تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
تقدم الكلام على ﴿أمَّا﴾ في سورة النازعات أنها بمعنى : مهما يكن شيء، فقوله :﴿أما من استغنى﴾ تفسيره مهما يكن الذي استغنى فأنت له تصدّى، أي مهما يكن شيء فالذي استغنى تتصدى له، والمقصود : أنت تحرص على التصدي له، فجعل مضمون الجواب وهو التصدّي له معلقاً على وجود من استغنى وملازماً له ملازمة التعليققِ الشرطي على طريقة المبالغة.
والاستغناء : عدّ الشخص نفسه غنياً في أمر يدل عليه السياق قول، أو فعل أو علم، فالسين والتاء للحسبان، أي حسب نفسه غنياً، وأكثر ما يستعمل الاستغناء في التكبر والاعتزاز بالقوة.
فالمراد ب ﴿من استغنى﴾ هنا : مَن عدّ نفسه غنياً عَن هديك بأن أعرض عن قبوله لأنه أجاب قول النبي ﷺ له :« هل ترى بما أقول بَأساً، بقوله : لا والدماء... » كناية عن أنه لا بأس به يريد ولكني غيرُ محتاج إليه.
وليس المراد ب ﴿من استغنى﴾ من استغنى بالمال إذ ليس المقام في إيثار صاحب مال على فقير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى