المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿أن﴾ : مفعول من أجله، وقرأ الحسن ﴿أن جاءه﴾ بمدة تقرير وتوقيف والوقف مع هذه القراءة على ﴿تولى﴾ وهي قراءة عيسى(١). وذكر الله تعالى ابن مكتوم بصفة العمى ليظهر المعنى الذي شأن البشر احتقاره، وبين أمره بذكر ضده من غنى ذلك الكافر، وفي ذلك دليل على أن ذكر هذه العاهات متى كانت المنفعة أو لأن شهرتها تعرف السامع صاحبها دون لبس جائز، ومنه قول المحدثين سلمان الأعمش وعبد الرحمن الأعرج وسالم الأفطس ونحو هذا.
ومتى ذكرت هذه الأشياء على جهة التنقيص فتلك الغيبة، وقد سمع رسول الله ﷺ عائشة تذكر امرأة، فقالت : إنها القصيرة، فقال لها : لقد قلت كلمة لو مزجت بالبحر لمزجته(٢).
١ الذي في البحر المحيط أن الحسن، وأبا عمران الجوني، وعيسى قرءوا بهمزة ومدة بعدها. وفي المحتسب (آن جاءه (بالمد)..
٢ أخرجه أبو داود في الأدب، والترمذي في القيامة، وأحمد في مسنده (٦/١٨٩)، ولفظه كما في مسند أحمد: عن أبي حذيفة، وكان من أصحاب عبد الله، وكان طلحة يحدث عنه، عن عائشة قالت: (حكيت للنبي ﷺ رجلان فقال: ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا، قالت: فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة –وقال بيده كأنه يعني قصيرة- فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر مزجت)، قال عبد الله- ابن الإمام احمد-: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى