الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قال عمرو بن معد يكرب :
والأب : المرعى، لأنه يؤبّ أي يؤم وينتجع. والأبّ والأمّ أخوان قال :
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن الأبّ فقال : أيّ سماء تظلني، وأيّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به. وعن عمر رضي الله عنه : أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا، فما الأب ؟ ثم رفض عصاً كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدري ما الأب، ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه
فإن قلت : فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت : لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفاً عندهم ؛ فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لإنعامه ؛ فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله - على ما تبين لك ولم يشكل - مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.
| يَمْشي بِهَا غُلْبُ الرِّقَابِ كَأَنَّهُمْ | بُزْلٌ كُسِينَ مِنَ الْكُحَيْلِ جِلاَلاً |
| جِذْمُنَا قَيْسٌ وَنَجْدٌ دَارُنَا | وَلَنَا الأبُّ بِهِ وَالْمَكَرَعُ |
فإن قلت : فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته. قلت : لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يعمل به تكلفاً عندهم ؛ فأراد أنّ الآية مسوقة في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لإنعامه ؛ فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله - على ما تبين لك ولم يشكل - مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.