للحسن وأبعد عن الشبهة، لا جرم اكتفى الله تعالى بذكره، لأن دلائل القرآن لابد وأن تكون بحيث ينتفع بها كل الخلق، فلابد وأن تكون أبعد عن اللبس والشبهة، وهذا هو المراد من قوله :﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه﴾ واعلم أن النبت إنما يحصل من القطر النازل من السماء الواقع في الأرض، فالسماء كالذكر، والأرض كالأنثى فذكر في بيان نزل القطر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى