غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت : كل آيات هذه السورة في الإمالة والتفخيم مثل سورة طه ﴿فتنفعه﴾ بالنصب على أنه جواب لعل : عاصم غير الأعشي ﴿تصدّى﴾ بتشديد الصاد للإدغام : أبو جعفر ونافع وابن كثير. الآخرون : بتخفيفها بناء على حذف تاء تتفعل أو الخطاب عنه ﴿تلهى﴾ بإشباع ضمة الهاء وتشديد التاء : البزي وابن فليح ﴿أنا﴾ بالفتح على البدل من الطعام : عاصم وحمزة وخلف.
وتقول الصاحبة : أطعمتني الحرام وفعلت كذا وكذا، والبنون يقولون : لم تعلمنا ولم ترشدنا. قال جار الله : إنما بدأ بالأخ ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه، والفرار إنما يقع من الأبعد ثم من الأقرب، وأخر الصاحبة والبنين لأن البنين أقرب وأحب فكأنه قيل : يفر من أخيه بل من أبيه بل من صاحبته وبنيه. وأقول : هذا القول يستلزم أن تكون الصاحبة أقرب وأحب من الأبوين ولعله خلاف العقل والشرع، والأصوب أن يقال : أراد أن يذكر بعض من هو مطيف بالمرء في الدنيا من أقاربه في طرفي الصعود والنزول فبدأ بطرف الصعود لأن تقديم الأصل أولى من تقديم الفرع، وذكر أوّلاً في كل من الطرفين من هو معه في درجة واحدة وهو الأخ في الأول، والصاحبة في الثاني على أن وجود البنين موقوف على وجود الصاحبة فكانت بالتقديم أولى. وقيل : أول من يفر من أخيه هابيل، ومن أبويه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح. والأنسب عندي أن يكون الفار قابيل وقد جاء هكذا في بعض الروايات، والأظهر أن الفرار المعنيّ هو قلة الاهتمام بشأن هؤلاء بدليل قوله :﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿وتولى﴾ ه لا ﴿الأعمى﴾ ه ط ﴿يزكى﴾ ه لا ﴿الذكرى﴾ ه ط ﴿استغنى﴾ ه لا ﴿تصدّى﴾ ه ط ﴿يزكى﴾ ه ﴿يسعى﴾ ه لا ﴿يخشى﴾ ه ﴿تلهى﴾ ه ز لأن ﴿كلا﴾ للردع فلا يوقف أو بمعنى حقاً فيوقف ﴿تذكرة﴾ ه ج للشرط بعده مع الفاء ﴿ذكره﴾ ه م لأن الظرف لا يجوز أن يتعلق بما قبله ولكنه خبر مبتدأ محذوف أي هو في صحف ﴿مكرمة﴾ ه لا ﴿مطهرة﴾ ه لا ﴿سفرة﴾ ه ز ﴿بررة﴾ ط ﴿أكفره﴾ ه ط ﴿خلقه﴾ ه ز لأن الجواب محذوف أي خلقه من ﴿نطفة﴾ ط ﴿فقدّره﴾ ه لا ﴿يسره﴾ ه ز ﴿فأقبره﴾ ه لا ﴿أنشره﴾ ه ط بناء على أن ﴿كلا﴾ بمعنى حقاً ولا يصلح للردع وجه كما يجيء ﴿أمره﴾ ه ط ﴿إلى طعامه﴾ ه ز إلا لمن قرأ ﴿أنا﴾ بالفتح ﴿صباً﴾ ه لا ﴿شقاً﴾ ه لا ﴿حباً﴾ ه ز ﴿وقضباً﴾ ه ك ﴿ونخلاً﴾ ه ك ﴿غلباً﴾ ه ك ﴿وأباً﴾ ه لا ﴿ولأنعامكم﴾ ه ط ﴿الصاخة﴾ ه ز فإن الأوضح أن يكون ﴿يوم﴾ ظرف ﴿جاءت﴾ وجوز أن يكون مفعول " اذكر " محذوفاً والعامل مقدّر أي فإذا جاءت الصاخة كان ما كان ﴿أخيه﴾ لا ﴿وأبيه﴾ ه ك ﴿وبنيه﴾ ه ط ﴿يغنيه﴾ ه ك ﴿مسفرة﴾ ه لا ﴿مستبشرة﴾ ه ج فصلاً بين حالتي الفئتين مع اتفاق الجملتين ﴿غبرة﴾ ه لا ﴿قترة﴾ ه ﴿الفجرة﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى