مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أنا صببنا الماء صبا﴾. وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قوله ﴿صببنا﴾ المراد منه الغيث، ثم انظر في أنه كيف حدث الغيث المشتمل على هذه المياه العظيمة، وكيف بقي معلقا في جو السماء مع غاية ثقله، وتأمل في أسبابه القريبة والبعيدة، حتى يلوح لك شيء من آثار نور الله وعدله وحكمته، وفي تدبير خلقة هذا العالم. المسألة الثانية : قرئ ( إنا ) بالكسر، وهو على الاستئناف، وأنا بالفتح على البدل من الطعام والتقدير ﴿فلينظر الإنسان﴾ إلى أن كيف ﴿صببنا الماء﴾ قال أبو علي الفارسي : من قرأ بكسر إنا كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه كما أن قوله :﴿لهم مغفرة﴾ تفسير للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال، لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو كقوله :﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ وقوله :﴿قتل أصحاب الأخدود النار﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى