جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَزَيْتُونا وهو الزيتون الذي منه الزيت وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْبا وقد بيّنا أن الحديقة البستان المحوّط عليه. وقوله : غُلْبا يعني : غِلاظا. ويعني بقوله : غُلْبا أشجارا في بساتين غلاظ. والغلب : جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة من الرجال ومنه قول الفرزدق :
عَوَى فأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَمِيّافَوَيْلَ ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتَثارَا ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلاف منهم في البيان عنه، فقال بعضهم : هو ما التفّ من الشجر واجتمع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَحَدَائِقَ غُلْبا قال : الحدائق : ما التفّ واجتمع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَحَدَائِقَ غُلْبا قال : طيبة.
وقال آخرون : الحدائق : نبت الشجر كله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا عصام، عن أبيه : الحدائق : نبت الشجر كلها.
حدثني محمد بن سنان القزّاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس : وَحَدَائِقَ غُلْبا قال : الشجر يُستظلّ به في الجنة.
وقال آخرون : بل الغُلب : الطّوال. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَحَدَائِقَ غُلْبا يقول : طوالاً.
وقال آخرون : هو النخل الكرام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَحَدَائِقَ غُلْبا والغلب : النخل الكرام.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وَحَدَائِقَ غُلْبا قال : النخل الكرام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَحَدَائِقَ غُلْبا : عظام النخل العظيمة الجِذْع، قال : والغلب من الرجال : العظام الرقاب، يقال : هو أغلب الرقبة : عظيمها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة حَدَائِقَ غُلْبا قال : عظام الأوساط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى