الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَن جَآءَهُ﴾ منصوب بتولى، أو بعبس، على اختلاف المذهبين. ومعناه : عبس، لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرىء «ءاأن جاءه » بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على ﴿عَبَسَ وتولى﴾ ثم ابتديء، على معنى : ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكاراً عليه. وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب : دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانباً جنى عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجهاً له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك، كأنه يقول : قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفاً وتقريباً وترحيباً، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدباً حسناً ؛ فقد روي عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى