الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَن جَآءَهُ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه مفعولٌ من أجلِه، وناصبُه : إمَّا " تَوَلَّى " وهو قولُ البَصْريين، وإمَّا " عَبَسَ " وهو قولُ الكوفيين. والمختارُ مذهبُ البَصْريين لعَدَمِ الإِضمارِ في الثاني، وقد عَرَفْتَ تحقيقَ هذا فيما تقدَّم مِنْ مسائلِ التنازع. والتقدير : لأَنْ جاءَه الأعمى فَعَلَ هذَيْنِ الفِعلَيْنِ. والخلافُ في موضع " أَنْ " بعد حَذْفِ الجارِّ مشهورٌ. وقيل :" أَنْ " بمعنى " إذ " نقله مكي.
وقرأ زيدُ بنُ عليّ " عَبَّس " بالتشديد. والعامَّةُ على " أنْ " بهمزةٍ واحدةٍ. وزيد بن علي وعيسى وأبو عمران الجوني بهمزتَيْن. وقال الزمخشري :" وقُرِىء آأنْ بهمزتين وبألفٍ بينهما، وُقِفَ على " عَبَس وتولَّى " ثم ابْتُدِىء على معنى : ألأَنْ جاءَه الأعمى فَعَل ذلك ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى